المؤسسات الوقفية

إدارة الأوقاف في الأردن ورقابتها
      لقد اهتمت الحكومة الأردنية بالأوقاف كقطاع تنموي حيث جعل الدستور للمحاكم الشرعية وحدها القضاء في أمور الأوقاف. وأصدرت الحكومة القوانين المنظمة للأوقاف الإسلامية في الأردن. أما فيما يتعلق بدور الأوقاف في التنمية الاقتصادية والاجتماعية فإن دورها محدود وغير محدد المعالم، إذ لا توجد أي إحصائيات رسمية عن دور الوقف في التنمية الاجتماعية. وتتركز أغراض الوقف في الأردن إلى عدة إغراض أهمها الأراضي المخصصة لبناء المساجد والمقابر والأراضي الزراعية والأراضي المنظمة تجارياً والأراضي السكنية. كما يتضح من الجدول رقم (1) أن بعض الأراضي مقام عليها عقارات يتم تأجيرها وأخرى عليها مشاريع قيد الإنشاء، أما الأراضي الزراعية فأغلبها غير مستغل. كما ويتضح من الجدول أن غالبية الأوقاف هي لبناء مساجد أو إقامة مقابر، وأن جزءاً لا بأس به من الأراضي الوقفية غير مستثمر، وتبلغ الأجرة السنوية لمشاريع الوقف الخيري حوالي (1.5) مليون دينار عام 2003.
      وتفيد بيانات وزارة الأوقاف ومؤسسة تنمية أموال الأوقاف بأن الوزارة تستثمر الأراضي الوقفية في مشاريع استثمارية مختلفة كإقامة المجمعات والمخازن التجارية والمباني والشقق السكنية وإقامة المناطق الحرفية وإقامة المستشفيات.
جدول (1)
العقارات والأراضي الوقفية الخيرية في الأردن لعام 2003
عدد أراضي الوقف غير المستغلة     عدد الأراضي الزراعية عدد المقابر عدد قطع المساجد       مشاريع قيد الإنشاء      عدد العقارات القائمة     مجموع الأراضي غير المساجد
324 161 1422      3764      41   1719      4591
المصدر: وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، النشرة الإحصائية لعام 2003.
التشريعات الناظمة للوقف في الأردن:
      لتحليل واقع إدارة الأوقاف في الأردن اعتمد على قانون الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية رقم (32) لسنة 2001، والهيكل التنظيمي لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ومؤسسة تنمية أموال الأوقاف. وذلك لتحديد الأصول والأسس والمبادئ والنظم المحاسبية والمالية والرقابية على الأوقاف المتبعة في الأردن، ومقارنة ذلك بما هو متبع في القطاعين الخاص والحكومي، وبعد دراسة قانون الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية رقم (32) لسنة 2001، يمكن استنتاج ما يأتي:
1-    ميز القانون الأردني بين الوقف الخيري والذري علما بأن بعض القوانين في بعض الدول أغفلت الوقف الذري، (المادة 2 من القانون رقم 32 لسنة 2001).
2-    إن نظام الوقف في الأردن يقوم على مبدأ احترام إرادة الواقف (مجموعة من الشروط التي يحدد بها كيفية إدارة أعيان الوقف، وتقسيم ريعه، وجهات الاستحقاق من هذا الريع)، وقد أضفى القانون عليها قوة الإلزام, المادة (27) من قانون الأوقاف.
3-    تعتبر الوزارة متوليا عاما على كافة الأوقاف الخيرية وتتولى الإشراف عليها واستغلالها وإنفاق غلتها على الجهات التي حددها الواقف ما لم يشترط الواقف خلاف ذلك، وفي هذه الحالة يعتبر الشخص أو الجهة التي تتولى إدارة الوقف واستغلاله متوليا خاصا وفي هذه الحالة تعتبر الوزارة جهة رقابية عليهم.
