دائرة التراث والثقافة


دائرة التراث : E. Traditional Cirlce
        F. cercle de tradition
        E. Traditionskreis
        دائرة التراث هي حاملو تراث معين متميز، أو حاملو عناصر تراث معينة متميزة. وقد صاغ هذا المصطلح ريشارد فايس Weiss، وهو يشرحه على النحو التالي: لكل تراث دائرة تراث هي مجموع الأشخاص الذين يحملونه في الحاضر. وهو التراث الذي استعاروه من أناس آخرين (أكبر منهم سنًا) ليوصلوه إذا أمكن ذلك إلى من هم أصغر منهم سنًا.. ولم تصل دوائر التراث في حد ذاتها بعد إلى أن تكون مجتمعات كلية بالمعنى الشعبي، ولكنها لازمة لتدعيم المجتمع المحلي والوعي الجمعي». ويصل نفس المؤلف إلى النتيجة التالية البالغة الأهمية: «يقوم تعيين طبيعة الأشكال الاجتماعية الشعبية إزاء أشكال الاجتماع الإنساني الأخرى على النظرة الحاسمة إلى التقاليد باعتبارها تقاليد مشتركة خاصة بالمجتمع».
مراجع:       Weiss 1946.

انظر مادة: الدائرة الثقافية Kulturkreis
       
الدائرة الثقافية:      E. Culture-circle
        G. Kulturkreis
        الدائرة الثقافية في رأي جريبنر Graebner وشميدت Schmidt هي مركب من العناصر الثقافية التي تحتفظ بثباتها عبر فترات تاريخية طويلة، والتي تستطيع الهجرة دون أن يصيب محتواها تغير كبير، بحيث إنه يمكننا أن نجد نفس الدائرة الثقافية في أنحاء مختلفة من العالم. وقد جاءت أول محاولة مقصودة لاستخدام هذا المفهوم في المنهج الإثنولوجي على يدي إنكرمان Ankermann وجريبنر في عام 1905م. ولم يعد المصطلح يستخدم إلا في القليل النادر منذ وفاة شميدت (في عام 1954م)، كما هُجر مضمونه الآن.
        وقد أكد جريبنر – الذي كان أول مفكر إثنولوجي نظري يستخدم الدائرة الثقافية كمفهوم رئيسي – جوانبه الجغرافية. وعد سمتها الرئيسية هي «الحقيقة البسيطة التي مؤداها أن مركبًا معينًا من العناصر الثقافية يميز منطقة معينة، ويكون وقفًا عليها أساسًا». ويقدم شميدت نظرة أشمل إلى الدائرة الثقافية، حيث يقول: «إنها لحقيقة تاريخية أكدها تاريخ الثقافة بحيث أصبحت تعلو على كل شك، مؤداها أنه ليست العناصر الثقافية المنفردة أو مجموعات صغيرة منها هي التي تهاجر وتمارس تأثيراتها، وإنما يمكن أن تفعل ذلك أيضًا مركبات ثقافية مكتملة. وعندما يتصف أحد هذه المركبات الثقافية بأنه يشمل على جميع الفئات الجوهرية الضرورية للثقافة الإنسانية: كالإرجولوجيا (أي أدوات العمل) والاقتصاد، والمجتمع، والعادات، والدين، فإننا نطلق عليه اسم «الدائرة الثقافية». ذلك لأنه يدور داخل نفسه كالدائرة، يكفي نفسه بنفسه، ومن ثم يضمن وجوده المستقل». ويوضح لنا هذا التعريف أن شميدت – على عكس رأي كراوزه Krause مثلاً – يفهم الدائرة الثقافية على أنها كل عضوي تترابط عناصره ترابطًا وظيفيًا. وقد كانت الدائرة الثقافية أساسًا وسيلة من وسائل إعادة تركيب الصورة التاريخية، ومن ثم تشبه إلى حد ما مفهوم المنطقة الثقافية. ومن هنا فهي على درجة معينة من القرابة بمفهوم التشكيل الثقافي (ولو أنه فيما عدا هذا يختلف عنه من ناحية مركز الثقل، والمضمون).
        ومن الطريف أن نلاحظ أن جريبنر يقارن بين الدائرة الثقافية ومفهوم الشكل الثقافي عند فروبينيوس الذي يناسب في الواقع تعريف جريبنر للدائرة الثقافية إلى حد بعيد جدًا. إلا أنه يلاحظ أن مصطلح الشكل الثقافي قد استخدم استخدامات مختلفة تمامًا من قبل دارسين آخرين، ومن ثم فهو يفضل مصطلح الدائرة الثقافية. وهو يرى أيضًا أن هناك تشابهًا عامًا بين مفهوم الدائرة الثقافية والمركب الثقافي.
        وقد أخذت دراسات الإثنولوجيا الإقليمية الأوروبية فكرة الدائرة الثقافية عن جريبنر وشميدت. ويقارن هابر لاندت Haberlandt هذا المفهوم بمفهوم الدائرة المعيشية الذي ابتكره هو، ثم يعرف الدائرة الثقافية على النحو التالي: «تمثل الدوائر الثقافية مجموعات ثقافية – اكتسبت صفة تاريخية – ذات خصائص متميزة وذات مجال مكاني معين». وقد حاول هابرلاندت نفسه أن يرسم الخطوط العامة للدوائر الثقافية في أوروبا.
قارن مادة: المنهج التاريخي الثقافي.
مراجع:       Graebner 1911; Haberlandt 1939; Schmidt 1937.

دائرة ثقافية، نظرية الـ...
انظر: نظرية الدائرة الثقافية.
       
الدائرة المعيشية:    E. Life - cirlce
        F. cercle de vie
        G. Lebenskreis
        الدائرة المعيشية سياق ثقافي مغلق قائم على الاشتراك في الحياة بين مجموعة من الكائنات البشرية. وقد صاغ هابرلاندت Haberlandt هذا المصطلح عام 1926، وهو يعرفه على النحو التالي: «الدائرة المعيشية هي مجموع الخبرات المستمرة لجماعة من الناس في مجالات: الحياة المنزلية، والعمل، والوجود الاجتماعي، والتي انبثقت عنها عاداتهم وتقاليدهم وأفكارهم. ولقد قدم هابرلاندت هذا المفهوم «رغبة في الانتقال من المفهوم العام للمجتمع البدائي إلى دراسة الجوهر القائمة على تحديد الطابع الأساسي، وهي الدراسة التي تمكننا من الفهم المنهجي للمجتمع الشعبي كله في سماته الأساسية الحية المتباينة». ويجب ألا نخلط بين هذا المفهوم ومفاهيم أخرى مثل الدائرة الثقافية عند علماء الإثنولوجيا العامة النمساويين. ويقول نفس المؤلف: «إن الفولكسندة (الفولكلور الألماني) – طبقًا لمناهجها – تتناول نوع حياة الشعب في صورة: دوائر معيشية، وراقات ثقافية، ودوائر ثقافية». فهذه المفاهيم تساهم في توضيح حدود بعضها.
        وأساس مفهوم الدائرة المعيشية هو النشاط الاجتماعي للجماعة البشرية في المجتمع المتدرج. وكما أكد إريكسون Erixon فإن هذا المفهوم يقوم على التجربة الهامة التي مؤداها أن كلا من: أسلوب المعيشة، وتوزيع الأشكال الثقافية ذات الجذور التقليدية قد نشأت من الطوائف المهنية والطبقات بدرجة كبيرة من الثبات إلى الحد الذي جعل العوامل الجغرافية قادرة على مجابهتها في ظروف معينة خاصة فقط، وفي مواقف شديدة الانعزال أو على فترات متباعدة كل التباعد». والنمط الثقافي الحقيقي للدائرة المعيشية هو ثقافة الجماعة المهنية، مثل ثقافة الفلاحين أو ثقافة الصناع المهرة.
        وقد أكد بعض الباحثين (مثل ليوبولد شميدت وفرويدنتال Freudenthal) أن جونتر Günther هو الذي وضع هذا المفهوم، حيث ألف في عام 1930م كتابًا عن دوائر الحياة الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية والثقافية لمنطقة جبال الألب: إلا أن هذا ليس صحيحًا. والأصح أن نقول: إن جونتر قد أحكم المفهوم الذي كان هابرلاندت قد وضعه. وذلك عندما أوضح مثلاً أن كل كائن بشري ينتمي إلى «دوائر معيشية». ويعتقد هيلبوك Helbok أن تقديم مفهوم الدائرة المعيشية يلغى – بطريقة سلبية – مصطلحي الراق الأعلى والراق الأدنى في علم الإثنولوجيا الأوروبي.
        قارن مادتي: - الراق الأعلى، الراق الأدنى.
مراجع:       Erixon 1937 a, 1938 b; Freudenthal 1955; Günther 1930; Haberlandt 1926, 1933, 1935; Helbok 1931; Schmidt 1951.

