طرق تقييم المشروعات الاستثمارية


المؤشرات المالية التقليدية في تقييم المشروعات الاقتصادية


المؤشرات المالية التقليدية في تقييم المشروعات الاقتصادية
طرق تقييم المشروعات الاستثمارية
تقييم المشروعات
تمارين حول تقييم المشاريع الاستثمارية
تقييم المشاريع
تقييم المشروعات الاستثمارية في ظل ظروف التأكد وعدم التاكد
تقييم المشروعات
بحث عن تقييم المشروعات
تقييم المشاريع الصغيرة





1-2    الطريقة البسيطة في التقييم
وتشمل المؤشرات التالية:
أ‌-       فترة الاسترداد.
ب‌-     معدل العائد المحاسبي.
أ‌-       فترة الاسترداد أو الاستعادة Pay back period
تعرف فترة الاسترداد بأنها عدد السنوات اللازمة لاستعادة أصل المبلغ المستثمر من صافي التدفق النقدي السنوي، ويضاف التدفق النقدي لبعضه سنة بعد أخرى للتوصل إلى المبلغ الذي يقارن بأصل الاستثمار ( Brigham & Houston 2000 ).
 قاعدة  القرار وفق هذه الطريقة أن يتم اختيار المشروع الذي يحقق أقصر فترة استرداد. وفي حالة عدم وجود مشاريع للمفاضلة فيتم مقارنة فترة الاسترداد بفترة الاسترداد الحاسمة التي يحددها المستثمر على أساس من الخبرة السابقة ( Stickney & Brown 2000 ).
تتميز هذه الطريقة بسهولة الحساب ولكن يؤخذ عليها ما يلي:
        إنها تتجاهل القيمة الزمنية للنقود، فهي تتعامل مع وحدة النقد المتحققة في السنة الأولى على أنها مساوية لوحدة النقد المتحققة في أي سنة من السنوات اللاحقة.
        إنها تتجاهل التدفقات النقدية المتحققة بعد فترة الاسترداد والتي قد تكون مهمة بحيث تؤثر على قرار الاستثمار.
ب‌-     معدل العائد المحاسبي ( ARR ) Accounting Rate of  Return  
يستند هذا المعيار إلى الربح المحاسبي لقياس العائد من المشروع، حيث ينسب الربح المحاسبي أما إلى كلفة الاستثمار وتسمى النسبة معدل العائد البسيط على الاستثمار وأما ينسب الربح إلى حقوق الملكية وتسمى النسبة المستخرجة العائد البسيط على حق الملكية ( Weston & Brigham 1987 ).

1-      معدل العائد البسيط على إجمالي الاستثمار :
                                               متوسط الدخل السنوي
                                                   إجمالي الاستثمار
وتسمى هذه النسبة أيضاً المردود من الموجودات (العائد على الموجودات) ويعرف متوسط الدخل السنوي بأنه الوسط الحسابي للدخل السنوي المتحقق خلال عمر المشروع (المفترض) ، بينما يعرف إجمالي الاستثمار بأنه كلفة الاستثمار وتشمل رأس المال الثابت ورأس المال العامل ونفقات التأسيس الأولية، ولكن على هذه النسبة أيضاً معدل العائد (المردود) الوسطى Average rate of returne .
2-      معدل العائد على حق الملكية:
ونقيس هذه النسبة المردود من حقوق الملكية. حيث ينسب متوسط الدخل السنوي إلى (رأس المال المملوك).
معدل العائد على حق الملكية =

وقاعدة القرار في ظل هذه الطرق أنه كلما كان معدل العائد أعلى كلما كان ذلك أفضل وفي حال المفاضلة بين عدة مشاريع يفضل المشروع الذي يكون معدل العائد المتوقع منه أكبر( Weston & Copeland 1986 ).
وتمتاز طريقة معدل العائد البسيط بما يلي:
        سهولة عملية الاحتساب.
        أن هذه الطريقة تتمشى مع المفاهيم المحاسبية لقياس الدخل وعائد الاستثمار.
        أن هذه الطريقة ( في حالة الأخذ بمتوسط الدخل) لا تتجاهل أي جزء من الدخل بعكس طريقة فترة الاسترداد.
أما أهم عيوب هذه الطريقة فتتلخص في أنها:
        تتجاهل القيمة الزمنية للنقود.
