ﺿﻮﺍﺑﻂ مجالات استثمار أموال الوقف

ﺿﻮﺍﺑﻂ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻟﻮﻗﻒ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ
استثمار وتنمية الأملاك الوقفية
استثمار أموال الأوقاف وأساليب إدارتها
مجالات استثمار أموال الوقف
استثمار الوقف دراسة فقهية تطبيقية
استثمار الوقف
هل يجوز استثمار الوقف
حكم استثمار الوقف
استثمار الأوقاف - دراسة فِقهيَّة تطبيقيَّة
مجالات الاستثمار ضوابطه

يجب الالتزام بالأحكام الشرعية أولاً في استثمار الأوقاف، ويجب مراعاة الفروع الفقهية ثانياً، ويجب التحرز في استثمار الأوقاف بوضع الضوابط لذلك، حتى نؤمن الحماية والحفاظ والرعاية لأموال الأوقاف لتحقيق الأهداف المرجوة منها شرعاً، والمقاصد التي أرادها الواقف أيضاً.
ولذلك نبحث في هذا الفصل مجالات الاستثمار، وضوابط الاستثمار، في مبحثين.


المبحث الأول
مجالات استثمار أموال الوقف

إن مجالات الاستثمار كثيرة، ويجب اختيار الأفضل والأنسب بعد دراسة الجدوى الاقتصادية، والظروف المتنوعة والأحوال السائدة، وعلى ضوء ضوابط الاستثمار السابقة واللاحقة، ونذكر بعض هذه المجالات([1])، وأهمها:
1-   الاستثمار العقاري، كشراء العقارات، وتأجيرها، وإنشاء الأبنية، وتعمير العقارات القديمة وصيانتها، واستبدال العقارات، وبناء المباني السكنية أو الصناعية أو التجارية على أراضي الوقف، إما بطريق مباشر، وإما بنظام الاستصناع، أو المشاركة المنتهية بالتمليك.
2-   إنشاء المشروعات الانتاجية، سواء كانت مهنية أو حرفية، أو معامل ومصانع.
3-   الاستثمار في المشروعات الخدمية، كالتعليم والمدارس والكليات والمعاهد والجامعات، والمستوصفات، والمستشفيات، والمؤسسات الاجتماعية، كدور الضيافة للفقراء والمساكين وابن السبيل، ودور اليتامى والمسنين والمرضى.
4-   المساهمة في رؤوس أموال بهدف تحقيق عائد، ولها صيغ كثيرة، مثل المساهمة في رؤوس أموال بعض الشركات، مثل شراء الأسهم، والمساهمة في رؤوس أموال صناديق الاستثمار الإسلامية، والمساهمة في رؤوس أموال المصارف الإسلامية، والمساهمة في رؤوس أموال شركات التأمين الإسلامية، والمساهمة في رؤوس أموال شركات الاستثمار الإسلامية، والمساهمة في رؤوس أموال الجمعيات التعاونية الإسلامية، والمساهمة في رؤوس أموال الجمعيات التعاونية الخدمية([2]).
5-   المساهمة في الحسابات الاستثمارية لدى المؤسسات المالية الإسلامية، ولها صيغ كثيرة، منها الودائع الجارية الاستثمارية تحت الطلب، والتوفير الاستثماري، والاستثمار لأجل مطلق (وهو المضاربة المطلقة فقهاً) والاستثمار لأجل مقيد (وهو المضاربة المقيدة فقهاً) والصلوك الاستثمارية الإسلامية([3]).
6-   الاستثمار في الأوراق المالية الجائزة شرعاً، كالأسهم العادية لشركات مستقرة، والصكوك الإسلامية الصادرة عن المؤسسات المالية الإسلامية، وسندات المشاركة في الربح والخسارة ذات الطبيعة الآمنة والمستقرة، وصكوك صناديق الاستثمار الإسلامية، وسندات صناديق الوقف في البلاد الإسلامية، وسندات المقارضة التي تصدرها المؤسسات المالية الإسلامية.
7-   الاستثمار في المؤسسات المالية الإسلامية من خلال الحسابات الاستثمارية لأجل، كدفاتر التوفير الاستثماري تحت الطلب، والودائع الاستثمارية لأجل، والشهادات الاستثمارية ذات الأجل المحدد المطلقة، وذات الأجل المحدد المقيدة.
8-   الاستثمار في الأنشطة الزراعية، كتأجير الأرض الزراعية الموقوفة كما سبق في الإجارة، والمشاركة في استغلال بعض الأراضي الزراعية الموقوفة، والمساقاة في استغلال بعض الأراضي المشجرة، والمغارسة في استغلال بعض الأراضي الزراعية الموقوفة، وسبق بيانها.