دراسات الشخصية:  E. Personality Studies
        F. études de la personnalité
        G. Persönlichkeitestudien
        مصطلح دراسات الشخصية مصطلح شائع يطلق على تلك الدراسات الواقعة على الحدود الإثنولوجيا (الأنثروبولوجيا) وعلم النفس، والتي تتناول طرق تأثير الإنسان في الثقافة أو تأثره بها. ومن المصطلحات الأخرى الدالة على هذا المعنى علم النفس الثقافي، وعلم النفس الشعبي. (قارن علاوة على هذا مادتي: علم النفس السلالي، وعلم نفس الشعب). وتوصف هذه الدراسات في بعض الأحيان باسم دراسات «الثقافة والشخصية»، إلا أن بعض الإثنولوجيين يرون أنه يجب تسميتها: «الشخصية في الثقافة»، على اعتبار أن الشخصية جزء من الثقافة.
(قارن مواد: الشخصية الأساسية، والشخصية المنوالية).
        وقد دخلت دراسات الشخصية ميدان علم الفولكلور كذلك. وكان إريكسون من بين من أكدوا بالنسبة لدراسات الحياة الشعبية. ويمكننا إدراك الأهمية العامة لدراسات الشخصية من خلال العبارة التي أطلقها عالم الاجتماع الأمريكي بارسونز Parsons، والتي مؤداها أن: الثقافة يجب أن تفهم مؤسساتيًا institutionalized في صورة أنساق اجتماعية وذاتيًا internalized في صورة أنساق الشخصية. ويعد مفهوم الشخصية ذا أهمية أساسية بالنسبة لدراسات الشخصية.
        ونورد هنا مثالين لكيفية تعريف الإثنولوجيين لهذا المفهوم من وجهة نظرهم الخاصة. فيعرفه لينتون Linton بأنه «التجمع المنظم للحالات والعمليات النفسية المتعلقة بالفرد». ويعرفه باجبي Bagby بأنه «مجموع الانتظامات التي تبدو عند الفرد». ويقودنا هذا التعريف للشخصية إلى مفهوم الشخصية القومية، ويمكننا تتبع الاهتمام بدراسات الشخصية في  ارتباطها بالإثنولوجيا الثقافية في مطلع القرن العشرين. ومن العوامل الأخرى التي نشّطت هذا الاتجاه، المذهب الوظيفي، ودراسات المدرسة الفرويدية الجديدة في عشرينات وثلاثينات هذا القرن.
مراجع:       Bagby 1953; Erixon 1951 a; Hallowell 1953; Kluckhohn & Murray 1948; La Barre 1948; Linton 1945; Marett 1920; parsons 1953; Sapir 1949.

دراسات مجتمع محلي:      E. Community Studies
        F. études de commune
        G. Germeindestudien
        دراسات المجتمع المحلي هي الدراسات الميدانية الوظيفية للثقافات المعاصرة المركبة وخاصة الثقافات الشعبية، وكذلك الثقافات الحضرية أيضًا. ويعرف فوستر Foster دراسات المجتمع المحلي بأنها «دراسات وحدات اجتماعية كبيرة ذات أسلوب حياة، وأصول تاريخية أكثر تعقيدًا، ونصيب أكبر من التاريخ المدون». وعلى أن يكون الشعب هو حامل الثقافة. وقد ظهرت دراسات المجتمع المحلي في الولايات المتحدة على يد عالم الاجتماع «ليند» Lynd (من دراساته: «الميدلتون» Middletown 1929 و1937م). ثم تطورت دراسات المجتمع المحلي على يد «وارنر» Warner (في سلسلة دراساته عن مدينة اليانكي (الأمريكي الشمالي) Yankee City Series؛ من 1941-1947م)، وعلى يد «ويست» West (في دراسته عن Plainville،بالولايات المتحدة: عام 1945م) وغيرهم من العلماء. ويمكن مقارنة هذه الدراسات بدراسات العلماء الألمان والنمساويين عن «فولكلور المدينة الكبيرة».
        وقد استعير تكنيك دراسات المجتمع المحلي من الأبحاث الإثنولوجية على الشعوب البدائية (انظر خاصة: «منهج تحليل الحدث»). وقد أوضح جيللين Gillin أنه:«كان من الأمور التقليدية في دراسات الأنثروبولوجيا في أمريكا أن يرسم الباحث مضمون ثقافته وإطارها في مجموعها استنتاجًا من الدراسات الميدانية على مجموعات الشعوب الموجودة فعلاً والتي مازالت تمارس وظائفها. وعلى ذلك أدى هذا الاتجاه بالباحثين في الثقافات الحديثة إلى دراسة المجتمعات المحلية كنماذج حية للتشكيل الثقافي كله. وكانت السمة التي ميزت الدراسات الأنثروبولوجية للمجتمعات المحلية الحديثة عن دراسات العلماء الاجتماعيين في الفروع الأخرى هي محاولة الأنثربولوجيين اكتشاف، ووصف، وتحليل الإطار الكلي للثقافة في المجتمع المحلي موضوع الدراسة». غير أن كروبر Kroebe أكد أن المجتمعات المحلية ليست مجرد «قطاعات أو عينات ميكروسكوبية مناسبة من المجتمعات القومية أو الثقافات الكبيرة الكاملة. فهي لا تمثل سوى واحد من مستويات تنظيم الثقافة الكلية». وقد تناولت معظم المساهمات في دراسات المجتمع المحلي أساسًا الأنساق الطبقية الاجتماعية (وخاصة سلسلة دراسات «وارنر» عن «يانكي سيتي») وينبغي أن يعد – كما يرى ستيوارد Steward «دراسات في العلاقات الاجتماعية» (علم اجتماع) أكثر منها دراسات إثنولوجية. والواقع أن جولد شميت Goldschmidt يقول:«إن دراسة الطبقة الاجتماعية في أمريكا التي أجريت بواسطة علماء الأنثروبوجيا قد تمت بمناسبة دراسة المجتمع المحلي».
        وقد حدد أرنسبرج Arensberg الهدف النهائي لدراسات المجتمع المحلي بأنه ليس مجرد تصوير للمجتمع المحلي كما هو، وإنما هو مجال: «لتوضيح أو كشف أو التحقق من الروابط المتبادلة بين الظواهر والعمليات الاجتماعية والنفسية»، أي أن دراسات المجتمع المحلي – بعبارة أخرى – هي عبارة عن أداة من أدوات العلوم الاجتماعية.
قارن: الثقافة الشعبية، والمجتمع الحضري.
مراجع:       Arensberg 1954, 1955; Foster 1953; Gillin 1949; Goldschmidt 1955; Kimball 1955; Kroeber 1952; Mandelbaum 1955; Steward 1950; Warner 1941.

دراسات الوطن:      E. Homestead Movement
        F. ethnographie régionale
        G. Heimatkunde
        هي ذلك النوع من الدراسات والبحوث المتصلة بالبيئة المحلية الطبيعية والثقافية. ويتصل هذا النوع من الدراسة اتصالاً وثيقًا بعلم الآثار والفولكلور، ودراسة الحياة الشعبية. وهي ذات طابع قومي واضح، تغذيها الجمعيات المحلية، والنوادي الريفية( ). وقد نشأت دراسات الموطن – بوجه خاص – من خلال النظرة المثالية إلى حياة الفلاحين وإلى الريف في عصر الرومانسية. وإنه لمن الخطأ الزعم بأنها لم تؤد إلى دراسات قيمة ودقيقة.
        وتعد الدراسة الإثنوجرافية للمدن الكبرى (انظر مادة: فولكسكنده المدينة الكبيرة، والمجتمع الحضري) الجانب المكمل لدراسات الموطن.
قارن مادة: الثقافة الشعبية.
مراجع:       Beitl 1955; Campbell & Erixon 1946-48.