        تتجاهل توقيت التدفقات النقدية.

2-2 طريقة التدفق النقدي المخصوم.( DCF ) Discount of Cash Flow
يتمثل العيب الأساسي الذي تعاني منه طرق التقييم البسيطة في تجاهل القيمة الزمنية للنقود. كما أن بعضها الآخر يتجاهل جزءاً من التدفقات النقدية المتولدة عن المشروع. وبسبب هذه العيوب فإن نتيجة المفاضلة بين عدة مشاريع لا تؤدي دائماً إلى اختيار المشروع الأفضل والأكثر ربحية من بينها. وبناء على ذلك فإن طرق التقييم الجيدة لابد أن يتوفر فيها ثلاث خصائص هي:
1-      الأخذ في الاعتبار كل التدفقات النقدية.
2-      أن تأخذ في الاعتبار القيمة الزمنية للنقود.
3-      أن يؤدي استخدامها إلى اختيار المشروع الذي يعظم قيمة المشروع.
تضم الطرق المعتمدة على خصم التدفقات النقدية مؤشرين أساسيين هما صافي القيمة الحالية Net Present Value ومعدل العائد الداخلي Internal Rate of Returne.
ويتميز هذان المؤشران في أنهما يعتمدان على كل التدفقات النقدية كما أنهما يعتمدان على القيمة الزمنية للنقود، ويعني مفهوم القيمة الزمنية للنقود ببساطة أن وحدة النقد المتحققة الآن لها قيمة أكبر من وحدة النقد المتحققة في المستقبل انطلاقاً من أن وحدة النقد المتحققة الآن يمكن إعادة استثمارها مرات متعددة ويتحقق منها بالتالي عائد أكبر( Gitman 2000 ).
أ‌-       طريقة صافي القيمة الحالية (NPV) : Net Present Value
تعد طريقة صافي القيمة الحالية أحد أساليب التقييم على أساس التدفقات النقدية المخصومة (أي على أساس القيمة الحالية للتدفقات). وطبقاً لهذه الطريقة يتم حساب القيمة الحالية لصافي التدفق النقدي السنوي باستخدام معدل خصم معين، ثم يتم جمع التدفقات المخصومة لبعضها جبرياً للحصول على صافي القيمة الحالية للمشروع. ويمكن  التعبير عن ذلك رياضياً  كما يلي:


حيث أن :
NPV : صافي القيمة الحالية للمشروع.
NCF : صافي التدفق النقدي السنوي للمشروع.
ai : معامل الخصم للسنة i وفقاً لمعدل الخصم المختار.
وصافي القيمة الحالية وفق هذه الصيغة يساوي مجموع القيمة الحالية للتدفقات الداخلة ناقصاً مجموع القيمة الحالية للتدفقات الخارجة.
وبغض النظر عن الصيغة المستخدمة فإن معدل الخصم المستعمل  لخصم التدفقات هو أقل عائد مقبول من قبل المستثمر أو هو كلفة الأموال المستثمرة.
وفي كلتا الحالتين تكون قاعدة القرار كما يلي:
        في حالة المفاضلة بين عدة مشاريع يتم اختيار المشروع الذي يحقق أعلى صافي قيمة حالية.
        في حالة وجود مشروع واحد يتم قبول المشروع إذا كانت صافي القيمة الحالية أكبر من صفر ( Russell & Janes 2000 ).
ب- مؤشر الربحية: ( P I  ) Profitability Index
عندما تكون تكلفة الاستثمار مختلفة بين المشاريع قيد الدراسة يصبح من الصعب الحكم بجدوى الاستثمار استناداً إلى معيار صافي القيمة الحالية. وخصوصاً عندما لا يكون هناك تناسب بين صافي القيمة الحالية وحجم الاستثمار المطلوب. فإذا كان المشروع (أ) مثلا يحقق قيمة حالة صافية 200 دينار بينما يحقق المشروع (ب) قيمة حالية صافية 250 دينار، فإن المشروع (ب) وفق معيار صافي القيمة الحالية هو الأفضل، بينما قد  لا يكون ذلك صحيحاً في الواقع إذا علم أن حجم الاستثمار اللازم للمشروع أ هو 1000 دينار بينما يحتاج المشروع ب إلى استثمارات تبلغ 2000 دينار. وتفادياً لمثل هذه المشكلة فإن مؤشر الربحية يوجد علاقة بين القيمة الحالية الصافية وحجم الاستثمار ( Jones 1992  ).

