استراتيجيات التدريس المتمركزة حول التلميذ.





استراتيجيات التدريس المتمركزة حول التلميذ.
تعريف التعلم المتمركز حول المتعلم
التعلم المتمركز حول المتعلم
التعليم المتمركز حول المتعلم
استراتيجيات التدريس الحديثة
استراتيجيات التعلم المتمركز حول الطالب
طرائق التدريس المتمركزة حول المعلم
طرق التدريس المتمركزة حول المتعلم
استراتيجيات التعليم النشط

المخطط الزمني لمحتوى الحقيبة:
اليوم   الموضوع الرئيسي    التوقيت        الموضوعات الفرعية
الأول  التعلم النشط:
- المفهوم.
- المبررات والحاجة.
- الأسس.
- المميزات.
- دور المعلم والمتعلم في التعلم النشط .
- دور مدير المدرسة في التعلم النشط.       8-10 -       تقديم وتعارف وتقسيم المجموعات.
-       نشاط (1) تحليل الاسم.
-       تحديد أهداف الحقيبة.
-       تنشيط الخبرة السابقة.
-       الاختبار القبلي.
-       نشاط (2) مفاهيم ومصطلحات.
-       مفهوم التعلم النشط.
                10.30-12   - الأسس الفلسفية للتعلم النشط.
-       نشاط تدريبي (3).
- مبررات التعلم النشط والحاجة إليه.
- نشاط تدريبي (4).
- مميزات التعلم النشط.
- نشاط تدريبي (5).
- دور المعلم في التعلم النشط.
- دور المتعلم في التعلم النشط.
- نشاط تدريبي (6).
الثاني  استراتيجيات التعلم النشط:
- التعلم التعاوني.
- تدريس الأقران.
- التفكير بصوت مرتفع.
- العصف الذهني.
- لعب الأدوار.
- التدريس التبادلي .
التقييم النشط للتعلم النشط.    8-10 -       تنشيط الخبرة السابقة.
-       نشاط تدريبي (7).
-       استراتيجيات التعلم النشط.
-       نشاط تدريبي (8).
-       نشاط تدريبي (9).
                10.30-12   -       التقييم النشط للتعلم النشط .
-       دروس تطبيقية.
-       نشاط تدريبي (10).
الثالث  نماذج تطبيقية 8-10 -       المجموعة الأولى.
-       المجموعة الثانية.
                10.30-12   -       المجموعة الثالثة.
-       المجموعة الرابعة.
رابعاً: الاختبار القبلي:
        عزيزتي المتدربة..
        يهدف هذا الاختبار إلى قياس مدى معرفتك بالمعلومات والمفاهيم الواردة بهذه الحقيبة، وتقدير مدى حاجتك إلى محتوى المادة التعليمية، ومن ثم التخطيط لاستخدام وقتك وجهدك في التعامل مع المادة والتركيز عليها في ضوء حاجتك لها.
والمطلوب منك الإجابة عن أسئلة هذا الاختبار في المكان المخصص لها، قبل دراسة المادة التعليمية.
السؤال الأول: ضعي دائرة حول الحرف الدال على الإجابة الصحيحة:
1- تتكون عملية التدريس من:
أ- التخطيط.                   ب- التنفيذ.
ج- التقويم.                    د- جميع العناصر المذكورة.
2- يستدل المعلم على استيعاب التلميذ للمادة الدراسية إذا:
أ- عبَّر عن مضمون المادة بلغته الخاصة.
ب- أعاد المادة بنصِّها الحرفي.
ج- ذكر الصفحة التي وردت فيها المادة.
د- ذكر العنوان الذي تندرج تحته المادة.
3- يتمثَّل دور المعلم في التعلم النشط:
أ- نقل المعرفة وتلقين التلميذ.
ب- يستخدم استراتيجيات التعلم التي تتحدى أفكار المتعلمين.
ج- عرض تسجيلات خاصة من إعداده.  
د- استخدام أسلوب المحاضرة في التدريس.
 
