التكافل الاجتماعي في الإسلام

من صور التكافل الاجتماعي
هي القضاء على الفقر والتخفيف من
اهمية التكافل الاجتماعي
اثار التكافل والتعاون الاجتماعي
موضوع تعبير عن التكافل الاجتماعى
التكافل الاجتماعي للطلاب
انواع التكافل الاجتماعي
تقرير عن التكافل الاجتماعي
اثار التكافل الاجتماعي في الاسلام
أمثلة على التكافل الاجتماعي
 

أبرز صور التكافل في الإسلام:

المطلب الأول : الزكــــاة :
تعد الزكاة أول نظام مالي إسلامي وواجب اجتماعي يقوم به المسلمون تُجاه فُقرائهم ، فهي أول التزام مادي فرضه القرآن على أغنياء المسلمين في أكثر من سبعين موضعا ، يقول الله تعالى:﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا1 وكثيرا ما اقترن ذكرها بالصلاة لذا يجب أن يكون شأن المسلمين فيها أو شأنها عندهم جميعا كشأنهم في الصلاة ، يقول الله عز شأنه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ2.
*مفهوم الزكــاة :
 لغة : الطهارة والنماء والبركة والمدح وكله قد استعمل في القرآن و الحديث، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا 3.وزكاة المال : هو تطهيره ، والفعل من زكى يزكي تزكية إذ أدى عن ماله زكاته. وتزكى أي تصدق4.
اصطلاحا: هي تكليف مالي وحق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص.
فالزكاة فريضة دينية ملزمة، وهي حق الله المعلوم في مال المسلم يفرض على مجموع القيمة الصافية للثروة النامية والقابلة للنماء التي حال عليها الحول القمري، وتقع داخل النصاب المحدد5
وسُميت الزكاة زكاة لأنها تزكي النفس  بإخراجها وتزكي المال ببذلها، وهذا دين الإسلام دائما في كل أمره يربط الدنيا بالدين والمادية بالروحية1.
وقد فُرضت على القادرين من  المسلمين من غير منٍّ ولا أذى لينتفع بها الفقراء والمساكين والعجزة ، ويرتفع مستواهم ويتحسن حالهم ويعيشوا عيشة كريمة تليق بالإسلام، ولينفق منها على المصالح العامة في البلاد ، فهي تشريع يحفظ للفرد استقلاله، ويحفظ للمجتمع حقه على الفرد في المعونة والتضامن ، وبذلك يبرر المبدأ الإسلامي العام وهو تحميل الفرد من حقوق الجماعة، وتحميل الجماعة من حقوق الفرد2.
ولنبين عظمة فريضة الزكاة حَسبنا أن نقول أن الإسلام اعتبر مانع الزكاة مرتدا كافرا بدين الله تعالى ، ولهذا قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانعيها حتى يحفظ المجتمع من التخلخل الذي يسببه حرمان الفقراء من حقهم في أموال الأغنياء ، وهذا تكريم للفقراء وتقرير لحقهم في تلك الأموال.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى الفقراء الواجب في حقهم الزكاة، في قوله عز وجل:﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ3.
وذكره تعالى لهؤلاء إن دل على شيء فإنما يدل على سبق الإسلام لكل الديانات والمذاهب بإقامة بنيان العدل والتكافل الاجتماعي على أمتن الأسس وأرسخ القواعد .
وفيما يلي نظرة مفصلة عن هؤلاء المستفيدين من هذه الفريضة الذين هم أحق الناس بها.
 *المستفيدون من الزّكاة :
الفقراء والمساكين : رجع الطبري في تفسيره1 للفظين أن المراد بالفقير المحتاج الذي لا يسأل ، والمسكين المحتاج المتذلل الذي يسأل. وهذه الفئة أجدر الناس بالصدقات ، وجعل الشارع إهمالهما تكذيبا للدين ، قال الله تعالى: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ  وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ 2.
العاملون عليها : وهم جباتها، وهؤلاء – وإن كانوا أغنياء– يعطون جزاء العمل فهو راتب الوظيفة ، وإن جعلهم ضمن المستحقين يشير إلى وجوب أن تكون لهم حصيلة  قائمة بذاتها3.
ƒالمؤلفة قلوبهم : وهم الذين دخلوا الإسلام حديثا لتقوية قلوبهم ، وهذا السهم أاقفِلَ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد أعز الله الإسلام وأغناه عن أن يتآلف عليه رجل ، قال الزّهري: إذا عُدم من الأحكام صنف في بعض الزمان سقط حُكمه في ذلك الزمان خاصة، فإذا وجد عاد حكمه4.
في الرقاب : هم الأرقاء الذين يستردون حريتهم نظير قدر من المال متفق عليه مع مالكيهم تيسيرا لهم لينالوا الحرية.
الغارمين : هم الذين لحقهم دين عجزوا عن تسديده ، فإعطاؤهم قسطا من الزكاة فيه سدادا لديونهم ، وفيه إعانة لهم على الحياة الكريمة5.  
في سبيل الله : القول المأثور في المذاهب الأربعة: أنه الغزو والجهاد. قال سيد قٌطب في كتابه6 : "يتسع لكل عمل اجتماعي في سائر البيئات والظروف".
ابن السبيل : هو المسافر أو الغريب الذي انقطع عن بلده، وبعد عن ماله فاحتاج، وهو يشمل عمل الملاجئ الخاصة برعاية الأيتام والعجزة .
وهكذا يبدو لنا جليا عناية الإسلام برعاية المسلمين للفقراء وذوي الحاجة والضعف ، فلم يسبق لها نظير في ديانة سماوية ولا في شريعة وضعية، سواء ما يتعلق بجانب التربية والتوجيه ، وما يتعلق بجانب التشريع والتنظيم ، وما يتعلق بجانب التطبيق والتنفيذ[1].
فالنظام الإسلامي يهدف إلى تكوين مجتمع عادل لا طبقي ، تضمن فيه الحياة الكريمة لجميع الأفراد ، وتتاح فيه الفرصة المتكافئة لكل من يريد أن يكسب الرزق الحلال حتى ينال أجره ولا يكون فريسة للتشرد والتسول والإنحراف .