تحذير :
ويحذر استثمار أموال الوقف عن طريق الإيداع في البنوك التقليدية بنظام الفائدة المحرمة شرعاً، والتجارة في العقارات التي تطرأ عليها تقلبات الأسعار صعوداً وهبوطاً مع صعوبة التسييل النقدي عند الحاجة، والتعامل في سوق الأوراق المالية بهدف التجارة أو المضاربة على هبوط وانخفاض الأسعار، والتعامل في سوق النقد أي التجارة في العملات، والاستثمار في بلاد تحارب الإسلام والمسلمين([4]).


المبحث الثاني
ضوابط استثمار الوقف

قرر الفقهاء وجوب رعاية أموال الوقف واليتيم وبيت المال أكثر من بقية الأموال، وذلك لطبيعة هذه الأموال الثلاثة، وكون غلتها ومنافعها للمصالح العامة أو المصالح الضعيفة التي تستحق الرعاية والعطف والعناية.
ولذلك قرر الفقهاء مجموعة من الضوابط التي يجب مراعاتها عند استثمار أموال الوقف بالإضافة إلى الضوابط الاقتصادية والمحاسبة([5])، أهمها:
1-   المشروعية: بأن تكون عمليات استثمار أموال الوقف مطابقة لأحكام الشريعة، ولتجنب المجالات المحرمة شرعاً، كالإيداع في البنوك بفوائد، أو شراء أسهم الشركات التي تعمل في مجال الحرام، أو الاستثمار في البلاد التي تحارب الإسلام والمسلمين أو تتعاون معهم؛ لأن الغاية لا تبرر الوسيلة، ولا يصح أن نسعى لاستثمار الوقف وزيادة غلته وريعه بالوسائل المحرمة، لأنها تحبط الأجر، وتهدم الأصل الذي قصده الواقف بالحصول على الأجر والثواب من الله تعالى، وهذا يتنافى مع استخدام  الوسائل المحرمة.
2-   اختيار مجال الاستثمار الذي يؤمن الربح الأفضل، والريع الأعلى، مع حسن اختيار الصيغة التي تتناسب مع الحفاظ على الوقف وحقوقه وأفضل الشروط له، على أساس تحقيق العائد الاقتصادي المرضي لينفق منه على الجهات الموقوف عليها، أو تعمير الأصول الوقفية وصيانتها، مع اتباع أقوم الطرق وأرشدها في الاستثمار بعد الدراسة والاستشارة لأهل الخبرة، وبعد التخطيط الرشيد قبل الإقدام عى الاستثمار.
3-   الحرص على تقليل المخاطر الاستثمارية، وتجنب الأعمال التي تكثر فيها المخاطر، ويقل فيها الأمان، وعدم تعريض الأموال الوقفية لدرجة عالية من المخاطر، مع تأمين الحصول على الضمانات اللازمة المشروعة من تلك المخاطر، وإجراء التوازن بين العوائد والأمان، وتجنب اكتناز أموال الوقف.
4-   استبدال صيغة الاستثمار ومجاله حسب مصلحة الوقف، وبعد دراسة الجدوى لكل مشروع يساهم فيه الوقف، لأن الأصل في الاستثمار وفي جميع التصرفات المرتبطة بالوقف هو تحقيق المصلحة.
5-   استثمار أموال الوقف في المشروعات المحلية والإقليمية المحيطة بالمؤسسة الوقفية، ثم الأقرب فالأقرب، وتجنب توجيهها إلى الدول الأجنبية، أو خارج البلاد الإسلامية.
6-   تنويع المشاريع والشركات والمؤسسات والمجالات التي تستثمر فيها أموال الوقف، حتى لا تكون مركزة في مشروع أو مجال قد يتعرض لكوارث أو خسائر أو نكبات، فتضيع أموال الوقف، فإن تعددت المشاريع والمجالات خفت الخسائر، وعوَّض بعضها بعضاً، وبذلك نضمن معيار المرونة في تغير مجال وصيغة الاستثمار.
كما يجب تنويع الاستثمار بما يناسب كل مال موقوف حسب قطاعات الوقف، والتنويع في محفظة الاستثمار لكل مال، واستيعاب الأساليب الاستثمارية المجربة الناجحة، وتزاوج الأساليب الحديثة.