4- من خصائص طريقة التدريس في المنهج بالمفهوم الحديث أنها:
أ- تسير على نمط واحد.
ب- تغفل استخدام الوسائل التعليمية.
ج- لا تهتم بالنشاطات.
د- تقوم على توفير الشروط والظروف الملائمة للتعلُّم.
5- التلميذ في التعلم النشط:
        أ- سلبي غير مشارك.
        ب- يحكم عليه بمدى نجاحه في الامتحانات.
        ج- يشارك في تخطيط وتنفيذ الدروس.
        د- يغفل ممارسة الأنشطة.
6- من مميزات التعلم النشط:
        أ- يساعد على التفاعل الإيجابي بين التلاميذ.
        ب- يحفز التلاميذ على الإنتاج وعلى التنوع فيه.
        ج- ينمي قدرة المتعلمين على التفكير والبحث.     
        د- كل ما ذُكر.
7- يتمثل دور المتعلم في التعلم النشط في:
        أ- المبادرة بأنشطة من صنعه وتحمل مسئولية تعلمه.
        ب- تنظيم نفسه وتنظيم الآخرين في مجموعته.
        ج- يقوم بالعمل بدافع ذاتي.
        د- كل ما ذُكر.
8- من خصائص طريقة المحاضرة: 
        أ- يكون فيها المتعلم نشطاً.
        ب- توظف المناقشة على نطاق واسع.
        ج- تُعد شكلاً من أشكال التعلم النشط.
        د- يكون فيها المعلم نشطاً.
9- من خصائص بيئة التعلم النشط الجوانب التالية فيما عدا:
        أ- استبدال خطوات التدريس التقليدية بمواقف تركز على الابتكار.
        ب- التأكيد على بناء المعرفة.
        ج- تشجيع التلاميذ على التنافس في حفظ المادة.
        د- تحكم المتعلم في عملية تعلمه.
10- من الأسس التي يعتمد عليها التعلم النشط:
        أ- اشتراك التلاميذ في اختبار نظام العمل وقواعده.
        ب- استخدام استراتيجيات التدريس المتمركزة حول التلميذ.
        ج- السماح للتلاميذ بالإدارة الذاتية.
        د- كل ما ذُكر.

السؤال الثاني: ضعي علامة () أمام العبارة الصحيحة وعلامة () أمام العبارة الخاطئة:
1- طرق التدريس هي أكثر عناصر المنهج تحقيقاً للأهداف، ويتم في ضوئها اختيار الوسائل والأنشطة التعليمية المناسبة.      (    )
2- التعلم النشط كطريقة تدريس مهمة لتنمية التفكير.       (    )
3- تؤكد فلسفة التعلم النشط على  أن التعلم لابد أن يرتبط بحياة التلميذ وواقعه، واحتياجاته.     (    )
4- من مميزات التعلم النشط تشجيع التلاميذ على التنافس في حفظ المادة. (    )
5- من عيوب التعلم النشط تنمية الرغبة في التعلم حتى الإتقان.   (    )
السؤال الثالث: اذكري خمس استراتيجيات يمكن استخدامها في التعلم النشط:

أولاً : المقدمـــة:
التعلم النشط (Active Learning) كمسمى أو مفهوم ظهر في السنوات الأخيرة من القرن العشرين، وزاد الاهتمام به بشكل كبير مع بدايات القرن الحادي والعشرين، كأحد الاتجاهات التربوية والنفسية المعاصرة ذات التأثير الإيجابي الكبير على عملية التعلم داخل الصف وخارجه.
ويشير سعادة (2006م) إلى أن مفهوم التعلم النشط قد ظهر حديثاً إذا ما قورن بغيره من المفاهيم التربوية الحديثة، ولذلك كانت الدراسات والبحوث التربوية التي تناولته قليلة نسبياً حتى في دول المنشأ، وكانت نادرة جداً في المنطقة العربية، لاسيما أن الاهتمام الحقيقي بالتعلم النشط قد تبلور جيداً في التسعينات، وقد أخذ الاهتمام به يزداد بشكل واضح منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، حيث ظهر بشكل جدي في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتقل بعد ذلك إلى أوروبا وبقية دول العالم، ودخل المنطقة العربية منذ عام 2001م، كأحد الاتجاهات التربوية المعاصرة (ص425).
ويشير كيرياكو Kyriacou (1992م) إلى أنه أصبح لدى المعلمين في المدارس البريطانية اتجاه إيجابي متزايد نحو استخدامه في الفصول، وأوضحت التقارير الحكومية الصادرة عن هيئة المفتشين الملكية أن عدداً كبيراً من دروس وحصص الرياضيات في المدارس البريطانية تعتمد على التعلم النشط المتمثل في حل المشكلات والاستقصاء والأنشطة العملية بغرض تشجيع التلاميذ على التفكير في الأشياء بأنفسهم ومناقشة أعمالهم مع المعلمين وزملائهم من الطلاب (ص313).
لقد حظي التعلم النشط باهتمام متزايد في عالم اليوم، حيث انتقل الاهتمام بالعملية التعليمية من المعلم كمصدر لعملية التعلم إلى المتعلم، وتحويل المتعلم من وضع المتلقي السلبي إلى وضع المتفاعل النشط بصورة إيجابية، ومساعدته على الاحتفاظ بالمعلومات وتطبيقها في مواقف جديدة، وامتلاك أدوات المعلم، وتنمية مهارات التفكير العليا، مما يكسبه العديد من المهارات الشخصية والمعرفية والعقلية والأدائية.

                          
مفهوم التعلم النشط:
        للتعرُّف على معنى أو مفهوم التعلُّم النشط لابد أولاً من التعرض لشقَّي المفهوم؛ وهما : "التعلم" و"النشاط".
     فبالنسبة للتعلُّم, وردت حوله تعريفات عديدة في أدبيات, وكتابات, ومراجع رواد علم النفس العام وعلم النفس التربوي, وكذالك في كتابات ودراسات الباحثين في مجال المناهج وطرق التدريس. وبصفة عامة يتضح أن هناك من يصف التعلُّم على أنه نتيجة لمرور الفرد بخبرة, وهناك من يصفه على أنه عملية أو إجراء بمعنى الإجراء الذي ينتج عنه تغير في سلوك الفرد.
      ويميل علماء النفس بصفة عامة وعلماء النفس التربوي بصفة خاصة إلى وصف التعلم كنتيجة؛ كأن يقال "تغير في السلوك" أو "تغير شبة دائم في السلوك" في حين يميل الباحثون في مجال المناهج وطرق التدريس إلى وصفه بأنه إجراء أو عمليه, بمعنى الإجراءات التي يمارسها المتعلم أثناء الموقف التعليمي في سبيل اكتساب المعلومات, والمهارات, وأوجه التفكير. وهنا غالباً ما يُـلحق بكلمة التعلم الكلمة الدالة على نوع التعلم؛ كأن يُقال التعلم بالاكتشاف, التعلم التعاوني, التعلم من خلال حل المشكلات.
     أما بالنسبة للشق الثاني في مفهوم التعلم النشط وهو النشاط, فقد ورد حوله العديد من التعريفات والمفاهيم, وإن اختلفت في صياغتها, إلا أنها في النهاية ترمي إلى معنى واحد؛ وهو نشاط وإيجابية المتعلم في الموقف التعليمي من خلال استخدام حواسه المختلفة؛ فمثلاً يصفه قاموس التربية على أنه: "وسيلة وحافز لإثراء المنهج, وإخفاء الحيوية عليه عن طريق تعامل المتعلمين مع البيئة, وإدراكهم لمكوناتها المختلفة من طبيعية, وإنسانية, ومادية, بهدف اكتسابهم الخبرات الأولية التي تؤدي إلى تنمية معارفهم, واتجاهاتهم. كما يوصف النشاط بأنه ذلك الإجراء الذي تنظمه المدرسة متكاملاً مع البرنامج التعليمي ويُقبل عليه الطالب برغبته, ويزاوله بشوق؛ بحيث يحقق أهدافاً تربوية معنية (هندي ,2010:  ص ص 22-24).
     ومن الآراء التربوية السابقة, نستشف أن التعلم عملية نشطة, وأن المتعلم هو مركز التعلم الفعال والنشط, وعلى المدرسة أن تراعي ذلك بتوفير البيئات التعليمية المناسبة.
      وبالنسبة لمفهوم التعلم النشط، فإنه بلا شك يجمع بين المفهومين السابقين, وربما لا يكون هناك تعلم بدون نشاط المتعلم. ويقف التعلم النشط بمثابة المضاد للتعليم التقليدي, الذي يتقلد فيه المعلم دور الملقن الوحيد, بينما دور المتعلم سلبي غير نشط.