4-    إسناد مهمة الرقابة على الأوقاف لوزارة الأوقاف حيث تتولى الوزارة مراقبة المتولين الخاصين ومحاسبتهم والتأكد من عدم وقوع مخالفات أو تقصير وإبلاغ المحكمة الشرعية عن المخالفات عند وقوعها ولها أن تطلب من المحكمة الشرعية المختصة عزل المتولي الخاص وتعين بديل أو إسناد التولية للوزارة ومراقبة
أعمال المتولين على الأوقاف الذرية وتبليغ المحكمة الشرعية المختصة عن أي مخالفة أو تقصير وطلب عزل المتولي ومحاكمته وتتولى الإشراف على الوقف الذري وإدارته وإنفاق غلته على مستحقيه منفردة أو بالاشتراك مع المتولي بقرار من القاضي الشرعي وتتقاضى الوزارة نسبة لا تزيد عن (10%) من واردات الوقف الذري مقابل التولية والإدارة إذا كانت منفردة ونسبة (5%) إذا كانت بالاشتراك مع المتولي.
5-    أسند القانون مهمة التدقيق والرقابة على سجلات الوزارة وقيودها إلى مدقق حسابات قانوني يعتمده مجلس الأوقاف وديوان المحاسبة لمراجعة حسابات الوزارة وتدقيق سجلاتها ومعاملاتها المادة (12) من قانون الأوقاف.
6-    تتمتع وزارة الأوقاف بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي كون موازنتها السنوية يتم دراستها من قبل مجلس إدارة الأوقاف، وتقر من مجلس الوزراء، ولا تدخل ضمن ميزانية الدولة واستقلال إداري، حيث إن مرجعية الوزارة ورسم سياساتها العامة من صلاحية مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الذي يرأسه وزير الأوقاف، ويضم في عضويته ممثلين عن الجهات الحكومية ذات العلاقة وذوي الخبرة والاختصاص من القطاع الخاص (المادة (6) من القانون), كما أن لمؤسسة تنمية أموال الأوقاف مجلس إدارة منفصل عن مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.
7-    إن مهام الوزارة وواجباتها في مجال الأوقاف هي:
      الولاية العامة على الأوقاف: وزارة الأوقاف متوليا عاماً على الأوقاف الإسلامية وتتولى الإشراف عليها إلا إذا اشترط الواقف غير ذلك (المادة 21 من القانون).
      تشجيع الوقف الخيري على جهات البر المتعددة والمحافظة على أموال الأوقاف وتنميتها وإدارة شؤونها وإنفاق غلتها على الجهات التي حددها الوقف.
      إنشاء البرامج الخاصة لجهات البر الموقوف عليها لتنفق واردات الأوقاف الخيرية الإسلامية على الجهات المستفيدة من هذه البرامج حسب شروط الواقفين، وأن يراعى في تخصيص واردات الأوقاف للبرامج سداد تمويل المشروعات الاستثمارية أولاً.
8-    سمح القانون للوزارة بتنظيم حساباتها وسجلاتها طبقا للمحاسبة التجارية أو للأصول المتبعة في وزارة المالية وتعتمد الوزارة المحاسبة الحكومية في التطبيق.
9-    فصل القانون بين عملية الاستثمار وبقية المهام المتعلقة بالوقف حيث أسند مهمة الاستثمار إلى مؤسسة تنمية أموال الأوقاف ذات الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري ولها مجلس إدارة مكون من (12) عضوا من القطاعين العام والخاص ويرأسه وزير الأوقاف الذي يقوم بوضع السياسة العامة للمؤسسة ومتابعة تنفيذها بعد موافقة مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.
10-  تبين من المقابلات التي أجريت مع المعنيين في وزارة الأوقاف ومؤسسة تنمية أموال الأوقاف أنهما يتبعان أصول المحاسبة الحكومية، كما أن المؤسسة تعامل جميع الإيرادات من الأوقاف الخيرية على أنها إيرادات للمؤسسة كما وتعامل المصروفات والنفقات كأنها نفقات للمؤسسة، وبذلك فإنها تتبع نظرية الأموال المخصصة وهي بذلك لا تعطي الاستقلالية لكل وقف، وقد يعود السبب في ذلك إلى أن هذه الأوقاف لم يتم تحديد جهات معينة بذاتها للاستفادة من إيراداتها.
