قباءل الغساسنه

 
مملكة الغساسنة :
أصلهم وسبب تسميتهم :
الغساسنة فرع من أزد اليمن، نزحوا قبل حادثة سيل العرم( )، أو بعدها  تحت قيادة زعيمهم عمرو بن عامر مزيقياء- من جنوب الجزيرة العربية إلى بلاد  الشام.
ويسمى الغساسنة أيضاً بآل جفنة ، أو بأولاد جفنة ( )، لأن أول ملوكهم  جفنة بن عمرو مزيقياء بن عامر ، ويفسر الاخباريون تسمية عمرو بمزيقياء تفسيرين مختلفين، يذكرهما حمزة الأصفهاني ، أحدهما : أن الأزد تزعم أن عمراً إنما سمي مزيقياء ،لانه يمزّق كلّ يوم من سني ملكه حلتين، لئلا يلبسهما غيره ، فسمي هو مزيقياء، وسمي ولده "المزيقية" . وقيل : إنما سمي مزيقياء لأن الأزد تمزقت على عهده كلّ ممزق ، عند هروبهم من سيل العرم( ) . وواضح أنّ التفسير الأول خرافي ، لعل المقصود منه اظهار ثرائه.
وتاريخ دولة الغساسنة غامض، لقلة المصادر، وضياع معظم آثار بني غسان وربما لأن الروم لم يعنوا بتدوين تاريخ جيرانهم عناية الفرس بذلك( ). وان  المؤرخين العرب يختلفون في عدد الملوك وأسمائهم ، وسني حكمهم( ). ولعل السبب في هذا الاختلاف ، انما هو اختلاط أخبار آل غسان بالقبائل العربية التي سبقتهم إلى سوريا، ودانت بالنصرانية ، وخضعت لحكم الرومان( ). أضف إلى ذلك هذا التشابه في الاسماء بين حارث، ومنذر، ونعمان ، واختلاط ذلك بالتقارب والتشابه مع أسماء ملوك المناذرة.
أضف إلى ذلك أن هذا الاختلاط أو الخلاف بين مؤرخي العرب على عدد  من ملوك آل غسان ، إنما هو دليل على ما يحيط بأسرة "آل جفنة" من غموض، في الواقع ان تاريخ الأسرة بكامله غامض . حتى أصل الأسرة نفسها ، فالمؤرخون العرب يرون أن الغساسنة -وكذا المناذرة- إنما هم من عرب الجنوب، الا ان من المحدثين من يتشكك في هذا ،ويرجح أنهم من عرب الشمال، لأسباب تم رصدها( ).
أما العاصمة السياسية لآل جفنة ، فيبدو أنها كانت في البدء مخيماً متنقلاً ، ثم استقرت بعد ذلك في "الجابية" في منطقة الجولان غربي دمشق، كما كانت في بعض الوقت في " جلّق"  في جنوب حوران ( ) .
 وأما ديارهم فكانت -وفقاً لبعض الروايات- في اليرموك، والجولان ،  وغيرهما ، من غوطة دمشق ، وأعمالها ، وان منهم مَنْ نزل الأردن من أرض الشام ( ). ومهما يكن من خلاف فقد امتدت  دولتهم، حتى شملت الجولان، وحوران، والبلقاء ، وأحياناً فينيقيا، فضلاً عن أعراب سوريا وفلسطين ( ).
وكان الغساسنة كالبيزنطيين يدينون بالمسيحية ، وإن كانوا على المذهب اليعقوبي المخالف لمذهب بيزنطة ،الذي انتشر في الشام ومصر ( ) . ولذا عرفوا  أيضاً باسم " العرب المتنصرة "( ) . وانفرد اليعقوبي بالإشارة إلى انتشار اليهودية بينهم( )، لمجاورتهم يهود فلسطين ، إلاّ أننا لا نجد من الادلة ما ينهض لتأكيد هذا .
ويتميز تاريخ الغساسنة بقوة ملوكهم المسمّيْن "بني جفنة" ، وعرفوا للعرب  باسم "ملوك الشام"( ). وكانت هذه الدولة مخلصةً لحلفائها البيزنطيين ، بحيث أن "جستنيان" ( 527-565 ) منح الحارث بن جبلة " لقب ملك "( ) وتعد أيام الحارث بن جبلة أزهى أيام الغساسنة . وقد بقيت مملكة الغساسنة إلى وقت انسياح العرب  مع حركة الفتوح في الشام ، فكان آخر ملوكهم جبلة بن الأيهم الذي اشترك مع الروم في قتال جيوش العرب بقيادة خالد بن الوليد( ) ، ولكنه هزم ، ثم انضم للعرب ، وأسلم ، ثم تنصر بعد ذلك ، وهرب إلى القسطنطينية .