وفي ضوء ما سبق وردت تعريفات عدة للتعلم النشط؛ من بينها أنه: "ذلك التعلم الذي يشارك فيه المتعلم مشاركة فعالة في عملية التعلم من خلال قيامه بالقراءة والبحث والاطلاع ومشاركته في الأنشطة الصفية واللاصفيـة ويكـون فيـه المعلـم مـوجهاً ومرشداً لعملية التعلم" (اللقاني والجمل، 1999م، ص98).

وتؤكد كوثر كوجك وآخرون (2005م) أن التعلم النشط يجعل المتعلم عضواً فاعلاً ومشاركاً في عملية التعليم والتعلم، مسئولاً عن تعلمه، وعن تحقيق أهداف التعليم، يتعلم بالممارسة، ويتعلم عن طريق البحث والاكتشاف، ويشارك في اتخاذ القرارات المرتبطة بتعلمه، ويشارك في متابعة تقدمه الدراسي، وفي تقييم إنجازاته (ص8).
وعرَّفه سعادة (2006م) بأنه طريقة تعليم وتعلم في آن واحد، حيث يشارك المتعلم في الأنشطة بفاعلية كبيرة، مع توافر بيئة تعليمية غنية متنوعة، تسمح له بالإصغاء الإيجابي، والحوار البناء، والمناقشة الثرية، والتفكير الواعي، والتحليل، والتأمل العميق فيما يقرؤه ويكتبه، مع وجود معلم يشجع المتعلمين على تحمل مسئولية تعليم أنفسهم بأنفسهم تحت توجيهه وإشرافه (ص33).
ومن خلال التعريفات السابقة، يمكن أن نستنتج من تعريفات التعلم النشط ما يلي:
- يشير إلى اندماج التلميذ في عملية التعلم أكثر من كونه متلقياً سلبياً، وأنه يقوم بعمليات متعددة كالقراءة والكتابة والمناقشة والاشتراك في حل المشكلات، والانخراط في المهام التي تتطلب استخدام المهارات العليا في التفكير كالتحليل والتركيب والتقويم.
-  يركز على كافة ألوان المشاركة الفعالة للمتعلمين في العملية التعليمية من خلال ممارستهم لبعض الأنشطة التي تشجعهم على التفكير، والتفاعل مع ما يتعلمونه، مما يمكنهم من تحقيق أفضل مستوى من التعلم.








