أستخدم مفهوم التحليل الاستراتيجي في تحديد أبعاد التحكم المؤسسي

بحث عن التحليل الاستراتيجي
أستخدم مفهوم التحليل الاستراتيجي في تحديد أبعاد التحكم المؤسسي 

تحليل البيئة الداخلية والخارجية للمنظمة

تحليل البيئة الداخلية والخارجية للمنظمة
بحث عن التحليل الاستراتيجي
بحث حول ادوات التحليل الاستراتيجي
تحليل البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة
تحليل البيئة الداخلية والخارجية
التحليل الاستراتيجي للبيئة الداخلية .
التحليل الاستراتيجي


         نجح مفهوم التحكم المؤسسي في تطوير و تحسين العلاقة بين المنظمة والعديد من الجهات المهتمة بأمورها كالمستثمرين، والموردين، والعاملين، والمدققين، وأسواق المال وغيرهم. ويعتبر التحكم المؤسسي استجابة إستراتيجية للوحدة الاقتصادية مقابل المخاطر التي تتعرض لها، حيث يشير  (Levitt, 1999, p.2)  إلى أن مفهوم التحكم المؤسسي هو مفهوم واسع المجال يستخدمه المشرعون والمستثمرون والمحاسبون وأعضاء مجلس الإدارة ويعرف بأنه مجموعة من العمليات التي لا غنى عنها لتحقيق الفاعلية السوقية، أي أن التحكم المؤسسي هو همزة الوصل بين إدارة المنظمة ومديريها وبين نظام التقارير المالية فيها. ونستنتج من ذلك بان التحكم المؤسسي هو علاقة بين عدد من الأطراف والمشاركين التي تؤدي إلى تحديد توجه وأداء المنظمة. و يعتمد النظام الفعال للتحكم المؤسسي على مجموعة من الضوابط الداخلية والخارجية، حيث تساهم الضوابط الداخلية في تحديد العلاقة بين الإدارة والمساهمين وأعضاء مجلس الإدارة وأصحاب المصالح، ولكي تنجح هذه الضوابط لابد من تدعيمها بالأبعاد الخارجية للتحكم المؤسسي والمتمثلة بالبعد الاقتصادي، والبعد البيئي، والبعد الاجتماعي. واستنادا إلى التحليل الاستراتيجي يمكن عرض هذه الضوابط  والأبعاد على النحو الآتي :

