الدوافع التي دفعت طه حسين إلى الشك في الشعر الجاهلي :


الدوافع التي دفعت طه حسين إلى الشك في الشعر الجاهلي :
طــه حسيــن :
        في سنة 1926 أصدر طه حسين كتابه " في الشعر الجاهلي "، وأراد به أن يقلب المناهج التقليدية في دراسة الشعر الجاهلي ، فبنى منهجه على مذهب بعض أساتذته من المستشرقين ، ودعا إلى الشك في التراث ، وأمعن في ذلك إمعانا حتى أثار ما أراده لمنهجه من ضجة ، لعل أصدق دليل على عنفها أن صاحب الكتاب نفسه أعاد إصداره سنة 1927م بعنوان " في الأدب الجاهلي " بعد أن تناوله بالحذف والإضافة تخفيفا لما كان من غلواء ، وتجنبا لما كانت الضجة أن تؤدي إليه مما لم يكن في الحسبان .

نتائج مفزعة :
        انتهى طه حسين من بحثه إلى " أن الكثرة المطلقة مما نسميه أدبا جاهليا ليست من الجاهلية في شيء ، وإنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام ، فهي إسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم وأهواءهم أكثر مما تمثل حياة الجاهلييـن ( ) ". وأضاف : " إن هذا الشعر الذي ينسب إلى امرئ القيس ، أو إلى الأعشى ، أو إلى غيرهما من الشعراء الجاهليين  لايمكن من الوجهة اللغوية والفنية أن يكون لهؤلاء الشعراء ، ولا أن يكون قد قيل وأذيع قبل أن يظهر القرآن ( ) " . ثم اعتدل في رأيه فقسم الشعر الجاهلي ثلاثة أقسام ،فقال : " إنا نرفض شعر اليمن في الجاهلية ، ونكاد نرفض شعر ربيعة أيضا ، وأقل ما توجبه علينا الأمانة العلمية أن نقف من الشعر المضري ، لا نقول موقف الرفض أو الإنكار ، وإنما نقول موقف الشك والاحتياط ( ) .