الدراسة الاجتماعية للشعب:
انظر مادة: الفولكسكنده الاجتماعية
        G. Vlkssoziologie
دراسة الأدب الشعبي:       E. Folk Fiction Research
        توجد دراسة الأدب الشعبي كعلم أكاديمي مستقل في السويد (حيث يمثل جزءًا من دراسة الحياة الشعبية) وفي فنلنده (حيث يوجد في جامعة هيلسنجفورس Helsingfors كرسي لدراسة الأدب الشعبي الفنلندي والمقارن). والحقيقة أنه يمثل جوهر دراسات الفولكلور في كل مكان.
        وحيث لم يستقر الفولكلور بعد كعلم مستقل نجد أن دراسة الأدب الشعبي مرتبطة بالدراسات الفيلولوجية أو تابعة لها، وهكذا نجدها تدرس في كيل Kiel بألمانيا كدراسات ألمانية، وفي جامعتي بجلراد وزغرب كلغات يوغوسلافية.
مراجع:       Erixon 1955 b.

دراسة تاريخ القبائل الجرمانية:    E. Study of Tribes
        G. Stammeskunde
        يعنى هذا النوع من الدراسة في ألمانيا دراسة تاريخ وهجرة القبائل والأمم. ويقول بايتل Beitl: «تعنى دراسة القبائل بمعناها الواسع دراسة أصل شعب من الشعوب بأكمله، وامتزاجه بشعوب غريبة، والتغيرات التي تعرض لها من خلال الهجرات منه وإليه. أما دراسة القبائل بمعناها المحدد فتعني دراسة نوع، وتطور، والمؤثرات الباقية للقبائل الجرمانية المختلفة. ومن ثم فهي تقدم للفولكسكنده أسسًا هامة». وهكذا تعد دراسة تاريخ القبائل جزءًا هامًا من الفولكسكنده و(الفولكلور في البلاد الناطقة بالألمانية).
قارن مادة: التاريخ السلالي.
مراجع:       Beitl 1955.

دراسة التراث الشعبي:      E. Folk Tradition Research
        F. folklore
        G. geistige Volkskunde
        هي دراسة التراث الشعبي أو الفولكلور. وكان هذا الاسم مستخدمًا في البلاد الإسكندنافية. قارن علاوة على هذا ما جاء في مادة دراسة الأدب الشعبي.
قارن مادتي: دراسة الحياة الشعبية، ودراسة الفولكلور.
دراسة التوزيع:      E. Distributional Research
        انظر مواد: الانتشار، والانتشارية (أو مذهب الانتشار)، والنشر.

دراسة الثقافة الشعبية:     E. The Science of Fold Culture
        G. Volkskulturkunde
        هي دراسة المواد الثقافية الشعبية (أي التراث الشعبي) تمييزًا لها عن دراسة الظواهر الاجتماعية الشعبية (الفولكسكنده الاجتماعية). وكان فيلار  Wähler  هو الذي أقام هذا التحديد داخل الإطار العام للفولكسكنده.
مراجع:       Wähler 1947.

دراسة الثقافية المادية:
انظر مادة: إرجوجرافيا
        Ergography
دراسة الثقافة المادية:
انظر مادة: إرجولوجيا
        Ergology
دراسة الحاضر:
انظر مادة: فولكسكنده الحاضر
        G. Gegenwartswisscenschaft
دراسة الحياة الشعبية:      E. Folklife Research
        F. étude de la vie populaire
        G. laographeia
        يعنى هذا الفرع بدراسة الحياة الشعبية والثقافة الشعبية في البلاد المتحضرة (انظر مادة حضارة). وقد صك هذا المصطلح في السويد عام 1909م؛ وعني كل من هامر شتيت Hammarstedt وإريكسون بشرح مضمونه منذ ذلك الحين. ويرى هامر شتيت: «أن دراسة الحياة الشعبية في البلد نفسه تمثل قسمًا من الدراسة العامة للحياة الشعبية، وهي منسقة مع الأخيرة ومعتمدة عليها. وتمثل دراسة الحياة الشعبية – ككل – المجهود العلمي لدراسة الفكر الإنساني ورسم صورة للمراحل التي مر بها». أما إريكسون فقد حدد نطاق دراسة الحياة الشعبية بدرجة أكبر من التفصيل ويقول في تعريفه: «تستهدف دراسة الحياة الشعبية الوصول إلى فهم ومعرفة بالإنسان أكثر عمقًا. فهي دراسة الإنسان ككائن ثقافي... ويجب اعتبار دراسة الحياة الشعبية في جوهرها فرعًا من الأنثروبولوجيا العامة أو الإثنولوجيا، ويجوز بناء على هذا تسميتها أثنولوجيا.. ورأيي أن دراسة الحياة الشعبية تتناول – كموضوع لها – الدراسة الثقافية المقارنة على أساس إقليمي. وهي ذات اتجاهات سوسيولوجية وتاريخية وملامح سيكولوجية معينة». وبسبب هذا التحديد الإقليمي أطلق نفس المؤلف على هذا الموضوع اسم «الإثنولوجيا الإقليمية» ويطلق عليه في السويد كعلم أكاديمي اسم: «دراسة الحياة الشعبية الشمالية والمقارنة»، "Nordic and Comparative Folklife Research".
        وكما يتضح من تعريف إريكسون لدراسة الحياة الشعبية – فهي تطابق إلى حد كبير الإثنولوجيا العامة (أو الأنثروبولوجيا)، فبؤرتها مفهوم الثقافة، ومجالها هو الثقافة المادية والاجتماعية والروحية بجميع مظاهرها. وعلى الرغم من أنه كان يطلق على دراسة الحياة الشعبية في بعض الأحيان اسم الفولكلور، إلا أنه من الأنسب القول أنها تتضمن الفولكلور أيضًا. وتتميز دراسة الحياة الشعبية عن الأثنولوجيا العامة بأنها تقوم على أساس إقليمي إذ تستهدف فهم الثقافة الشعبية في البلاد المتحضرة. وذلك هو السبب الذي دعا العلماء الأمريكيين إلى الاهتمام بإدخال مفهوم دراسة «الحياة الشعبية» في الولايات المتحدة الأمريكية. فهذه الكلمة يمكن (على نحو أفضل من مصطلح فولكلور الذي يتصف بالغموض والقصور) أن تطلق على ذلك الفرع الذي يدرس الثقافة المحلية للمستوطنين البيض في مجموعها.
        وتتبع دراسة الحياة الشعبية – كما عرفها إريكسون – في مناهجها نفس الأساليب التي وضعها علم الإثنولوجيا العام: إذ تتناوب الدراسات التاريخية الوصفية والتركيبية مع الدراسات الوظيفية للثقافة، والمجتمع والفرد. وتتبع دراسة الحياة الشعبية في تأكيدها على البحوث التاريخية الاتجاه الرئيسي للبحث الإثنولوجي في وروبا. وحتى عندما تستهدف التفسير السوسيولوجي فإننا نلاحظ أن النظرة التاريخية تظل مسيطرة، على نحو ما أصبح سفنسون Svensson. إلا أنه ربما كانت دراسة الحياة الشعبية أكثر تميزًا بمناهجها الوظيفية (انظر مادة الوظيفة). ولقد وصف موزر Moser دراسة الحياة الشعبية على أنها مجرد «منهج وظيفي ينطلق من أسس الحياة الحاضرة القابلة للعرض الدقيق، مستهدفًا دراسة وعرض التأثير المشترك لكل العوامل المحتملة – ذات الطبيعة الروحية والمادية – في جميع مظاهر التراث الشعبي. ويرى موللر Möller أن إريكسون يقدم لنا صورة للحياة الشعبية (أو كما يسميها هو فولكسكنده) نقية من بعض الرواسب الرومانسية، تدخل في دائرة العلوم الإنسانية، وتحتل بينها مكانة بارزة، حيث يتوقع «للبحث الميداني» المتخلص من النظرة الوظيفية المحدودة – أن يضطلع بدور هام»,
        ويحتل الاتجاه الوظيفي في نظر إريكسون مكانة بارزة، ولكن ليس في ذاته، وإنما هو حصيلة النظرة الشاملة إلى الثقافة الشعبية موضوع الدراسة. فهو يحلل الثقافة، ثم يتبع ذلك بالحديث عن منهج علم الثقافة، شأنه في ذلك شأن هوايت White. فهو يتناول حاملي الثقافة وتنظيماتهم ثم يتكلم بعد ذلك عن المناهج السوسيولوجية، ويحاول أن يكشف عن الإنسان نفسه – منشئ الثقافة – والمجتمع ثم يصف هذا المنهج بأنه اتجاه «ذو جوانب سيكولوجية معينة». وهكذا نرى أن أبعاد موضوعه هذا وثيقة الصلة بأبعاد الأنثروبولوجيا الثقافية في أمريكا الشمالية وذلك في الوقت نفسه الذي يحتفظ فيه بمكانته كعلم تاريخي أصلاً في المفهوم التقليدي الإثنولوجي والفولكلوري الشائع في أوروبا.
        وتضم دراسة الحياة الشعبية في السويد المجالات الفرعية التالية:
1-     دراسة التراث الشعبي.
2-     دراسة الأدب الشعبي.
مراجع:       Erixon 1937, 1938 b, 1951 b, 1956; Erixon in Thompson 1953; Möller 1956; Moser 1954; peate 1958; Svensson 1954.

