أسباب انتشار اللغة



الاسباب العلمية لانتشار اللغة
اهم اللغات في العالم
كيف ظهرت اللغات في العالم
أسباب انتشار اللغة
اهمية اللغة العربية
موضوع عن اللغه العربيه
شعر عن اللغه العربيه
تاريخ اللغة العربية
تعريف اللغة العربية
معلومات عن اللغه العربيه
اللغة العربية الفصحى
تعريف اللغة العربية لغة واصطلاحا


البحث في انتشار اللغة، وأسبابه.
من أسباب انتشار اللغة: نزوح عناصر أجنبية إلى بلد ما:
إن اللغة قد تنتشر نتيجة للصراع اللغوي؛ حيث يكون من نتيجة هذا الصراع أن تتغلب إحدى اللغتين على الأخرى فتصبح لغة جميع السكان أصيلهم ودخيلهم، وذلك حين تنزح عناصر أجنبية إلى البلد، فتتغلب إحدى اللغتين لأمرين:
الأمر الأول: الزيادة العددية لأحد الشعبين، وكل منهما شعب همجي قليل الحضارة منحط الثقافة، لكن أحدهما يزيد عدد أفراده عن عدد أفراد الآخر زيادة كبيرة، حينئذ تتغلب لغة أكثرهما عددًا، سواء أكانت لغة الغالب أم المغلوب، وسواء أكانت لغة الأصيل أم الدخيل؛ وذلك أنه عند انعدام النوع يتحكم الكم في المصير، ولكن هذه النتيجة لا تحدث إلا إذا كانت اللغتان المتصارعتان من شعبة لغوية واحدة، أو شعبتين متقاربتين. ومن أمثلة ذلك:
المثال الأول: الإنجليز الساكسونيون حين نزحوا من أواسط أوربا إلى إنجلترا، لم تلبث لغتهم أن تغلبت على اللغات السلتية التي كان يتكلم بها السكان الأصليون؛ لأن عدد من بقي من السلتيين بهذه الأقاليم لم يكن شيئًا مذكورًا بجانب عدد المغيرين، وكلا الشعبين كان همجيًّا منحطًّا في مستوى حضارته ومبلغ ثقافته، وكلتا اللغتين تنتمي إلى فصيلة اللغات الهندية الأوربية.
المثال الثاني: النورمانديون حينما أغاروا على إنجلترا في منتصف القرن التاسع الميلادي، واحتلوا معظم أقاليمها، لم تلبث لغة الشعب المقهور أن تغلبت على لغتهم، فأصبح جميع السكان أصيلهم ودخيلهم، سواء كانوا من الإنجليز أو من النورمانديين يتكلمون الإنجليزية الساكسونية؛ وذلك لأن الإنجليز المغلوبين، كانوا أكثر عددًا من النورمانديين الغالبين، ولم يكن لأحد الشعبين إذ ذاك حضارة ولا ثقافة راقية، وكلتا اللغتين من الفصيلة الهندية الأوربية، ونادرًا ما تتغلب لغة على أخرى من غير فصيلتها، ولا يتم التغلب إلا بصعوبة وبعد أمد طويل.
الأمر الثاني: يحدث لرقي الشعب الغالب وقوته ودوام بقائه:
فقد يكون الشعب الغالب أرقى من الشعب المغلوب في حضارته وثقافته وآداب لغته، وأشد منه بأسًا وأوسع نفوذًا، ففي هذه الحالة يكتب النصر للغته، فتصبح لغة جميع السكان وإن قل عدد أفراده عن أفراد الشعب المغلوب؛ شريطة أن تدوم غلبته وقوته مدة كافية، وأن تقيم بصفة دائمة جالية يعتد بها من أفراده في بلاد الشعب المغلوب، وأن تمتزج بأفراد هذا الشعب، وأن تكون اللغتان من شعبة لغوية واحدة أو من شعبتين متقاربتين. ومن أمثلة ذلك:
 المثال الأول: فتوح الرومان وما نجم عن هذه الفتوح في وسط أوربا وجنوبها وشرقها؛ حيث تغلبت لغتهم اللاتينية على اللغات الأصلية لإيطاليا وإسبانيا وبلاد الجول: فرنسا وما إليها، والألب الوسطى، مع أن الرومان المغيرين كانوا في هذه البلاد أقلية بالنسبة لسكانها الأصليين.
