الوقف القبيح

الوقف القبيح:
تعريفُهُ: هو الوقف على كلام لم يتم في ذاته، ولم يؤدِ معنىً صحيحًا؛ لشدة تعلقه بما بعده لفظًا ومعنىً.
وسمي قبيحًا؛ لقبح الوقف عليه لعدم تمامه، فلا يجوز للقارئ أن يعتمد الوقف عليه إلا لضرورة مُلِحَّة.
والوقف القبيح نوعان:
النوع الأول: هو الوقف على كلام لم يفهم منه معنى؛ لشدة تعلُّقِه بما بعده لفظًا ومعنىً كالوقف على "بسم" من: {بِسْمِ اللهِ}  والوقف على "الحمد" من {الْحَمْدُ لِلَّهِ}  فالوقف على مثل ذلك قبيح؛ لأنه لم يعلم إلى أي شيء أضيف، ولا يجوز إلا عند الضرورة -كما سبق- وبعد أن تزول الضرورة يبتدئ بالكلمة التي وقف عليها إن صلح الابتداء بها وإلا فبما قبلها كما أشار إلى ذلك الإمام ابن الجزري بقوله:
وغير ما تمَّ قبيح وله ... يُوقَفُ مضطرًا وَيُبْدا قبله
النوع الثاني: الوقف على كلام يُوهِمُ معنىً غير إرادة الله تعالى كالوقف على قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي}  وعلى قوله سبحانه: {وَمَا مِنْ إِلَه} ، وعلى قوله جل وعلا: {وَمَا أَرْسَلْنَاك} ، وعلى قوله تعالى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ} ، وعلى قوله: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ}  فالوقف على هذا وأمثاله أقبح وأشنع؛ لما فيه من فساد المعنى، ومن قَصَدَهُ يأثم بل ربما يُفْضي قصده هذا إلى الكفر والعياذ بالله، فإذا وقف عليه مضطرًّا -كما سبق- لَزِمَه أن يرجع حتى يصله بما بعده؛ لتكتمل المقاطع وتتضح المعاني، ويظهر حسن التلاوة وجمالها.
تعريفُ الابتداءِ:
الابتداء هو الشروع في القراءة سواء كان بعد قَطْعٍ وانْصِرافٍ عنها أو بعد وقف، فإذا كان بعد قطع فلا بد فيه من مراعاة أحكام الاستعاذة والبسملة وقد سبق توضيح ذلك.
وأما إذا كان بعد وقف، فلا حاجة إلى ملاحظة ذلك؛ لأن الوقف إنما هو للاستراحة وأخذ النَّفَس فقط.
وقال الإمام ابن الجزري: الابتداء لا يكون إلا اختياريًّا؛ لأنه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة، فلا يجوز إلا بكلام مستقل في المعنى موفٍّ بالمقصود([1]) .
 والابتداء نوعان:
 1-ابتداء حسن, يجوز الابتداء به.
 2- ابتداء قبيح, لا يجوز الابتداء به
فالنوع الأول: الابتداء بكلام مستقل في المعنى بحيث لا يُغَيِّر ما أراده الله تعالى، وأمثلته واضحة جَلِيَّة لا تحتاج إلى بيان.
والنوع الثاني: هو الابتداء بكلام يفسد المعنى أو يُحِيلُه ويُغَيِّرُه، وهذا يتفاوت في القبح، فإذا ابتدأت بكلمة متعلقة بما قبلها لفظًا ومعنى نحو قوله تعالى: {أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} فهو ابتداء قبيح؛ لأنه يجعل المعنى مبتورًا ولا بد من الابتداء بما قبله.
أما إذا ابتدأت بكلمة تغير معنى ما أراده الله تعالى مثل: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} وقوله: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} ، وقوله: {وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ}  وقوله: {لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} فهو أشد قبحًا، وكل هذا ونحوه جَلِيٌّ في القبح يجب على القارئ أن يتجنبه ما استطاع إلى ذلك سبيلا([2]).
سبب الإختلاف وفيه مطالب:
الأول :تعريف السبب:
السبب:
تعريف السبب وأقسامه:
 لغة: عبارة عما يحصل الحكم عنده لا به؛ أي: لأنه ليس بمؤثر في الوجود بل وسيلة إليه، فالحبل مثلا يتوصل به إلى إخراج الماء من البئر، وليس المؤثر في الإخراج، وإنما المؤثر حركة المستقي للماء.
وفي الشرع: قال الأكثرون: هو الوصف الظاهر المنضبط الذي دل السمع على كونه معرفا للحكم الشرعي، كجعل دلوك الشمس معرفا لوجوب الصلاة.
وقيل: هو الموجب لا لذاته، ولكن بجعل الشارع إياه موجبا،وقيل: هو الموجب لذاته، وهو قول المعتزلة، وإنما نصب السبب للحكم ليستدل به على الحكم عند تعذر الوقوف على خطاب الله لا سيما عند انقطاع الوحي، كالعلامة.
ثم السبب ينقسم إلى:
 ما يتكرر الحكم بتكرره كالدلوك للصلاة، ورؤية الهلال في رمضان لوجوب الصوم، وكالنصاب للزكاة، وإلى ما لا يتكرر بتكرره كوجوب معرفة الله عند تكرر الأدلة الدالة على وجوده، ووجوب الحج عند تكرر الاستطاعة عند من يجعلها سببا.
وقسم ابن الحاجب السبب إلى وقتي كالزوال، فإنه معرف لوقت الظهر، وإلى معنوي كالإسكار فإنه معرف لتحريم الخمر، والملك فإنه جعل سببا لإباحة الانتفاع. إطلاقات السبب.
ويطلق السبب في لسان حملة الشرع على أمور:
أحدها : ما يقابل المباشرة، ومنه قول الفقهاء: إذا اجتمع السبب والمباشرة غلب المباشرة كحفر البئر مع التردية.
الثاني : علة العلة كالرمي يسمى سببا للقتل، وهو أعني الرمي علة للإصابة، والإصابة علة لزهوق الروح الذي هو القتل، فالرمي هو علة العلة وقد سموه سببا.
الثالث : العلة بدون شرطها كالنصاب بدون الحول يسمى سببا لوجوب الزكاة.
الرابع : العلة الشرعية وهي المجموع المركب من المقتضى، والشرط، وانتفاء المانع، ووجود الأهل والمحل يسمى سببا، ولا شك أن العلل العقلية موجبة لوجود معلولها كما عرف من الكسر للانكسار، وسائر الأفعال مع الانفعالات بخلاف الأسباب فإنه لا يلزم من وجودها وجود مسبباتها.
قال الهندي: وإذا حكمنا على الوصف أو الحكمة بكونه سببا فليس المراد منه أنه كذلك في مورد النص بل المراد منه أنه سبب في غيره، ومن هذا يعرف أن سببية السبب وإن كانت حكما شرعيا فليست مستفادة من سبب آخر، لأنه حينئذ يلزم إما الدور أو التسلسل، بل هي مستفادة من النص أو من المناسبة مع الاقتران ([3]).