دراسة الشعب، علم نفس الشعب ...إلخ.  Demology, Demopsychology, Demosophy, Demotica.
انظر مادة: فولكلور
       
دراسة الشعب:       E. The Science of the "Volkstum," The Folk
        G. Volkstumskunde
                هو دراسة جميع الظواهر الخاصة بالشعب والحياة الشعبية. والكلمة من صياغة يان Jahn (انظر أيضًا مادة شعب/ حياة شعبية)، وقد فهمها على أنها دراسة الثقافة الشعبية، بحيث تطابق تقريبًا مصطلح فولكسكنده الذي ظهر بعد ذلك. ويرى ليورز Luers أن مصطلح دراسة الشعب أفضل من فولكسكنده لأنه يسمح بتوسيع الميدان، فيقول: «يندرج تحت علم دراسة الشعب أشياء أكثر مما كان يندرج تحت مصطلح فولكسكنده وقت وضعه» ويعد ماورر Maurer الفولكسكندة جزءًا هامًا من موضوع أوسع هو «دراسة الشعب». على حين نجد أن ناحية أخرى أن فيورا Wiora يجعل دراسة الشعب جزءًا من الفولكسكنده (وهو يفهم دراسة الشعب على أنها دراسة الثقافة الشعبية أمام خلفية سلالية محدودة).
                قارن كذلك مادة: دراسة الثقافة الشعبية.
مراجع:       Jahn 1810; Luers 1924; Maurer 1937; Wiora 1952.

دراسة النبوغ:       E. Genius Research
        G. Genialenforschung
                دراسة النبوغ هي دراسة دور العبقري في تكوين الشخصية القومية. وقد أجريت هذه الدراسات في البلاد الناطقة بالألمانية. ويعد أدولف هيلبوك Helbok أبرز ممثليها. وقد حدد أهدافها على النحو التالي: «... تمامًا كما تستطيع عائلات نباتية معينة أن تغير صورة ثمرتها تدريجيًا فإنه يمكننا تغيير ظروف إنتاج الأرضية الشعبية بواسطة أنواع معينة من النبوغ» ويؤكد هيلبوك أن اهتمامه لا ينصب على حالات نبوغ معينة ولكن على أنواع النبوغ. وهو يتبع منهجًا إحصائيًا يقوم على العرض بالخرائط.
                قارن في هذا الصدد أيضًا تعريف هيلبوك للنبوغ: «إني أفهم هذه الكلمة كتعبير عن الطبقة التي تضم أولئك الذين يعلو مستواهم على عامة المتعلمين لأنهم توصلوا إلى أعمال بهر بها معاصروهم إلى حد أنهم علقوا بذاكرة الناس. وتضم هذه الطبقة في ذروتها أولئك الذين يعدون بالمعنى المحدد للكلمة.
قارن مادة: «دراسات الشخصية».
مراجع:       Helbok 1954.

الدقائقية:
انظر مادة: مذهب تناول التفاصيل الدقيقة.       
الدوافع الثقافية:
انظر مادة: الدوافع الفعالة للثقافة
        E. Cultural Imperatives
الدوافع الفعالة للثقافة:      E. Instrumental Imperatives of Culture
        F. impératives
        G. wirksame Kulturimperative
                الدوافع الفعالة للثقافة في رأي مالينوفسكي هي قوى فعالة داخل الثقافة تؤدي إلى مزيد من التنظيم والإحكام الثقافيين. ويقول مالينوفسكي: «يتم إشباع الحاجات البيولوجية الأساسية للمجتمع المحلي – أي الظروف التي يمكن أن تعيش في ظلها الثقافة وتنمو وتستمر – بطريقة غير مباشرة، ومن شأنها أن تفرض ظروفًا ثانوية أو مشتقة. ويمكن أن نطلق على هذه الظروف اسم: «الدوافع الفعالة للثقافة». ويطلق عليها مالينوفسكي – بالتبادل مع الاسم السابق – اسم الدوافع الثقافية.
                وهناك ثلاثة دوافع رئيسية فعالة للثقافة هي: التنظيم الاقتصادي، والقانون، والتعليم.
قارن مادة احتياجات.
مراجع:       Malinowski

دورة ثقافية:  E. Cultural cycle
        F. cycle culturel
        G. Kulturzyklus
                هي الفترة الثقافية المتكررة الحدوث. ولدت فكرة الدورة الثقافية في المفهوم البدائي عن عصور العالم إذ يعقب الواحد منها الآخر؛ قارن على وجه الخصوص الأفكار البابلية والفارسية المتعلقة بدورات تاريخ العالم. وفي الإثنولوجيا العلمية قبل – على نحو تقريبي – علماء مثل كروبر Krober وشبنجلر Spengler وتوينبي Toynbee أفكار مشابهة؛ فيقدم الأول الدورة الثقافية على أنها تشكيل أو جشطلت. وفي الوقت نفسه فإن الدورة الثقافية هنا تؤخذ باعتبارها دلالة الانتظام الثقافي (قارن: قانون ثقافي).
                وفي ميداني الإثنولوجيا والفولكلور الأوربيين قام كامبل Campbell بتطوير نظرية تقابل نظرية الدورة الثقافية فيقول: «الدورة الثقافية - أي الحقيقة التي مؤداها أن الثقافة تمر خلال مراحل نمو تشبه مراحل النشوء والنضج والشيخوخة والوفاة عند الكائنات العضوية – تعتمد بشكل قاطع على الحالة النفسية للشعوب الحاملة لتلك الثقافة، وذلك على الرغم من أن التغيرات التاريخية الجغرافية قد تلعب دورًا كبيرًا في الوقت نفسه». فكامبل، على العكس من كروبر، يفترض أن الثقافة تشكل كائنًا حيًا مساويًا للكائن البشري في كثير من جوانبه (قارن: ما فوق العضوي).
                ومهما يكن من شأن فإن مفهوم الدورة ا لثقافية في كثير من الدوائر يعد غير ملائم إلى حد ما، وذلك على نحو ما يتضح لنا من مقالة أو جبرن Ogburn التالية:«إن المسؤول عن نشأة المعتقد الذي مؤداه أن التغير الثقافي يحدث في دورات هو وجود عصور تاريخية معينة تتميز بتغيرات اجتماعية هائلة تتخللها فترات زمنية ذات أنشطة أقل. هذه العصو، على سبيل المثال، هي عصر النهضة، والثورة الصناعية... ونحن على أية حال، نسلم بوجود انتظامات هائلة بين حين وآخر، إلا أنه ينبغي ألا يغيب عنا المبدأ القائل إن التغير الاجتماعي في المجتمعات المتقدمة في الحالات الطبيعية عملية مستمرة وحتى منتظمة إلى حد ما».
مراجع:       Campbell 1946; Krober 1944; Ogburn 1947; Richardson & Kroeber 1940; Spengler 1918; Toynbee 1934-39.

الدين المقارن
انظر مادة: إثنولوجيا دينية
        E. Comparative Religion
ديناميات اجتماعية:
انظر مادة: ديناميات الثقافة
        E. Social Dynamics
ديناميات الثقافة:     E. Cultural Dynamics
        F. dynamique culturelle
        G. Kulturdynamik
                وهي تعني التغير الثقافي، والعملية الثقافية. ويرى كروبر أن بواس هو الذي صك هذا المصطلح. وقد أسند إلى الإثنولوجيا – منذ عام 1920م على الأقل – مهمة دراسة «الظروف الدينامية للتغير»، ثم أوضح فيما بعد أن: «كل ثقافة كلٌّ متكامل، وأن لشكلها قوة دينامية تحدد سلوك مجموعة الأفراد». وكان كونت Comte قد تناول من قبل مشكلات الديناميات الاجتماعية، التي يرى راد كليف براون أنها «خاصة بظروف تغير أشكال الحياة الاجتماعية».
                قارن مادتي: التغير الثقافي والعملية الثقافية.
مراجع:       Boas 1920k 1938 b, 1948; Comte 1869; Herskovits 1949; Kroeber 1956; Radcliffe-Brown 1952.