الدوافع التي دفعت طه حسين إلى الشك في الشعر الجاهلي :
أولا : إنه لا يمثل الحياة الدينية والعقلية والسياسية والاقتصادية للعرب الجاهليين( ). وقد فصّل القول تفصيلا في كل جانب ، على هذا النحو الذي سنوضحه :
1- الحياة الدينية : زعم أن " هذا الشعر الذي يضاف إلى الجاهليين يظهر لنا حياة غامضة جافة بريئة أو كالبريئة من الشعور الديني القوي والعاطفة الدينية المتسلطة على النفس والمسيطرة على الحياة العملية ، وإلا فأين تجد شيئا من هذا في شعر امرئ القيس ، أو طرفه ، أو عنترة ؟ أو ليس عجيبا أن يعجز الشعر الجاهلي كله عن تصوير الحياة الدينية للجاهليين ، وأما القرآن فيمثل لنا حياة دينية قوية تدعو أهلها إلى أن يجادلوا عنها ما وسعهم الجدال … ( ) "
        وواضح أن طه حسين في هذا يوافق مرجوليوث في الطعن في أصالة الأدب الجاهلي لخلوه من تصوير الحياة الدينية عند العرب قبل الإسلام .
        أما أن القران الكريم نص ثابت ، لا سبيل إلى الشك فيه ، فذلك حق ، ولا جدال فيه ، وأما أن القرآن يصور حياة العرب الدينية قبل الإسلام ، فذلك لا جدال فيه أيضا ، لأن الناحية الدينية أهم النواحي التي جاء بها الإسلام لإصلاحها ، وبيـان الحق فيها ، فكان من الطبيعي أن يبين وجه الفساد والخطأ في المعتقدات الدينية التي لا تنسجم مع هذه المبادئ ، ولا تتفق مع العقل السليم ،ومن ثم كان لا بد أن يفيض في محاربة عبادة الأوثان ، ومجادلة أصحاب العقائد التي لا تتمشى مع مبادئه ومناهجه .
        بيد أن مقارنة الشعر الجاهلي بالقرآن الكريم في هذه الناحية أمر ينبغي ألا يكون ؛ ذلك لأن الشعر ليس من أهدافه الوعظ والإرشاد ، ولا الدخول في جدل أيا كان نوعه . ولا يستبعد إطلاقا أن يكون هناك شعراء تغنوا بالعاطفة الدينية ، وصوّروا أثر العقيدة في نفوسهم ، بل من المرجح أيضا أن يكون منهم من تحدث عن الشعائر الدينية في شعره ، غير أن قليلا أو كثيرا من هذا الشعر لم يصل إلينا  لأسباب منها :
1- ضياع كثير من الشعر الجاهلي .
2- إغضاؤهم عن رواية هذا الشعر ، ورعا وتقوى ،ولأن الإسلام ، أيضا ، قد   
     نهى عن رواية مثل هذا الشعر .
3- إن تأثير الدين في حياة الإنسان الجاهلي كان ضئيلا .
4- انهيار الوثنية ، في أواخر العصر الجاهلي ، في نفوس أصحابها .
        ومع هذا فإن ما وصل إلينا من شعر جاهلي فيه إشارات كثيرة إلى ما كانوا يؤمنون به من معتقدات ، وإن رجوعا إلى كتاب الأصنام لابن الكلبي ، واستقراء موسعا للشعر الجاهلي يدلان دلالة قاطعة على ما ذهبنا إليه ( ) .
2- الحياة السياسية : فهو يرى أن العرب " كانوا على اتصال بمن حولهم من الأمم ، بل كانوا على اتصال قوي قسّمهم أحزابا وفرّقهم شيعا . أليس القرآن يحدثنا عن الروم وما كان بينهم وبين الفرس من حرب انقسمت فيها العرب إلى حزبين مختلفين: حزب يشايع أولئك ، وحزب يناصر هؤلاء ؟ أليس في القرآن سورة تسمى " سورة الروم " ؟ لم يكن العرب إذن ، كما يظن أصحاب هذا الشعر الجاهلي معتزلين . فأنت ترى أن القرآن يصف عنايتهم بسياسية الفرس والروم . وهو يصف اتصالهم الاقتصادي بغيرهم من الأمم في السورة المعروفة { لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف } . وكانت إحدى هاتين الرحلتين إلى الشام حيث الروم ، والأخرى إلى اليمن حيث الحبشة والفرس ( ) " .