المثال الثاني: الآراميون وما نجم عن غزوهم للبلاد الناطقة بالأكادية والفينيقية والعبرية؛ حيث تغلبت لغة هؤلاء الآراميين على هذه اللغات، مع أن الآراميين المغيرين كانوا في هذه البلاد أقلية بالنسبة لسكانها الأصليين.
المثال الثالث: العرب وما نجم عن فتوحهم في آسيا وأفريقيا؛ حيث تغلبت لغتهم على كثير من اللغات السامية الأخرى، وعلى اللغات القبطية والبربرية والكوشيتية، فأصبحت اللغة العربية لعبة الحديث والكتابة في معظم مناطق شبه الجزيرة العربية، وفي مصر وشمال إفريقيا، وفي جزء كبير من قسمها الشرقي المتاخم لبلاد الحبشة، مع أن الجالية العربية في هذه البلاد كان عددها أقل كثيرًا من عدد السكان الأصليين.
وفي كلتا الحالتين السابقتين -أعني: الزيادة العددية، أو الرقي الشعبي- لا يتم النصر غالبًا لإحدى اللغتين إلا بعد أمد طويل يصل أحيانًا إلى أربعة قرون، وقد يمتد إلى أكثر من ذلك، والانتصار لا يتم إلا بعد أمد طويل، وجهاد عنيف، واللغة التي يتم لها الغلب لا تخرج سليمة من هذا الصراع، بل إن طول احتكاكها باللغة الأخرى يجعلها تتأثر بها في كثير من مظاهرها، وبخاصة في مفرداتها.
ويختلف مبلغ هذا التأثر باختلاف الأحوال، فتكثر مظاهره كلما طال أمد احتكاك اللغتين، وكان النزاع بينهما عنيفًا والمقاومة قوية من جانب اللغة المقهورة، وتقل مظاهره كلما كثرت مدة الصراع أو خفت وطأة النزاع أو كانت المقاومة ضعيفة من جانب اللغة المغلوبة.
- فلطول الأمد الذي استغرقه الكفاح بين لغة الإنجليز الساكسون في إنجلترا ولغة الفاتحين من الفرنسيين النورمانديين -الذين أغاروا على بلاد الإنجليز في القرن التاسع الميلادي، واحتلوا معظم مناطق إنجلترا- ولشدة المقاومة التي أبدتها اللغة النورماندية المقهورة؛ خرجت اللغة المنتصرة، وهي الإنجليزية من هذا الصراع، وقد فقدت أكثر من نصف مفرداتها الأصلية، واستبدلت به كلمات من اللغة النورماندية المغلوبة، واقتبست منها مفردات أخرى جديدة أيضًا.
- واللغات القبطية والبربرية المغلوبة لم تكد تترك أي أثر في اللغة العربية الغالبة؛ وذلك لأن الصراع في هذين المثالين -على طول أمده- لم يكن عنيفًا، ولم تلق في أثنائه اللغة الغالبة مقاومة شديدة من جانب اللغات القبطية والبربرية أو من جانب اللغتين: القبطية والبربرية.
قد لا يترتب على نزوح عناصر أجنبية إلى بلد ما تغلب إحدى اللغتين:
فتبقى كل منهما على قيد الحياة، كل منهما تصارع الأخرى دون غلبة، والأمثلة على ذلك كثيرة في تاريخ الأمم الغابرة وفي العصر الحاضر أيضًا.