الديموجرافيا (علم السكان):        E. Demography
        F. démographie
        G. Demographie
                تشمل الديموجرافيا (أو علم السكان) الإحصائيات السكانية، وكذلك وصف السكان. وتتناول الديموجرافيا موضوعات التوزيع، والحراك السكاني، والعمر، والنوع ومعدلات المواليد والوفيات.
الذروة الثقافية:      E. Cultural Climax
        F. climax culturel
        G. Kulturklimax
                الذروة الثقافية عند كروبر «هي النقطة التي تصل عندها إحدى الثقافات – في داخل المنطقة الثقافية – إلى أقصى تركيزها. ويقول كروبر «يمكن تعريف مثل هذه الذروة من خلال خاصيتين: مضمون ثقافي أكبر» - أو بعبارة أخرى عدد أكبر من العناصر، وأنماط أوضح تعبيرًا وأكثر تداخلاً. ويقول أيضًا: يمكن اعتبار الذروة الثقافية النقطة التي يصدر عنها أقوى إشعاع للمادة الثقافية في المنطقة. وهكذا يتضح أن هذا المفهوم يتطابق تقريبًا مع مفهوم المركز الثقافي الذي وضعه «ويسلر Wissler». ويبدو أن كروبر قد أدخل مصطلح الذروة الثقافية كي يبرز (يؤكد) الجوانب الدينامية للمركز الثقافي.
مراجع:       Kroeber 1936k 1939.

الراق الأدنى:
انظر مادة: الراق الأدنى Lower stratum
        G. Unterschicht
الراق الأدنى: E. Lower Stratum
        F. couch einférieure
        G. Unterschicht (Mutterschicht, Volksschicht)
                الراق الأدنى هو عامة الشعب "Vulgus" أو الطبقات الدنيا البدائية في مجتمع (أوروبي) معقد. ويتميز هؤلاء الناس بعقلية بدائية وقصور القدرة الخلاقة فهم لا يبتكرون، وإنما هم ينسخون.. وهم من هذه النواحي على عكس الراق الأعلى. وقد قدم هابرلانت Haberlandt مصطلح الراق الأدنى عام 1895م في المقدمة التي كتبها للعدد الأول من الدورية النمساوية فولكسكنده Volkskune، إذ يقول - «إننا لا نهتم بالقوميات في حد ذاتها، وإنما نحن نهتم فقط بالراق الأدنى الشعبي فيها. فالشعب الحقيقي الذي يطابق نظامه الاقتصادي أسلوبًا بدائيًا في الحياة وحالة فكرة بدائية، هو الذي نريد أن نتعرف على أشكاله الخام ونفسرها ونصورها». وبعد ذلك بوقت قصير صرح هوفمان كراير Hoffmann-Krayer (في عام 1902م) أن: «الشعب الأدنى ذا التفكير البدائي الذي لا يتميز بدرجة عالية من الفردية – والذي أطلق عليه هو اسم «الشعب في الأمة» Vulgus in populo – هو الذي ينعكس فيه التراث الشعبي الحقيقي الأصيل». وقد صاغ ديتريش Dieterich في الوقت نفسه تقريبًا مصطلحًا ثالثًا هو «العالم الأدنى» Unterwelt.
                وخلاصة نظر هؤلاء الفولكلوريين الألمان أن تكون بؤرة اهتمام الفولكسكنده (الفولكلور الألماني) الشعب وليس الأمة. وكما أوضح كورين Koren فإن هذه الفكرة لم تكن جديدة على الإطلاق، فقد سيطرت على هذا العلم منذ البداية. إلا أن هابرلاندت – وأكثر منه هوفمان كراير – قد جعلا الشعب مرادفًا لراق اجتماعي أو طبقة اجتماعية معينة وخلقًا بذلك تقييمًا غامضًا لحاملي التراث الشعبي. وقد كان هذا التمييز بين راق أعلى وراق أدنى مناسبًا للاتجاهات التطورية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، وكان ذلك في البداية على يد هوفمان كراير ثم بعد ذلك على يد «موجك» Mogk الذي كان يرى أن الراق الأدنى يتصف بأسلوب ترابطي (متعلق بتداعي المعاني) في التفكير، على حين يتميز الراق الأعلى بنظرة منطقة تأملية. وعلاوة على هذا ضاع هوفمان كراير وجملته الشهيرة التي قال فيها: «إن الشعب لا يبتكر وإنما ينسخ فقط». (ويرى فايس Weiss أنه يمكن أن نطلق على هذا اسم «موقف القبول» تمييزًا له عن «موقف الإنتاج». ولقد أضاف ناومان Naumann أبعادًا جديدة إلى هاتين الفكرتين إذ عمد – على حد تعبير بويكارت Peuckert ولاوفر Lauffer – إلى تطبيق آراء ليفي برول في علم النفس الشعبي على الفولكسكنده (الفولكلور)، وقابل بين المجتمع المحلي البدائي اللافردي الموجود في الراق الأدنى، والثقافة الرفعية الخاصة بالراق الأعلى التي وصلت إلى مرحلة الفردية والتفاوت». وكان من النتائج الطبيعية المترتبة على هذه النظرة أن صور الراق الأدنى – الذي عده ناومان الفلاحين أساسًا – على أنه مستقبل وناسخ، في حين صور الراق الأعلى على أنه مبتكر وخلاق في العملية الثقافية. وقد صاغ ناومان هنا فكرته عن التراث الثقافي النازل، التي تقول بانتقال المواد الثقافية في اتجاه واحد. ويترتب على هذا أن يحدث في الراق الأدنى دمج بين المواد التقليدية السابق وجودها (وهو ما أطلق عليه اسم: «التراث الاجتماعي» Gemeinschaftsgut) والعناصر المأخوذة حديثًا عن الراق الأعلى.
                وعلى الرغم من أن رأى ناومان قد أثر تأثيرًا عميقًا على الفولكسكنده الألمانية، إلا أنه تعرض لهجوم عنيف، كما سرى – في هذا الصدد – الشك في صلاحية مفهوم الراق الأدنى نفسه. فكان هناك – بادئ ذي بدء – شك بخصوص صحة نظرته على الشعب على أنه ذو عقلية بدائية. وقد أصبح علماء الإثنولوجيا الأوربيون أكثر حذرًا بعد ما تعرض المفهوم الأخير للهجوم من جانب بعض علماء الأنثروبولوجيا – مثل بواس Boas ورادين Radin – وعلماء الإثنولوجيا العامة مثل الأب شميدت. فنجد مثلاً أن فاجنر K. Wagner يقول إن الشعوب البدائية تتصف بالتفكير الترابطي واللاترابطي على السواء، ويزداد نصيب النوع الثاني مع تقدم الحضارة. وقد أبدى أدولف باخ Bach رأيًا آخر مؤداه أنه يجب علينا ألا نعد الموقف العقلي البدائي «هو العقلية السائدة في الثقافات البدائية، وإنما يجب أن يدل على جميع تلك الصور التي نجدها في كل ثقافة – بما في ذلك الثقافات البدائية – والتي مازالت ماثلة حتى يومنا هذا في الاتجاه الطبيعي لدى كل إنسان، والذي يسعى إلى التغلب عليه إلى حد ما من خلال التربية. ولعله يمكننا أن نطلق عليها اسم بسيطة (أو ساذجة) naïve». انظر مادة: (التفكير قبل المنطقي). وحتى كلمة بدائي نفسها بدت مشكلة لكثير من الباحثين، وذلك لأنها نشأت في ميدان البيولوجيا، ثم استعيرت منه إلى الإثنولوجيا. فناومان يرى أن للثقافة البدائية الخاصة بالراق الأدنى نظيرها في عالم الحيوان، ويقول: كلما كان البناء أكثر بدائية، كلما كان أكثر استسلامًا للطبيعة». وقد اعترض كل من شبامر Spamer، وكوك Kock وفون جرامب Von Geramb على هذه المصطلحات، واستخدموا بدلاً منها كلمات أخرى مثل «أولى» "Primary" أو «أصلي» "Original".
                ومن الاعتراضات الرئيسية الأخرى على نظرية ناومان هو افتراضها أن الثقافة تنشأ في الطبقات العليا في المجتمع، وأنه ليس للشعب من دور سوى استنساخها. وقد أوضح شبامر، وهيلبوك، وفون جيرامب وغيرهم أن الثقافة يمكن أن تكون أيضًا من خلق الشعب، وأنها يمكن أن تنتشر من الشعب متخذة اتجاهًا رأسيًا (إلى الراق الأعلى) وأفقيًا (إلى أجزاء أخرى من البلاد). وقد وصف ديتريش الراق الأدنى في عام 1902م بأنه «الراق الأم» Mutterschicht أو «الأرض الأم» Mutterboden وقال إن الصفة الشعبية – التي تمثل جوهر هذا الراق – تنفذ إلى جميع طبقات المجتمع وتؤثر فيها بدرجات متفاوتة. وقد فرق دارسون آخرون بعد ذلك – مثل هيلبوك وجونتر – بين الراق الأم، والراق الابن (البنت) daughter Stratum (الدوائر المثقفة) وراق وسيط (دوائر الأعمال). ويميز فاجنر بين العامة "Masse" أو «البروليتاريا» و«الراق الشعبي» «والراق الخاص» (ويطابق الأخير «الراق الأعلى»). ومن الواضح أن الشعب ينتمي توعيًا إلى الراقات الثقافية الخلاقة. كما أبدى إريكسون Erixon رأيًا مشابهًا بخصوص علاقة التبادل بين الجماعات الاجتماعية المختلفة في الانتشار الثقافي، إذ أوضح أن فلاحي مناطق كثيرة في بعض البلاد الشمالية قد كونوا القوة الرائدة – بل الخلاقة أحيانًا – في المجتمع.
        وتمثلت بعض ردود الفعل الأخرى في جهود بعض الدارسين لإعادة تفسير مصطلحات ناومان. من ذلك أن فهم شبامر الراق الأدنى على أنه مجتمع محلي عاطفي، أو مجتمع محلي عقلي، منتشر بين الشعب كله ويشارك فيه ممثلو الراقات الاجتماعية العليا. وعندما يقول فون جيرامب فيما بعد إن «معيار الفولكسكنده في النظر إلى الأشياء هو الظواهر الأولية عند الشعب Vulgu»، فإننا نجده يعرف «الشعب» بأنه «حالة وليس طبقة». ويقول كورين «إن القطبين المتقابلين: راق أعلى وراق أدنى، اللذين كانا يعدان متضادين من قبل دائمًا، أصبحنا نعثر عليهما اليوم في داخل الإنسان... كل إنسان». ويفضل أولئك الذين يريدون تجنب الصعوبة الكامنة في التمسك بمصطلحات مثل الراق الأدنى أو الشعب للتعبير عن الروح الجمعية للشعب، يفضلون استخدام كلمة «فولك» (من هؤلاء مثلاً شتراك Strack في أوائل هذا القرن) أو شعبي، أو حياة شعبية. (على نحو ما يفعل شبامر، وشميدت، وفيلار Wähler).
        قارن علاوة على هذا مواد: - ثقافة شعبية، ومجتمع شعبي، وراق شعبي.
مراجع:       Bach 1937; Boas 1938 c; Dieterich 1902; Erixon a; Freudenthal 1955; von Geramb 1936; Gunther 1930; Haberlandt 1895; Helbok 1931; Hoffmann-Krayer 1902; Kock 1931-32; Koren 1952; Mogk 1907; Naumann 1922; peuckert & Lauffer 1951; Radin 1927; L. Schmidy 1947; W. Schmidt 1937; Spamer 1924; Wagner 1931-32; Wähler 1947; Weiss 1946.

