تاريخ وتطور عمل المرأة فى السودان

تاريخ وتطور عمل المرأة فى السودان:-
ان المرأة فى السودان مارست كل أشكال العمل وقد كانت من أهم ممارساتها التى بدأت بها العمل الزراعة ولأن الزراعة هى الحرفة الرئيسية لسكان السودان لأن السودان بلد زراعى وتغلب عليه الصفة الزراعية والرعوية فإن أكثر من القوى العاملة والتى تمثل 85% من القوى العاملة فى السودان تعمل فى هذا المجال.
وقد مارست المرأة فى السودان العمل فى الزراعة منذ فجر التاريخ وأشتركت فى العمليات الزراعية المختلفة بنفسها أو تحت أشراف غيرها وكمشرفة ومديرة للأعمال الزراعية من حفر وسعى ونظافة وحرث وزراعة وحصاد وحفظ وتسويق وعملت كمالكة وكشريكة وعاملة.
ومن مشاركة المرأة فى النشاط الزراعى والرعوى ومجال الأعمال اليدوية تأكدت لنا حقيقة هامة وهى أن المرأة والرجل فى المجتمعات الريفية  مكملان بعضهما وأنهما من حركتهما يعتمدان على بعضهما البعض كما ان فى بعض المجتمعات الريفية فى السودان خاصة فى ولايات دارفور وكردفان يكون الإعتماد الكلى على المرأة فى تأدية كل الأعمال .
ويتبع ذلك ضرورة الإهتمام بتطور المقدرة الإنتاجية للرجل والمراة معاً وأى اهمال للمرأة يعتبر أهمالاً لنصف القوى العاملة فى هذا المجال وهو أمر معطل للتنمية والتقدم.
هذه المجهودات الواسعة للمرأة والدافعة للنشاطات الإقتصادية فى الريف والمرتبطة بالعمل وانتاج السلع اكثر من إرتباطها بالإنتاج الإستهلاكى ، هى التى جعلت للمرأة وضعاً مميزاً فى مجتمعها يفوق وضع المرأة فى الحضر وقد عملت المرأة السودانية فى التجارة أيضاً وذلك لأن عملية تسويق المحصول لم تنفصل عن عملية زراعته والعناية به.
والعمل التجارى يتطلب حركة واسعة واتصالات مع اناس كثيرين ولذلك فهو يتيح حرية واسعة للمرأة وخروجها من التعامل الضيق فى المجتمع الزراعى أو الرعوى الى تعامل أوسع لا ينبنى على الصلات الأسرية كما ينبنى العمل الزراعى والرعوى بل يقوم على صلات تجارية بحته.
والتجارة بصفة عامة قطاع إقتصادى أكثر تقدماً من القطاع الزراعى والرعوى ولقد عملت المرأة السودانية فى تجارة التجزئة فى المدن والقرى ونجحت فى المجالين فيما يتعلق بتجارة التجزئة (القطاعى) وعملت فى دكاكين منفصله تملكها وتؤجرها وتديرها بنفسها وقد كانت فكرة البائعات المتجولات ظاهرة ترجع الى الحكم التركى فى السودان منذ أواخر القرن التاسع عشر عندما فرض على المرأة فى المدن  ستار كثيف وأصبحت تعيش فى نظام أشبه بنظام الحريم الذى ساد تركيا والشرق الأوسط فى القرن الثامن عشر حيث كانت المرأة فيه قليلة الحركة خارج المنزل وبدأت تعتمد إعتماداً كلياً على الأماء والرقيق ليضمن لها جميع خدماتها العامة والخاصة ومن هنا إعتمدت المرأة على نساء وسيطان لشراء لوازمها من السوق حيث لا تستطيع الوصول إليه والنساء الوسيطات يقمن بهذا العمل دون مقابل بل تخرج منه بربح وفير وقد سميت التاجرة الوسيطة المتجولة فى المنازل (الدلالية) لأنها بدأت تبيع أدوات التجميل وأستمرت ظاهرة الدلاليات أيام المهدية وساعد عليها أصرار المهدى على حجاب المرأة (1).
ونشطت حركة الدلاليات فى الخمسينات والستينات وأصبحت ظاهرة واضحة وهن يتعاملن بمقدرة فائقة وبحرية مع تجار الجملة والتجزئة لجلب ما تحتاجة زبائنها من النساء وهن يتعاملن مع الرجال لكن فى حدود أضيق من عملهن وسط النساء .
وأكتسبت الدلاليات وضعاً مميزاً فى المجتمع فهن ساهمن فى العمل الإجتماعى والعمل الخيرى والتعاونى بقدر كبير كما أنهن يمثلن قوة هامة فى التنظيمات النسائية وأستفادت منهن الأحزاب السودانية بعد ثورة أكتوبر 1964م عندما نالت المرأة السودانية حقوقها السياسية كاملة فى أستقطاب جماهير النساء وجلبهن للعمل السياسى وقد شاركت المرأة فى الصناعة فى الصناعات البددائية أو الشعبية القديمة وقد أشتركت فيها المرأة كعنصر أساسى وكانت تمتد الى حد حاجات المجتمع المهمة وكانت تقوم على أسس بدائية وفى نطاق ضيق لا يتعدى القبيلة أو مجموعة القبائل التى تسكن فى مكان واحد ، كما عملت المرأة فى الصناعة الحديثة وكان أول مصنع أقيم فى 1946م فى الجنوب مصنع نسيج ألحق بمشروع الزاندى لزراعة القطن وقام الى جانبة مصنع لعصر الزيت من بذرة القطن ومصنع آخر للصابون وعملت المرأة فى هذا المصنع فى مجال التنظيف والفرز وغيرها من العمليات التى لا تحتاج الى خبرة فنية كما عملت فى مصانع تعليب الفواكه والخضر بمدينة كريمة وواو التى أقيمت فى أوائل الستينات فى مجال التنظيف والفرز والتحضير والتجهيز ويرجع ذلك الى أمية المرأة وعدم تدريبها على الأعمال الفنية والى حداثة قطاع الصناعة فى الأقتصاد السودانى(2).