الأسس الفلسفية للتعلم النشط:
        تؤكد فلسفة التعلم النشط على أن التعلم لابد أن يرتبط بحياة المتعلم وواقعه، واحتياجاته، واهتماماته، وينطلق من استعدادات المتعلم وقدراته، ويستمد التعلم النشط فلسفته من المتغيرات العالمية والمحلية المعاصرة، فالتعلم النشط يُعد تلبية لهذه المتغيرات التي تتطلب إعادة النظر في أدوار المتعلم والمعلم، وتنادي بنقل بؤرة الاهتمام من المعلم إلى المتعلم، وجعل المتعلم هو محور العملية التعليمية. وبهذا تُعدَّ فلسفة التعلم النشط تطوراً طبيعياً للأهداف التعليمية، ومطلباً أساسياً للتطوير الجذري للعملية التعليمية، بما يتلاءم مع حاجات المتعلمين وطبيعة هذا العصر بكل ما يشمله من تغيرات وتطورات امتدت لجميع الميادين. ويعتمد التعلم النشط على عدة أسس أهمها ما ورد عند (أبو بكر وحجازي، 2005م،
16- 17) وهي:
- إشراك المتعلمين في اختيار نظام العمل وقواعده.
- إشراك المتعلمين في تحديد أهدافهم التعليمية.
- استخدام استراتيجيات التدريس المتمركزة حول المتعلم، والتي تتناسب مع قدراته واهتماماته وأنماط تعلمه، والذكاءات التي يتمتع بها.
- إشاعة جو من الطمأنينة والمرح والمتعة أثناء التعلم.
- مساعدة التلميذ في فهم ذاته، واكتشاف نواحي القوة والضعف لديه.
- الاعتماد على تقويم المتعلمين أنفسهم وتقويم الأقران.
- تعلم كل متعلم حسب سرعته الذاتية.

مبررات التعلم النشط والحاجة إليه:
        جاء الدافع نحو الاهتمام بالتعلم النشط وتعدد تنوع استراتيجياته نتيجة عوامل عدة؛ من أبرزها التوصيات الدائمة والمستمرة لفلسفات التربية وتطبيقاتها في المجال التربوي. وكذلك عدم جدوى وكفاءة طرق التعليم والتعلم التقليدية التي اسُتخدمت طيلة العقود السابقة, وما ترتب عليها من حفظ المتعلمين للمادة الدراسية, ونسيانهم لما يدرسونه, ومن ثم عدم القدرة على التفكير والاستنتاج؛ مما نتج عنه متعلم سلبي ضعيف, غير متحمل للمسئولية, يخشى الحوار والجدل والتعاون بفاعلية مع الغير (هندي,2010: ص 69).
    كما أن هناك متطلبات جديدة في محيط التربية, تعد بمثابة دوافع وراء الاهتمام وراء التعلم النشط؛ ومن بينها:
1- الحاجة إلى المعرفة المنتجة: حيث تعد من القضايا المهمة التي بزغت في محيط التربية خلال النصف الثاني من القرن العشرين, وقد جاء الاهتمام بها نتيجة الشعور بعدم جدوى التحصيل الدراسي السطحي خاصة في مجال العلوم في ضوء استخدام المناهج التقليدية بمحتواها وطرق تنفيذها. وقد تفاقمت حدة المشكلة مع دخول كافة الدول عصر المعلومات, ومع النظر إلى المعرفة على أنها بمثابة مصدر من مصادرنا الطبيعية.
        والتعلم النشط يقدم المعرفة التي تكشف عن القدرات والمواهب الكامنة عند الأفراد, ومن ثم زيادة قدراتهم على الإبداع والابتكار الذي يؤدي بدورة إلى تحسين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية, والثقافية وغيرها.
2- الحاجة إلى متعلم من نوع جديد: ترتب على التغيرات والتطورات السريعة التي حدثت ومازالت تحدث في المجالات الثقافية والعلمية والتكنولوجية تغيرات في سلوك الأفراد, وكيفية تعاملهم مع بعضهم البعض من ناحية, ومع الحياة بجوانبها وأبعادها المختلفة من ناحية أخرى. الأمر الذي أصبح يتطلب متعلماً من نوع جديد؛ ليتعرف كيف يتعامل مع تلك التغيرات والتطورات في الوقت الحالي وفي المستقبل عقب تخرجه واندماجه في الحياة العملية.. متعلماً له القدرة على التفكير المنظم والناقد, وقراءة وتحليل المواقف التي يتواجد فيها ويتعامل معها.
3- ظهور ما يسمى بمدرسة المستقبل: بدأ يتردد في الوسط التربوي مفهوم مدرسة المستقبل منذ سنوات قليلة مضت, والتي ضمن سياستها التعليمية التحول من التعلم المتمركز حول المنهج إلى التعلم المتمركز حول المتعلم, وذلك من منطلق اعتبار المتعلم عنصراً نشطاً مشاركاً في عملية التعلم, وتوظيف كل أنشطة التعلم لصالحة, والاتجاه نحو تعليم يراعي الفروق الفردية, وتعلم مهارات التفكير والتعلم الذاتي. كما تهتم مدارس المستقبل بتنمية أنواع جديدة من المهارات بجانب المهارات الأكاديمية (الدراسية)؛ مثل: المهارات الشخصية والاجتماعية, والتفاعل الناقد مع الآخرين, والعمل من خلال فريق, واحترام قيمة الوقت والجهد, والمساهمة في وضع أهداف التعلم مدى الحياة.

