ديانات العرب قبل الإسلام

الحياة الدينية

تناولت كتب كثيرة الأديان التي عاشت في بلاد العرب في عصر ما قبل الإسلام ، بالحصر والتعريف، وأفاضت وأطنبت في الحديث، بحيث يعتقد الدارس انه ما من دين، أو ملة ، أو عقيدة ظهرت منذ آدم- عليه السلام- إلا وتمثلت فوق أرض العرب.

ديانات حصرها القرآن الكريم :
لا يوجد مصدر أصدق ، أو أوثق من القرآن الكريم، الذي حصر هذه الدياناتِ في : ملة إبراهيمَ ، والذين هادوا ، والنصارى ، والصابئين ، والمجوس ، والمشركين . ولدينا في الشعر العربي في ذلك العصر ما يشير إلى أن هذه العقائد المختلفة كانت تراود خواطر الشعراء ، وتمثل قسطاً من تفكيرهم الديني، بحظوظ متفاوتة لكل عقيدة .

الوثنية
كان أكثر الجاهليين وثنيين ، وكانت عبادة الأصنام منتشرة بينهم انتشاراً واسعاً، وقد أشار القرآن الكريم إلى بعض آلهتهم ورموزها من أصنامهم وأوثانهم ، فيقول سبحانه وتعالى : {أفرأيتم اللاتَ والعزّى ومناةَ الثالثةَ الأخرى}( ) ويقول سبحانه وتعالى :{ ولا تذرُنّ ودا ولا سُواعا ولا يغوثَ ويعوقَ ونَسْرا} ( )
وجاء في التفسير أن هذه الأصنام ، إنّما كانت أسماء لرجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا صنعوا لهم تماثيل ، وعبدوهم ، ثم تووْرثت عبادتهم حتى انتهت إلى عرب الجاهلية( ).

أشهر أصنامهم :
اللاّت : وكانت عبادة اللاّت شائعة بين العرب الجنوبيين، وفي الحجاز ، وكان معبدها في الطائف ، ويقال : إنه كان صخرة مربعة بيضاء ، بَنَتْ عليه ثقيف بيتاً ، وكانت قريش ، وجميع العرب يعظمونه، ويتردد في أسمائهم ، مثل : وهب اللات( ) .

مناة : وكانت صخرة منصوبة على ساحل البحر بين المدينة ومكة ، وربما كان في اسمها ما يدلّ على أنها ترمز إلى إله الموت ، فهي إلهة القضاء والقدر( )، وكانت معظمة عند هذيل ، والأوس ، والخزرج . وكان حسان بن ثابت يعدّها في الجاهلية ربّه، ويقسم بها ( ) :
ومناةُ ربّي خصّهم بكرامة        حجاب بيت الله ذي الأستار

العزى : وكانت شجرة عليها بناء في ستار بنخلة ، كان القرشيون يعظّمونها، وبعث الرسول – صلى الله عليه وسلم – خالد بن الوليد ليقطعها فأعمل فيها فأسـه ، وقال ( ) :
يا عزّ كفرانَك لاسبحانك    أنّى رأيت الله قد أهانك

هُبل : وكان سيد أصنام الكعبة ، وكان من عقيق ، منصوباً في جوف الكعبة ، مكسور اليد اليمنى. وهو الذي هتف أبو سفيان باسمه في معركة أحد ، قائلاً : أعْلُ هبل ، فرد عليه المسلمون الله أعلى وأجلّ ( ) .

سُواع : وهو صنم هذيل وكنانة ، وهو حجر، كانوا يعبدونه هم وعشائر كثيرة من مضر ( ).

وهناك أصنام كثيرة لا نرى في استقصاء المزيد منها فائدة ، ويقال : إنّه كان في الكعبة عند فتح الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لمكة ثلاثمائة وستون صنماً ( ) .