        والحق أن الأدب الجاهلي لا يصور العرب في الجاهلية منعزلين عما سواهم من الأمم ، وبخاصة من كانوا يجاورونهم ، كالروم والفرس والحبشة ، من ذلك ما يقوله ابن سلام ( ) : " وكان أبو الصلت يمدح أهل فارس حين قتلوا الحبشة في كلمة قال فيها 000
ووردت في الشعر الجاهلي إشارات كثيرة للهند ، وبخاصة عند الكلام على السيوف . وكان لصلات العرب الخارجية تأثير في لغتهم وأدبهم ، وقد ظهر ذلك واضحا في كثير من الألفاظ الأجنبية التي عرّبها الجاهليون ، وقد ورد بعضها في القرآن الكريم . فالشعر الجاهلي يدل دلالة قاطعة على صلة العرب الجاهليين بغيرهم من الأمم الأخرى ، ولا يصورهم أمة منعزلة في صحرائها عما سواها من الأمم .
3- الحياة الاقتصادية : وفي تصوير الحالة الاقتصادية بين العرب في الجاهلية يقارن بين القرآن الكريم والأدب الجاهلي فيقول ( ) : " وأنت إذا قرأت القرآن رأيت أنه يقسم العرب إلى فريقين آخرين : فريق الأغنياء المستأثرين بالثروة ، المسرفين في الربا ، وفريق الفقراء المعدمين ، أو الذين ليس لهم من الثروة ما يمكنهم أن يقاوموا هؤلاء المرابين ، أو يستغنوا عنهم ، وقد وقف الإسلام في صراحة وحزم وقوة إلى جانب هؤلاء الفقراء المستضعفين ، وناضل عنهم ، وذاد خصومهم والمسرفين في ظلمهم … أفتظن أن القرآن كان يعنى هذه العناية كلها بتحريم الربا والحث على الصدقة ، وفرض الزكاة ،لو لم تكن حياة العرب الاقتصادية الداخلية من الفساد والاضطراب بحيث تدعو إلى ذلك ؟ فالتمس لي هذا أو شيئا كهذا في الأدب الجاهلي ، وحدثني أين تجد في هذا الأدب شعره ونثره ما يصور لك نضالا ما بين الأغنياء والفقراء . ومع ذلك ، فما هذا الأدب الذي لا يمثل فقر الفقير  وما يحمل صاحبه من ضرّ ، وما يعرضه له من أذى ؟ …
        ثم يتحدث عن ناحية أخرى فيقول : " كنا ننتظر أن يمثلها الشعر لأنها خليقة به ، وتكاد تكون موقوفة عليه ، نريد هذه الناحية النفسية الخالصة ، هذه الناحية التي تظهر لنا الصلة بين العربي والمال … فالشعر الجاهلي يمثل لنا العرب أجوادا كراما مهينين للأموال مسرفين في ازدرائها ، ولكن في القرآن إلحاحا في ذم البخل وإلحاحا في ذم الطمع ، فقد كان البخل والطمع إذن من آفات الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الجاهلية … فالعرب في الجاهلية لم يكونوا كما يمثلهم هذا الشعر أجوادا متلفين للمال مهينين لكرامته ، وإنما كان منهم الجواد والبخيل ، وكان منهم المتلاف والحريص ، وكان منهم من يزدري المال ، ومنهم من يزدري الفضيلة والعاطفة في سبيل جمعه وتحصيله " .
        والشعر الجاهلي ينسف ما ذهب إليه طه حسين نسفا ، إذ أخطأ الأستاذ الكبير الدلالة الصحيحة للشعر الجاهلي على أحوال مجتمعه ، وبنى رفضه له لا على الصورة الصحيحة التي يقدمها هذا الشعر إذا أُحسن فهمه ، واستقصيت نصوصه ، بل على الصورة الشائعة عنه ،هذه الصورة المستمدة من قراءة تقتصر على شعر الأغنياء في مطولاتهم ، ولا تحسن فهم هذا الشعر نفسه ، ولا تعرف النصوص الغزيرة التي نظمها الشعراء المغمورون من البدو العاديين ( ) .
        وفي ظل غياب المؤسسات الرسمية التي تعنى بالأرامل والأيتام والفقراء والمستضعفين ، ظهر عدد كبير من الشعراء الأرستقراطيين ، الذين رأوا عليهم واجبا أخلاقيا تجاه هؤلاء المحرومين ، فعملوا على مسح دموع هؤلاء وأولئك ، ومدّوا لهم يد العون ، ومن هؤلاء سيد من غطفان ، وهو الحادرة ، الذي رق قلبه لهؤلاء الجياع، وعجل طبخ الطعام لهم، فقال مصورا هذا الموقف الإنساني النبيل( )