التكافل الاجتماعي في الإسلام
تعريف التكافل الاجتماعي:
إن التكافل الاجتماعي يعالج أهم قضايا الإنسانية التي عرفتها في تاريخها وهي القضاء على الفقر والتخفيف من معاناة الضعفاء من أجل ضمان مستوى معيشي لائق يحافظ على كرامتهم وشرفهم ، ويساعدهم على دمجهم داخل المجتمع بشكل يحفظ لهم ماء الوجه.
تعريفــه :
لغـــة : كفله و كفّله : أعاله ، والكافل أي العائل 1 أو هو القائم بأمر اليتيم المربي له  سواء كان الكافل من ذوي رحمه أو أنسابه أو كان أجنبيا 2 ، وفي التنزيل العزيز: ﴿وكفلها زكرياء أي ضمنها إياه حتى تكفل بحضانتها .
اصطلاحـا :  التكافل الاجتماعي هو أن يتكفل المُجتمع بشؤون كل فرد فيه من كل ناحية من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية3 .
وقد دعت جميع الشرائع السماوية الإنسان إلى التضامن مع أخيه وترسيخ مبدأ التكافل في المجْتمع الإنساني، وجاءت بعد ذلك الشرائع الوضعية تسير على هذا المبدأ السّامي ففرضت الضّرائب على الأفراد في سبيل المصلحة العامة، وفرضت كذلك العقوبات على الخارجين عن القوانين، وذلك من أجل تحقيق السلام الاجتماعي، واعتبرت هذه الشرائع أن الفرد عليه واجبات نحو المجتمع كما له حقوقا عند المجتمع كذلك4  .
فالتكافل الاجتماعي في مغزاه ومؤداه أن يحس كل فرد في المجتمع بأن عليه واجبات لهذا المجتمع يجب عليه أداؤها ، وأنه إن قصر في أدائها فقد يؤدي ذلك إلى انهيار البناء المجتمعي عليه وعلى غيره، وأن للفرد حقوقا في هذا المجتمع يجب على القوامين عليه أن يعطوا كل ذي حق حقه من غير إهمال حتى يعمل الجميع في  اتساق ، ويقوم المجتمع على ميزان ثابت1 .
المبحث الثاني: مفهوم التكافل الاجتماعي في الإسلام:

يختلف مفهوم التكافل الاجتماعي في الإسلام عن مفهومه في النظم الأخرى، فحينما يتحدث عُلماء الاجتماع عن مفهوم التكافل يقصدُون به التّكافل المادي الذي يربط بين أفراد المُجتمع، وهذا ليس مفهوما خاطئا ولكنه لا يُعبر عن مفهوم التكافل تعبيرا كاملا، وحينما يتكلم الإسلام عن مفهوم التكافل الاجتماعي يقصد به التكافل في جميع مجالاته المادية والمعنوية 1 .
وقد اعتبر الإسلام التكافل الاجتماعي فريضة على كل مسلم في حدود طاقته يلتزم بأدائها كسائر الفرائض، ذلك أن التكافل يقوم في الإسلام على مبدأ الأخوة و الترابط بين المسلمين، فهي في حدود الحاجات الملحة، فلا يجوز لهم أن يتركوا إخوانهم في حاجة أو نقص.
وعلى ما هو مفصل في كتب الفقه الإسلامي فقد أوجب الإسلام على الأغنياء من الأقرباء أن ينفقوا على الفقراء والعاجزين عن الكسب من أقربائهم2 ، ونادى بالتعاون بين أفراد المجتمع وطالب الموسرين لمساعدة المعوزين وشجع على البر وفعل الخير والتكفل بإطعام الجائع وكسوة العاري وعلاج المريض  وتعليم الأطفال وتربيتهم وضمان الحياة الكريمة للعاجزين عن الكسب من الشيوخ واللقطاء واليتامى3 ،يقول عز من قائل: ﴿ مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ 4 وقال عز وجل أيضا: ﴿ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ 5  وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » مثل المؤمنين في  توادهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عُضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمى"  1 وغيرها من الآيات والأحاديث التي دعت إلى بث روح التعاون والتضامن والتكافل بين المسلمين.
فالتكافل الاجتماعي في نظر الإسلام إذن هو نظام متكامل يربط بين الحاجات المادية والرغبات النفسية، وهو أساس لبناء المجتمع، إذ يقوم على تربية روح الفرد والإهتمام بشخصيته وعلاقاته الاجتماعية.  
فنحن بحاجة ملحة إلى أن نكون أمة واحدة تشعر شعورا واحدا، وتعمل لهدف موحد ؛ حتى نكون في حصانة من أن تمتد إلينا الأيدي الدخيلة التي لا شك ستحطم حضارتنا، وتقضي على قيمنا وتجتث ثقافتنا لتبدلها بثقافة وحضارة لا تمت إلى أصالتنا وشخصيتنا بصلة 2.
 المبحث الثالث: أنواع التكافل الاجتماعي في الإسلام:

بما أن مفهوم التكافل الاجتماعي في الإسلام مفهوم واسع لا يقتصر على نوع واحد بل يشمل مجالات عدة ، فإن أنواعه ستكون هي الأخرى متعددة.
وقد أفاض الدكتور مصطفى السباعي في بحثه عن التكافل الإجتماعي في الإسلام في كتابه " اشتراكية الإسلام" في ذكر أنواع مختلفة منها[2] :
*التكافل الأدبي : وهو أن يشعر الإنسان باحترام الآخرين له وحبه لهم والتعاون معهم في جميع المجالات لأن هذا هو الطريق المنطقي الذي يقوم عليه المجتمع الصالح.
 وهكذا نرى أن الإسلام يدعو إلى بناء المجتمع على أساس المحبة والتعاون بين الأفراد وهذا هو مفهوم التكافل في معناه الحقيقي.
*التكافل العلمي: دعا الإسلام إلى العلم وحض عليه وجعل المتعلمين في مرتبة عالية،يقول عز وجل: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 2.
       *التكافل الدفاعي،
       *التكافل الجنائي،
       *التكافل الأخلاقي،
       *التكافل الإقتصادي،
        والتكافل المعاشي والمادي .
وفيما يلي نبذة موجزة عن أهم صور التكافل الاجتماعي التي دعا إليها الدين الحنيف .