حضارة الغساسنة :
 كانت حضارة الغساسنة متأثرة إلى أبعد الحدود  بالحضارتين : الساسانية  والبيزنطية . وقد عنوا بالزراعة لصلاح موقع بلادهم لهذا النوع من العمل ، واستغلوا مياه حوران ( ) في الزراعة ، فعمرت القرى والضياع . وكان اهتمام  أمراء غسان بالبنيان عظيماً، فعلى الرغم من إقامتهم في البوادي ، فانهم أقاموا  كثيراً من الأبنية من قصور وقناطر ، وأبراج وغيرها ، وينسب حمزة الأصفهاني  إلى ثلاثة عشر أميراً تشييد القصور والأبنية العامة .
 وقد أفادتنا أشعار حسان بن ثابت ، والنابغة الذبياني في وصف حياة الغساسنة في السلم والحرب، وهو وصف يلقي ضوءاً على حضارتهم ، ومن ذلك قول حسان( ) :
أََسألـتَ رسـمَ الدار أمْ لمْ  تسـألِ بَيْنَ الجـوابي فالبضيـعِ فحوملِ
 إلى ان يقول :
لـله درُّ  عصــابــةٍ نامتهــُمْ      يوماً بجلـّق  في الزمـان الأوّلِ
يمشون  في الحُلَلِ المضاعفِ نَسْجُها      مَشْيَ الجمال  إلى الجمال البـزّلِ
الضاربونَ الكبـشَ يبـرقُ  بيضـُه      ضَرْباً يطيحُ لـه  بنانُ المفصـلِ
والخالطـون َ  فقيرَهُــمْ  بغنيّهـم      والمنعمونَ على الضعيف الُمْرملِ

ومما قاله النابغة فيهم ( ) :
        اذا  ما غَزوْا  بالجيش  حلّق فوقَهم         عصائبُ طيـر  تهتدي بعصائبِ
        ولا عيْبَ  فيهم  غيـر أنّ سيوفَهم          بهنّ فلولٌ من  قـراع  الكتائـب
        لهم شيمة لم يعطهـا اللهُ غيرهـم    من الجود والاحلامُ غير عوازبِ
        محلّتهُمْ ذاتُ الإله ودينهُم   قويـمٌ    فمـا يرجـون غيـرَ العواقـبِ
        رقاقُ النّعـالِ طَيّـبٌ حجُزاتُهـمْ    يحيّوْنَ  بالرّيحان  يوم  السّباسبِ
        تحييهُمُ بيـضُ الـوَلائـِد بينهـم    وأكسيةُ  الاضريج فوق المشاجبِ
        يصونون أجساداً قديمـاً نعيمُهـا    بخالصةِ الاردان خُضرِ  المناكبِ

مواضيع ذات صلة 
 
من هم الغساسنة
المناذرة
حرب الغساسنة والمناذرة
دولة المناذرة
مملكة الحيرة
قباءل الغساسنه
المناذرة والغساسنة للصف السابع
الغساسنة في ظفار
لماذا قام تحالف بين الروم والغساسنة