ومغرض تغلي المراجل تحته    ولدي أشعث باسط ليمينه        .             عجلت طبخته لرهط جوّع       قسما لقد أنضجت لم يتورع      .

ولبيد بن ربيعة في معلقته يصور حالة الجياع المضرورين والأرامل والأيتام الذين يؤويهم إلى أطنابه ويطعمهم ويكسوهم ويوقد النيران لتدفئتهم أيام البرد ، استمع إلى هذا الصوت الإنساني وهو يشدو ( ):

فالضيف والجار الجنيب كأنما   تأوي إلى الأطناب كل رذية     ويكللون إذا الرياح تناوحت     .           هبطا تبالة مخصبا أهضامها     مثل البلية قالص أهدامها          خلجا تمدُّ شوارعا أيتامها       .

وها هو طرفة بن العبد البكري يفتخر بأنهم يقيمون الولائم الضخمة لجميع الجياع والمحرومين ، ويدعوهم اليها ، فيقول ( ) :
وإذا لم يكن في الجزيرة العربية جوع وفقر ، فلمن كانت تقام هذه الجفان، ولمن كانت تنصب هذه الموائد ؟
        أليس من الطبيعي أن تقام تلك الموائد إلى أولئك المتضورين جوعا ، على نحو ما يعرض علينا المزرّد بن ضرار الذبياني قصة صياد بائس ، له أكلب هزيلة، وعيال جياع ، ليس في بيته ما يسد رمقه ، ويقيم أوده … فأخذ يطوف في أصحابه يستجديهم فلم يظفر منه بشيء … فعاد إلى بيته ، وليس معه ما يضع في تلك الأفواه الجائعة ، والمعد الفارغة … لقد أضنى الجوع أبناءه ، وأهزلهم … فأخبر زوجه إن كان لديها شيء من طعام ، إذ لم يجد في الناس خيرا . فقالت له : نعم هذا البئر … وهذا الجلد اليابس المحترق … فسقط من شدة الإعياء ، والقهر النفسي … وجر على جسمه بقايا ثوبه يحاول أن ينام ، وكيف ينام ؟ وقد قصّ المزرد هذه الحادثة بأسلوب مؤثر ، يجعلك تسمع أنّات ذلك الرجل ، ويتمزق قلبك حزنا على أولئك الصبية الذين تسمع صيحاتهم ، فقال: ( )

فعد قريض الشعر إن كنت مغزرا  لنعت صباحي طويل شقاؤه        بقين له مما يبري وأكلب           سحام ومقلاء القنيص وسلهب     بنات سلوقيين كانا حياته           وأيقن إذ ماتا بجوع وخيبة         فطوف في أصحابه يستثيبهم      إلى صبية مثل المغالي وخرمل     فقال لها : هل من طعام فإنني      فقالت : نعم هذا الطويّ وماؤه     فلما تناهت نفسه من طعامه       تغشى يريد النوم فضل ردائه      .             فإن غزير الشعر ما شاء قائل    له رقميات وصفراء ذابل         تقلقل في اعناقهن السلاسل       وجدلاء والسرحان والمتناول     فماتا فأودى شخصه فهو خامل    وقال له الشيطان إنك عائل       فآب وقد أكدت عليه المسائل     رواد ومن شر النساء الخرامل    أذم إليك الناس أمك هابل        ومحترق من حائل الجلد قاحل    وأمسى طليحا ما يعانيه باطل    فأعيا على العين الرماد البلابل