                                    صافي القيمة الحالية
                                     حجم الاستثمار
وقاعدة القرار أن يتم اختيار المشروع ذي المؤشر الأعلى.
ج‌-      معدل العائد الداخلي ( IRR ) Internal Rate of Return
يمكن تعريف معدل العائد الداخلي بأنه معدل الخصم الذي تتساوي عنده القيمة الحالة للتدفقات الداخلة مع القيمة الحالية للتدفقات الخارجة. أو هو معدل الخصم الذي يجعل صافي القيمة الحالية مساوياً للصفر ( Khan & Jain 2004 ) .
ومن الملاحظ أن معدل الخصم في هذه الحالة يكون مجهولاً بخلاف طريقة صافي القيمة الحالية. كما يلاحظ أن معدل العائد الداخلي يفترض أن التدفقات النقدية يعاد استثمارها بعائد يعادل معدل الخصم (المجهول) بينما تفترض طريقة صافي القيمة الحالية أن التدفقات النقدية يعاد استثمارها بمعدل عائد يساوي " أقل معدل عائد مقبول" أو يساوي كلفة الأموال المستثمرة.
يتم حساب معدل العائد الداخلي عن طريق التجربة والخطأ، بحيث يتم التوصيل بالتدريج إلى المعدل الذي يجعل صافي القيمة الحالية مساوياً للصفر.



 قاعدة القرار باستخدام معدل العائد الداخلي تقتضي بقول المشروع إذا كان معدل العائد الداخلي أكبر من كلفة الأموال المستثمرة.
تتميز طرق التدفق النقدي المخصوم بأنها تستند إلى كل التدفقات النقدية من المشروع مع مراعاة القيمة الزمنية للنقود أيضاً غير أنه يعاب على هذه الطرق ما يلي:
        إن هذه الطرق تفترض ضمناً إعادة استثمار الأموال المتحققة وهو افتراض غير صحيح في كل الأحوال . فغالباً مع تقوم الشركات بتوزيع جزء من الأرباح المتحققة وتحتفظ بجزء فقط على شكل أرباح محتجزة ( Ross 2000 ).
        إن الجزء المحتجز من الأرباح يعاد استثماره فعلاً ولكن ليس بالضرورة افتراض عائد الاستثمار المتحقق على الاستثمار الأصلي. (حسب افتراض معدل العائد الداخلي).
3- المؤشرات المالية المقترحة في ضوء احكام الشريعة الاسلامية
من أهم الأسباب التي تدعو المستثمر إلى تقييم المشروع ودراسة جدوى الاستثمار هو الرغبة في الاطمئنان على فرص نجاح المشروع والتعرف على مدى المخاطرة واحتمالات تعرض أمواله المستثمرة للخسارة وبذلك يشكل هدف حماية الأموال المستثمرة والمحافظة عليها أحد الأسباب الموجبة لدراسات الجدوى وتقييم الاستثمار. ويعتبر هذا الهدف أساسياً بالنسبة للتقييم من المنظور الإسلامي فالمستثمر (في الإسلام) ليس أقل حرصاً على حماية أمواله من المستثمرين الآخرين. بل أن هدف حماية وصون الأموال أصلاً من الأصول الإسلامية الخمسة التي تدور حولها مجمل أحكام الشريعة الإسلامية السمحة ( حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال ).
ولا تقتصر أحكام الشريعة على مجرد حفظ المال من الضياع أو السرقة أو الإسراف والتبذير بل تعدت ذلك إلى حفظ المال عن طريق تنميته، وصيانة طرق كسبه وإنفاقه، وبذلك فإن على المشروع الاستثماري أن يخضع للمعايير والضوابط الشرعية أولاً قبل أن يخضع لمعايير الربحية المالية أو غيرها من المعايير التي يجب أن تستند بدورها إلى الأطر الشرعية التي تحكم هذا الموضوع، ولما كان الأمر على هذا النحو، فإن معايير التقييم من وجهة النظر الإسلامية مقارنة مع المعايير التقليدية تتصف بما يلي:
1-      أنها تضيف مجموعة جديدة من المعايير، وهي المعايير والضوابط الشرعية.