المؤسسات الوقفية في الأردن:
1) وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية:
      حتى تتمكن الوزارة من القيام بدورها في إدارة واستثمار الأوقاف في الأردن فقد أنشئت الدوائر والمديريات الآتية التي لها علاقة مباشرة بالوقف وهي:
-      مديرية الرقابة والتفتيش الإداري: تهدف إلى مساعدة الإدارة العليا في الوزارة على التأكد من أن الأهداف المحددة قد تم إنجازها وفق الخطط والسياسات المرسومة وتزويد الإدارة العليا بالمعلومات والبيانات عما يجري على الواقع لغايات إحكام الرقابة والتقييم والمساءلة ومساعدة الإدارة العليا في مجال الرقابة على المال وضمان الالتزام بمستويات الأداء المختلفة لتحقيق الأهداف المرسومة ويشمل نطاق عمل الرقابة الداخلية التدقيق والرقابة المالية والإدارية، السابقة أو اللاحقة، الشاملة والجزئية، في كافة المجالات وترتبط بالوزير.
-      مديرية الأملاك الوقفية: تتولى العناية بالأملاك الوقفية، وذلك بالمحافظة على أموال الوقف المنقولة وغير المنقولة تنمية وإعماراً واستثماراً وزراعة، بما يحقق مصلحة الوقف، ويوفر الاستغلال الأمثل لعقارات الوقف، بما يعود بالنفع على مؤسسة الوقف وأهدافها، ، وتقوم المديرية بمتابعة تسجيل أراضي وعقارات الأوقاف، وتدوين متابعة تنفيذ الحجج الوقفية، وتسجيل الأملاك الموقوفة باسم المتولي (وزارة الأوقاف)، وضبط الأملاك الموقوفة على الأعمال الخيرية، ومتابعة الاستملاكات ومعاملات تفويض وتخصيص قطع الأراضي اللازمة للمقابر والمساجد، والاحتفاظ بسجلات خاصة تدون فيها جميع الأملاك الوقفية، من عقارات وأسهم وسندات مالية، ومسك سجلات للعقارات والأراضي الوقفية ومتابعة تأجيرها حسب الأصول.
2) مؤسسة تنمية أموال الأوقاف:
      باشرت المؤسسة أعمالها عام 2002 لتتولى استثمار الأموال الوقفية المنقولة وغير المنقولة بما يحقق مصلحة الوقف بما في ذلك الاستثمار في العقارات شراء وبيعا من الأموال الوقفية المنقولة، على أن تلتزم المؤسسة بجميع تصرفاتها واستثماراتها بأحكام الشريعة الإسلامية مع مراعاتها شروط الواقفين, كما سمح القانون للمؤسسة وبقرار من مجلس إدارتها وبموافقة مجلس الوزراء المسبقة الحصول على التمويل اللازم من المؤسسات المتخصصة أو طرح سندات تمويل بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة (المادة 28) وتعمل المؤسسة على جذب مستثمرين من داخل المملكة ومن خارجها لتنفيذ الاستثمارات عن طريق صيغ استثمار العقارات الوقفية المعتمدة من قبل مجلس الإفتاء مثل عقد الاستصناع والمشاركة المتناقصة والتمويل عن طريق المرابحة.
أن الواقف يحدد أوجه الإنفاق والتي غالبا ما تكون خدمات اجتماعية أو اقتصادية أو تعليمية تعود بالنفع على المجتمع ككل أو على فئات محددة غير منقطعة. كما يحدد الواقف الأسس الواجب اتباعها في استثمار واستغلال الوقف. كما أن الجهات المنتفعة بالوقف ليس لها حقوق ملكية في الوقف ولا تسهم في موازنة الوقف. وهذا ما يميز هذا القطاع عن القطاع الحكومي والخاص. وحيث إنه لا يوجد أصول بمعنى الأصول الموجودة في القطاع الخاص كما أن الأصول ليست مملوكة لأحد سوى للمالك وإنما الملكية للمنافع المتأتية من تلك الأصول فإن هذا يرتب صعوبات في احتساب الاهتلاكات على الأصول الثابتة ومعالجتها حسابيا والنظرية التي تستخدم في تفسير الوحدة المحاسبية وهي إحدى الصعوبات التي يجب أن يعالجها أي نوع من المحاسبة يمكن أن يطبق.