الثاني :تعريف الإختلاف:
 الاختلاف:
لغة :يقال المُخْلِفُ : الغُلام إذا راهق الحُلُمَ
 وخَلَفَ فلان بعقبِ فلانٍ إذا خالَفَه إلى أهله
 وخَلَفَكَ الله بأحسن الخِلافةِ وفلان يخلُفُ فلاناً في عياله بخلافة حَسَنة
 وإذا تمت للإبل بعد البُزول سنةٌ قيل : مُخْلِفُ عام ومُخْلِفُ عامين ومُخْلِفُ ثلاثة أعوام فإذا جاوز ذلك أخذ في الانتقاص والمُتوشحُ يُخالِف بين طرفي ثوبه
 والخِلْفَةُ : ما انبت الصيف من العشب بعدما يبس من الربعي ومنه سمي زرع الحبوب خِلْفةً لأنه يُستَخَلف من البر والشعير
 والخِلْفةُ : مصدر الاختلاف ومنه قوله تعالى : ( جعل الليل والنهار خِلْفةً لمن أراد )
 يقول : إن فاته أمر بالنهار من العبادة تُداركه بالليل وإن فاته بالليل تداركه بالنهار([4]).
فالاختلاف هو: افتعال من الخلاف وهو تقابل بين رأيين فيما ينبغي انفراد الرأي فيه ذكره الحرالي([5]).
والفرق بين الاختلاف في المذاهب والاختلاف في الاجناس: أن الاختلاف في المذاهب هو ذهاب أحد الخصمين إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر، والاختلاف في الاجناس امتناع أحد الشيئين من أن يسد مسد الآخر ويجوز أن يقع الاختلاف بين فريقين وكلاهما مبطل كاختلاف اليهود والنصارى في المسيح([6]).
الفرق بين الاعوجاج والاختلاف: أن الاعوجاج من الاختلاف ما كان يميل إلى جهة ثم يميل إلى اخرى وما كان في الارض والدين والطريقة فهو عوج مكسور الاول تقول في الارض عوج وفي الدين عوج مثله والعوج بالفتح ما كان في العود والحائط وكل شئ منصوب([7]).

الثالث:التعريف المركب من( أسباب الإختلاف):
ونصل إلى تعريف المركب لكلمتي أسباب الاختلاف وهو: الأمور التي نتج عنها اختلاف العلماء في تحديد الوقف والإبتداء.






([1]) انظر: النشر في القراءات العشر(1/322).
([2])انظر: غاية المريد لعطية قابل نصر (222).
([3])انظر: البحر المحيط(245/1)
([4])انظر: العين(286/4)
([5])انظر: التوقيف على مهمات التعاريف لمحمد عبدالرؤوف المناوي(42/1)
([6])انظر: الفروق الغوية(28/1)
([7])انظر: الفروق الغوية(61/1)