7-   توثيق العقود والاشتراكات والتصرفات التي تتم على أموال الوقف، وهذا مطلوب بشكل عام، لقوله تعالى في حكمة الكتابة والإشهاد والتوثيق: ) ذلكم أقسط عند الله، وأقوم للشهادة، وأدنى ألا    ترتابوا ( [البقرة/282]، ويتأكد ذلك أكثر في أموال الوقف لطابعها الخيري والاجتماعي والديني والإنساني، ولطبيعتها الزمنية في امتدادها لأجيال وأجيال.
8-   ضرورة المتابعة الدائمة، والمراقبة الدقيقة، وتقويم الأداء المستمر للتصرفات والحركات التي تتم على أموال الأوقاف واستثماراتها، للتأكد من حسن سيرها وفقاً للخطط المرسومة، والسياسات المحددة، والبرامج المقررة مسبقاً، حتى لا يتسرب الخلل والوهن والاضطراب للمؤسسة الاستثمارية، أو يقع فيها الانحراف، مما يؤدي إلى ضياع أو خسارة الأموال الوقفية، وإن حصل شيء من ذلك تمّ علاجه أولاً بأول حتى لا يتفاقم أو يتضاعف.
9-   استثمار بعض الريع الناتج من أموال الوقف، وذلك بتوزيع جزء من العوائد، والاحتفاظ بجزء منها احتياطياً، مع إعادة استثماره، فيكون رصيداً للمشروع، ويحقق التوازن بين الأجيال الحاضرة والأجيال المقبلة من المستفيدين، وخاصة في ظل التضخم وانخفاض القيمة الاقتصادية لأموال الوقف، ولتجديد الأصول الوقفية واستبدالها وصيانتها وترميمها، لتتم المحافظة الدائمة المستقبلية لأموال الوقف.
10-  تحقيق الهدف من الوقف الذي حدده الواقف، للمحافظة على أصل الوقف، وتحقيق أقصى غلة ممكنة له لتصرف على الجهات المحددة للموقوف عليهم.
11-  الحرص على الالتزام بشرط الواقف وأهدافه من الوقف، بحيث لا يتنافى الاستثمار مع شرط الواقف أو تحديده للوقف، إلا للضرورة أو لمصلحة الوقف كاقتطاع الغلة لعمارة الوقف أو صيانته، أو تغير الأحوال الاقتصادية والاجتماعية بما يعطل الوقف كلياً كالخانات الموقوفة.
كما يجب مراعاة الموقوف عليهم عند استثمار العين بما لا يعرض مصالحهم الخاصة للضياع كالسكن في البناء، لأن المنتفع الأول من استثمار الوقف هو الموقوف عليهم، فلا يصح إهمال مصالحهم الخاصة ولا العامة.
12-  مراعاة العرف التجاري والاستثماري، لأن الالتزام بتلك الأعراف يحقق المصلحة والمنفعة للأطراف، ويجب عند استثمار أموال الوقف تحقيق المصلحة للوقف.
13-  اتباع الأولويات، والمفاضلة بين طرق الاستثمار ومجالاتها، وهذا خاضع للتطور، ومعرفة الأحوال الاقتصادية والاجتماعية في مكان الاستثمار.


الخاتمة

نختم هذا البحث بتلخيص أهم النتائج، وبيان المقترحات والتوصيات.
أولاً : نتائج البحث :
1-   أهمية الوقف الإسلامي الذي يمثل ظاهرة حضارية، ومحفظة مالية لتعاقب الأجيال.
2-   يقوم الوقف على حبس العين الموقوفة، ثم تسبيل المنفعة والغلة والريع والثمرة على الموقوف عليهم.
3-   إن الحفاظ على أصول الوقف وعمارته أمر أساسي ومهم، لاستمراريته في الثواب والعطاء والنفع، ولذلك قرر الفقهاء وجوب البدء بعمارة الوقف، وصيانته من غلته وثمرته، وما بقي فيدفع للموقوف عليهم.
4-   إن عمارة الوقف وإصلاحه واستغلاله بالوجه الأكمل يعني استثماره وتنميته، وهو المطلوب شرعاً.
5-   يجب القيام بدراسات اقتصادية عميقة لمعرفة أفضل فرص الاستثمار وصيغه للوصول إلى تحقيق أفضل العوائد، مع وجوب استخدام مختلف الطرق والوسائل المساعدة في الإدارة والحسابات والتقديم ودراسة الجدوى لكل مشروع اقتصادي يتعلق بأموال الأوقاف، مع وجوب الاستعانة بالمختصين وأهل الخبرة لوضع الخطط والبرامج المدروسة لعمارة الوقف وتنميته واستثماره.