(1)مجلة صوت المرأة ،فبراير1965م،العدد200،الخرطوم،ص11.
(2)حاجة كاشف بدرى،2002،الحركة الإسلامية النسائية،ص20.          
أما فى مجال التدريب والمهن الطبية والعمل الديوانى فقد تأخر دور المرأة فيه بسبب أرتباطه بالتعليم والذى بدأ مع بداية القرن العشرين وسار بطيئاً وضعيفاً ولا يزال ينقصه الكثير من الكم والكيف فى مجتمع المدن.
وقد أرتبط تحسين وضع المرأة ومكانتها فى المدن بالتعليم ولقد مضى تعليم المرأة فى السودان بطيئاً وحتى عام 1970م لم تكن الزيادة فى عدد المدارس المتخصصة للبنات تناسب الإهتمام المطلوب ولذلك ظل وضع المرأة متخلفاً نتيجة تخلفها عن المشاركة الكاملة فى الحياة العامة ويرجع ذلك الى أسباب إقتصادية وإجتماعية ومنها نوع التعليم المتاح للمرأة السودانية فالتعليم الأكاديمى وحده لا يحقق للمرأة وضعاً مريحاً فى مجالات العمل المختلفة وهذا يؤثر على وضعها فى المجتمع وأتفق كل المهتمين بشئون التعليم على أنه ناقص من حيث الكم والنوع ولعل الإدارة البريطانية مسئولة الى حدٍ كبير عن هذا القصور والتعليم الأكاديمى الذى بدأته المرأة عام 1911م أخذ يزحف كالسلحفاه فى طريق التقدم والتطور وأنحصر التنوع فى تعليم المرأة فى التوليد والتمريض وفتحت أول مدرسة للتمريض فى السودان عام 19920م بثلاثة طالبات وكن يتعلمن فن التمريض(1).
ثم بعد ذلك أنشئت مدرسة القابلات بأمدرمان 1921م وأنشأت مدرسة أخرى فى 1948م وتحت ظل الحكم الوطنى أصبحت ثلاثة عشرة مدرسة فى مديريات السودان وفى عام 1947أنشئت مدرسة للزائرات الصحيات وبعد عام 1956م.
أنتشرت مدارس تدريب المعلمات ودخلت الفتاه السودانية الجامعة وتخرجت منها طبيبات ومهندسات ولم تكتفى بمجالات العمل والتحصيل داخل وطنها بل هاجرت الى الأخرى طلباً للعلم وجرياً وراء مستقبل مشرق لها ولمجتمعها(2).
وقد عملت المرأة السودانية فى كل الوظائف الحكومية فى المستشفيات وفى دواوين الحكومة المختلفة.



(1)د.مختار ابراهيم عجوبة،2002م،المرأة السودانية إشراقات الماضى وظلماته،ص5.
(2)محمد عمر بشير،1898م-1956م،تطور تعليم المرأة فى السودان،ص45.
وقد صاحب خروج المرأة السودانية الى العمل بعض المشكلات والتى تسببت فى عدم التوافق الأسرى وقد تمثلت هذه المشاكل التى واجهت المرأة العاملة فى السودان خاصة فى عمل المرأة فى الأماكن المختلفة فهى مشكلات الغيرة من جانب الأزواج على زوجاتهم أو حدوث مشكلات أسرية بين الزوجين بسبب خروج المرأة للعمل وكذلك مشكلات عدم أستطاعة المرأة العاملة فى القيام بدورها المعتاد والطبيعى فى رعايتها لأولادها والقيام بدور التنشئة الإجتماعية السليمة تجاه أبنائها .
وهناك من المشكلات أيضاً أن الزوجة العاملة تحاول دائماً إثبات ذاتها داخل العمل مما يضطرها احياناً التعرض لمواقف غير ملائمة مع العاملين معها داخل العمل أو مشكلات متعلقة بعلاقتها مع زملائها أحياناً أو التعرض لمواقف مختلفة داخل أماكن العمل نفسها.
وهناك بصفة عامة مشكلات تواجه الأسرة حالياً وهى:-
-         المشكلات العلاقية.
-         المشكلات الإنحرافية (إنحراف الأبناء).
-         المشكلات النفسية .
-         المشكلات الصحية .
-         المشكلات الإقتصادية.
-         مشكلات سلطات الضبط الإجتماعية .
-         مشكلات ميوعة توزيع الأدوار والواجبات.
أما مشكلات التفكك الأسرى التى عانت منها المرأة السودانية فهى مشكلات الطلاق والنزاعات الدائمة والكراهية والهجر ، ومشكلات الأسرة الناقصة.

مواضيع ذات صلة
 

المراة السودانية والجنس
اتحاد المرأة السودانية
جمال المراة السودانية
المراة السودانية والسياسة
تعليم المراة في السودان
اهمية تعليم المراة
دور المرأة في المجتمع السوداني
تعليم البنات في السودان