أولا: جوانب القوة والضعف (الأبعاد الداخلية)
1- مسؤولية مجلس الإدارة :
 وصف (Monks & Minow, 2001,  p.22) مجلس الإدارة بأنه الرابط بين الأشخاص الذين يوفرون رأس المال والأشخاص الذين يستخدمونه لخلق قيمة للمنظمة. وتتمثل العناصر الأساسية لدور مجلس الإدارة بـ:
-         مراجعة الاستراتيجيات الرئيسة للمنظمة والمصادقة عليها.
-         مراقبة أعمال المدير التنفيذي.
-         الإشراف على تطوير وتنفيذ إستراتيجية المنظمة.
-         مراقبة المخاطر وإجراءات الرقابة الداخلية.
-         مراقبة الأنشطة وكافة العمليات لضمان عدالة المعاملة بين كافة الأطراف ذات الصلة بنشاط المنظمة.
أن أداء أعضاء مجلس الإدارة لدورهم السابق الذكر يعتبر جانب قوة، أما جانب الضعف فيتمثل  فيما دأبت عليه غالبية مجالس الإدارة في أن يكون دورها شكلي وغير فاعل ولا يساهم في وضع الخطط الإستراتيجية، حيث يكتفي العديد من أعضاءها بحضور الاجتماعات والاستماع إلى وجهات نظر الجهات التنفيذية وصاحبة القراراليومي دون أن يكون لها دورا هاما في وضع إستراتيجية المنظمات وخططها وتحديد البدائل لتجاوز الحالات السلبية التي تعيشها تلك الوحدات. وبسبب الانهيارات الكبيرة التي تعرضت لها العديد من الشركات قامت لجنة (NACD, 2000a, p.14)  بإلزام أعضاء مجلس الإدارة بمقياسين قانونيين هما مقياس واجب الرعاية، ومقياس واجب الولاء، حيث يتطلب المقياس الأول من أعضاء مجلس الإدارة الآتي:
-         العمل بإخلاص ووفاء عالي.
-         حق الاطلاع على كافة القضايا التي تخص المنظمة بغض النظر عن كونها سرية أو علنية.
-         حضور الاجتماعات بشكل منتظم.
-         الالتزام بتقديم التقارير المالية المطلوبة بالتوقيت المناسب والسرعة الممكنة.
-         الإيمان المطلق بجدوى عملهم في المنظمة.
أما مقياس واجب الولاء فهو يتطلب:
-         عدم استغلال الموقع لتحقيق الأرباح أو المكاسب الشخصية.
-         العمل لأفضل منفعة لصالح الوحدة الاقتصادية وليس للصالح الذاتي.
-         أن يكون موضع ثقة ونزاهة في أداءه لأعمال المنظمة.
2-  نظم الرقابة الداخلية:
يرى بعض الباحثون أن التحكم المؤسسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالرقابة الداخلية ويعد مرحلة من مراحل تطورها إذ أن مفهوم التحكم المؤسسي يرتكز على بعض المقومات المتمثلة بالهيكل التنظيمي والإدارة، والرقابة، والصلاحيات والمسؤوليات. وتعتبر هذه المقومات جزء من بيئة الرقابة الداخلية، ففي آخر تعريف للرقابة الداخلية ( حسب معايير التدقيق الصادرة عن AICPA  ) أنها مجموعة من السياسات والإجراءات التي يتم تصميمها لإمداد الإدارة بتأكيد مناسب على أن الأهداف الأساسية للشركة سوف يتم تحقيقها ويطلق على هذه السياسات والإجراءات بعناصر الرقابة الداخلية ( أرنز ولوبك، 2002،  ص 378 ). وفي عام (2002) أصدرت ( OECD ) تقريرها الموسوم  ( Conflicts Of Interest in the Accounting and Auditing System Environment )  والذي خلصت فيه إلى أن الرقابة الفعالة على المخاطر تتطلب إدارة فعالة ومؤثرة في الوحدة الاقتصادية وان تناقض المصالح بحاجة لأن يدار ويوازن مع محاولة تقليل هذا التناقض لكونه مطلب من مطالب السوق لغرض توفير الثقة الضرورية لاستثمار الأموال في المنظمات (OECD, 2002, p. 2). كما وقد سبق لهذه المنظمة أن أصدرت في عام (1992) تقرير يتضمن مقياس يمكن من خلاله تقويم أنظمة الرقابة الداخلية وتحسين الأداء، وشملت في هذا التقرير العناصر الرئيسة للرقابة الداخلية متمثلة ببيئة الرقابة، وتقويم المخاطر، وأنشطة الرقابة، ونظم المعلومات والاتصالات، والسيطرة، ودور هذه العناصر الخمسة في تحقيق الأهداف المتعلقة بالإذعان للقوانين والتعليمات، وموثوقية التقارير المالية، وفاعلية العمليات التشغيلية.
3-   نظم المعلومات والاتصالات:
فتح التطور الحديث في تكنولوجيا المعلومات بشكل عام وشبكة المعلومات الدولية بشكل خاص المجال أمام إمكانيات جديدة لتحسين التحكم المؤسسي وذلك عن طريق تبادل المعلومات مما يساعد المساهمين في التغلب على مشاكل العمل وجعل المستثمرين الدوليين على اطلاع بأنشطة التحكم المؤسسي (OECD, 2001, P. 7) ولجأ الباحثون إلى استخدام مصطلح تقنية المعلومات ليشيروا من خلاله إلى البيئة التقنية الحديثة المتمثلة بالأجهزة والمعدات والبرمجيات وشبكات الاتصال التي تتعامل مع المعلومات (Turban & et. al., 2002, p. ; 22   ثابت، 2005، ص 66).
        وتعد تقنية المعلومات والاتصالات من أهم الموارد المعرفية في الألفية الثالثة وتتجسد أهميتها بوصفها احد عوامل الإنتاج المعاصرة التي تضاف إلى العوامل التقليدية للإنتاج، كما أنها ابرز معالم التغيير المتسارع في بيئة المنظمات والتي أسهمت في تحسين أداء مختلف أنشطتها ومنها الأنشطة المحاسبية والتمويلية، وبهذا يشير ( دهمش وأبو زر، 2004، ص 14 ) إلى أن التقدم التقني الحديث قد طور جميع أوجه وظائف المحاسبة بما في ذلك القياس الاقتصادي والإبلاغ المالي والتخطيط، فضلاً عن تطوير إجراءات الرقابة الداخلية وأساليب التدقيق.
4-     قيم المنظمة:
الأخلاقيات بشكل عام هي مجموعة من المبادئ أو القيم والتي يمكن تمثيلها بالقوانين والقواعد التنظيمية ومواثيق العمل للمجالات المهنية مثل المحاسبين ومواثيق السلوك للمنظمات المختلفة، ويعد تواجد السلوك الاخلاقي في المنظمات أمرا هاماً لكونها المادة التي تعمل على تماسك المنظمات داخل المجتمع.
ويفترض أن تكون القيم السائدة في المنظمة جزءاً أساسيا من استراتيجياتها، وعليه فكلما نجحت مجالس الإدارة في تحديد وتوضيح هذه القيم والتثقيف عليها كلما اقتربت المنظمات من تحقيق أهدافها الإستراتيجية، فعلى سبيل المثال المساءلة العادلة لجميع المساهمين بضمنهم الأقلية يساهم في وضع إطار عمل فعال للتحكم المؤسسي، وكذلك اعتماد الشفافية وصدق التعبير في الإفصاح عن المعلومات، وتحقيق المساءلة لكل مستوى إداري داخل التنظيم، وتحديد أسس المكافآت بشكل علمي بعيداً عن المحسوبية.
ثانياً: الفرص والتهديدات (الأبعاد الخارجية):
حدد ( Morrison, 2002, p. 20 ) الأبعاد الخارجية التي تؤثر وتتأثر بالتحكم المؤسسي والتي يمكن أن تشكل فرص إذا ما أحسنت المنظمات تكييف عواملها الداخلية لمواكبة تلك التغيرات أو تشكل تهديدات في حالة عدم استغلالها بشكل صحيح، وتتلخص هذه الأبعاد بالآتي:

1-   المتغيرات السياسية والقانونية:
ويرى فيها ( Hunger & Wheelen , 1998, p. 54 ) مجموعة القوى التي تحدد السلطة وتعد القيود وتحافظ على القوانين والتشريعات واهم متغيراتها قوانين حماية البيئة، وقوانين الضرائب، وتشريعات التجارة الالكترونية، والاستثمارات الأجنبية وقوانين العمل، والمعايير الدولية المحاسبية والرقابية والاستقرار الحكومي، ويؤكد جواد ( جواد، 1994، ص 111 ) أن المنظمات تتلمس تأثير الحكومة من خلال الأنظمة والقوانين الخاصة بشرعية وجودها وعملياتها اليومية وعلى الإداريين عند تحديدهم استراتيجياتهم الأخذ بنظر الاعتبار هذه المتغيرات وما تصدره الدولة من تشريعات وقوانين وأي تغيرات مستقبلية محتملة فيها.
2- المتغيرات الاقتصادية:
تتنامى أهمية إتباع القواعد السليمة للتحكم المؤسسي لتحقيق الآتي (أبو العطا، 2003، ص 48 ):
- ضمان قدر ملائم من الطمأنينة للمستثمرين والمساهمين على تحقيق عائد مناسب لاستثماراتهم مع العمل على الحفاظ على حقوقهم وخاصة حقوق الأقلية.
- تعظيم قيمة أسهم المنظمات وتدعيم منافستها في أسواق المال العالمية وخاصة في ظل استحداث أدوات وآليات مالية جديدة وحدوث الاندماجات.
- التأكد من كفاءة تطبيق برامج الخصخصة وحسن توجيه الحصيلة منها إلى الاستخدام الأمثل منعاً لأي من حالات الفساد التي قد تكون مرتبطة بها.
- توفير مصادر تمويل محلية أو عالمية للمنظمات من خلال الجهاز المصرفي أو أسواق المال وخاصة في ظل تزايد سرعة حركة انتقال التدفقات الرأسمالية.
 - تجنب الانزلاق في مشاكل محاسبية ومالية بما يعمل على تدعيم واستقرار نشاط المنظمات العاملة في الاقتصاد ودرء حدوث انهيارات بالأجهزة المصرفية أو أسواق المال والمساعدة في تحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي.
وتشير المتغيرات الاقتصادية إلى خصائص وتوجهات النظام الاقتصادي الذي تعمل فيه المنظمة والذي يؤثر في رسم وصياغة استراتيجياتها، وتتمثل هذه العوامل الاقتصادية بـ ( سلمان، 2003، ص 21 ) : معدل النمو الاقتصادي، وهيكل الاستثمارات المحلية والأجنبية، ومعدلات الفائدة، وعرض النقود، ومعدلات التضخم، ومستويات البطالة.
ويساهم التحكم المؤسسي في تحقيق التنمية الاقتصادية وتجنب الوقوع في الأزمات المالية من خلال ترسيخ مجموعة من معايير الأداء لتدعيم الأسس الاقتصادية في الأسواق وكشف حالات التلاعب والفساد وسوء الإدارة وبالشكل الذي يؤدي إلى كسب ثقة المتعاملين في هذه الأسواق والعمل على استقرارها والحد من التقلبات الشديدة بها (Winkler, 1998,  p.10).
3-   المتغيرات الاجتماعية والثقافية:
تؤثر المنظمات وتتأثر بالحياة العامة لأفراد المجتمع وان أداءها يمكن أن يؤثر على الوظائف والمدخرات ومستويات المعيشة، وغيرها من الأمور المرتبطة بحياة الأفراد والمنظمات بالمجتمع، ومن ثم مساءلة المنظمات عن مدى التزامها في الإطار الاشمل لرفاهية وتقدم المجتمع  (Winkler ,  1998, p. 7).
وفي رأي (Hunger & Wheelen, 1998,  pp. 54 - 55  ) تتمثل المتغيرات الاجتماعية والثقافية بالقيم والعادات والتقاليد في المجتمع ومن أمثلتها التغيرات في نمط المعيشة وبنسب نمو السكان والثقافة والتعلم والتدريس. ويظهر تأثير هذه المتغيرات في الموارد البشرية التي تحصل عليها المنظمة من المجتمع وفي مقدرتها التسويقية والوظائف التي يمكن أن تؤديها ويكون ذلك التأثير في صورة فرص وتهديدات.
4-      المتغيرات التقنية:
يعد التطور التقني من خلال متغيراته من أهم التحديات التي تواجه المنظمات، ويعتمد مستقبل المنظمات وتطويرها على إدراك هذه التحديات والتي يتضح أثرها في العمليات التشغيلية، ومن أمثلة هذه المتغيرات: النفقات الإجمالية على البحث والتطوير، وحماية الاختراعات، والمنتجات الجديدة، وتحسين الإنتاجية. هذا ويبين الشكل رقم (1) التحليل الاستراتيجي لإبعاد بيئة التحكم المؤسسي.