6-   إن استثمار أموال الوقف يحقق مصالح الموقوف عليهم، ويحقق مصالح الأمة عامة، في  ترميم الفاقات الاجتماعية، والمساهمة في حل مشكلة البطالة، وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات الانتاجية التي يحتاجها المجتمع كالسكن، والزراعة، والصناعة المتطورة، والخدمات في الفنادق، وفي مجال التعليم بالاستثمار في إنشاء المدارس وفتح الجامعات الربحية، وفي مجال الاقتصاد والمال كالمساهمة في الشركات والأسهم والصكوك، وتحريك الأسواق.
7-   استعمل الفقهاء في التاريخ الإسلامي عدة وسائل لاستثمار الوقف، منها: إجارة الوقف، ثم أوجدوا وابتكروا صوراً جديدة لإجارة الوقف كالحكر، والمرصد، والكدك، والقميص، وشد المسكة، والإجارتين، والقيمة، وحق القرار، كما لجؤوا إلى استبدال الوقف للحفاظ على غايته، واستغلوا أراضي الأوقاف الزراعية بالمزارعة والمساقاة والمغارسة، واستثمروا الأموال السائلة بالمضاربة في إطار ضيق، ثم توسعوا بذلك في العصر الحاضر.
8-   استخدم العلماء الوسائل الاستثمارية الحديثة على الأوقاف، كسندات المقارضة، والاستصناع، والاستصناع الموازي، والمشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك، والإجارة المتناقصة المنتهية بالتمليك أو البيع التأجيري، والتمويل بالمرابحة، والتمويل بإضافة وقف جديد للوقف القديم، والاقتراض للوقف، والإيداع المصرفي في حسابات الاستثمار، والمتاجرة بالأسهم، والإدارة المباشرة لاستثمار الوقف، وبيع حق الاستثمار، والصناديق الوقفية، والأسهم الوقفية.
9-   قلل العلماء من جدوى استثمار الوقف عن طريق المرابحة العادية والمرابحة للآمر بالشراء، وصيغة السلم، وصيغة المضاربة، والتجارة المباشرة في السلع والخدمات، خشية تعريض أموال الوقف للمخاطر، وتحرزاً من احتمال الخسارة، وتجميد أموال الوقف.
10-  عرض العلماء عدة مجالات لاستثمار أموال الوقف لاختيار الأفضل والأنسب، وفتح الأبواب أمام مؤسسة الوقف لتختار ما تراه صالحاً حسب الأزمان والأحوال والظروف، مثل الاستثمار العقاري، وإنشاء المشروعات الانتاجية، والمشروعات الخدمية، والمساهمة في رؤوس الأموال، والحسابات الاستثمارية، والأوراق المالية، والمؤسسات المالية الإسلامية، والأنشطة الزراعية.
11-  حذر العلماء من استثمار أموال الوقف في بعض الجوانب، كالايداع في البنوك التقليدية، والتجارة في العقارات، والتعامل في سوق الأوراق المالية، والتعامل في سوق النقد بالمتاجرة في العملات، والاستثمار في بلاد تحارب الإسلام والمسلمين.
12-  وضع العلماء ضوابط لاستثمار الوقف، أهمها: المشروعية، واختيار مجال الاستثمار الأفضل، واستبدال صيغة الاستثمار حسب المصلحة، والاستثمار في المشروعات المحلية والإقليمية، وتنويع المشاريع والشركات والمؤسسات والمجالات، ووجوب توثيق العقود والاشتراكات بطرق التوثيق المضمونة والحديثة، وضرورة المتابعة والمراقبة الدقيقة، واستثمار بعض الريع الناتج من الوقف، والحرص على تحقيق الهدف من الوقف، والالتزام بشرط الواقف، ومراعاة العرف التجاري الاستثماري، واتباع الأولويات والمفاضلة بين طرق الاستثمار.

ثانياً : التوصيات :
1-   إنشاء مديرية خاصة في وزارة الأوقاف، أو في الأمانة العامة للأوقاف، لاستثمار أموال الوقف، تعتمد على المختصين في الشريعة والمحاسبة والتجارة، للإشراف على الاستثمار، والبحث عن أساليب متطورة للاستثمار الأمثل وفق أحكام الشريعة، وبرمجة الاستثمار، والإشراف عليه، ومتابعته([6]).
2-   عمل صيغ استثمارية نموذجية، وتعميمها على الجهات المختصة لاستثمار أموال الأوقاف في المجالات الزراعية والصناعية والتجارية والمالية والأسواق العالمية([7]).
3-   الأخذ من المذاهب الفقهية المتعددة فيما يحقق الغاية والهدف والمصلحة من الوقف، ويتفق مع العصر والتطور الاقتصادي المعاصر.