      إن المصدر الأساسي الذي ينظم الوقف هو شروط الواقف بالدرجة الأولى والتي يجب أن تتفق مع مبادئ الشرع الحنيف والتي ورد شرحها ضمن الإطار النظري وما يفتي به العلماء المسلمون وفقهاؤهم على أن تقدم شروط الواقف على أي مما ذكر ما دامت لا تتنافى معهما. بعكس ما هو مطبق في القطاع الخاص حيث إن الشركاء أو أصحاب المشروع هم الذين يحددون الخطوط العامة للمشروع واستثماراته مع مراعاة القوانين المرعية. أما في القطاع الحكومي فإن الدستور والقوانين النابعة منه هي التي تحدد المبادئ والأسس التي تستخدم في المحاسبة.
      وبناءاً على ما تقدم فإن قانون الأوقاف الأردني قد سمح لوزارة الأوقاف باستخدام أصول المحاسبة التجارية أو الأصول المتبعة في وزارة المالية وكذلك الحال بالنسبة لمؤسسة تنمية أموال الأوقاف، إلا أن المطبقة في الواقع هي أصول المحاسبة الحكومية. وحيث إننا وجدنا من خلال المقارنة السابقة أن هنالك كثيرا من الفروض والمبادئ والأسس والجوانب المحاسبية في المحاسبة الحكومية والمحاسبة المالية التي تطبق في منشات الأعمال تختلف عن تلك الواجب أن تتوافر في المحاسبة الواجب أن تطبق في مجال الأوقاف سواء كوقفيات مستقلة أو المؤسسات التي تشرف عليها. مما يعني عدم ملاءمة أي من النوعين السابقين بصورة منفصلة وإنما نحن بحاجة إلى أصول وقواعد محاسبية خاصة بالوقف يكون مصدرها الشريعة الإسلامية وأسس الاستثمار الإسلامية مع مراعاة شروط الواقفين وفتاوى العلماء في بعض الأمور التي يوجد فيها اختلاف. مع أن الشروط الذي يضعها الواقفون يمكن أن لا تكون عائقا إذا ما فهم الوقف على حقيقته والفلسفة التي قام عليها من قبل هؤلاء الواقفين وهذا ما أظهرته الدراسة الميدانية إذ إنه لا يوجد الوعي الكافي.
      بناء على الجدول أعلاه فإننا نلاحظ أن هناك اختلافات جوهرية بين الوقف والقطاعين الحكومي والخاص وهذا يعني ضرورة توفير نظم محاسبية ورقابية ومعايير تدقيق تناسب طبيعة الوقف وتميزه عن القطاعات الأخرى ونتيجة للمقارنة الظاهرة في الجدول أعلاه والإطار النظري فإننا نلاحظ أن هنالك تشابها ما بين نظام عقد الإدارة ومؤسسة تنمية أموال الأوقاف من حيث إدارة استثمارات الأوقاف مما يشجع اتباع الأسس المحاسبية والمالية الناظمة لأسلوب عقد الإدارة المستخدم في بعض المؤسسات الحكومية التي تمت خصخصة إدارتها. ومما سبق يمكن تصوير المرتكزات التي يقوم عليها نظام الوقف والمؤثرة في آلية عمله ودوره كما في الشكل التالي. إذ إن القواعد الشرعية التي يستند إليها نظام الوقف والتي حددتها الشريعة الإسلامية وما اتفق عليه علماء المسلمين هي الأساس والمصدر الذي يقوم عليه نظام الوقف وكافة الأمور والتنظيمية والأسس المحاسبيـة والرقابية. ومع أن هنالك مجالاً كبيراً لاجتهادات العلمـاء
بما يتفق مع خصوصية الزمان والمكان مع المحافظة على المبادئ الأساسية لنظام الوقف. كما أن القوانين والأنظمة التي تصدرها الحكومة لتنظيم الوقف وشروط الواقف والتي يجب أن تتفق مع القواعد الشرعية تشكل جميعها الأساس والسياسات العامة والمبادئ التي يقوم عليها نظام الوقف، التي تؤثر في كافة الجوانب المتعلقة بالوقف.