مساهمة التحكم المؤسسي في استمرارية المنظمات و تفادي الأزمات المالية
يمثل التحكم المؤسسي القواعد الموضوعة لإدارة الشركات من خلال مجلس الادارة من اجل حماية مصالح كل الاطراف المهتمة بالتعامل مع الشركة. ويساعد التحكم المؤسسي السليم على خفض المخاطر في المنظمات وتخفيف احتمالات تعرضها للازمات المالية،  ووصول أسهمها في الاسواق المالية، ورفع قيمة أسهمها، ويحسن التحكم المؤسسي من نوعية وكفاءة القيادة في المنظمة. وفي البداية كان الاهتمام في التحكم المؤسسي ينصب على النواحي المالية الهامة، إلا ان اهتمام المستثمرين تجاوز هذا الأمر، فهم يرغبون في التعرف على مستقبل المنظمة ومقدرتها على البقاء، ولن يتم ذلك إلا بالوقوف على اهداف المنظمة واستراتيجياتها والخطط المستقبلية لها من اجل تطوير انجازاتها وتحسين جودة انتاجها. ان معرفة مستوى التحكم المؤسسي في المنظمة او في المنظمات الاقتصادية في بلد ما يعد مؤشر واضح ودليل ثابت عن مصير هذه المنظمات ومدى إمكانية تعرضها للازمات المالية  والحالة التي ستؤول اليها في المستقبل، ذلك لأن نجاح او فشل المنظمات انما يعكس نجاح او فشل الاقتصاد الكلي في البلدان التي تعمل فيه.
وقد أشار المعيار الدولي للتدقيق رقم 57 ( ذنيبات، 2006 ، ص ص 110- 111 ) الى المؤشرات التي يمكن ان تتعلق باستمرارية المنظمات، كالمؤشرات التشغيلية مثل فقدان مديرين اساسين بدون القدرة على تبديلهم، وخسارة اسواق رئيسية او حقوق امتيازات او تراخيص او موردين اساسين، وصعوبات في الحصول على العمالة او المواد، أضافة الى المؤشرات المالية والمؤشرات الاخرى مثل التغير في التشريعات او السياسات الحكومية. ويلعب المدقق الخارجي دوراً رئيسياً في الكشف عن مدى استمرارية المنظمات الاقتصادية من خلال مراجعة محاضر اجتماعات الادارة، وشروط الاتفاقيات المختلفة، ومراجعة الاحداث اللاحقة وغيرها من اجراءات اخرى، فاذا لم يقتنع بقدرة المنظمة على الاستمرار يمكن ان يفصح عن ذلك من خلال تقريره، حيث يعتبر تقرير المدقق المنتج الملموس والمحصلة النهائية لعملية التدقيق التي يقوم بها وكذلك يعتبر وسيلة الاتصال التي تربط المدقق بالأطراف المستفيدة من عملية التدقيق مثل المستثمرين، والمقرضين، والجهات الحكومية، والادارة .. الخ، لذلك لابد من وجود اطار تنظيمي يحدد واجبات المدقق والمعايير التي يلتزم بها عند اعداد تقريره باعتباره يشكل احد الاركان الرئيسة للتحكم المؤسسي ويساهم بشكل كبير في تحقيق بعض مبادئ التحكم المؤسسي.