الراق الأعلى:        E. Higher (Upper) Stratum
        F. couche supérieure
        G. Oberschicht (Führungasschicht)
        الراق الأعلى هو المجموعات الثقافية الرائدة في مجتمع (أوروبي) مركب، أي الدوائر الحاكمة والإدارية والمثقفة في الأمة. ومن خلال هذه الدوائر وبفضل إنجازاتها تنشر الأساليب والمواد الثقافية إلى بقية المجتمع. وطبقًا للنظرية التي وضعها بعض الباحثين في الفولكسكنده (الفولكلور) الألمانية – وعلى رأسهم هابرلاندت Haberlandt وهوفمان كراير Hoffmann-Krayer – فإن الراق الأعلى Oberschicht يخلق ويوزع الثقافة الموجودة في الراق الأدنى Unterschicht.
                وترجع هذه النظرية إلى تسعينات القرن الماضي، وظلت قائمة حتى تخلى عنها الباحثون حوالي عام 1930م. للمزيد من التفاصيل انظر مادة الراق الأدنى.
                قارن مواد: - الاتجاه من المركز، والإيحاء المركزي، الثقافة ذات قوة الطرد المركزية، الثقافة الرسمية، الثقافة الاحترافية المتخصصة.
مراجع:       Haberlandt 1895; Hoffmann-Krayer 1902.

الراق الأم:
انظر مادة: الراق الأدنى.
        G. Mutterschicht
راق تراث:   E. Traditional Stratum
        F. couche de tradition
        G. Traditionsschicht
                هو المرحلة (أو الراق) التاريخية التي ينتمي إليها تراث، أو مركب تراث، أو عنصر تراث.
الراق الثقافي:
انظر مادة: الراق الثقافي C. Stratum
        E. Cultural layer
الراق الثقافي( ):    E. Cultural Stratum
        F. strate culturelle
        G. Kulturschich
عبارة عن مستوى تاريخي داخل الثقافة، أو مستوى تاريخي تنسب إليه الثقافة. ويتكون الراق الثقافي من مركب من العناصر الثقافية المترابطة على نحو أو آخر والتي ترجع إلى نفس المرحلة الزمنية ونفس الثقافة. ويؤكد سابير أن هذا المفهوم «يكاد لا يرقى إلى مستوى كونه أداة تاريخية بحتة ويمكن تعريفه بأنه مجموعة من العناصر والمركبات الثقافية المرتبطة التي ترجع في الأصل – وإن لم يكن دائمًا بنفس شكلها الفعلي المعروفة به – إلى نفس الحقبة الزمنية العامة ولكنها قادرة على أن تتضمن عناصر ترجع إلى مراحل زمنية مغايرة تمامًا وإن كانت مترابطة مضمونًا. وهي قادرة أيضًا على أن تستبعد عناصر من نفس المرحلة الزمنية ولكن خاصة بمنطقة جغرافية مغايرة. فالراق الثقافي – من الناحية النظرية – مفهوم تاريخي ولكنه يخضع في التطبيق لتمييز قوي قائم على اعتبارات نفسية وجغرافية.
        وقد لعب مفهوم «الراق الثقافي» دورًا هامًا في نظرية الدائرة الثقافية Kulturkreis عند جريبنر Graebner وشميدت. وهما اللذان قالا في نفس الوقت بمبدأ نقل الراق الثقافي – دون حدوث تغير في شكله ومضمونه – إلى أجزاء مختلفة من العالم، وقد تعرضت هذه النظرية لنقد شديد في ميادين مختلفة. ولم يعد هناك من يقبل اليوم هذا المفهوم للراق الثقافي (انظر مادة «الدائرة الثقافية»). ويرى سابير أنه «يجب ألا يستباح استخدام مفهوم الراق الثقافي دون قيود وإنما ينبغي قصر استخدامه على حدود معينة تبلغ على الأكثر حدود قارة أو أجزاء من قارتين متجاورتين. إلا أن هناك فعلاً بعض الراقات التي لا تكاد تتجاوز حدود التطبيق الإقليمي». ولا زال هذا المفهوم – بصورته المحدودة – يتمتع بأهمية كبرى في علم الإثنولوجيا.
        وقد يبدو راق ثقافي قديم في بعض الأحيان كإرث ثقافي مشترك وتكون سلسلة الراقات الثقافية تدرجًا تاريخيًا معينًا. ويجب التمييز بين الراق الثقافي كمفهوم تاريخي وبين المرحلة الثقافية كمفهوم تطوري.
        قارن المنطقة المشتركة التراث والمنطقة الثقافية، والتفوق.
مراجع:       Graebner 1911; Sapir 1916; Schmidt 1937.