المثال الأول: اللغة اللاتينية لم تقوَ على التغلب على اللغة الإغريقية، مع أن اللاتينية كانت لغة الشعب الغالب؛ وذلك لأن الإغريق -مع خضوعهم للرومان- كانوا أعرق حضارة وأوسع ثقافة وأرقى لغة، وقد سبق أن قلنا: إن انهزام لغة الشعب المغلوب أمام لغة الشعب الغالب لا يحدث إلا إذا كان الشعب الثاني أرقى من الشعب الأول في جميع هذه الأمور.
المثال الثاني: اللغة اللاتينية لم تقوَ أيضًا على التغلب على لغات أهل بريطانيا العظمى على الرغم من فتح الرومان لبلادهم واحتلالهم إياها نحو مائة وخمسين سنة، وعلى الرغم من أن الشعب الغالب كان أرقى كثيرًا من الشعب المغلوب في حضارته وثقافته؛ وذلك لأن الجالية الرومانية في الجزر البريطانية لم تكن شيئًا مذكورًا ولم تمتزج امتزاجًا كافيًا بأفراد الشعب المغلوب، وقد تقدم القول بأن: الغلب اللغوي لا يتم في مثل هذه الحالات إلا إذا أقامت في البلاد المقهورة جالية يعتد بها من أفراد الشعب الغالب، وتم الامتزاج بينها وبين أفراد الشعب الآخر.
المثال الثالث: اللغة العربية لم تقوَ على الانتصار على اللغة الفارسية، على الرغم من فتح العرب لبلاد فارس وبقائها تحت سلطانهم أمدًا طويلًا؛ وذلك لأن الشعب العربي لم يكن إذ ذاك أرقى حضارة من الشعب الفارسي، ولقلة عدد الجالية العربية بفارس، وضعف امتزاجها بالسكان ولانتماء اللغتين إلى فصيلتين مختلفتين، فالعربية من الفصيلة السامية، والفارسية من الفصيلة "الهندو - أوربية".
المثال الرابع: اللغة العربية لم تقوَ على الانتصار على اللغات الإسبانية، على الرغم من فتح العرب للأندلس وبقائها تحت سلطانهم نحو سبعة قرون؛ وذلك لانتماء العربية إلى فصيلة غير فصيلة اللغات الإسبانية، ولعدم امتزاج الشعوب القوطية بالشعب العربي.
المثال الخامس: لم تقوَ اللغة التركية على التغلب على لغة أية أمة من الأمم التي كانت خاضعة للإمبراطورية العثمانية بأوربا وآسيا وأفريقيا، على الرغم من بقاء هذه الأمم مدة طويلة تحت سلطان تركيا؛ وذلك لاختلاف فصائل اللغات، فالتركية من الفصيلة الطورانية، على حين أن لغات معظم الأمم التي كانت خاضعة لتركيا من الفصيلة السامية أو الحامية أو الهندية الأوربية، ولأن الترك كانوا أقل حضارة وثقافة من معظم الشعوب التي كانت تابعة لهم، ولقلة عدد جاليتهم في بلاد هذه الشعوب، ولضعف امتزاجها بالسكان.
المثال السادس: لم تقوَ الإنجليزية على التغلب على اللغات الهندية، على الرغم من خضوع الهند لإنجلترا أمدًا طويلًا؛ وذلك لأن شعوب الهند أعرق حضارة من الإنجليز، ولقلة أفراد الجالية الإنجليزية بهذه البلاد وعدم امتزاجها بالسكان.
وعدم تغلب إحدى اللغتين لا يحول دون تأثر كل منهما بالأخرى، فقد تأثرت اللاتينية بالإغريقية في أساليبها وآدابها، واقتبست منها طائفة كبيرة من مفرداتها، وكذلك تأثرت الإنجليزية بعض التأثر باللاتينية من قبْل أن تتأثر تأثرًا كبيرًا بشعبة من شعبها، وهي النورماندية.
وأيضًا تركت اللغة العربية آثارًا قوية في الإسبانية والبرتغالية، وبخاصة في المناطق التي كانت تسمى بالأندلس؛ حيث دام سلطان العرب عدة قرون.
والصراع بين العربية والفارسية قد ترك في كل منهما آثارًا واضحة من الأخرى، وإن لم ينته إلى تغلب إحداهما.