        ويتوقع علماء المستقبل والتربويون لتلك المدارس أن تسعى إلى تحقيق – بجانب اكتساب المهارات الأساسية – أهداف تربوية من نوع جديد؛ مثل: التحصيل الدراسي الراقي من خلال استخدام مهارات التفكير العليا, وتحقيق النمو الشامل والمتكامل للمتعلمين, وترسخ الانتماء الوطني، والحفاظ على الهوية, وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص, والتعلم مدى الحياة. ومثل تلك الأهداف تحتاج إلى بيئة تعليمية نشطة من نوع جديد لتحقيقها.. بيئة يكون محورها المتعلم.
4- الاتجاهات السلبية المتزايدة للطلاب نحو التعليم: لقي الحديث عن الاتجاهات السلبية لدى المتعلمين نحو التعليم الاهتمام في كل دول العالم المتقدمة والنامية على السواء, وأجمعت معظم الدراسات والبحوث السابقة أن السبب الرئيس وراء تلك الاتجاهات السلبية هو البيئة التعليمية التي يتواجد فيها المتعلم داخل المدرسة, فكلما كان الموقف ثرياً ونشطاً, وجذاباً, ودافعاً للتعلم – كلما أحب المتعلم المعلم, والمقرر, والأنشطة, والموقف ككل, ومن ثم التعليم بصفة عامة. والتعلم النشط بما يوفره من مواد وأدوات وأنشطة, وبيئة تعليمية مثيرة وشيقة – يمكن أن ينجم عنه نمو تربوي سليم للمتعلمين؛ مما يساعد في تعديل اتجاهاتهم السلبية إلى اتجاهات إيجابية نحو التعليم بصفة عامة.










مميزات التعلم النشط:
        يحقق التعلم النشط للمتعلمين مجموعة من المميزات، منها ما يتصل بالنواحي الأكاديمية، وما يتصل بالعلاقات الاجتماعية والإنسانية، والتواصل بين المتعلمين بعضهم البعض، وبينهم وبين المعلمين، وتتمثل هذه المميزات في (علية إبراهيم وآخرون، 2005م):
- يزيد من اندماج التلاميذ في العمل، ويجعل التعلم متعة وبهجة.
- يشجع التلاميذ على التفكير الناقد وحل المشكلات.
- ينمي الرغبة في التعلم حتى الإتقان.
- يساعد على التفاعل الإيجابي بين التلاميذ.
- يعزز روح المسئولية والمبادرة لدى التلاميذ.
- يزيد الثقة بالنفس والقدرة على التعبير عن الرأي لدى المتعلمين.
- يعزز التنافس الإيجابي بين التلاميذ.
- يؤكد على أهمية المشاركة الفعالة للتلاميذ في عملية التعّلم.
- يعمل التعلم النشط على تنمية قدرة التلاميذ على استغلال مهاراتهم الشخصية بصورة متكاملة.