4-   العمل على التوعية الكافية لأهداف الوقف وغاياته وفوائده وما يعود من الخير على الأمة والمجتمع والأجيال القادمة، لتأمين مصادر تمويل جديدة ومتطورة للمشاريع المقترحة لاستثمار الوقف.
5-   حث الدعاة والعلماء والخطباء لجماهير المسلمين على التعاون في أمور الوقف، بشرح أهدافه وأغراضه، وترغيب الناس بالتبرعات، والمساهمة ولو جزئياً بالقليل، لتنمية الأوقاف، واستثمارها، عن طريق الصدقات، والأوقاف، وخاصة فتح أبواب الوقف الحديث كوقف الأسهم، ووقف النقود.
6-   تشجيع الدول والحكومات على تخصيص الأماكن والأراضي الأميرية (الأراضي الموات) للأوقاف، ليتم البناء عليها، وكذلك تخصيص أماكن للأوقاف في المناطق التي تنظمها البلديات والمحافظات، مثلما تخصص أماكن للمدارس، والمستشفيات، وساحات النزهة والترفيه.
7-   إنشاء الهيئة العالمية للأوقاف على مستوى العالم العربي والإسلامي للتنسيق بين وزارات الأوقاف، والأمانات العامة للأوقاف، وللمحافظة على الأوقاف الإسلامية، وخاصة في الدول التي تعتدي، أو تضايق، أو تستولي على أموال الأوقاف، وللدفاع عن الأوقاف، مثلما يحدث في الدفاع عن الأوقاف الإسلامية في القدس الشريف.
8-   حث الوزارات، والمؤسسات الوقفية، والدول، على حصر الأوقاف في كل بلد أو قطر، ووضعها في سجلات رسمية، خشية عليها من الضياع، ولاسترداد الأملاك الوقفية التي وضع الناس، أو المتنفذون، أو الدوائر والوزارات الحكومية، يدهم عليها، ويستثمرونها ويستغلونها بدون مقابل، وهو كثير.
9-   إن أحكام الوقف تدرس غالباً في كليات الشريعة، وبعض كليات الحقوق أو القانون، ويجب تعميم تدريسها، وخاصة في كلية الاقتصاد، وإدارة الأعمال، والتجارة.
10-  الدعوة لإنشاء صناديق وقفية لدعم المشروعات الاجتماعية، والعلمية، والجهادية لتحرير فلسطين وغيرها، قياساً على مؤسسات صناديق الزكاة التي أنشئت وانتشرت في عدة بلاد إسلامية، وحققت نتائج طيبة في مجال الخير والأعمال الإنسانية والاجتماعية.
11-  ضرورة إصلاح المؤسسات الوقفية وتطويرها ودعمها بالموظفين الفنيين والخبراء والمؤهلين في مختلف الاختصاصات لتساهم في عملية الاستثمار والتنمية لأملاك الوقف.
12-  وجوب توفير التبادل الثقافي والعلمي والفقهي والمعرفي والإداري والاستثماري بين المؤسسات الوقفية، ووزارات الأوقاف، والأمانات العامة للأوقاف، في البلاد العربية والإسلامية، للاستفادة من الإنجازات العملية، والتطبيقات المعاصرة في استثمار الوقف، وللاطلاع على المبتكرات والاجتهادات الجديدة لعلماء كل بلد وفقهائه في البلاد الأخرى([8]).
13-  إيجاد برامج متنوعة –حسب مختلف وسائل الإعلام المقروءة، والمكتوبة، والمسموعة- لتعريف المسلمين بأحكام الوقف الصحيحة، وغاياته السامية، وبث روح المبادرة إلى إنشاء أوقاف جديدة من جهة، ومتوافقة مع روح العصر والتطور من جهة ثانية، لما ثبت من الأجر العظيم لهذا العمل، وما يقدمه من مساهمات كبيرة لنهضة الأمة، وتقدمها، مع تحقيق التكافل الاجتماعي بين المسلمين.

ونختم بحثنا بالتوجه إلى الله تعالى بالدعاء أن يردنا إلى ديننا رداً جميلاً، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


أهم المصادر والمراجع

1-   الاتجاهات المعاصرة في تطوير الاستثمار الوقفي، الدكتور أحمد محمد السعد، ومحمد علي العمري، نشر الأمانة العامة للأوقاف، الكويت – 1421هـ / 2000م.
2-   الأحكا السلطانية، علي بن حبيب الماوردي (450هـ) مطبعة مصطفى البابي الحلبي – القاهرة – ط2 - 1386هـ/1966.