      إن نظام الوقف يحتاج إلى سياسات وأسس استثمارية ونظم إدارية ومحاسبية ورقابية تكون في مجملها متفقة مع القواعد الشرعية وشروط الواقف والأنظمة والقوانين. إن النظم المحاسبية الفاعلة لابد أن تتفق مع السياسات الاستثمارية لتعبر عنها وتكون مخرجات النظام المحاسبي ملاءمة كمعطيات لعملية اتخاذ القرارات الاستثمارية. كما أن النظام المحاسبي لا بدّ أن يتناسب ويتوافق مع النظم الإدارية بحيث تكون مخرجات كل منهما تتكامل وتتفق مع النظم الرقابية بحيث يكون النظام الإداري للوقف متكاملاً وفعالاً. بمعنى حتى يكون هنالك نظم إدارية لا بد أن تتوافر نظم محاسبية متفقة مع المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الوقفي، مستندة إلى القواعد الشرعية وشروط الواقفين ومعبر عنها في الأنظمة والقوانين و بما يخدم السياسات الاستثمارية ويوفر المتطلبات المناسبة لتطبيق النظم الرقابية الفاعلة. كما نلاحظ من الشكل أدناه أن هذه النظم تتقاطع فيما بينها وتشكل في مجملها العناصر الرئيسة لضمان قيام الوقف بالدور الاجتماعي والاقتصادي الفعال أي أن متطلبات أداء قيام الوقف بالدور الاجتماعي والاقتصادي الفعال لابد من توافر سياسات استثمارية ونظم محاسبية وإدارية ورقابية متكاملة ومتناسقة في أدائها لوظائفها فيما بينها مستندة إلى القواعد الشرعية وشروط الواقف والقوانين والأنظمة حتى يكون للوقف الدور الاجتماعي والاقتصادي المرجوّ منه، الذي يخدم أهدافه التي أوجد من أجلها ضمن منظومة المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية الإسلامية.
      نموذج يوضح العلاقة بين النظم المحاسبية والرقابية والإدارية والأساسيات الاستثمارية وتأثرها بالقواعد الشرعية والتشريعات وشروط الواقفين:
النتائـج:
1-    إن الوقف مال نام، وإيراداته تتفوق على تكاليفه أو التزاماته في العادة، وإلا لما قبل كوقف أصلاً، وإن باب الاجتهاد في قضايا الوقف حول مصادره وطرق استثماره وأوجه إنفاقه مفتوح في ظل المستجدات الاقتصادية والاجتماعية والمالية وحاجات المجتمع الإسلامي، وهذه ميزة النظام الوقفي.
2-    إن الوقف مال خرج من ذمة الواقف، وأصبح له ذمة مالية مستقلة، وربطه أو ربط إيراداته بجهات يصرف فيها، وهو ما أخذت به نظرية الأموال المخصصة في المحاسبة الحكومية التي تعتبر المال وحدة محاسبية مستقلة وله هدف محدد مع إمكانية فصل وتمييز الأموال عن بعضها بعضاً، بحيث يكون لكل مال استقلاليته وحساباته الخاصة به، وهو ما يسهل إدارته ورقابته وقياس أدائه.
3-    إن من الأسباب التي تجعل دور نظام الوقف غير ملحوظ في العمل الاجتماعي، تكمن فيما يأتي:
-      شيوع اعتقاد خاطئ بأن الأوقاف ليست سوى إدارة حكومية تعنى بشؤون المساجد، وأن موظفيها من الأئمة والمؤذنين؛ والنظرة الضيقة إلى الوقف على أنه يقتصر على غايات العبادات دون غيرها من أوجه الخير الأخرى.