وتتردّد في أشعار الصعاليك صيحات الجوع والفقر والحرمان ، ولم يكتفوا بالشكوى اللسانية ، بل لجأوا إلى الثورة الدامية .
        وقد جسد الشنفرى الأزدي حالة الجوع هذه ، بخلق المعادل الموضوعي فيتخذ الذئاب بديلا عن ذاته ، فقد غدا ذئبا جائعا ، يعاني ما تعاني ( )

وأغدو على القوت الزهيد كما غدا غدا طاويا يعارض الريح هافيا     فلما لواه الجوع من حيث أمّـه      مهلهلة شيب الوجوه كأنها           أو الخشرم المبعوث حثحث دبره   مهرته فوه كأن شدوقها            فضبجّ وضجت بالبراح كأنها       وأغضى وأغضت واتسى واتست به  شكا وشكت ثم ارعوى بعد وارعوت  وفاء وفاءت بادرات وكلها             .                  أزل تهاداه التنائف أطحل        يخوت بأذناب الشعاب ويعسل     دعا فأجابته نظائر نحل          قداح بكفي ياسر تتقلقل          محابيض أرداهن سام معسل     شقوق العصي كالحات وبسل     واياه نوح فوق علياء ثكل              مراميل عزاها وعزته مرمل     وللصبر إن لم ينفع الشكو أجمل   على نكظ مما يكابد مجمل       .
5- الحياة الاجتماعية :
        ويقول :( ) " فهذا الشعر لا يعنى إلا بحياة الصحراء والبادية ،وهو لا يعنى بها إلا من نواح لا تمثلها تمثيلا تاما . فإذا عرض لحياة المدر فهو يمسها مسا رفيقا ولا يتغلغل في أعماقها ، وما هكذا نعرف شعر الإسلام . ومن عجيب الأمر أنا لا نكاد نجد في الشعر الجاهلي ذكر البحر أو الإشارة إليه ، فإذا ذكر فذكر يدل على الجهل لا أكثر ولا أقل . أما القرآن الكريم فيمن على العرب بأن الله قد سخر لهم البحر وبأن لهم في هذا البحر منافع كثيرة … "
        إن استقراء الشعر الجاهلي يدل على أن أستاذنا قد جانبه الصواب ، فقد بدت مظاهر البيئة البحرية في الشعر الجاهلي بصورة جلية ، فمن ذلك :

1- السفينة وركوب البحر :
        وأول ما يطالعنا مـن حيـاة البحـر في الشعر الجاهلي ، وصفهم السفينة ( وهي عدة البحر الرئيسة ) ، وقد ارتبط وصفهم للسفينة بظعائن الحبيبة الراحلة ، فطرفة بن العبد في معلقته يشبه لنا هودج الحبيبة ، وهي ترحل ، بالسفن العظام التي تمخر عباب البحر ،بيد ملاحها الماهر ، يحركها كيفما شاء ،يقول ( )
فصورة السفن في البحر صورة جديدة بعيدة عن حياة الصحراء ،التقطتها عينا طرفة عن كثب ، وليست هي عين الخيال المحض الذي سمع به ، وروي له عنه . وانظر إلى هذا التشخيص الذي لجأ إليه في وصف سفينته ، فهو لم يكتف بوصفها دون إعطائنا فكرة عن نوعها ، فسفينته عدولية ، أو هي من سفن ابن يامن  ولجوء طرفه لتحديد الأماكن وأسماء الأشخاص لتعيين هوية سفينته في الصنع دليل على أن طرفة عاش حياة البحر ، وعرف عن هذين النوعين من السفن ، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا : انه ركب البحر، وعرف مزايا كل منهما . لأن عيشته القريبة من البحر ، وتردده على البحرين يؤكد ما نذهب إليه . ولا نتوقع أيضا أن تقوم هناك صناعة للسفن ، مهما كان نوعها في فترة زمنية قصيرة ، بل لا بد أنها مرت بمراحل تطور حتى صارت صناعة السفن ، والابحار بها شيئا مألوفا .
        وفي شعر النابغة تطالعنا السفن " العدولية " أيضا ، وهذا يؤكد أن عدولى منطقة اشتهرت وذاع صيتها ، عصرئد ، في صناعة السفن . بل نجدها عند النابغة في موضع قوة ، فهي تدخل في صراع مع سفن البيزنطيين ، حيث تذود عن الساحل العربي ، وتصد هجمات الروم ، يقول ( )
إن هذه الصورة تؤكد أن للعرب سفنا ليست بالقليلة ، وليست بعاجزة أيضا عن رد تحرشات الروم إذا ما حدثت ، وهذا ما يؤكد أن العرب قد استغلوا البحر تجاريا وعسكريا .
        ويبدو أن السفينة العدولية قد استأثرت باهتمام الشعراء ، لذلك تكرر ذكرها في أشعارهم ، حتى أنها عند عمرو بن قميئة اطلقت على الملاح ، يقول : ( )
هل ترى غيرها تجيز سراعا                كالعدولي رائحاً من أوال