3-   استثمار الأوقاف (الأحباس)، الدكتور خليفة بابكر الحسن، بحث وقدم للدورة الخامسة عشرة لمجمع الفقه الاسلامي، مسقط 6/3/2003.
4-   استثمار أموال الوقف، الدكتور عبدالله بن موسى العمار، بحث في منتدى قضايا الوقف الفقهية الأول، الأمانة العامة للأوقاف بالكويت – 1424هـ/2003م، ومنشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، السنة16 - رجب 1425هـ / سبتمبر (أيلول) 2004م.
5-   استثمار أموال الوقف، الشيخ محمد مختار السلامي، بحث لمنتدى قضايا الوقف الفقهية الأول، الأمانة العامة للأوقاف، الكويت – 15/8/1424هـ الموافق11/10/2004م.
6-   استثمار أموال الوقف، الأستاذ خالد عبدالله شعيب، بحث في منتدى قضايا الوقف الفقهية الأول، الأمانة العامة للأوقاف، الكويت- 15/شعبان/ 1424هـ / 11/10/2004م.
7-   الاستثمار في الوقف في غلاته وريعه ، الشيخ خليل الميس، بحث لمجمع الفقه الاسلامي، الدورة 15 لسنة 2003، مسقط.
8-   الاستثمار في الوقف، وفي غلاته و ريعه، الدكتور محمد عبدالحليم عمر، بحث مقدم لمجمع الفقه الاسلامي، الدورة 15، مسقط 6/3/2003م.
9-   أوقاف، مجلة تصدرها الأمانة العامة للأوقاف – الكويت العدد 6 السنة 3 ربيع الثاني 1425هــ / يونيو2004م، بحث استثمار الوقف للدكتور حسين شحاتة، ومقدم لندوة قضايا الوقف الفقهية، الأمانة العامة للأوقاف – الكويت – 6/1/1424هـ الموافق 9/3/ 2004م.
10-  الأوقاف فقهاً واقتصاداً، للدكتور رفيق يونس المصري – دار المكتبي – ط – 1420هـ /1999م.
11-  بدائع الصنائع، علاء الدين الكاساني (587هـ) تصوير دار الكتب العلمية بيروت - د.ت.
12-  البيان في مذهب الإمام الشافعي، يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني الشافعي اليمني (558هـ) دار المنهاج – بيروت – ط 1 – 1421هـ /2004م .
13-  التنظيم القضائي في الفقه الاسلامي، الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي – دار الفكر – دمشقط 2 – 1423هـ /2003م .
14-  حاشية الدسوقي، محمد محمد الدسوقي (1230هـ) على الشرح الكبير للدردير (1201هـ) مع تقريرات الشيخ عليش (1299هـ) – دار الكتب العلمية – ط1 – 1417هـ /1996م, خرج أحاديثه و آياته محمد عبد الله شاهين.
15-  حاشية ابن عابدين = رد المختار، محمد أمين المعروف بابن عابدين (1252هـ) مطبعة مصطفى البابي الحلبي – القاهرة – 1386هـ / 1966م.
16-  الحاوي الكبير، علي بن حبيب الماوردي (450هـ) دار الفكر – دمشق – 1414هـ / 1994م.
17-  حجة الله البالغة،  شاه ولي الله الدهلوي (1176هـ) ت الدكتور عثمان جمعة ضميرية – مكتبة الكوثر، الرياض – ط1 - 1420هـ /1999م.
18-  دليل المصطلحات الفقهية الاقتصادية، إعداد بيت التمويل الكويتي – الكويت – ط1 – 1412هـ/1992م.
19-  دور الوقف الإسلامي في تنمية القدرات التكنولوجية، المهندس عبد اللطيف محمد الصريخ، رسالة ماجستير – نشر الأمانة العامة للأوقاف- الكويت – 1424هـ/2003م.
20-  دور الوقف في المجتمعات الإسلامية، الدكتور محمد موفق أرناؤوط – دار الفكر – دمشق – ط1 – 1421هـ/2000م.
21-  الروض المربع شرح زاد المستنقع، منصور بن يونس البهوتي (1051هـ) مؤسسة الرسالة – بيروت – ط1 – 1424هـ/2000م.
22-  الروضة = روضة الطالبين، يحيى بن شرف النووي (676هـ) المكتب الإسلامي – دمشق – 1386هـ.
23-  سنن البيهقي = السنن الكبرى، أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ) تصوير عن الطبعة الأولى – حيدرآباد – الهند – 1344هـ.
24-  سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ) مطبعة مصطفى البابي الحلبي – القاهرة – 1371هـ/1952م.
