متطلبات تطبيق الادارة الاستراتيجية

متطلبات  الاستراتيجية

يقصد بالاستراتيجية هنا ما هو قائم وما هو قادم , من ظواهر إجرامية فرضت ظروف العصر ومتغيراته السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، مواجهتها مواجهة متلاحقة وتعقبها تحقيقا للاستقرار الأمني .

ويتطلب لنجاح الاستراتيجية بمفهومها المتقدم  , ضرورة توافر متطلبات ومقومات لا غنى عنها في هذا الصدد ,  بدونها تغدو الاستراتيجية كلمات جوفاء لا صدى لها في الواقع .

وهنا يلزم التنبيه إلى أن ثمة فارق بين المتطلبات والمقومات  , فالمتطلبات هي دعائم أو ركائز ثابتة لا تتبدل بتغير الظروف والأحوال ,  أما المقومات فهي لا تعدو أن تكون مجموعة من العناصر تتسم بالمرونة ,  لتواكب المتغيرات التي تجد من وقت لآخر .


متطلبات الاستراتيجية


تحكم الاستراتيجية  دعائم معينة,  تتمثل في مجموعة من الأفكار الأساسية تعتبر منطلقات لتحقيق أهداف معينة .

وتتبدى هذه المتطلبات في الآتي(15) :

أولا :  مبدأ العلمية :

بمعنى الاستناد دائما إلى الأساس العلمي القائم على الاستفادة من الخبرات والتخصصات ودراسة الخطط السابقة والاستفادة من التجارب السابقة ,  والاستخدام العلمي المتطور عند وضع خطط مواجهة الجريمة .

وهذا المبدأ ,  فرضته بالمقابل السمة العلمية التي غدت ملازمة للجريمة الحديثة .  فعالم الجريمة يجتاز مرحلة حاسمة من مراحل التطور المذهل .  للجريمة الحديثة فعالم الجريمة يجتاز مرحلة حاسمة من مراحل التطور المذهل فالجريمة العصرية التي شاع وقوعها منذ أوائل الستينيات من هذا القرن بدأت تعتمد على التخطيط العلمي الدقيق ,  على نحو لم يسبق له مثيل في التاريخ الجنائي ( 16) .

والجدير بالذكر هنا ,  إن مبدأ العملية ينبغي أن يسير بالتوازي مع الصبغة العلمية للجريمة ,  إذن فالمواجهات يتعين أن تكون علمية تقوم على التخطيط العلمي .

ثانيا :  مبدأ مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ :

يقصد ( أولا ) بمركزية التخطيط ذلك التخطيط المركزي الذي يتيح منهاجا متكاملا من الناحية العلمية ,  وفي هذا الصدد فان هذا التخطيط المركزي يكفل إيجاد التوازن والتنسيق الضروري بين خطط القطاعات المختلفة ,  وكذلك يحقق التنسيق عند التنفيذ ,  كما إن التخطيط المركزي يمكن من مواجهة المشاكل العامة التي لا تدخل في نطاق عمل معين أو"جهاز معين".

والى جانب مبدأ مركزية التخطيط يوجد مبدأ آخر يقوم على لامركزية التنفيذ ,  بمعنى أن تلقى مسئولية التنفيذ على عاتق القطاعات المختلفة كل حسب موقعة وقدر اختصاصه .


ثالثا : مبدأ الإلزامية والمرونة :

يعني مبدأ الإلزامية ضرورة الالتزام في التنفيذ بخطط تحقيق الأهداف عقب اعتمادها وإبلاغها إلى جميع الاجهزه في المناطق المختلفة والعمل على إمكانية استجابة الخطة للظروف الطارئة اعتمادا على الدراسات التنبؤية ,  ومدى قابليتها مواجهة أيه مشاكل عند التنفيذ .

أما المرونة فتعني أن تكون الخطة ذات بدائل مختلفة بحيث يمكن مواجهة الاحتمالات الطارئة (17) .