والسفينة عند لبيد بن ربيعة لها مواصفات خاصة ، فهي طويلة ، سقائفها مشدودة بالليف ، ومدهونة بالدهن ، سهر عليها صانعها ، وهو من أصل هندي ،يقول( ) :

كسفينة الهندي طابق درءها     .          بسقائف مشبوحة ودهان   .     
إلا أننا نجد عند بشر بن أبي خازم صورة متطورة لسفينة واسعة ، ألواحها مطلية بالقار ، ومشدودة بقوة بمسامير ، ركب فيها بشر متاجرا ،يقول ( ) :

ولم يكتف الشعراء الجاهليون بذكر السفينة وأنواعها ، بل ذكروا أجزاءها ليزيدوا بذلك حجة في خبرتهم لركوبها . وقد استأثر صدر السفينة ( جؤجؤها ) وهو يشق الماء – باهتمام الشعراء الجاهليين ، فقد شبه طرفه صدر السفينة ، وهو يشق الماء بالمغايل ، وهي لعبة لصبيان الأعراب ، يقول ( ) :

وهذا الأعشى يصور لنا سفينته الكبيرة ، وهي تقاوم بصدرها أمواج الفرات الهائجة
حتى يكاد يتحطم ، بقوله ( ) :
وما مزيد من خليج الفرا   يكب الخلية ذات القلا         .               ت جون غواربة تلتطم       ع وقد كاد جؤجؤها ينحطم   .
        أما المثقب العبدي فيثيره أيضا منظر السفينة ( صدرها ) وهو يشق طريقه وسط الأمواج ، فيقول ( ):
        وعدة السفينة لها حضور في الشعر الجاهلي ، ينم عن ملاحظتهم الشخصية والدقيقة في مضمار البحر ، وسفينة الأعشى ذات شراع ، وملاحها خبير بأسرار البحر ، وهو سرعان ما يرخي ( حبال الشراع ) عندما يثور البحر ، وتتلاطم أمواجه حتى لا تنقلب السفينة ، يقول ( ) :
ثانيا - اختلاف اللغة :
        تحدث عن لغة الأدب الجاهلي ،واتخذ منها سببا قويا للطعن في أصالته ، وللقول إنه لا يمثل اللغة العربية في العصر الجاهلي مطلقا ، فيقول : " إن الأدب الجاهلي لا يمثل اللغة الجاهلية ( ) " . ثم يقول : إن هناك خلافا جوهريا بين لغة حمير ( وهي العرب العاربة ) ولغة عدنان ( وهي العرب المستعربة ) . ويستند في ذلك إلى أمرين :
الأول : ما قاله أبوعمرو بن العلاء : ما لسان حمير بلساننا ، ولا لغتهم بلغتنا .
والثاني : أن البحث الحديث أثبت خلافا جوهريا بين اللغة التي كان يصطنعها الناس في جنوب البلاد العربية ، واللغة التي كانوا يصطنعونها في شمال هذه البلاد. ثم انتهى إلى القول :" فالقحطانية شيء ، والعدنانية شيء آخر … واذن فما خطب هؤلاء الشعراء الذين ينتسبون إلى قحطان ، والذين كانت كثرتهم تنزل اليمن، وكانت قلّتهم من قبائل يقال انها قحطانية قد هاجرت إلى الشمال : ما خطب هؤلاء الشعراء وما خطب فريق من الكهان والخطباء يضاف إليهم نثر وسجع ، وكلهم يتخذ لشعره ونثره اللغة العربية الفصحى ، كما نراها في القرآن ؟ أما أن هؤلاء كانوا يتكلمون لغتنا العربية  ففرض لا سبيل إلى الوقوف عنده فيما يتصل بالعصر الجاهلي ، فقد ظهر أنهم كانوا يتكلمون لغة أخرى ، أو قل لغات أخرى ".
        وبعد ذلك يناقش القول إن اليمنيين قد اتخذوا لغة العدنانيين لغة أدبية لهم ، ينشئون بها شعرهم ونثرهم الفنيين ،فيقبل هذا القول على أنه " حق لا يحتمل شكا ولا جدالا بعد ظهور الإسلام ، لأن اللغة العربية الفصحى ، وهي لغة هذا الدين الجديد ، ولغة الكتاب المقدس ، ولغة حكومته الناشئة القوية ، أصبحت لغة رسمية ، ثم لغة أدبية للدول الإسلامية كلها " . أما قبل الإسلام ، فلا يقبل هذا الرأي ،بل يرفضه وينكره ، معتمدا على " أن السيادة السياسية والاقتصادية – التي من شأنها أن تفرض اللغة على الشعوب – قد كانت للقحطانيين دون العدنانيين " .
        ثم ينكر كذلك هجرة فريق من القحطانيين إلى شمال البلاد العربية واستقرارهم فيها ، واتخاذهم لغة الشمال أداة للتخاطب والآثار الأدبية بحجة أن هذه الدعوى تقوم على أساسين ، هما : النسب ، وسيل مأرب ، وهو لا يقبل هذين الأساسين إلا إذا قام الدليل العلمي على صحتها .
ثالثا – اختلاف اللهجات :