 مفهوم الشرك :
لم يكن الجاهليون يؤمنون بأن هذه الأوثان والأصنام ( ) خالقة مدبرة قادرة، ولم يكن الشرك إشراكا في وحدانية الله ، فالدلائل تشير - ويكفي أن يكون القرآن الكريم قد نصّ على ذلك- إلى أن عرب الجاهلية كانوا يؤمنون بالله الواحد القوي، الخالق الذي بيده الأمر ، وكان اتخاذهم الأصنام على أنها وسائط وشفاعات( )، تقرّبهم إلى الله سبحانه {ويعبدون من دون الله ما لا يضرّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} ( ) .

التوحيد
عني المؤرخون بتسجيل ورود الأصنام إلى بلاد العرب ، مما يدل على أنها بدعة مستوردة من بلاد الشام ( )، وأن احترامها كان شيئاً عارضاً بينهم ، فقد ورد أنّ قريشاً كانت على دين إبراهيم يحجون البيت ، ويقيمون المناسك ، " وخرج عمرو بنُ لُحيّ إلى ارض الشام ، فوجدهم يعبدون الأصنام ، ويتقربون إليها ، فأحب أن يفعل قومه مثل ذلك، فجاءهم بصنم ….." وأمرهم بعبادته. والذي يهمنا من هذا القول المجتزأ أن عبادة الأوثان قد انتقلت إلى جزيرة العرب من الأمم المجاورة، " وإنها تطورت لتصل في نهاية العصر الجاهلي إلى صورة أقرب ما تكون إلى التوحيد"( ) .
والدلائل تشير إلى أن الوثنيّ في الجاهلية على العموم ، لم يكن يتمسك في دينه بعقيدة نابعة من شعور ديني عميق، أو عاطفة روحية شديدة ، قائمة على عقل سديد، أو تفكير سليم ، وإنما هي عادة تأصّلت في نفوسهم ، تقليداً لغيرهم ، أو تمسّكاً بسلوك آبائهم، أو أجدادهم السابقين( ) .

انهيار الوثنية :
ولا نكاد نقترب من النصف الثاني للقرن السادس للميلاد حتى نجد الوثنية تبدأ بالتحلل والانهيار في نفوس أصحابها ، وقد رصد ما وصل إلينا من شعر جاهلي بعض هذه المظاهر :

1- امرؤ القيس وذو الَخَلصَة :
وأما الحادثة التي تدل على استهانته بالأصنام، وميله إلى رفض احترامها ، فقد ذكرت المصادر أنه كان يجدّ بعد مقتل أبيه في طلب ثأره، واستعان بأحد اقيال حمير، الذي أعطاه جيشاً أكثره من صعاليك العرب  وذؤبانهم. فسار بهم نحو بني أسد ، ومر في طريقه بذي الخلصة- وهو صنم كانت العرب تعظمه- فاستقسم عنده بأزلامه، وهي ثلاثة أقداح : الآمر، والناهي ، والمتربص. فلما أجالها خرج الناهي ، فأجالها ثانية فخرج الناهي، وكذلك في الثالثـة. فغضـب امرؤ القيس ، فجمعها، وكسرها، وضرب بها وجه الصنم ، ثم قال ( ) :
لوكنت ياذا الَخلَصِ الموتورا     مثلي وكان شيخك المقبورا      لم تَنْهَ عن قتل العُداة زورا       .
ثم غزا بني أسد ، فظفر بهم، وكان أول مَنْ أهان صنماً.