-      ضعف الوعي لدى الواقفين بالإحكام الشرعية والقوانين المنظمة وتضارب آراء الفقهاء أدى إلى أن تكون مصادر الوقف وطرق استثماره وتمويله في المشاريع تقليدية وبالتالي ضآلة العائدات الوقفية.
-      ضعف الرقابة على الأموال الوقفية والنماذج الإدارية للمتولين (نظار الوقف) أدت إلى ضعف الإقبال وتشجيع الناس على وقف أموالهم.
-      تعوق شروط الواقفين اتباع أساليب الاستثمار الحديثة المسموحة شرعا.
4-    يتبين من مراجعة قانون الأوقاف أن هناك تداخلاً في صلاحيات مجلس الأوقاف والمقدسات الإسلامية وصلاحيات مجلس إدارة مؤسسة تنمية أموال الأوقاف، وإن كان هذا التداخل يمكن تلافيه من خلال الأعضاء المشتركين في المجلسين وهم الوزير وأمين عام الوزارة ومدير عام المؤسسة، كما أن قرارات مجلس إدارة المؤسسة في بعض الأحيان بحاجة إلى موافقة مجلس الأوقاف والمقدسات الإسلامية.
5-    لا تعتبر أسس المحاسبة الحكومية أو التجارية المعتمدة حسب قانون وزارة الأوقاف الأردنية مناسبة لنظام الوقف، ويتبين أن الشروط الشرعية للوقف وشروط الواقفين تجعل من الصعوبة بمكان تطبيق أسس المحاسبة الحكومية أو أسس المحاسبة التجارية، ولا بد من إيجاد أسس محاسبية خاصة بالوقف تأخذ بعين الاعتبار الأحكام الشرعية المتعلقة بالوقف، كما تؤثر العوامل المتعلقة بشروط الواقفين ومدى وعيهم واجتهادات العلماء والتشريعات في الأسس المحاسبية والرقابية والاستثمارية المطبقة في الوقف.
6-    تعتبر رقابة وزارة الأوقاف على الوقف الخيري مناسبة لتحقيق أهدافه وضعف رقابة وزارة الأوقاف على المتولين ونظار الوقف الذري وضعف دور المستحقين في رقابة الوقف مما يؤدي إلى تناقص إيرادات الوقف الذري وتناقص غلاته نتيجة لذلك، كما أنّ إن رقابة الوقف عن طريق مكاتب التدقيق يعمل على رفع مستوى أدائه.

التوصيات:
1-    إيجاد البيئة القانونية والإدارية الملائمة لتشجيع قيام أوقاف جديدة واستئناف عملية التراكم الوقفية وذلك بما يأتي:
‌أ-     تعديل قانون الأوقاف بما يضمن للوزارة إصدار الأنظمة والتعليمات التي يجب أن تتضمن بالتفصيل تعريف، وتنظيم، وحماية الأوقاف بنوعيها الخيري العام والذري.
‌ب-   إعادة النظر بإدارة أملاك الأوقاف ورقابتها وطرق استثمارها، بما ينسجم مع إرادة وشروط الواقفين ومع نصوص الشريعة.
‌ج-    توحيد كافة الأنشطة المتعلقة بالأوقاف من إدارة الأوقاف وقفية والبرامج التنموية والاستثمارية والإشرافية والتوعية وغيرها في مؤسسة واحدة.
‌د-    إعادة هيكلة مؤسسة تنمية الأوقاف ورفدها بالكفاءات العلمية والعملية.
2-    إقامة نظام رقابي ناجح للرقابة على إدارة الوقف وهذا يتفق مع ما تقوم به الحكومات من خصخصة مشاريعها الاقتصادية التي كانت تديرها بعد ان أيقنت ضرورة إبعاد المشاريع الاقتصادية عن الإدارة الحكومية مع المحافظة على رقابتها.