        ويتحدث عن الشعر الجاهلي واللهجات الشمالية ، فيحاول أن يتخذ من ذلك مطعنا جديدا في أصالة الأدب الجاهلي ،وصدقه ، فيقول ( ) :" فالرواة مجمعون على أن قبائل عدنان لم تكن متحدة اللغة ،ولا متفقة اللهجة قبل أن يظهر الإسلام ، فيقارب بين اللغات المختلفة ، ويزيل كثيرا من تباين اللهجات . وكان من المعقول أن تختلف لغات العرب العدنانية ، وتتباين لهجاتهم قبل ظهور الإسلام … فإذا صح هذا كله كان من المعقول جدا أن تكون لكل قبيلة من هذه القبائل العدنانية لغتها ولهجتها ومذهبها في الكلام ، وأن يظهر اختلاف اللغات وتباين اللهجات في شعر هذه القبائل الذي قيل قبل أن يفرض القرآن على العرب لغة واحدة ولهجات متقاربة، ولكننا لا نرى شيئا من ذلك في الشعر الجاهلي ، فأنت تستطيع أن تقرأ هذه المطولات أو المعلقات التي يتخذها أنصار القديم نموذجا للشعر الجاهلي الصحيح ، فسترى ان فيها مطولة لامرئ القيس ، وهو من كندة أي من قحطان ، وأخرى لزهير ، وأخرى لعنترة ، وثالثة للبيد ، وكلهم من قيس ، ثم قصيدة لطرفة، وقصيدة لعمرو بن كلثوم ،وقصيدة أخرى للحارث بن حلزة ، وكلهم من ربيعة . تستطيع أن تقرأ هذه القصائد السبع دون أن تشعر فيها بشيء يشبه أن يكون اختلافا في اللهجة ، أو تباعدا في اللغة ، أو تباينا في مذهب الكلام : البحر العروضي هو هو ، وقواعد القافية هي هي ، والألفاظ مستعملة في معانيها كما تجدها عند شعراء المسلمين ، والمذهب الشعري هو هو . كل شيء في هذه المطولات يدل على أن اختلاف القبائل لم يؤثر في شعر الشعراء تأثيرا ما . فنحن بين اثنتين : إما أن نؤمن بأنه لم يكن هناك اختلاف بين القبائل العربية من عدنان وقحطان ، لا في اللغة ، ولا في اللهجة ، ولا في المذهب الكلامي ، وأما أن نعترف بإن هذا الشعر لم يصدر عن هذه القبائل ،وإنما حمل عليها بعد الإسلام حملا " . ثم ينتهي إلى القول: " ونحن إلى الثانية أميل منا إلى الأولى . فالبرهان القاطع قائم على أن اختلاف اللغة واللهجة كان حقيقة واقعة بالقياس إلى عدنان وقحطان " .
        والحق أن طه حسين قد جانبه الصواب ، لأن ما بين أيدينا من شعر جاهلي يدل دلالة قاطعة على أن القبائل العربية الشمالية قد اصطلحت فيما بينها على لهجة أدبية فصحى ، كان الشعراء على اختلاف قبائلهم وتباعدها ينظمون فيها شعرهم( )، وأن هذه اللغة ، التي سنسميها " اللغة الموحدة "، قد انصهرت فيها اللهجات العربية، وتفاعلت في عملية تنقية وتهذيب ، فما استجيد منها ضُمّ إلى الفصحى رصيدا لغويا. وما استقبح نفي عنها ، وأبعد منها ليظل على حاله مستعملا في اللغة العادية، لغة الحياة اليومية . لأن هذه اللغة الموحدة هي التي تستوعب كل الاحتياجات على المستويات العليا ، وتتسع لإلقاء الخطب في المؤتمرات ، وصياغة الاتفاقيات ، وإبرام المعاهدات ، وإلقاء الشعر في الأسواق ، وإن الذين يتعاملون بها هم صفوة من الناس ، تميزوا من غيرهم بسعة الثقافة ، ورقة الإحساس ، ورفعة الذوق ، فكان لا بد أن تكون لهم لغة خاصة تستعلي على لغة الحياة اليومية ، وما فيها من لهجات ، رأوا أنها معيبة وقبيحة ، يجب الترفع باللغة النموذجية عنها . قال بروكلمان ) ( : "ولا شك أن لغة الشعر القديم هذه لا يمكن أن يكون الرواة والأدباء اخترعوها على أساس كثرة من اللهجات الدارجة ،ولكن هذه اللغة لم تكد تكون لغة جارية في الاستعمال العام ، بل كانت لغة فنية قائمة فوق اللهجات ، وإن غذتها جميع اللهجات " .
        وإذا قرأنا هذه الأشعار المشتركة اللغة ،التي تذوب فيها الفوارق اللهجية وتنعدم خلالها الميزات القبلية ، أدركنا كيف صحّ أن يكون كل من : امرئ القيس والنابغة ، والأعشى ، وزهير ، وبشر بن أبي خازم … جوابا عن : من أشعر الناس ؟ .
        فلو كان كل شاعر من هؤلاء ينظم شعره بلغته الخاصة ولهجة قبيلته ،فمن يكون الحكم ، ولأي لهجة تعطى الأولوية ، وفيم تتبارى الهمم ، وتتنافس القدرات ، إذا لم تكن وحدة اللغة قاسما مشتركا حتى يمكن المقارنة والموازنة ، وبالتالي المفاضلة . ولا أجد خيرا مما قاله إبراهيم أنيس ( ) " كان لا بد لأولئك الشعراء الذين جاؤوا من بيئات متباينة أن ينظموا شعرهم بلغة خالية من عنعنة أو عجعجة أو كشكشة لينال إعجاب سامعيه، ولا يكون موضع سخريتهم وهزئهم ،وإلا فكيف كان من الممكن أن يفضل شاعر على شاعر في تلك المناظرات إذا كان القياس مختلفا ، وأداة القول متباينة " .