25-  سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني (273هـ) مطبعة عيسى البابي الحلبي – القاهرة – ط1 – 1372هـ/1952م + طبعة بيت الأفكار الدولية، الرياض – د.ت.
26-  سنن النسائي، أحمد بن شعيب النسائي (303هـ) مصطفى البابي الحلبي – القاهرة – ط1 – 1383هـ/1964م.
27-  صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (256هـ) دار القلم – دمشق – 1400هـ/1980م.
28-  صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (261هـ) مع شرح النووي (676هـ) المكتبة المصرية ومطبعتها، القاهرة – ط1 – 1349هـ/1930م.
29-  صحيفة الخليج – الشارقة – العدد 9242، الثلاثاء 22 رجب 1425هـ/ 7/9/2004م ص9، مقال للأستاذ جمال الطريفي، مدير الأمانة العامة للأوقاف، مشاريع الأسهم الوقفية في استثمار الأمانة العامة للأوقاف بالشارقة.
30-  صحيفة العالم الإسلامي – رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة – ص5، العدد 1855م، الاثنين 7 رجب 1425هـ / 23 أغسطس 2004م، عن الأسهم الوقفية.
31-  فتح القدير، الكمال بن الهمام (861هـ) شرح الهداية للمرغيناني (593هـ) دار الكتب العلمية، بيروت – ط1 – 1415هـ/1995م.
32-  الفقه الإسلامي وأدلته، الدكتور وهبة الزحيلي – دار الفكر – دمشق – ط3 – 1409هـ/1989م.
33-  كشاف القناع، منصور بن يونس البهوتي (1051هـ) المطبعة العامرة الشرفية – مصر – ط1 – 1319هـ.
34-  مجلة "المستثمرون" الكويت – العدد 30 أغسطس 2004م والعدد 31 سبتمبر 2004م، بحث استثمار الأموال، أهداف وضوابط، الدكتور محمد عمر الحاجي.
35-  مجلة "منار الإسلام" أبوظبي، العدد 357، السنة 30، رمضان 1425هـ / أكتوبر 2004م، الأمانة العامة للأوقاف تنفذ مشروعات عقارية جديدة.
36-  المدونة الكبرى، الإمام مالك بن أنس (179هـ) رواية سحنون (340هـ) ت السيد علي بن عبد الرحمن الهاشمي، نشر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله (ت 19 رمضان 1425هـ/ 2/11/2004م) أبوظبي – 1422هـ.
37-  مسند الإمام أحمد، أحمد بن حنبل (241هـ) تصوير المكتب الإسلامي – بيروت – ط2- 1398هـ/1978م.
38-  معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، د. محمود عبد الرحمن عبد المنعم، 3 مجلدات – دار الفضيلة – القاهرة – بلا.ت.
39-  المعجم الوسيط، إبراهيم أنيس وإخوانه، دار الأمواج - بيروت – ط2 – 1431هـ/1990م.
40-  الممتع في شرح المقنع، زين الدين المنجي التنوخي الحنبلي، ت الدكتور عبد الملك دهيش، دار خضر – بيروت – 1418هـ/1997م.
41-  المنهاج ومغني المحتاج، محمد الخطيب الشربيني (977هـ) مطبعة مصطفى البابي الحلبي – القاهرة – 1377هـ/1958م.
42-  المهذب في فقه الإمام الشافعي، إبراهيم بن علي، أبو إسحاق الشيرازي (476هـ) تحقيق الدكتور محمد الزحيلي، دار القلم – دمشق – ط1 – 1417هـ/1996م.
43-  الموسوعة الفقهية الميسرة، الدكتور محمد رواس قلعه جي – دار النفائس – بيروت – ط1 – 1421هـ/2000م.
44-  الموطأ، الإمام مالك بن أنس الأصبحي (179هـ) طبع دار الشعب – القاهرة- د.ت.
45-  نظام الوقف في التطبيق المعاصر، نماذج مختارة من تجارب الدول والمجتمعات الإسلامية، تحرير محمود أحمد مهدي، نشر الأمانة العامة للأوقاف – الكويت – 1423هـ.
46-  نيل الأوطار، محمد بن علي الشوكاني (1255هـ) مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة – ط3 – 1380هـ/1961م.
47-  وسائل تنمية أموال الأوقاف وزيادة مواردها، خميس بن أحمد بن سعيد السلماني، بحث مقدم للدورة الخامسة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي، مسقط 6/3/2004م.
48-  الوقف الإسلامي، تطوره، إدارته، تنميته، الدكتور منذر القحف، دار الفكر – دمشق – ط1 – 1421هـ/2000م.