2-      إن التقييم ضمن أحكام الشريعة الاسلامية يُعدل من المعايير المالية  بحيث تستجيب للمتطلبات الشرعية.
1-3 مؤشرات التقييم المالي في ضوء أحكام الشريعة الاسلامية:
تضمنت معايير التقييم المالي التقليدية مجموعتين من المؤشراتٍ تشتمل المجموعة الأولى على المعايير البسيطة في التقييم، بينما اشتملت المجموعة الثانية على المؤشرات المستندة إلى خصم التدفقات النقدية للمشروع الاستثماري، وسنبحث في هذه الفقرة معايير التقييم المالي من وجهة النظر الإسلامية باستخدام نفس المنهج التقليدي في التمييز بين الطرق البسيطة وطرق التدفقات النقدية المخصومة. (وسوف نعالج هذه الطرق بالقبول أو التعديل حسب الضوابط الشرعية).
1-1-3 مؤشرات التقييم البسيطة في ضوء أحكام الشريعة الاسلامية:
تضمن هذه الطريقة كلاً من فترة الاسترداد، ومعدل العائد البسيط على الاستثمار " معدل العائد المحاسبي" على الاستثمار.
فترة الاسترداد ( PBP ) Pay Back Period
يعتمد هذا المؤشر (كما سبقت الإشارة لذلك) على مقدار التدفقات النقدية الصافية المتحققة من المشروع سنوياً.
ويعتبر هذا المؤشر مقبولاً من وجهة النظر الإسلامية ولا بأس من استخدامه بشرط إعادة النظر في مكونات التدفق بحيث لا يشتمل على الفوائد المدفوعة أو المقبوضة.
وبحيث لا يشتمل على أية مدفوعات أو مقبوضات لا تجيزها الشريعة الإسلامية.
معدل العائد البسيط ( المحاسبي ) على الاستثمار( ARR )
يعتمد هذا المؤشر (والمؤشرات المشتقة منه) على الربح المحاسبي، وهذا المؤشر مقبول أيضاً من الناحية الشرعية ويمكن استخدامه  بشرط إعادة النظر في مكونات الدخل (الربح المحاسبي) بحيث لا يتضمن الفوائد دائنة كانت أم مدينة.
وخلاصة القول أن معايير التقييم البسيطة يمكن استخدامها لغايات التقييم من وجهة النظر الإسلامية بشرط استبعاد الفوائد وما في حكمها للتوصل إلى التدفق النقدي أو الدخل المحاسبي.
غير أن هذا الأمر ليس بهذه البساطة، فالمسألة هنا ليست مجرد عمليات حسابية (جمع وطرح) فقط، بل إن استبعاد الفوائد يقتضي استبعاد المعاملات المالية التي تولدت الفوائد عنها. وقد سهلت الشريعة الإسلامية هذا الأمر حيث قدمت وسائل وأدوات أخرى بديلة أصبحت معروفة الان بفضل إنشاء المصارف الإسلامية كالمضاربة والمشاركة والاستصناع والسلم وغيرها ( ناصر ، سليمان 2002 ).




2-1-3 المعايير المعتمدة على خصم التدفقات النقدية ضمن أحكام الشريعة الإسلامية:
تعتمد هذه المجموعة من المعايير على ثلاثة أسس:
-        التدفق النقدي.
-        الخصم (القيمة الزمنية للنقود).
-        معدل الخصم.
ومفهوم التدفق النقدي يعتبر مقبولاً من الناحية الشرعية بشرط مراعاة استبعاد المكونات التي لا تقرها الشريعة الإسلامية مثل الفوائد وأية معاملات أخرى باطلة أو محرمة شرعاً، فما هو موقف الشريعة الإسلامية من القيمة الزمنية للنقود؟ وما هو معدل الخصم المقبول في حال اعتبار أن هناك قيمة زمنية للنقود؟
المعيار الاول:  إقتراح معدل خصم إسلامي للتدفقات النقدية مبني على تكلفة الاموال :
         يتطلب اقتراح معدل خصم لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية مناقشة المسائل التالية أولا :
- معدل العائد المطلوب على الاستثمار في الاقتصاد الراسمالي.
- نظرة الاسلام الى التضخم ودور ذلك في القيمة الزمنية للنقود.