دور المعلم في التعلم النشط:
        تغير دور المعلم في التعلم النشط، حيث لم يعد هو الملقن، والمصدر الوحيد للمعلومة، بل أصبح هو الموجه والمرشد والميسر للتعلَّم، فهو لا يسيطر على الموقف التعليمي، كما في النمط التقليدي، ولكنه يدير الموقف التعليمي إدارة ذكية، ويهيئ تلاميذه ويساعدهم تدريجياً على القيام بأدوارهم الجديدة، واكتساب الصفات والمهارات الحياتية، ومن هنا يتطلب التعلم النشط من المعلم القيام بالأدوار التالية:
- استخدام العديد من الأنشطة التعليمية والوسائل التعليمية وفقاً للموقف التعليمي، ووفقاً لقدرات التلاميذ.
- إدراك نواحي قوة التلاميذ ونواحي ضعفهم، بحيث يوفر لهم الفرص لمزيد من النجاح.
- التنويع في طرق التدريس التي يستخدمها في الفصل، بحيث تعتمد هذه الطرق على التعلُّم النشط بدلاً من استخدام طريقة المحاضرة لكل التلاميذ.
- تركيز جهوده على توجيه وإرشاد ومساعدة تلاميذه على تحقيق أهداف التعلم بدلاً من أن يلقنهم، فالمعلم يُعَلِّم تلاميذه كيف يفكرون، وليس فيما يفكرون.
- توظيف ما يتعلمه التلاميذ من معلومات ومهارات وخبرات في حياتهم الاجتماعية.
- العمل على زيادة دافعية التلاميذ للتعلم، وذلك بإتباع أساليب المشاركة، وتحمل المسئولية، والتعزيز المستمر.
- جعل التلميذ مكتشفاً ومجرباً وفعالاً في العملية التعليمية.
- وضع التلميذ دائماً في مواقف يشعر فيها بالتحدي والإثارة، لما في ذلك من أثر في عملية التعلم، وإثارة اهتمامه ودوافعه.
دور المتعلم في التعلم النشط:
        لقد نادى جون ديوي بضرورة كون المتعلم محوراً لعملية التعلم، ومركز الاهتمام فيها، ويُقال أن "المدرسة أُعِدَّت للطفل ولم يُعَدُّ الطفل لها" (هندي، 2002: ص195- 196).
        والمتعلم النشط له دور أكثر فاعلية، فهو مشارك نشط في العملية التعليمية، يقوم بالمناقشة وفرض المفروض، والبحث وحل المشكلات بدلاً من الاستقبال السلبي للمعلومات عن طريق الاستماع.
        وانطلاقاً من تركيز التعلم النشط على إيجابية ومشاركة المتعلم يمكن تحديد دور المتعلم في الموقف التعليمي النشط فيما يلي:
- يتحمل مسئولية تعلمه، ويقبل على إجراء الأنشطة برغبة وشوق.
- يتحمل مسئولية اتخاذ القرار، ويبحث عن عدة طرق لحل المشكلات التي تواجهه.
- يسيطر على عملية التعلم، ويتعلم ما يرغب في تعلمه.
- ينظم نفسه وينظم الآخرين في مجموعته.
- ينجز أعماله في مواعيدها المحددة سلفاً.
- يختار الوسيلة الملائمة لعرض عمله.
- يستطيع أن يتعرف على نقاط القوة ونقاط الضعف عنده.
- يثق بنفسه وبقدراته، ومتحمس لعمله.
 
دور مدير المدرسة في التعلم النشط:
        يلعب مدير المدرسة دوراً هاماً في تسهيل التغيير والانتقال من التعليم التقليدي إلى التعلم النشط، وحتى ينجح في هذا الدور ينبغي عليه القيام بما يلي:
1- تبني التعلم النشط في التعليم المدرسي، ووضع سياسة تعليمية تعلمية ترعاه وتشجعه.
2- توفير التدريب اللازم للهيئة التدريسية على أساليب التعلم النشط.
3- تقدير جهود المعلمين في مجال التعلم النشط وتشجيعهم.
4- تفهم حاجات الطلبة واهتماماتهم، وتشجيعهم على التعلم النشط.
5- توعية الأهالي بالتعلم النشط، وأهدافه، والأدوار الجديدة المتوقعة للمعلم والطالب.
6- التعاون مع الهيئة التدريسية والمجتمع المحلي لإيجاد المناخ الإيجابي الحاضن للتعلم النشط، وكذلك توفير البيئة التعليمية الملائمة له.