3-    وضع البرامج والحملات الإعلامية للتعريف بدور الأوقاف في التنمية الاقتصادية وتخفيف العبء عن موازنة الدولة في تشجيع قيام الناس على وقف أموالهم وعلى المصادر التقليدية وإدخال مصادر جديدة إلى الأموال الموقوفة.
4-    تقديم المعونات المادية والفنية والتمويلية والإدارية للأوقاف، إضافة إلى المعاملة الضريبية المتميزة، كالإعفاءات والتسهيلات في قوانين تشجيع الاستثمار.
5-    تعزيز الرقابة على المتولين للأموال الوقفية.
6-    تطوير مبادئ وفروض وأسس وسياسات محاسبية خاصة بالوقف تتفق مع القواعد الشرعية وشروط الواقفين واستخدام نظم محاسبية محوسبة تتفق مع المبادئ المحاسبية الخاصة بالوقف دون الإخلال بالقواعد الشرعية.

المراجـع:
1-    الخلال، الإمام أحمد بن محمد بن هارون، كتاب الوقوف من مسائل الإمام احمد ابن حنبل الشيباني، مكتبة المعارف، الرياض, 1990.
2-    المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة، نظام الوقف ومجالاته وأبعاده، مؤسسة الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني الوقفية العالمية، 2003.
3-    وزارة الأوقاف الكويتية، ندوة "نحو دور تنموي للوقف"، تاريخ 3-1 مايو، 1993.
4-    الدغمي, محمد, الأوقاف والمساجد, منشورات لجنة تاريخ الأردن, مطبعة الجمعية الملكية الأردنية, عمان, 1991.
5-    العمري، محمد، صيغ استثمار الأموال الوقفية, رسالة ماجستير، جامعة اليرموك إربد، الأردن، 1992.
6-    العبادي, عبد السلام, إدارة الأوقاف الإسلامية في المجتمع المعاصر في الأردن وفلسطين, ندوة أهمية الأوقاف الإسلامية في عالم اليوم, المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية, لندن، 1996، ص254–289.
7-    أبو قطيش, محمد محمود، دور الوقف في الاجتماعية المستدامة, دراسة حالة الأوقاف في الأردن , رسالة ماجستير, الجامعة الأردنية, 2002.
8-    جناحي، نجوى عبد اللطيف، الوقف الخيري وأثره في الحياة الاقتصادية بدولة البحرين, رسالة ماجستير, جامعة القديس يوسف, بيروت، لبنان، 2002.
9-    القحطاني، راشد سعد، أوقاف السلطان الأشرف شعبان على الحرمين، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 1994.
10-  الباشا، حسن، دراسات في الحضارة الإسلامية، دار النهضة العربية، مصر، 1988.
11-  يكن، زهدي، الوقف في الشريعة والقانون، دار النهضة العربية، بيروت، 1968م.
12-  الطفيل، سليمان بن صالح، تطور القاعدة الفقهية والاقتصادية أوقاف
www.Al-jazirah. co، 2002.
13-  غانم, إبراهيم، فاعلية نظام الوقف في توثيق التضامن بين المجتمع والدولة في دول الخليج العربي، netislamonline.www.، 2001.
14-  الدوري، عبد العزيز، أهمية الوقف في التنمية, مؤسسة آل البيت، ندوة الأوقاف الإسلامية في عالم اليوم, لندن، 1996.
15-  وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، النشرة الإحصائية لعام 2003.
16-  الشيرازي، عباس مهدي، نظرية المحاسبة، ط1، ذات السلال، الكويت، 1990.
17-  الحسيني، قاسم، المحاسبة الحكومية والميزانية العامة للدولة، الأردن، 1999.
18-  دهمش، نعيم ومحمد أبو نصار ومحمود الخلايلة، مبادئ المحاسبة: الأصول العلمية والعملية، ط3، الأردن، 2000.
19-  المبيضين، عقلة، النظام المحاسبي الحكومي وإدارته: المفاهيم والأسس والنظريات والتطبيق العملي، ط1، دار وائل للنشر، 1999.