أهمية الخوف في حياتنا


أهمية الخوف في حياتنا :-
إن الإنسان قد جهز بمجموعة من الغرائز أو الدوافع الفطرية التي تكفل له الحماية والبقاء إلى أطول مدة ممكنة ولسنا نشك أيضاً أن الخوف يلعب دوراً هائلاً في المحافظة على الأنواع العليا في الكائنات الحية إذا أنه يعمل على النأي بها من مواطن الخطر ويضمن لها السلامة من الأخطار المحدقة ومن العوامل المؤذية .
والواقع أن الخوف قد أخذ يصعد من مستوى الأشياء المحسوسة إلى مستوي الأشياء المعقولة أو المعنوية وهكذا صار الإنسان من أشياء كثيرة ليس لها وجود حسي مباشر ويستعين الدين بالخوف باعتبار أنه وسيلة ذات فاعلية في تقريب الإنسان من الله وإلزامه باتباع الوصايا الدينية ويلعب الخوف دوراً كبيراً في الناحية الاقتصادية من حياة الناس فثمة خوف فقدان مقومات البقاء البيولوجي ومن أهمها الغذاء والكساء والنوم فمن اخطر المخاوف التي يرتعد منها الإنسان ويخشى أن تهدده المجاعة أو التعرض للعرى تحت وطأة الحر والبرد والواقع أن الإنسان الحضاري صار يخاف من المستقبل اكثر من خوفه من الحاضر فتجد أن التلميذ يذاكر خوف أن يرسب في الامتحان الذي يعقد في أخر العام الدراسي ولقد تجد العلماء يخشون من الوقوع في الخطاء أو من التخلف عن الركب فيما يتعلق بأحداث ما توصل إليه أترابهم العلماء في مواد تخصصهم من كشوف علمية أو نظريات سديدة والواقع أن الخوف الغريزي المعتمل في قلوب الأباء والأمهات على أبنائهم لما يدفع بهم إلى حمايتهم من الأخطار ومن الأمراض التي تصيبهم أو من الإخفاق ينشب بأظافره في مستقبلهم (13)
الخوف المرضي:-          Phobia         
هو أحد التقسيمات السمة الفرعية لفئة من الاضطرابات العقلية تسمى بالعصاب النفسي وتصنف حالياً في الطب النفسي تحت الاستجابة الخوفية المرضية والاستجابة الخوفية ذات عنصرين أحدهما سلوك المريض الذي يمكنه إذا لم يكن أمامه عائق من تجنب الشيء الذي يسبب له القلق والثاني هو عادة مختبئ بشكل جيد هو استجابة فيها تجنب لألم داخلي هذا الألم هم ينتشرون في داخل الجسم يربط بين التوتر ولكل خوف اسمه الخاص به فأي قاموس طبي قد يذكر ما يزيد على 300 اسم لهذه المخاوف وهناك الخوف من القاذورات Mjsophobia والخوف من الأماكن المغلقة Claustrophobia والخوف من الأماكن المفتوحة Ajoraphobia ويقال أن الخوف من النار Pyrophobia والخوف من الحيوانات Zoophobia قد يكون لها صلة ما بكفاح الإنسان الطبيعي للبقاء كما يقال أن الخوف من الأشياء الصغيرة Micyro phobia أو الخوف من المرض Pathophobia د يكون لها علاقة بالبقاء في الحضارة المعاصرة كالخوف من الرقم 13 قد يكون شكلاً معاصراً للخوف البدائي من تعدي الحدود المحرمة (14) .