وهذا الصراع بين التركية ولغات الأمم التي كانت خاضعة للإمبراطورية العثمانية، وإن لم ينته إلى تغلب لغوي؛ فقد ترك في التركية آثارًا قوية من هذه اللغات، وبخاصة من اللغة العربية، وترك كذلك في هذه اللغات آثارًا ظاهرة من اللغة التركية.
السبب الثاني من أسباب انتشار اللغة: تجاور شعبين مختلفين في اللغة:
ويترتب على هذا التجاور أمران:
وهما يتماثلان تمامًا مع ما يترتب على نزوح العناصر الأجنبية حيث قد تتغلب إحدى اللغتين أو لا تتغلب إحداهما، وإذا تغلبت إحداهما؛ فقد يعود التغلب هذا إلى الزيادة العددية لأحد الشعبين مع تفوقه في الرقي أو تساويه؛ شريطة دوامه وقوته أو يعود التغلب لتغلغل نفوذ أحد الشعبين مع تفوقه أيضًا في الرقي أو تساويه ودوام بقائه وقوته.
أقول: إذا كانت نسبة النمو في أحد الشعبين كبيرة لدرجة يتكاثف فيه ساكنوه وتضيق مساحته بهم ذرعًا؛ حينئذ يشتد ضغطه على حدود الشعب المجاور؛ وتكثر تبعًا لذلك عوامل الاحتكاك والتنازع بين اللغتين، وفي هذه الحالة تتغلب لغة الشعب الكثيف السكان على لغة المناطق المجاورة له، شريطة ألا يقل عن أهلها في حضارته وثقافته وآداب لغته، ويتأكد انتصاره إذا كان أرقى من أهلها في هذه الأمور.
والأمثلة على ذلك كثيرة، منها:
ما كان من أمر اللغة الألمانية؛ حيث طغت على مساحة واسعة من المناطق المجاورة لألمانيا بأوربا الوسطى: سويسرا، تشيكوسلوفاكيا، النمسا، وقد قضت على لهجاتها الأولى.
وقد يحدث التغلب -كما قلت-: نتيجة لتغلغل نفوذ أحد الشعبين:
فإذا تغلغل نفوذ أحد الشعبين في الشعب المجاور؛ فإنه في هذه الحالة تتغلب لغة الشعب القوي النفوذ؛ شريطة ألا يقل عن الآخر في حضارته وثقافته وآداب لغته، ويتأكد انتصاره أيضًا إذا كان أرقى منه في هذه للأمور.
ومن أمثلة ذلك لغة شعوب الباسك، فقد أخذت تنهزم أمام اللغة الفرنسية في المناطق التي تغلغل فيها نفوذ الفرنسيين، وأمام اللغة الفرنسية الإسبانية في المناطق التي تغلغل فيها نفوذ الإسبانيين؛ حتى كادت تنقرض في كلتيهما، واللهجات السلتية التي كان يتكلم بها معظم السكان بأيرلندا واسكتلندا وويلز، قد أخذت تنهزم أمام اللغة الإنجليزية منذ أن تغلغل نفوذ إنجلترا في هذه البلاد؛ حتى زالت من لغة الأدب والكتابة، وكادت تنقرض انقراضًا تامًّا من لغة الحديث.
واللغة العربية قد تغلبت في العصور السابقة للإسلام على اللغة اليمانية بحكم الجوار وتغلغل نفوذ العرب في البلاد اليمنية مع توافر الشروط الأخرى التي ذكرتها.