2- الكناني والصنم سَعْد :
 ومثل هذه الحادثة ، كانت تتكرر في العرب، ولا سيما الشعراء ، مما يدل على رفض عبادة الأصنام ، والميل إلى إهانتها، واحتقارها . فهذا رجل من كنانة ، يقدم على صنمها المسمى "سعداً" وهو صخرة طويلة بساحل جدّة ، ومعه إبل يريد أن يقفها عليه تبركاً ، فلما أدناها منه نفرت، وذهبتْ في كلّ وجه ، وتفرقتْ ، فأسف وتناول حجراً رمى به الصنم ، وقال : لا بارك الله فيك إلها، أنفرتَ عليّ ابلي . ثم خرج في طلبها ،فجمعها وانصرف عنه، وهو يقول ( ):
            أتيْنا إلى سعد ليجمع  شملنا      فشتّتنا سعد فـلا نحـن مـن سعد
            وهل سعد إلاّ صخرة بتنوفة      من الأرض لا يُدعى لغيّ ولا رشد

 وهذا صنم لمزينة اسمه نُهْم يثور عليه سادنه، حين يسمع بالإسلام فيحطمه ، ويقول( ) :
       ذهبتُ إلى نُهـمْ لأذبـح عنـده    عتَيرةَ نسك كالذي كنتُ أفعلُ
       فقلتُ لنفسي حين راجعت عقلها     أهذا الـه أبكـم ليـس يعقلُ
       أبيْتُ فديني اليـوم ديـنُ محمد     إلهُ السّماء الماجد المتفضـّلُ

3- وليس ثمة شيء أدل على الاستخفاف بالوثنية من أن يأكل الناس الإله الذي صنعوه بأيديهم ، ذلك أنّ بني حنيفة اتخذوا صنماً من الحيس (التمر)، فعبدوه دهراً طويلاً ، ثم اصابتهم مجاعة، فأكلوه ، فقال قائل ( ) :
أكلتْ حنيـفة ربّها      زمـن التقحّم والمجاعة
لم يحذورا من ربّهم     سـوء العواقب والنياعة
وقال قائل من تميم :
أكلت ربّها حنيفة من جو ع قديـم  ومـن اعواز

4- وعبيد بن الأبرص يهجو بني جديلة ، ويعيب عليهم اتخاذ "اليعبوب" صنماً للعبادة ( ) :
وتبدّلوا اليعبوب بعد إلههم      صنماً فقروا يا جديل واعذبوا
ولا شك أن هذا كلّه يؤكد أن الوثنية الجاهلية كانت على وشك الانحلال ( ).