- نظرة الاسلام الى مكونات العائد المطلوب من قبل المستثمرين بصفته تكلفة على من يريد التموُّل ( الحصول على الاموال من المستثمرين )
- مكونات معدل الخصم المقبول من الناحية الشرعية ونظرة الاسلام لهذه المكونات.
- شروط استخدام معدل الخصم في الاسلام.
أولا :  معدل العائد المطلوب على الاستثمار في الاقتصاد الراسمالي:
         تعتمد فكرة هذا العائد في الاقتصاد الراسمالي على وجود عاائد مطلوب من قبل المستثمر يحقق له تعويضا عن النقص في القوة الشرائية للنقود ( التضخم ) ، وعن معدل الفائدة البحت ، وعن المخاطر التي سيتعرض لها نتيجة هذا الاستثمار ( الشماع 1993 ).
         ويعبر عن العائد المطلوب بدلا من النقص في القوة الشرائية للنقد ومعدل الفائدة البحت بالعائد الخالي من المخاطرة الذي يعبر عنه في النظرية الاقتصادية الراسمالية بالفائدة على أذونات الخزينة. أي أن العائد المطلوب من قبل المستثمر = العائد الخالي من المخاطرة + علاوة المخاطرة ( Bodie,Kane,Marcos 2002 ).
         سيعتمد الباحث على هذا المفهوم في التوصل الى متوسط تكلفة الاموال التي يستطيع المشروع الحصول عليها من الممولين ( المستثمرين ) ضمن أحكام الشريعة الاسلامية عن طريق حل المشكلة الاساسية في هذه المعادلة وهي الفائدة على اذونات الخزينة ( العائد الخالي من المخاطرة ) ، إضافة الى بيان موقف الاسلام من علاوة المخاطرة كما سياتي بحثه
         هذا ويمكن استخدام المتوسط المرجح لتكلفة الاموال Weighted Average Cost of Capital ( WACC) كمعدل للخصم ( الشماع 1993 )
ثانيا : موقف الاسلام من التضخم :
يستدل من أقوال جمهور الفقهاء على أن للزمن قيمة مالية في البيوع فقط دون القروض.
   لقد فرَّق الباحثون في الاقتصاد الإسلامي بين الحالات التي تتعرض لها قيمـة النقود الورقية مـن كساد أو انقطاع أو ارتفاع وانخفاض في قيمتها، قياساً علـى تفريق الفقهاء بين الحالات التي تعرضت لـهـا النقود الذهبيـة والفضيـة فـي زمانهـم ( ابن عابدين ج4 كتاب اليوع،حسن 1999، النووي ج3 1412هـ ) . ومن خلال استقراء آراء العلماء حول مسألة تغير القيمة الشرائيـة للنقود الورقية وتأثيرها على الديون، يمكن تلخيص هذه الآراء بما يلي :
أولاً :  يرى فريق مـن المعاصرين بأن يتم إعـادة مثل ما يترتب في الذمة في حال تغير قيمة النقود الورقية ، فالنقود مـن المثليات والمثليات لا تـرد إلا بمثلها بغض النظـر عـن قيمتها يوم السداد . بمعنى أن من ثبت في ذمته مائـة دينار مثلا فإنه يردها مائة دينار فـي المستقبل دون زيادة أو نقصان بغض النظر عن قيمة هذه المائة دينار عند التسديد ( السالوس 1996،حسن 1999 ).
ثانياً : فريق آخر من المعاصرين يرى بأن يتم إعادة قيمة ما يترتب في الذمة إذا تغيرت قيمة النقود الورقية بشكل عام ( الاشقر 1998).
ثالثاً: فريق يرى بأن يتم الأخذ بالقيمة في حال التغير الفاحش في القيمة فقط ( بن منيع 1982).
رابعاً : ومنهم من يرى الأخذ بالقيمة فقط في حال حدوث التغير أثناء مماطلة المدين في تسديد الدين مما يوقع ضرراً بالدائن بسبب تصرفات المدين( بن منيع 1982).
خامسـا ً: هنـاك من يرى بالصلح على الأوسـط ، بمعنى أن يتحمل كل من الدائن والمدين الضرر المترتب على تغير القيمة ( الدريني 1990).
سادساً : وآخرون قالـوا ببحث كل حـالـة على حدة بسبب صعوبـة ترجيح رأي علـى آخـر في مسالة تغير قيمة النقود الورقية ( شبير 1996). 