وعلى هذا الأساس نفسه تتغلب في الدولة الواحدة لغة المقاطعة التي تكون بها العاصمة أو يكون لأهلها السلطان والنفوذ:
فلوقوع عاصمة بلجيكا، وهي "بروكسل" في مقاطعة "ولونيا" ذات اللسان الفرنسي؛ ولأن سكان هذه المقاطعة يتمتعون بقسط كبير من النفوذ والسلطان في هذه المملكة أخذت اللغة الفرنسية تتغلب على "الفنلندية" لغة القسم الشمالي من "بلجيكا"؛ ولوقوع عاصمة فرنسا في القسم الناطق بالألمانية، ولأن سكان هذا القسم يتمتعون بأكبر قسط من النفوذ والسلطان، وتتألف منهم الأغلبية الساحقة؛ حيث يتكلم الألمانية في سويسرا نحو سبعين في المائة من أهلها - أخذت اللغة الألمانية تطغى على ألسنة الناطقين بالفرنسية من السويسريين.
وأيضًا أخذت لغة قريش قبيل الإسلام تتغلب على اللغات المضرية الأخرى؛ لما كانت تتمتع به من سلطان أدبي ويستأثر به أهلها من نفوذ ديني وسياسي.
وفي كلتا الحالتين السابقتين لا يتم النصر لإحدى اللغتين غالبًا إلا بعد أمد طويل يبلغ بضعة قرون.
وربما لا يترتب على تجاور شعبين مختلفين في اللغة أن تتغلب إحدى اللغتين على الأخرى، فيبقيان معًا جنبًا إلى جنب، ويدخل في هذا الباب معظم العلاقات بين اللغات المتجاورة في العصر الحاضر.
فالجوار بين فرنسا و إنجلترا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال لم يؤدِ إلى تغلب لغة شعب منها على لغة شعب آخر؛ وذلك لأن احتكاك لغاتها لا ينطبق على حالة من الحالتين اللتين يحدث فيهما التغلب بالمجاورة؛ ولهذا السبب نفسه لم يؤدِّ الجوار بين الفارسية والعراقية والتركية والأفغانية إلى تغلب لغة منها على اللغة الأخرى.
وكذلك شأن الإنجليزية في الولايات المتحدة بأمريكا الشمالية مع الإسبانية المجاورة لها في المكسيك. وأيضًا شأن البرتغالية التي يتكلم بها في البرازيل مع الإسبانية التي يتكلم بها في الجمهوريات المتاخمة للبرازيل بأمريكا الجنوبية: كولومبيا، وبيرو، وبوليفيا، وأرجواي، والأرجنتين، وغيرها، وكذلك شأن الحبشية مع الصومالية.
وغير أن عدم تغلب إحدى اللغتين لا يحول دون تأثر كل منهما بالأخرى، فالإنجليزية الحديثة بإنجلترا، والفرنسية الحديثة بفرنسا تتقارضان المفردات منذ أن أتيح للشعبين المتجاورين فرص الاحتكاك وتبادل المنافع، وكذلك تفعل الفرنسية بفرنسا مع الألمانية بألمانيا، ومع أخواتها المجاورة لها في الجنوب الشرقي والغربي بإيطاليا وإسبانيا والبرتغال.
وتجاور التركية والفارسية، وإن لم يؤد إلى تغلب إحداهما على الأخرى؛ قد ترك في التركية آثارًا واضحة من الفارسية وبخاصة في المفردات، وترك في الفارسية بعض آثار من التركية.
وتجاور الفارسية والعراقية في العصر الحاضر، وإن لم ينته إلى تغلب لغوي؛ قد نقل إلى كلتيهما كثيرًا من آثار اللغة الأخرى في المفردات والقواعد والأساليب.
السبب الثالث من أسباب انتشار اللغة: انتشار أفراد شعب ما في مناطق جديدة على إثر استعمار أو هجرة:
فقد ينتشر أفراد شعب ما بعد هجرة أو استعمار في مناطق جديدة بعيدة عن أوطانهم الأولى، وتتكون من سلالتهم بهذه المناطق أمة أو أمم متميزة كثيرة السكان، فيتسع بذلك مدى انتشار لغتهم وتتعدد الجماعات الناطقة بها، ويكثر أفرادها.
والأمثلة على ذلك كثيرة في العصور الحديثة:
المثال الأول: نجم عن استعمار الإنجليز الساكسون لأمريكا الشمالية واستراليا ونيوزلندا وجنوب إفريقيا أن انتشرت الإنجليزية في هذه المناطق الشاسعة بعد أن كانت قديمًا محصورة في منطقة ضيقة من الجزر البريطانية.