الوثنية في أواخر العصر الجاهلي كانت أقرب إلى التوحيد :
فأوس بن حجر ، يؤمن بقدرة الله على إنزال المزنـة في غير وقت المطر( )، وبطاقة الربّ ، ويشير إلى عصيان الآخرين له ، وشعورهم بمرارة هذا العصيان وشعوره بحلاوة الطاعة ( ). ويذكر اتقاءه لله ( )، ووقاية الله لما يصادف الإنسان ، وأن الله اكبر من كل الأصنام التي يعبدها الناس .
والطفيل الغنوي يؤمن بأن الله هو القوي القادر الذي يسد الثغرات ، ويصلح ما فسد( )، وهو وحده القادر على سد الثلمات، وهو الذي يجزي على خير الأفعال( ).
وممدوح الأعشى لم يكن يبغي بما فعل ، وبما أسدى من الخير إلا وجه الله يتقرب إليه بهذا العمل الصالح( )، والشاعر يدافع عن أعراض قومه ويضع في خدمتهم لسانا قاطعا،ً ولا يبغي بما فعل منهم جزاءً أو ثواباً ، وإنما ثوابه فيما يفعل على الله ( ). والله قادر أن يذيق خصوم ممدوحه بأسه ( ) وهو يفرج الكرب ( ) وهو الرحمن ،( ) ويدعو إلى تقوى الله ، وليس كتقواه شيء( ) ويجاهر بنبذ الشرك ( ). ويؤمن سلامة بن جندل بقدرة الله على إفقار الأغنياء ، ولم الشعث ( ) ومشيئته في كل شيء ، وان الله هو القادر على النصر، وتصريف الأمور( )، ويشير حاتم الطائي إلى علم الله بالأشياء ( ) ويؤمن بالبعث والحساب، فالله يحيى الخلق بعد موتهم ، وان كانوا عظاماً ( ) ويذكر عروة بن الورد غفران الرب للذنوب( ) ويذكر النابغة الذبياني وقاية الله ، وحفظه( ) ، ويسأله البقاء( ) وبإهدائه الغيوث  البواكر ، ويستجير به ، فهو الذي يزيد الخير ، ويصلح ما يأمر به ، ويجمع  الشمل  ويثمر الأموال، وان العبد  يقدم النذور لله سبحانه وتعالى ( ).
وأما القسم بالله فهو جانب آخر من جوانب المعتقد الديني ، الذي ارتسمت  معالمه من خلال إيمان الشعراء ، وهو قسم له أبعاده الدينية ، لما يترتب عليه من مسائل ، وله أبعاده الذاتية لما يستشعر به الإنسان ، وهو يؤدي هذا القسم ، وله أبعاده الحسية لما يفعله في نفوس الآخرين ، ويتركه في وجدانهم .
فزهير يقسم بالله ويؤكد قسمه خمس مرات ( ) وامرؤ القيس يقسم أربع مرات ، واوس بن حجر  يقسم ثلاث مرات ( ) وطرفة يقسم بالله مرة واحدة ( ).
ويأخذ القسم شكلاً آخر عند بعض الشعراء، لأنهم يقسمون مثلاً بالله العزيز كما أقسم حاتم الطائي( )، أو بالذي لا يعلم الغيب غيره( )، أو بالذي تساق له الهدايا( ) أو المؤمن العاذات بالطير كما أقسم النابغة ( ) أو برب المسجد الحرام،  كما أقسم قيس بن الخطيم ( ) أما الأعشى فيقسم بالبيت الحرام الذي تهوي إليه الإبل  من كل صوب ، وبما تساق إليه من قرابين( ) ورب الساجدات في العشيات ( ) وبمن جعل الشهور علامة ومواقيت ( ).
أن هذا الإيمان ، وبهذا الشكل المطلق ، يمنح القارئ صورة عريضة لما  كان يسود الناس من معتقد ، ويداخلهم من إيمان ، لان هذا التحديد الواضح للقسم  والتوثيق المؤكد لقدرة الله سبحانه وتعالى يضيق دائرة الشرك، التي تطالعنا من خلال الأخبار التي وصلت إلينا. ولا بد أن يكون الناس الذين يشاركون هؤلاء الشعراء معتقدهم يسلمون به ويخضعون لما يخضعون إليه من المعتقدات، وانهم يمثلون طائفة كبيرة ، ويشكلون قاعدة واسعة وإلاّ لما ساد دواوينهم مثل هذا القسم ، حتى اصبحوا يستخدمونه في المواضع التي يجدون أنفسهم بحاجة إليه، ويعتقدون  بأنهم عاجزون عن إثبات قدرتهم على ما كانوا يريدون التعبير عنه. وقد وجدوا  في هذه الوسيلة طريقاً موصلاً ، وسلماً يرتقون به إلى الحقيقة التي تفصل بين قضيتين ولعل بعض قصائد النابغة في هذا المجال خير دليل على صدق هذه المقولة( ).

الحنيفيّة هي الدين القوميّ :
إنّ دراسة الحالة التي وصل إليها المجتمع العربيّ قبل الإسلام تؤكد جملة من الحقائق التي تشير في مجملها إلى أن العرب كانوا على أبواب مرحلة ممهدة لتقبل الحدث العظيم، واستقبال الرسالة المحمديّة .
وكان هؤلاء الموحدون يشكلون قاعدة الانطلاق ، التي أخذت على عاتقها مسؤولية الاستعداد لهذا الحدث. ويحدثنا ابن هشام عن طائفة من هؤلاء الموحدين الذين كانوا ينتشرون في مكة ، وأنحاء أخرى من الجزيرة ( ) والذين انطبعت فكرة  عبادة الإله الواحد في تفكيرهم ، وهم يتدبرون ما خلق الله ، فكانوا يسخرون من الأصنام وعبادتها، ويترفعون عن تقديسها.