المطلب الثاني : الوقـــف:
                *مفهوم الوقف :
لغـــة: هو وقف يقف وقفا:خلاف جلس أو منع، ووقف الأرض على المساكين حبسها،ويأتي بمعنى:الخلخال، ما كان من شئ من الفضة وغيرها وقيل هي السوار1.
واصطلاحـا: هو إعطاء عين لمن يستوفي منافعها والانتفاع بها، على وجه التأييد، وقد يكون ذلك على وجه التوقيت ، ويطلق عليه اسم الحبس على سبيل المجاز2 .
فالوقف هو نمط آخر من أنماط التكافل الاجتماعي يكتسي صفة المنفعة المستمرة ليخدم الأجيال المتعاقبة ويعبر حقا عن معنى الإيثار والتعاون بين المسلمين إذ يحمل الأثرياء على أن يفيدوا المعسرين مما لديهم من بحبوحة من المال الذي رزقهم الله به على الأرض، وما أعظم الإسلام فيما يحض به الناس على البذل والعطاء والتراحم والتصدق مصداقا لقوله تعالى : ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً 3 .
ومع أنه ليس من الصدقات المفروضة واللازمة إلا أنه اختص بميزة من بين الصدقات وهي صفة الدوام ، وهو يعتمد على قوله صلى الله عليه وسلم : "إذا مات الرجل انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء : صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له".4
ولا أعتقد ان هناك شريعة من الشرائع أوصت بالإنفاق والتصدق وتوزيع الثروات كما فعلت الشريعة الإسلامية ، إذ كان المسلمون يتتبعون مواضع الحاجات مهما خفيت فيوقفوا لها . وأول وقف في الإسلام هو وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أرضا بخيبر فجعلها صدقة لا تباع ولا تشترى متصدقا بها على الفقراء والمحتاجين، وأوصى بنصيب منها إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى شيوخ أهله. وروي أن المهاجرين والأنصار حبسوا أموالهم صدقة مؤبدة لا تشترى أبدا , ولا توهب ولا تورث1.

*أنواع الوقـف :
 ينقسم الوقف إلى نوعين خيري وأهلي :
-الوقف الخيري : هو الذي يوقف في أول الأمر على جهة خيرية ولو مدة معينة ، يكون بعدها وقفا على شخص معين أوأشخاص معينين ، كأن يقف المرء على أرضه مستشفى أو مدرسة ثم بعد ذلك على نفسه وأولاده .
ولهذا النوع دور كبير في مجتمعنا الإسلامي قديما وما زالت آثاره العظيمة باقية حتى اليوم، فقد كانت أموال الوقف هي الممولة للمساجد والمدارس والمكتبات العامة والمستشفيات، وملاجئ اللقطاء والمقعدين والعجزة والأيتام والمساجين وغير ذلك ،وما زالت هذه المؤسسات حتى الآن تقوم على أموال الوقف ويستفيد منها جميع الناس بالتساوي لا فرق بين غني وفقير ولا بين وضيع  وعظيم2.

-الوقف الأهلي : فهو الذي يوقف في ابتداء الأمر على نفس الواقف أو أي شخص أو أشخاص معينين ، وجعل آخره لجهة خيرية، كأن يقف على نفسه ، ثم على أولاده ، ثم من بعدهم على جهة خيرية3.
     وعليه فإن أهمية الوقف تتجلى في إسهامه في ترسيخ التكافل الاجتماعي والتوازن بين أفراده والمساواة بينهم وتوفير موارد ثابتة للإنفاق على المعوزين مما يقيهم شر الجوع والعري وهذه من أنبل مقاصد الدين الحنيف فلا غرو إن وجدنا أوقاف شتى في بلاد المسلمين لليتامى واللقطاء والعميان والمقعدين والعجزة وذوي العاهات من المحتاجين1. 
 ومن ثم فعلى كل مسلم أن يجعل نصيبا من ماله يتصدق به فإن لم يكن موسرا  فليس عليه حرج ، كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " على كل مسلم صدقة ، قالوا : يا نبي الله فمن لم يجد؟ قال : يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق ، قالوا : فإن لم يجد؟ قال : فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر ، فإنها له صدقة "2 .         