رغم اختلاف هذه الآراء وأدلة كل طرف على ما قـال بـه ومناقشته لـلآراء الأخرى ، إلا أن الفتوى المعمول بها هي رد المثل ، وهذا مـا أفتى به مجمـع الفقـه الإسلامي فـي دورة مؤتمره الخامس المنعقد في الكويت مـن 1 إلى 6 جمادى الأولى 1409 هـ الموافق 10 إلـى 15 كانون الأول 1988 ، حيث جاء في القرار رقم 4 " ...العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما ، هي بالمثل وليس بالقيمة ، لأن الديـون تقضى بأمثالها " .
   وجمهور علماء المسلمين على عدم جواز طلب تعويض من المدين عن انخفاض القوة الشرائيـة للنقد ( التضخم ) في عقود القروض . فإذا اقرض شخص ما لشخص آخر مائة دينار لمدة سنة فلا يجوز له إلا استرداد مائة دينار فقـط دون زيـادة أو نقصان حتى وإن بلغت نسبة التضخم عشرة أو عشريـن أو ثلاثين بالمائة طالما أن النقود ما زالت في التداول ولم تنقطع( حسن 1999) . أما فـي البيـع والتجارة فيجوز للبائع أو التاجر أو المستثمر أن يطلب تعويضا عن الانخفاض المتوقع فـي القـوة الشرائية للنقد لكن ليس على سبيل الإلزام . فإذا أراد أن يستثمر شخص مسلم مبلغا معينا من المال ( ألف دينار مثلا ) ضمن أحكام الشريعة الإسلامية كالمشاركة أو المضاربة - لأنه لا يملك سوى خيار الاستثمار ليحمي أمواله من مشاكل التضخم –( حسن 1999 )،  فمن حقه أن يأخذ بالاعتبار نسبة التضخم المتوقعـة عند إعداد دراسـة الجدوى للاستثمار الــذي سيُقدم عليه . فإذا كانت نسبـة التضخم المتوقعة 5% مثلا فهـذا يعني بأنـه سيقوم بهذا الاستثمار إذا توقع أن يحقق عائداً أعلى من 5% وذلك للمحافظة على قيمـة الأموال المستثمرة , بل وزيادتها أيضا . فإذا كـان العائد المتوقـع من الاستثمار يحقق له ذلك – ولنفرض انه 8% مثلا – فسيقوم بالاستثمار . إلا أنه قـد يحقق أقل من 8% أو حتى 5% أو تحقيق خسائر ، فهذا يعتمد علـى النتائج الفعلية للاستثمار لا عـلـى النتائج المتوقعة .
وهذا يختلف تماما عن التعويض الذي يطلبه المستثمر فـي النظام الربوي مقـابل التضخم ، فهو يطلب ذلك على سبيل الإلزام ، فـفي الحسـابات الاستثمارية فـي المصارف التقليدية يطلب العائد الذي يحقق له المحافظة على قيمة نقوده أو زيادة هذه القيمة على سبيل الإلزام مع ضمان المصرف لرأس المال النقدي إضافة إلـى الفائدة  دون أن يكون له علاقة بنتائج استثمار الأموال التي أودعها  ، وبما أن المودع لا يرغب بالمحافظـة على قيمة نقوده فقط ، بل ويرغب بزيادة قيمتها في المستقبل ، وسيطلب على سبيل الإلزام نسبـة اكبر من 5% لا تقل عن النسبة التـي تدفعهـا الحكومة على سنداتها قصيرة أو طويلة الأجل حسب مدة الوديعة
   إذن فالإسلام لا يُحرِّم عـلـى المستثمر أن يأخذ في حسبانه نسبـة التضخـم المتوقعة عند إعداد دراسـات الجدوى أو اتخاذ القرارات الاستثمارية كدفع مالـه لآخـَر مضاربـة . فيجـوز للمستثمر المسلم أن يطلب تعويضا عـن نسبـة التضخـم المتوقعـة ( تعويضا عـن الانخفاض المتوقع فـي القوة الشرائية للنقد ) للمحافظـة عـلـى قيمـة أموالـه المستثمرة ، وذلك بـأن يتضمن العائد المطلوب من قبله نسبة التضخم المتوقعة شرط أن يكون ذلـك عـلى سبيل التوقع والطموح لا على سبيل الإلزام .