شعر ورقة بن نوفل الديني

كره ورقةُ بنُ نوفل عبادة الأوثان ، وطلب الدين في الآفاق ، وقرأ الكتب ، وامتنع عن أكل الذّبائح والأوثان ( ). وهو ابن عمّ السّيدة خديجةَ بنت خويلد ، زوج  رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، ويقال : إنّها كانت تأتيه ، فتقصّ عليه ما يراه  الرسول قبل أنْ يُبْعثَ ، فكان يبشّرها بأنّه نبيّ هذه الأمّة . ولم يدرك الإسلام ( ).
ومّما يصوّر اتجاهه التوحيديّ ، هذه المقطوعة التي قالها قبل نزول  الوحي( ) :
        لقدْ نصحتُ لأقوام ٍ وقلـتُ لهـم :              أنـا النّذيـرُ فلا  يغرركُمُ أَحـَدُ
        لا تعبدنّ  إلهـاً  غيـرَ  خالقكـم               فإن دعوكم  فقولوا بيننـا حـَدَدُ
        سبحانَ ذي العرشِ سبحاناً نعوذ به              وقبْلُ قد سبّح الجوديُّ  والجمُـدُ
        مُسَخّرٌ كلُّّ ما تحـت  السّمـاء له               لا ينبغي أن ينُاوي ملكـه أحـَدُ
        لا شيء مّما  ترى تبقـى  بشاشته              يبقى الإله ويودي المـالُ والولدُ
        لم تُغنِ عن هرمزٍ  يومـا ً خزائنه              والخلْدَ قد حاولتْ عادٌ فما خلدوا

شعر زيد بن عمرو بن نفيل الدينيّ :
شكّ زيدٌ  في عبادة الأصنام ،وفارق  دين قومه، فاعتزل الأوثان ، والميتة والدّم، والذبائح التي تذبح على الأوثان، ونهى عن الوأد، ومال إلى الحنيفية ( ).

ولقي من زوجه وأهله أذى كبيراً ( ) .
مما يصوّر اتجاهه التوحيدي قولُهُ ( ) :
        أربـّـاً  واحـداً أم الـفَ ربّ         أديــنُ إذا  تُقسـّمتِ الأمورُ
        عزلتُ  اللاّتَ  والعزّى  جميعاً          كذلك يفعـلُ  الجلْد ُ  الصبورُ
        فلا العــزّى أدين ولا  ابنتيها          ولا صنميْ بني عمـرو أزورُ
        ولا هُبلاً أديــنُ وكـان  ربّا          لنا في  الدّهر  إذ  حلمي يسيرُ
        ولكن أعبدُ  الرّحمـن ربــي          ليغفر ذنبي الـربُّ الغفــورُ

شعر صِرْمةَ بنِ أبي أنس الدينيّ :
ارتابَ صرمةُ في عبادة الأصنام، وكان قد ترهّب في الجاهلية ، ولبس  المُسوح ، وفارق الأوثانَ ، واغتسل من الجنابة ، وتجنّب الحائض، وكان يقول : أعبدُ ربَّ إبراهيمَ ، حين فارق الأوثان ، وكرهها ، وكان قوّالاً للحق ، معظّماً لله عزّ وجلّ  في الجاهلية. فلما بُعث  الرسول الكريم أسلم، وحسُنَ إسلامُه ، وهو شيخ كبير ( ) . ومما يصوّر  اتّجاهه التوحيديَّ قولهُ ( )  :
يقـول أبـو قيس  وأصبح غـادياً  ألا ما استطعتم  من وصاتي فافعلوا
فأوصيكــم  بالله  والبـرّ والتّقى   وأعراضِكـم  والبـرُّ بالـله  أوّلُ
وإنْ قومُكُم  سـادوا  فلا تحسدُنّهم   وإن كنتمُ أهل الرّياسـةِ  فاعدلـوا
وأنْ نزلتْ إحدى الدواهي  بقومكم   فأنفسكم دونَ العشيــرة فاجعلـوا
وإنْ نابَ  غُرمٌ فـادحٌ فـارفقوهم   وما  حمّلوكم  في الملمّات  فاحملوا
وإنْ انتـمُ أمعَـرْتـمُ فتعفـّفـوا    وإنْ  كان فضلُ الخير فيكمْ فأفضلوا