إهداء :
إلى روح والدي داعية الله تعالى أن يتغمده بواسع  رحمته ويسكنه فسيح الجنـــــان ...
إلى الشمعة التي تنير دربي :أمــــي الحبيــبة
رمز العطـــاء والتضحية والحنـان ...
إلى إخوتي جميعا... خاصة الذي شاركني معاناتـي وساندني : أخـــي عثمـــــان ...
إلى كل من ملأ قلبه بالإيمـــــان ...
إلى من اناروا لي طريق العلم والمعــــرفة ...
 إلى أساتذتي الاجلاء الذين أدين لهم بالعرفان ...
إلى أستاذي الفاضــل المشرف على بحثــي الدكتور توفيـق الغلبزوري الذي أشكـــره
غاية الشكر والإمتنــــان ...
 إلى كل هؤلاء أهدي ثمرة جهدي آملة أن يترك صدى طيبا في نفوسهم .
                                          إكـرام أقيـاب

 
 


1 سورة المزمل / الآية: 18.
2 سورة التوبة/الآية:103.
3 سورة الشمس/ الآية:10.
4 لسان العرب لابن منظور /مادة "زكا" / ج14/358.
5 الزكاة الأسس الشرعية والدور الإنمائي للدكتورة نعمت عبد اللطيف مشهور/ص:26  
1 إشتراكية محمد لمحمود شلبي /ص:122.
2 الإسلام عقيدة وشريعة لمحمد شلتوت/ص110.
3  سورة التوبة/ الآية:60.
1 جامع البيان/ج14/ص:308 .
2 سورة الماعون/الآيات:1-2-3.
3 التكافل الاجتماعي في الإسلام لمحمد أبو زهرة /ص:92 .
4 المغني لابن قدامة /ج2/ص:527.
5 العدالة الاجتماعية في الاسلام لسيد قطب /ص:150.
6 نفس المصدر السابق.
[1] فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي ج 1 ص 52 .
1 القاموس المحيط للفيروزآبادي  / مادة "كفل":4/ 46 .
2 لسان العرب لابن منظور / مادة "كفل":11/125.
3 روح الإسلام لمحمد عطية الإبراشي / ص: 237 .
4 السلام الاجتماعي لعبد المجيد نافع / ص : 30 .
1 التكافل الاجتماعي في الإسلام/لمحمد أبو زهرة/ ص:7
1 الاتجاه الجماعي في التشرتع الاقتصادي الإسلامي لمحمد فاروق النبهان/ص:324.
2 الاقتصاد الإسلامي مقوماته ومنهاجه لدسوقي أبا ظة / ص:99.
3 روح الاسلام لمحمد عطية الإبراشي / ص:238.
4 سورة البقرة/ الآية:260.
5 سورة البقرة /الآية:271.
1 رواه مسلم في صحيحه / كتاب البر والصلة/باب مثل المؤمنين/الحديث 41/ص:1143.
2 في سبيل مجتمع إسلامي-توجهات في الفكر والحياة - لأبي بكر القادري /ص:144.
[2] اشتراكية للإسلام لملدكتورمصطفى السباعي/ ص:572.
2 سورة المجادلة/الآية:11.
1  لسان العرب لابن منظور/ مادة "وقف"9/359.
2 المواريث لعبد الواحد العلوي/ ص 158.
3  سورة الأحزاب/ الآية 35.
4 أخرجه مسلم في صحيحه/ كتاب الوصية/باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد موته.ح 4199.
1 الوقف في الشريعة والقانون لزهدي يكن /ص9.
2 الاتجاه الجماعي في التشريع الاقتصادي الإسلامي للدكتور محمد فاروق النبهان / ص254.
3 الوقف في الفقه االإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي / ص161.
1 مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام للدكتور يوسف القرضاوي / ص 135 .
2 رواه البخاري في صحيحه/ كتاب الزكاة / باب على كل مسلم صدقة فمن لم يجد فليعمل بالمعروف/ح 1350.