المثال الثاني: نجم عن الاستعمار الإسباني لبلدان عديدة أن أصبحت الإسبانية لغة بلاد المكسيك وجزر الفلبين وجميع دول أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية ما عدا البرازيل؛ وذلك بعد أن كانت الإسبانية محصورة في منطقة ضيقة في الجنوب الغربي من أوربا.
المثال الثالث: نجم عن الاستعمار البرتغالي لمناطق عديدة من العالم أن أصبحت البرتغالية لغة سكان البرازيل بأمريكا الجنوبية، وسكان المستعمرات البرتغالية بأفريقيا، وجزر المحيط الهندي، بعد أن كانت البرتغالية محصورة في منطقة ضيقة من بلاد البرتغال نفسه.
كما نجم عن هجرة الفرنسيين إلى قسم من كندا أن أصبحت الفرنسية لغة لهذا القسم.
السبب الرابع من أسباب انتشار اللغة: النمو الطبيعي لأفراد الوطن الأصلي:
فقد يتاح لجماعة ما أسباب مواتية للنمو الطبيعي في أوطانها الأصلية نفسها؛ فيأخذ عدد أفرادها في الزيادة المطردة، وتنشط حركة العمران في بلادها، وتكثر بها المدن والقرى، وتتعدد الأقاليم والمناطق؛ فيتسع تبعًا لذلك نطاق لغتها ومدى انتشارها، وهذا ما حدث للغات اليابانية والفرنسية والإيطالية والتركية كذلك.

المراجع والمصادر

1- علام، عبد العزيز، (في علم اللغة العام)، كلية اللغة العربية، جامعة الأزهر،1990م.
2- وافي، علي عبد الواحد، (علم اللغة)، دار نهضة مصر، 1967م.
3- السعران، محمود، (علم اللغة مقدمة للقارئ العربي) القاهرة، دار المعارف، 1962م.
4- عبد الله ربيع، عبد العزيز علام، (علم الصوتيات)، مكة المكرمة، مكتبة الطالب الجامعي، 1988م.
5- عبد التواب، رمضان، (المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي)، القاهرة، مكتبة الخانجي، 1982م.
6- نايف خرما، (أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة) الكويت، عالم المعرفة، 1978م.
7- حجازي، محمود فهمي، (علم اللغة العربية؛ مدخل تاريخي مقارن) القاهرة، دار غريب، 1992م.
8- بشر، كمال محمد، (دراسات في علم اللغة) القاهرة، دار المعارف، 1973م.
9- هلال، عبد الغفار حامد، (علم اللغة بين القديم والحديث)، مطبعة الجبلاوي، 1989م.
10- الفخراني، أبو السعود، (البحث اللغوي عند إخوان الصفا)، القاهرة، مطبعة الأمانة، 1991م.
11- عبد التواب، رمضان، (التطور اللغوي؛ مظاهره وعلله وقوانينه) القاهرة،  مكتبة الخانجي، 1983م.
 12- شاهين، عبد الصبور، (في علم اللغة العام) مؤسسة الرسالة، 1984م.
 13- عبد التواب، رمضان، (بحوث ومقالات في اللغة)، القاهرة، مكتبة الخانجي، 1982م.
 14- ابن هشام الأنصاري، جمال الدين، (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب) دار الأرقم، 2001م.
15- بدوي، السعيد محمد، (مستويات العربية المعاصرة في مصر) القاهرة، دار المعارف، 1972م.
16- ابن جني الموصلي، أبو الفتح عثمان، (الخصائص) تحقيق: محمد علي النجار ، دار الشئون الثقافية العامة، ١٩٩٠م.
17- القيمي، كمال، (تعريب التعليم العالي في دول الخليج؛ مبرراته ومردوداته) الكتاب الجامعي، جامعة البحرين، 1991م.