فمن المسلم  به أن حرية أجهزة الأمن ليست مطلقة في اختيار نوع التخطيط لمواجهة تلك الأخطار ,  بل يتعين أن يكون هذا التخطيط وليد الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة ,  وينبغي أن يطور التخطيط بحيث يناسب حاجة المجتمع وقدراته في ظل ما يجد من ظروف ,  لذلك فان صلاحية خطة الأمن - شأنها بذلك كسائر الخطط - رهين بملاءمتها شكلاً وموضوعا للأوضاع التي تصاغ  في ظلها وان استمرار هذه الصلاحية يتوقف بالدرجة الأولى على استمرار تلك الأوضاع فإذا ما تغيرت الظروف ولم تسايرها الخطة بالتغير,  فكأنما قد حكمت على نفسها بالإخفاق والعجز عن ملاحقة التطور.  ومؤدى هذا إن السمة الرئيسية في الخطة هي المرونة والقابلية للتطور وفقا للتنظيمات والقيم الجديدة بل إن الخطة السليمة هي التي تتنبأ بهذه الظواهر قبل وقوعها ,  فتعمل على دراستها ووضع الحلول الكفيلة بمواجهتها حتى لا تفاجأ بها مفاجأة قد تفقدها القدرة على التكيف معها تأثرًا بها وتأثيرًا فيها (18)  .

رابعا : مبدأ الواقعية :

يقصد بهذا المبدأ مدى ملاءمة الوسائل والأساليب  للواقع الذي سوف تنفذ فيه وتقدير الإمكانات المتاحة التي سيتم التنفيذ في حدودها .  أما الشق الأولى من المبدأ والذي يتمثل في مدى ملاءمة الوسائل والأساليب للواقع ,  فان تقدير هذه الملاءمة من اطلاقات القيادة ,  وتخضع لمحض ترخيصها بلا معقب عليها في ذلك إلا إذا شاب تقديرها خطأ مؤثر لا سبيل لتداركه .

والجدير بالذكر أن تقدير الملاءمة ,  يقوم على مدى تناسب الوسائل والأساليب المتاحة للواقع ,  وتلك مسألة تحتاج إلى الخبرة والعلم معا .

وفي اعتقادنا أن تلك المسألة لا تحتاج إلى خبرة فحسب ,  بل المشورة أيضا من القائمين على التنفيذ ,  إذ هم اقدر من غيرهم على الإجابة على تلك المسألة .

أما الشق الثاني ومؤداه ,  تقدير الإمكانات المتاحة التي سيتم التنفيذ في حدودها فهذا الشق يرتبط بالأول ارتباطا وثيقا أو ارتباط السبب بالنتيجة ذلك إن تنفيذ الوسائل والأساليب يعتمد بالدرجة الأولى على الإمكانات المتاحة وعلى قدر هذه الإمكانات يأتي التنفيذ محققا لأهدافه .

ومن ناحية أخرى فاعليه الأهداف تتحقق أيضا من واقع مدى واقعيتها واداركها لكافة المتغيرات والعوامل المؤثرة ,  والخصائص العامة لبيئة التنفيذ ,  ومن هنا فان كانت مسئولية الأجهزة المتخصصة في التخطيط تتمثل في انتهاج الدراسات العلمية المستمدة من البيانات الصحيحة الواقعية والتنبؤات الرشيدة حول كل خطة على حده ,  فان مهمة القيادة الشرطية في هذا المجال تنصرف إلى توفير المعلومات المستمدة من الملاحظة والتحليل والربط بين الأحداث ,  القدرة على التعرف على العامل أو العوامل الاستراتيجية المحققة لفاعلية الخطط وحاسة التوقع التي تنتج البديل المرن لمواجهة أي متغير حال.  ذلك أن تحقيق الأهداف الأمنية قد يواجه العديد من العوامل والمؤثرات التي قد تخرج عن إطار سيطرة المنظمة الشرطية لارتباطها بأحداث سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ذات طابع فجائي ومن هنا كانت أهمية ضرورة أن تتسم الخطة بالواقعية (19)  .


خامسا : مبدأ الاستمرار و المشاركة :

ويعني ذلك أن تحديد الوسائل والأساليب والتخطيط لمواجهة متطلبات الأمن ليس عاملا عارضا تلجا إليه  في ظروف معينة فقط ,  بل له صفة الاستمرارية بالإعداد السابق والتطوير المستمر القائم على التنظيم الدقيق وإعادة التقييم كذلك .

          وبذلك يكون إعداد الخطة قد تم بمساهمة العاملين ,  فضلا عن تنفيذها بواسطتهم ويكون تدخل سلطة القيادة في الخطة للتوجيه والتنسيق في إعدادها والإشراف والرقابة على تنفيذها (20) .


مواضيع مشابهة
 

متطلبات الاستراتيجية
متطلبات تطبيق الادارة الاستراتيجية
رسائل ماجستير في الادارة الاستراتيجية
تنفيذ الاستراتيجية
كتاب الادارة الاستراتيجية (مفاهيم وحالات تطبيقية)
مكونات الادارة الاستراتيجية
بحث كامل عن الادارة الاستراتيجية
الادارة الاستراتيجية مدخل متكامل
كتاب الادارة الاستراتيجية