الراق الشعبي:       E. Folk Stratum
        F. couche populaire
        G. Volksschicht
                الراق الشعبي هو الراق الاجتماعي الذي يشغله الشعب. ويرى فوستر Foster أن الراق الشعبي عبارة عن «جزء من المجتمع قبل الصناعي يتميز بوجود طبقات اجتماعية. والراق الشعبي في البيئة الريفية ذو حدود مشتركة مع المجتمع المحلي كله. أما الراق الشعبي في البيئة الحضرية فهو مجرد جزء من المجتمع المحلي».
قارن مادتي: ثقافة شعبية، ومجتمع شعبي.
مراجع:       Foster 1953.

راق من الشعب:
قارن مادتي: الراق الشعبي، والراق الأدنى.      G. Volksschicht
رد الفعل:     E. Reaction or Reactive Adaptation
        F. réaction
        G. Reaktion
                هو الاستجابات لأي شكل من أشكال السلوك فيما يتعلق بالتثقف من الخارج، وخاصة الحركات الشعبية التي تتبع العملية المذكورة، مع التأكيد على العوامل السيكولوجية الداخلة فيها.
مراجع:       Beals 1953.

رسم الخرائط:
انظر مادة: انتشار.
        E. Mapping
رفض، نمط الـ...
انظر: نمط الرفض
       