وقولهُ : ( )
سبّحوا الله شرقَ  كلّ صباحِ   طلعتْ شمسه وكلّ هلالِ
عالـم  السـرّ والبيانِ لديْنا   ليس ما قال ربُّنا بضلالِ

إلى أن يقول :
يا بنيّ الأرحـامَ لا تقطعوها     واتّقوا الله في ضعاف اليتامى    واعْلَمـوا أن لليتيـم وَليّـاً      ثم مـالَ اليتيـم لا تأكلـوه      .        وَصلوها  قصيرةً  من طوالِ    ربمّا يُستحـل غيـُر الحلالِ    عالماً يهتـدي بغير السؤالِ    إنّ مـالَ اليتيم يرعاهُ والي    .

‏ شعر أُميّةَ  بنِ أبي الصّلْتِ الدّينيّ ‏
وكان أُميّةُ قد نظر في الكتب وقرأها ، ولبسَ المُسوحَ تعبّداً. وكان مّمن ذكر إبراهيمَ ، وإسماعيلَ، والحنيفيةَ ، وحرّم الخمر ، وشكّ في الأوثان … وطمع  في النبوّة ، لأنه قرأ أنّ نبيّاً يُبْعثُ من العرب، وكان يرجو، أن يكون هو ذاك النبي  المنتظر ، فلما بُعثَ النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – قيل له : هذا الذي كنت تستريث، وتقول فيه ، فحسده، وقال : كنت أرجو أن أكونه ( ). لهذا نرى أن اكثر  ما وصل إلينا من حياته يتعلق بهذا الجانب.
وفيه قال الأصمعي : ذهب أُميّةُ في شعره بعامة ذكر الآخرة ( ). وتجمع المصادر على أنه مات كافراً ، ولم يؤمن حسداً لأنه كان يطمع في النبوة، ويرجو  أن يكون هو النبي المبعوث . فأخذ يرشّحُ نفسه لهذه المكانة . ومما يؤكد أنه كاد  يسلم قول الرسول – صلى الله عليه وسلم- وكاد أُميّةُ  بن أبي الصلت أن يسلم ، أو  فلقد كاد يسلم في شعره( ) .
 ومما يصور اتجاهه التوحيديَّ قولُهُ ( ) :
         الحمدُ لله مُمْسانا ومُصَبَحنـا      بالحمدِ  صبّحنـا  ربيّ ومسّانا
ربُّ الحنيفةِ لم تنفذْ  خزائنُها   مملوءةً  طبّق  الآفـاق اشطانا

إلى أن يقول :
يا ربّ لا تجعلنيّ كافراً أبداً   واجعل سريرةَ قلبي الدّهرإيمانا

مواضيع ذات صلة 
ديانات العرب في الجاهلية
ديانات العرب قبل الإسلام
أديان العرب قبل الإسلام
تاريخ العَرب قبل الإسلام
مليات بحث متعلقة بـ الاديان العرب في الجاهلية
ديانات العرب قبل الاسلام
الديانات في العصر الجاهلي
ديانات العرب قبل الاسلام
تعريف العصر الجاهلي
بحث عن العصر الجاهلي
الديانات في شبه الجزيرة العربية قبل الاسلام
الادب في العصر الجاهلي
الحياة الاجتماعية في العصر الجاهلي