      تنتج المخاوف المرضية أشياء لا يخاف منها الكبار الأسوياء أو يخافون منها بدرجة معقولة ومرهونة بظروفها فالعاديون من الناس يهابون الظلام ويتحاشون مواجهة الحيوان المفترس إن لم يتلذذ البعض ويستمتع بالظلام وصيد الحيوانات وقتل الحشرات مثلاً وصف (هيلين دويتش) المصابين بخواف الأماكن المتسعة أنهم أفراد ينمون حالات قلق شديد إذا تركوا وحدهم في الخلاء مظاهره إسراع في النبض دقات القلب والرعشة والشعور خصوصـاً بأنهم على وشك أن ينهاروا Collapse فقلقهم قلـق حياة أو الموت live - or - die بالمعنى الحقيقي وكثيراً ما يرتكز القلق في حالات الخواف من هذا النوع حول حوادث السيارات والقطارات وكثيراً ما يتشبث المصابون بالمخاوف المرضية بصحبة Compang شخص معين بالذات مثل الأم أو الأب ونجد غيرهم أقل تشبث بالشخص المعين تكون المسألة مجرد حاجة المريض التي تلمس العون حال الاحتياج إليه وفي حالات أخرى قد لا يكون لنوع المرافق Companion أهمية كبيرة يميز فرويد بين تسلط الأفكار من ناحية والمخاوف المرضية من ناحية أخرى أن الفرق الأساسي بينهما هو أن المركبات التي تتكون منها أية فكرة متسلطة هي :-
1- تسلط فكرة تفرض نفسها على المريض .
2- حالة انفعالية ترتبط بها . 
ويقول فرويد بإمكان تقسيم المخاوف إلى قسمين كبيرين:
1) مخاوف عامة هي عبارة عن خوف مبالغ فيه من كافة هذه الأشياء التي يكرهها الناس جميعاً ويهابونها إلى حد ما مثل الظلام، الوحدة، الموت، المرض، الثعابين.
2) مخاوف نوعية هي خوف أشياء خاصة لا تبعث الخوف في نفس الشخص السوي مثل الخوف من الأماكن المتسعة، وبعض وسائل النقل، الخوف من الأماكن الضيقة.
مع تسلط فكرة عدم الاقتراب من أي شئ يخصه كحالة الشاب وهو موظف بمصلحة المرطبات بالسكة الحديدية الذي يسكن مع زميل له مات والده بالسل والزميل غير مصاب لكنه هجر السكن معه وقاطعه لا يراه أو يكلمه ويظل طوال وقت العمل بالمكتب واقفاً لا يقبل الجلوس على كرسيه وكانت حالة الشاب الممزوج بالخوف بالغة السوء في نفسه(15) .
      ومن الحالات المألوفة رؤية امرأة مثلاً تخاف خوفاً مرضياً من القطط حتى ولو كانت صغيره وقد تهرب مسرعة إذا شاهدت قطة في الطريق ولا تدخل بيتاً تعلم أن فيه قطة هذه المخاوف غير منطقية غالباً ما تفسر في ضوء الخبرات غير المرضية التي عاناها الفرد في طفولته الأولى تجاه نوع الشيء الذي يخافه أو تفسر في بعض الصراعات الشخصية أو ألوان القلق التي تفسر عن نفسها في صورة نوع من الخواف (16) .
مخاوف المرضية الدينية فالخائف خوفاً مرضياً قد يجد الموضوع الذي يركز فيه خوفه المرضي في كائنات روحانية وثمة بعض المرض بالخوف المرضي يركزون خوفهم في الكائنات الروحانية المقدسة وعلى رأسها الخالق نفسه وثمة البعض الآخر من المرضي بالخوف المرضي يركزون خوفهم في كائنات روحانية شريرة كالشياطين والجن وأرواح الموتى ومن الطبيعي أن يخاف الإنسان العادي من كلا النوعين من الكائنات الروحانية طالما أنه مؤمن بوجودها ولكن الخوف المرضي يبالغ في إبداء مخاوف من تلك الكائنات الحية بل أنه يكاد يقضي كل الوقت في ترقيب لما عسى أن توقعه عليه تلك الكائنات من ضرار وما يمكن أن تبتليه من مصائب وخوائب (17)
وتمضي الحياة بالفرد ويبقي الخوف كامناً في أعماق نفسه وإن اختلف موضوعه وهدفه فالشاب يخشى الفضيحة ويعمل جيداً ليحافظ على مكانته الاجتماعية في البيئة التي يعيش فيها ويراوده أحياناً الشعور بالذنب وقد يؤدى به هذا الخوف إلى التوبة (18)