رواسب الثقافات القديمة:
هو نفسه مصطلح: إرث ثقافي مشترك.   E. Archaic Residue
رواسب ثقافية:       E. Survival
        F. survivance
        G. Überlebsel
                هي عناصر ثقافية تترسب من مواقف ثقافية قديمة كانت أكثر تكيفًا معها. ومن التعريفات الأخرى للاستخدام الحالي لهذا المصطلح، تعريف هوبل Hoebel: «الراسب الثقافي عنصر أو مركب ثقافي تغيرت وظيفته الأصلية بمرور الزمن، بحيث أصبح استعماله مجرد اتفاق شكلي». ويعرفه جاكوبز وستيرن قائلين: «الراسب – في الأنثروبولوجيا الاجتماعية – هو سمة ثقافية مستبقاة بوظيفة ضئيلة أو بدون وظيفة على الإطلاق. ولكن يفترض أنها كانت تؤدي وظيفتها على نحو أكثر أهمية في عصر سابق. وهي بذلك تدلنا بشكل مفيد – في سياق النظرة التاريخية – على أشكال ثقافية أقدم». ويعرفه وينيك بأنه «بقايا عصر سالف ما زالت موجودة في الثقافة المعاصرة». وهناك اختلافات حادة حول المضمون الحقيقي للمفهوم أي حول دوره كعنصر ثقافي يؤدي وظيفة معينة. ولهذا السبب نعرض فيما يلي لوجهات نظر بعض كبار علماء الإثنولوجيا في هذا الموضوع.
                صك تايلور Tylor مصطلح «راسب ثقافي»، على الرغم من أن المفهوم نفسه – أو على الأصح فكرة المفهوم – كانت مستعملة عند التطوريين الأوائل (مثل ليبوك Lubbock، وماك لينان Mc Lennan). ونورد هنا تعريف تايلور له: - «إن من بين الشواهد التي تساعدنا على تتبع الطريق الذي سلكته حضارة العالم فعلاً تلك المجموعة الضخمة من الأشياء التي رأيت أنه من المفيد لتوضيحها أن أطلق عليها اسم «رواسب ثقافية». تلك هي العمليات، والعادات، والآراء وما إلى ذلك مما ينفذ بقوة العادة الفردية إلى مرحلة جديدة من مراحل المجتمع، تختلف عن تلك التي نشأت فيها أصلاً. وتظل بذلك شواهد وأمثلة على حالة ثقافية قديمة تطورت عنها حالة جديدة». والحقيقة أن تايلور قد استخدم هذا المفهوم كمعيار لإثبات سلسلة التطور. وقد وجه إليه النقد في هذا كثير من الدارسين، منهم لوى Lowie وماريت marett ورادين Radin وسترمارك Westermarck. وظل مفهوم الرواسب الثقافية محتفظًا بصبغته التطورية لفترة طويلة من الزمن، وخاصة في الدراسات الأوروبية. أما عند الأمريكيين الذين يحفلون بارتياد الجديد والنظر إلى المستقبل، فقد «بدا» كما قال هيرسكوفيتس «مفهوم الرواسب الثقافية غير ملائم وذلك لمجرد عدم قابليته للتطبيق». وفي أوروبا أبقى بعض علماء الاجتماع مثل دور كيم وبعض علماء الفولكلور مثل فريزر على التفسير التطوري للمفهوم حيا. وربما كان الفولكلوريون هم أكثر من استخدمه. إذ اقتصر اهتمامهم التقليدي منذ أن حدد تومز Thoms أهداف الفولكلور بأنها دراسة «الآثار العتيقة الدارجة» (انظر مادة فولكلور) على دراسة الثقافة الحفرية والآثار الثقافية. وقد أراد أندور لانج Andrew lang – كما نعلم – أن يعرف علم الفولكلور بأنه «دراسة الرواسب الثقافية».
                وقد أدى هذا التحيز التطوري إلى تدمير هذا المصطلح تقريبًا، وذلك عندما بدأت الدراسات التاريخية الشاملة في هذا القرن. غير أننا نجد – كما يرى لوى – أن الرواسب الثقافية قائمة في شكل «أعضاء أولية في الجماعة الاجتماعية»، على النحو الذي أشار إليه تايلور. وربما كان علينا ألا نلقى بهذه الفكرة جانبًا، إذ يقول مولمان Muhlmann «إنه يكمن في هذا المفهوم شيء من الاعتداد بالتقدم Fortschrittshochmut، وقد ساعدنا تايلور على توضيح أفكارنا عن حقيقة العمليات الاجتماعية، بمقدار افتراضه سلفًا الطبيعة غير المتسقة للتطور الثقافي».
                ومن المشكلات الهامة المرتبطة بمفهوم الرواسب الثقافية قيمتها الوظيفية، وقد دارت في الفترات الأخيرة مناقشات كثيرة حول هذه المسألة. والحقيقة أن تايلور قد أثار هذا الموضوع بنفسه، إذ قال: «نادرًا ما يكون بديهيًا بصفة مطلقة أن العادات التي لا معنى لها لابد أن تكون رواسب ثقافية كان لها هدف عملي – أو شعائري على الأقل – في زمان ومكان ظهورها لأول مرة؛ ولكن هوت الآن إلى حد السخافة، حيث أصبحت تمارس في مرحلة جديدة من مراحل المجتمع التي نبذت معناها الأصلي». وهنا يلاحظ بيدني أن تايلور يظهر بمظهر الوظيفي، ومن ثم يمكن لعالم اجتماعي مثل دوركيم  أن يقبل استخدامه للمفهوم. غير أن ماريت يعترض على فكرة العادات التي لا معنى لها، ويطرح السؤال التالي: «كيف ولماذا تبقى الرواسب الثقافية»؟ ويرى ماريت أن الرواسب الثقافية يجب أن تؤدي وظيفة معينة في السياق الثقافي لكي تبقى. ويقول إن الفولكلوري سيجد أن «آثار الماضي هي أكثر من مجرد كونها آثارًا. ذلك أن لها قيمة حاضرة في نظر المتمسكين بالقديم من أبناء المجتمع؛ وتجاهل وظيفتها الحية هذه يكون بمثابة انقطاع الصلة بحركة التاريخ التي تتاح لعالم الفولكلور فرصة دراستها في عقر داره».
                وقد طور زعيم الوظيفيين – مالينوفسكي – النقد الذي وجهه ماريت. فقد أراد مالينوفسكي أن يستبدل بالنظرة التطورية النظرة الوظيفية، من ثم حاول أن يتخلص من مصطلح رواسب ثقافية، وإن لم يتم ذلك باتساق تام. وقد كتب في مقاله الشهير عن «الثقافة» يقول: «ارتكز منهج المذهب التطوري في الأنثروبولوجيا أساسًا على مفهوم الرواسب الثقافية، حيث أتاح للدارسين أن يعيدوا بناء صورة المراحل السابقة من واقع الظروف الراهنة. ومهما يكن الأمر فإن مفهوم رواسب ثقافية يعني أن الظاهرة الثقافية يمكن أن تتجاوز وظيفتها عمرًا. وكلما زادت معرفتنا بطراز معين من الثقافة، كلما قلت الرواسب الثقافية فيه. ويجب أن يسبق التحليل الوظيفي للثقافة أي أبحاث عن تطورها* ». ويستمر مالينوفسكي في كتابه بعنوان: «مفهوم غير مدقق» و«ضد - علمي» في بعض الأحيان خاص «بالحمل الساكن» dead-weight أو الحفريات الثقافية في الثقافة البشرية». وهو مع ذلك يشير إلى الرواسب الثقافية في نفس الكتاب على النحو التالي: «تبقى الرواسب الثقافية لأنها اكتسبت معنى جديدًا، ووظيفة جديدة». فهي بهذا رواسب ثقافية، ولكنها اتخذت وظائف جديدة. ويصفها في كتابه عن التغير الثقافي الذي ظهر بعد وفاته بأنها «بقايا تاريخية مترسبة». ويلاحظ بيدني أن مالينوفسكي هنا يفرق بين «الرواسب الثقافية المهجورة ذات الوظائف الكاذبة، وبين العناصر الثقافية الأخرى ذات الوظيفة الأصلية» إلا أنه لم يعبر عن رأيه بجلاء، وتبقى كيفية تفسير الرواسب الثقافية دون الاستعانة بالنظرة التاريخية لغزًا كبيرًا ينتظر الحل.
                هذا وقد وجه علماء الإثنولوجيا الإقليمية الأوروبية النقد أيضًا إلى مفهوم الرواسب الثقافية على الأسس نفسها. وينتقد إسكيرود Eskeröd «أصحاب نظرية الرواسب» - مثل ما نهاردت Mannhardt وفريزر – الذين أقروا الرواسب الثقافية في الوقت نفسه الذي آمنوا فيه بفكرة وجود أساس نفسي سلالي بشري مشترك، وهو ما يعده تناقضًا. ويستطرد قائلاً إن هناك بالتأكيد رواسب ثقافية، ولكن ليست جميع العادات والمعتقدات الشعبية برواسب ثقافية، بل على العكس من ذلك يحتاج التراث التكويني إلى مضمون ووظيفة لكي يكتب له البقاء.
                ولما كان هذا الجدل داعيًا إلى الخلط بعض الشيء، وغير منطقي تمامًا، فإنا نود أن نورد التعليقات التالية. أولاً وقبل كل شيء هناك «حفريات ثقافية» فعلاً، ولكن مفهوم الرواسب الثقافية لا يعتمد على النظريات التطورية، وهو ما قال به ريفرز Rivers عام 1913م. ويوضح تعريف ريفرز للرواسب بأنها - «استمرار الشيء عديم القيمة» - اعتماده الوثيق على تايلور، إلا أنه يستبدل النظرة التطورية عند تايلور بنظرة تاريخية. ويشاركه نظرته العامة هذه في وقتنا هذا دافيد بيدني الذي يعرف الرواسب الثقافية بأنها «بعض عناصر الثقافة التي ربما فقدت – بالنسبة لنا الآن – وظيفتها الأصلية دون أن تكتسب وظيفة جديدة». وربما كان أفضل عرض لهذا الرأي في المفهوم، ذلك الذي قدمه سابير Sapir:«لا ينبغي أن تستخدم كلمة «رواسب» للإشارة إلى عادة ذات وظيفة واضحة يمكن إثبات اختلافها عن وظيفتها في موطنها الأصلي وأهميتها بالنسبة للثقافة. ويتهدد كلمة رواسب إذا ما استعملت بالمعنى السابق الفضفاض أن تفقد كل معنى مفيد. وبيننا اليوم قليل من العادات التي لا تعد رواسب بهذا المعنى». ومهما يكن الأمر فإن سابير لا يريد استخدام كلمة «رواسب» بحرية زائدة كلما وجدت عادة خالية من المعنى الرمزي. فهو يسميها – بدلاً من ذلك - «عناصر ثقافية ذات إصرار Cutural persistences وعناصر تكيفية ذات إصرار» adaptive persistences.
                ويشير سابير إلى أن هناك في الحقيقة نوعين مختلفين من الظواهر وراء مفهوم الترسب في الثقافة. وهو ما لاحظه هايدجر Heidegger أيضًا (وكذلك عند موللر Müller الذي أورد رأي هايدجر)، إذ يقول عن مفهوم الرواسب: «يمكن أن يدل المصطلح – من ناحية على أن هناك في الوقت الحاضر شيئًا ما زال موجودًا، على الرغم من أن عالمه الذي كان يؤدي فيه دوره الفعال قد انقضى. فهو قد استطاع أن يبقى. حقيقة أنه ما زال موجودًا ولكن دون تأثير في الحاضر. ويدل المصطلح من ناحية أخرى – على أن هناك في الوقت الحاضر شيئًا ما يلعب دورًا، ولكن كيانه خاضع لتأثير الماضي، مما يؤثر ولاشك في فاعليته في الحاضر. بعبارة أخرى فإن الماضي يؤثر في تشكيل الحاضر. فالمصطلح بهذا المعنى لا يعني الماضي بمعنى ما سلف وانقضى، ولكنه يشير إلى الأصل المنحدر منه». وباختصار: هناك عناصر تتصف بالإصرار ترجع إلى عصور قديمة وما زالت تؤثر في ثقافتنا. وهناك رواسب ثقافية لا تتواءم وظيفتها مع أهدافها الأصلية.
                ويقبل الكثيرون من علماء الإثنولوجيا المحدثين – بدرجات متفاوتة – هذا التفسير لمفهوم الرواسب. فسوف يؤدي الراسب الثقافي دائمًا وظيفة ما – بطريقة أو بأخرى – حتى ولو اختلفت هذه الوظيفة عن وظيفته الأصلية. ويقول هيرتسوج Herzog في حديثه عن الرواسب الثقافية في الفولكلور: «إلا أن هذه المادة لن تفتقر إلى الوظيفة، فربما كان دورها تزويد الجماعة بالخيال أو الهروب من الواقع». ويمكن أن نذكر هناك – على سبيل المثال – الخرافات أي الأفكار الدينية التي ليست لها صلة حقيقية بالأنساق الدينية السائدة. ومن الطبيعي أن تشترك في هذا الموضوع مسألة إذا ما كانت العناصر اللامادية التي ترسبت تبدو في صورة مخالفة لصورتها الأولى. والواقع أن مسألة الرواسب الثقافية لا تحتل في علم الإثنولوجيا والفولكلور المعاصرين نفس المكانة الهامة التي كانت تحتلها منذ بضع عشرات من السنين. ولكنها ما زالت مع ذلك حتى يومنا هذا مركز الاهتمام وخاصة في الإثنولوجيا الأوروبية الإقليمية والفولكلور. ويقرر إريكسون – بحكمة – أن الرواسب الثقافية من موضوعات دراسة الحياة الشعبية لأنها تمثل جزءًا من الثقافة الواقعية للجماعة.
                وتعد الرواسب الهامشية من بين الأنواع الخاصة من الرواسب الثقافية.
                وقد استخدم هيرسكوفيتس مصطلحًا آخر هو «الاستبقاء الثقافي» Cultural retention بدلاً من الرواسب الثقافية.
                قارن مواد: التخلف الثقافي، أثر، وكذلك مادتي: التطورية، والفولكلور.
مراجع:       Bidney 1953; Erixon 1953; Eskerod 1947; Gomme 1908; Heidegger 1949; Herskovits 1949; Herzog 1953; Hodgen; Hoebel 1949; Jacobs & Stern 1947; Lowie 1937; Malinowski 1931k 1944k 1945; Marett 1910k 1936; Moller 1954; Muhlmann 1948; Radin 1933; Rivers 1913; Sapir 1916, 1931; Tylor 1871; Winick 1956.

الرواسب الهامشية: E. Marginal Survival
        F. survivance marginale
        G. Randüberlebsel
        يرى لينتون أن الرواسب الهامشية هي مبدأ الانتشار الذي يقول إن الشكل القديم للعنصر أو المركب الثقافي سيظل مستعملاً حول تخوم منطقة الانتشار، وذلك في نفس الوقت الذي تتبنى فيه منطقته الأصلية شكله الأحدث.
قارن مادتي: التغير الثقافي، والتخلف الثقافي.
مراجع 



مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
عمليات بحث متعلقة بـ دائرة التراث والثقافة

وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان

مكتبة وزارة التراث والثقافة عمان

وظائف وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان

مكتبة وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان

ministry of heritage and culture oman

وكيل وزارة التراث والثقافة عمان

تويتر وزارة التراث والثقافة

وزارة التراث والثقافة الامارات