49-  الوقف في الشريعة، الدكتور محمد أحمد الصالح، بلا دار نشر – الرياض – ط1 – 1422هـ/2001م.
50-  الوقف ودوره في التنمية، الدكتور عبد الستار الهيتي – نشر مركز البحوث والدراسات، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – قطر – 1419هـ/1998م.
51-  الوقف ودوره في دعم التعليم والثقافة في المملكة العربية السعودية خلال مائة عام، خالد بن سليمان ابن علي الخويطر، نشر الأمانة العامة للأوقاف – الكويت – 1424هـ/2003م.
52-  الولاة والقضاة، أبو عمر محمد بن يوسف الكندي المصري (350هـ) تصوير مكتبة المثنى – بغداد – 1908م.


([1]) مجلة أوقاف، العدد 6 بحث الدكتور حسين شحاته ص87، وذكر الأستاذ الدكتور محمد عبد الحليم عمر أنواع الاستثمار من حيث القطاع الاقتصادي بأنه ينقسم إلى استثمارات زراعية، وصناعية، وتجارية، وخدمات مالية، ولكل مال طبيعته في توجيهه للقطاع الذي يناسبه، فالأراضي للزراعة، والمباني للخدمات العقارية، والنقود تتميز بالمرونة حيث يمكن استثمارها في شتى القطاعات، وانظر: الاستثمار في الوقف، عمر ص7.
([2]) إن الاستثمار عامة له خصائص كثيرة، أهمها أن نتيجته مجهولة، فقد يتحقق الربح وقد لا يتحقق، ويصعب على المستثمر أن يحدد بدقة المتوقع من الاستثمار، فهو يعمل في إطار الظن، ويعمل في ظل مخاطر كثيرة لا يمكن توقعها بدقة أو التحكم فيها، مثل مخاطر السوق، ومخاطر تقلبات القوة الشرائية للنقود، ومخاطر التوقف عن سداد الالتزامات، ومخاطر الإدارة، مما يوجب أخذ الاحتياطات اللازمة، والاستثمار يعتمد على الزمن، فيحتاج إلى مدة مستقبلية من الزمن لتحقيق العائد منه، وقد يحدث أثناء هذه المدة متغيرات تؤثر على حجم العائد مما يوجب حسن اختيار المشروع لاستثمار الوقف بدراسة جدوى متكاملة ودقيقة من جهة، واختيار أوجه استثمار مرنة يمكن تصفيتها بسهولة، وبدون خسارة إذا قل العائد منها، أو يمكن تعديلها في ظل ما يحدث من متغيرات، انظر: الاستثمار في الوقف، عبد الحليم عمر ص7، وانظر: أوقاف، العدد 6 بحث الدكتور حسين شحاتة ص90.
([3]) أوقاف، العدد 6 بحث الدكتور حسين شحاتة ص90.
([4]) أوقاف، العدد 6، بحث الدكتور حسين شحاتة ص88.
([5]) مجلة أوقاف، العدد 6، بحث الدكتور حسين شحاتة ص78 وما بعدها، الاتجاهات المعاصرة ص101 وما بعدها، الاستثمار في الوقف، الميس ص6 وما بعدها، الاستثمار في الوقف، عبد الحليم عمر ص8، 35، 40، استثمار أموال الوقف، العمار ص82، 87، 92، 99، 112، استثمار أموال الوقف، شعيب ص27، الوقف ودوره في التنمية ص52، الأوقاف فقهاً واقتصاداً ص136، مجلة المستثمرون، العدد 31 ص128.
([6]) تم في ماليزيا تشكيل لجان استثمارية في السبعينات للإشراف على استثمار الوقف، وتم تشييد أبنية لشقق سكنية، وأبنية لمتاجر ومكاتب (نظام الوقف في التطبيق المعاصر ص122)، وانظر خطط وزارة الأوقاف الأردنية في ذلك (نظام الوقف في التطبيق المعاصر ص61).
([7]) تسعى وزارة الأوقاف الأردنية إلى تطوير صيغ عديدة لتنمية الممتلكات الوقفية، مع الاستفادة من اجتهاد الفقهاء، والممارسة في التطبيق (نظام الوقف في التطبيق المعاصر ص60).
([8]) ومن هنا نوجه الشكر إلى الأمانة العامة للأوقاف بالكويت على جمع وطبع ونشر سلسلة الدراسات الفائزة في مسابقة الكويت الدولية لأبحاث الوقف (2000م) وكذلك وزارة الأوقاف في الكويت وقطر والعراق والإمارات والأردن والسودان والسعودية على رعايتها الحثيثة لقضايا الوقف.