أسباب الانتحال
        تحدث طه حسين عن أسباب نحل الشعر ، فحصرها في السياسة ،والدّين ، والقصص ، والشعوبية ، والرواة .
        أما السياسة ، وأراد بها العصبية القبلية ، فرآها تلعب دورا واضحا في شعر قريش والأنصار ، إذ أضافت قريش إلى نفسها شعرا كثيرا ، وقد استكثرت بنوع خاص من الشعر الذي يهجى به الأنصار ، وانتهى إلى القول : "إن العصبية وما يتصل بها من المنافع السياسية قد كانت من أهم الأسباب التي حملت العرب على نحل الشعر للجاهليين " .
        وينتقل إلى الدين فيبين دوره في هذا النحل متشككا في الأشعار التي يقال " إنها نظمت في الجاهلية إرهاصا ببعثة الرسول ،مما رواه ابن اسحق ،واحتفظ به ابن هشام في سيرته ،ومثله ما يضاف إلى الجن والأمم القديمة البائدة .
        ويتابع حديثه فيذكر أن من تأثير الدين في نحل الشعر ما كان يشعر بالحاجة إليه ، علماءُ  العرب في إثبات أن القرآن عربي مطابق في ألفاظه للغة العرب ، " فحرصوا على أن يستشهدوا على أن كل كلمة من كلمات القرآن عربية لا سبيل إلى الشك في عربيتها " . ويعقب على ذلك بأنه يعتقد أنه " إذا كان هناك نص عربي لا تقبل لغته شكا ولا ريبا وهو لذلك أوثق مصدر للغة العربية ، فهو القرآن الكريم . وبنصوص القرآن وألفاظه يجب أن يستشهد على صحة ما يسمونه الشعر الجاهلي ، بدل أن نستشهد بهذا الشعر على نصوص القرآن .
        وتحدث عن القصص والقصاص وأثرهم في وضع الشعر ، فقال : " وأنت تعلم أن القصص العربي لا قيمة له ولا خطر في نفس سامعيه ، إذا لم يزينه الشعر… وإذن فقد كان القصاص أيام بني أمية وبني العباس في حاجة إلى مقادير لا حدّ لها من الشعر ، يزينون بها قصصهم ، ويدعمون بها مواقفهم المختلفة فيه . وهم قد وجدوا من هذا الشعر ما كانوا يشتهون وفوق ما يشتهون ( )  " .
        وعن الشعوبية وصلتها بنحل الشعر ،تحدث طه حسين عن نشأة الشعوبية بعد دخول الموالي في الإسلام ، وموقفهم من الأحزاب السياسية منذ قيام الدولة الأموية ، واستغلالهم الخصومات السياسية التي كانت بين هذه الأحزاب ليعيشوا من جهة ، وليخرجوا من الرق من جهة أخرى ، ثم ليشفوا ما في صدورهم من غل ، وينفسوا عن أنفسهم ما كانوا يضمرون من ضغينة للعرب من جهة ثالثة ، وانتهى إلى أن الموالي أنطقوا العرب بكثير من نثر الكلام وشعره فيه مدح للفرس ، وثناء عليهم ، وتقرب منهم ، وهم زعموا أن الأعشى زار كسرى ومدحه ، وظفر بجوائزه ، وهم أضافوا إلى عدي بن زيد ولقيط بن يعمر وغيرهما من إياد والعباد كثيرا من الشعر ، فيه الإشادة بملوك الفرس وسلطانهم وجيوشهم ( ) …
        وفي الحديث عن الرواة ونحل الشعر ، يقول : " ولعل أهم هذه المؤثرات التي عبثت بالأدب العربي ، وجعلت حظه من الهزل عظيما : مجون الرواة وإسرافهم في اللهو والعبث ، وانصرافهم عن أصول الدين وقواعد الأخلاق إلى ما يأباه الدين وتنكره الأخلاق ( ) " .
        ولكنه لا يتحدث هنا إلا عن اثنين من الرواة ، فيقول : " ولست أذكر هنا إلا اثنين إذا ذكرتهما فقد ذكرت الرواية كلها والرواة جميعا ، فأما أحدهما فحماد الراوية ، وأما الآخر فخلف الأحمر ( ) .
        ثم يسوق جملة من الأقوال التي قيلت ضد كل منهما ، وينتقل إلى الحديث عن أبي عمرو الشيباني ، فيقول :" وأكبر الظن أنه كان يؤجر نفسه للقبائل ، يجمع لكل واحدة منها شعرا ، يضيفه إلى شعرائها ( )  " . وانتهى إلى القول : " وإذا فسدت مروءة الرواة ، كما فسدت مروءة حماد وخلف وأبي عمرو الشيباني … كان من الحق علينا ألا نقبل مطمئنين ما ينقلون إلينا من شعر القدماء " .
        وبعد أن انتهى من رواة الأمصار التفت إلى رواة الأعراب ، فرماهم بأنهم كانوا يتخذون النحل في الشعر واللغة وسيلة من وسائل الكسب ، وقال عنهم: "فليس من شك عند مَنْ يعرف أخلاق الأعراب في أن هؤلاء الناس حين رأوا إلحاح أهل الأمصار عليهم في طلب الشعر والغريب وعنايتهم بما كانوا يلقون إليهم منها ، قدروا بضاعتهم واستكثروا منها ، … وأخذ هؤلاء الأعراب يكذبون ، وأسرفوا في الكذب ، حتى أحس الرواة أنفسهم ذلك ( ) .
إنكار التزييف :
        على أن العقاد ، إنما ينكر التزييف تماما ، ويرى أنه ما من قارئ للأدب يسيغ القول بوجود طائفة من الرواة ، يلفقون أشعار الجاهلية ، كما وصلت إلينا ، ويفلحون في ذلك التلفيق ، إذ معنى ذلك ( أولا ) أن هؤلاء الرواة قد بلغوا من الشاعرية ذروتها التي بلغها امرؤ القيس ، والنابغة ، وطرفة ، وعنترة ، وزهير ، وغيرهم من فحول الشعر في الجاهلية ، ومعنى ذلك ( ثانيا ) أنهم مقتدرون على توزيع الأساليب حسب الأمزجة والأعمار ، والملكات الأدبية ، فينظمون بمزاج الشاب طرفة ، ومزاج الشيخ زهير ، ومزاج العربيد الغزل امرئ القيس ، ومزاج الفارس المقدام عنترة ، ويتحرون لكل واحد مناسباته النفيسة ، والتاريخية . ويجمعـون لـه القصائد على نمط واحد في الديوان الذي ينسب إليه ، ومعنى ذلك ( ثالثا ) أن هذه القدرة توجد عند الرواة ، ولا توجد عند أحد الشعراء ، ثم يفرط الرواة في سمعتها ، وهم على هذا العلم بقيمة الشعر الأصيل ، وما من ناقد يسيغ هذا الفرض ببرهان ، فضلا عن إساغته بغير برهان ، ولغير سبب إلا أن يتوهم ويعزز التوهم بالتخمين ( ) .

صفوة القول :
        إن نظرية الشك هذه أفادت التراث العربي ، فقد كانت له امتحانا عسيرا ، خرج منها أكثر إشراقا ونصاعة ، فماتت كل الأقوال ، وقبرت كل المحاولات ، وبقي الشعر الجاهلي أصيلا شامخا على مر العصور والأجيال . ولقد تراجع طه حسين ، وتوقف المستشرقون ، واستمر الشعر الجاهلي في عطائه .


مواضيع مشابهة 

رأي موقف طه حسين في الشعر الجاهلي -
نظرية انتحال الشعر الجاهلي عند طه حسين
النحل والوضع في الشعر الجاهلي
عمليات بحث متعلقة بـ الدوافع التي دفعت طه حسين إلى الشك في الشعر الجاهلي :
اسباب الانتحال في الشعر الجاهلي
قضية الانتحال في الشعر الجاهلي
الرد على طه حسين في الشعر الجاهلي
دوافع الشك عند طه حسين
قضية الشك في الشعر الجاهلي
قضية الانتحال في كتاب طبقات فحول الشعراء
تعريف الانتحال في الشعر الجاهلي لغة واصطلاحا
الوضع في الشعر الجاهلي