استراتيجيات التعلم النشط:
        تتنوع استراتيجيات التعلم النشط بما يتناسب مع تنوع الفروق الفردية بين الطلاب، وتنوع الأهداف والمحتوى، كما أن التعلم النشط لا يتحقق إلا في ظل وجود التنوع، ولتطبيق التعلم النشط لا بد من تنوع طرائقه واستراتيجياته، إذ أن فكرة استخدام الإستراتيجية الواحدة التي تصلح لكل المواقف التعليمية لم تعد فعالة، ولقد ساد الاعتقاد بأن استخدام التنوع يزيد من دافعية التلاميذ ومن تعلمهم ويؤثر تأثيراً إيجابياً في انتباههم وفي اندماجهم وبالتالي يجعل التلاميذ أكثر تلقياً للتعلم، فتنويع الاستراتيجيات هو مفتاح تعزيز التعلم (جابر، 2000م: 53).
وهناك عدد كبير من استراتيجيات التعلم النشط التي يمكن للمعلم استخدامها سواء في التمهيد للدرس أو في عرضه أو في ختم الدرس، ومن هذه الاستراتيجيات:
1- التعلم التعاوني: Cooperative Learning
        وهو استراتيجية من استراتيجيات التدريس تقوم على أساس التعاون، وتبادل المسئولية في التعليم بين أفراد المجموعة التعاونية وتفاعلهم مع بعضهم، والتكامل فيما بينهم وصولاً إلى التعلم المنشود، والتنافس فيه هو تنافس بين المجموعات، وليس بين الأفراد.
        ويُعد التعلم التعاوني من بين الأساليب الفعَّالة في عملية التعلم لما يحققه من الإيجابية بين أفراد المجموعة الواحدة، والمسئولية الفردية، والجماعية لأفراد المجموعة في عملية التعلم.

        ويبنى التعلم التعاوني على أساس تقسيم الطلبة على مجموعات صغيرة يكون عدد أفرادها بين (4- 6) طلاب يمارسون نشاطاً تعليمياً يرمي إلى تحقيق هدف.
        وقد ظهرت فكرة التعلم التعاوني في بريطانيا نهاية القرن الثامن عشر، وطبقت في بداية القرن التاسع عشر، وكان من رواد التعلم التعاوني في أمريكا باركر الذي طور الفكرة، وتبعه جون ديوي، ثم تلاهما دويتش في منتصف القرن العشرين.
       
        ويضم التعلم التعاوني طرق وأساليب ونماذج وأنماط عدة، منها:
* فكر – زاوج – شارك Think – Pair- Share: وهي تركيبة صغيرة للتعلم التعاوني النشط، تم اقتراحها في بداية الأمر من قبل فرانك ليمان Frank Lyman، وهي مناسبة لمن يمارس تجربة التعلم التعاوني لأول مرة، ويُقصد بها إعطاء الطلاب مهمات تعليمية محددة (سؤال، مشكلة، مثال للتطبيق)، ومنحهم وقتاً للتفكير فيها فردياً (فكر) ثم منحهم وقتاً آخر لمناقشة الفكرة مع زميل آخر (زاوج) وأخيراً مناقشتها مع بقية طلاب الفصل (شارك).

2- تدريس الأقران Pear Teaching:
        ويعتمد على قيام المتعلم بالجهد الأكبر في عملية التدريس، ويقتصر دور المعلم على التوجيه والإرشاد، حيث يتولى أحد الطلاب- أو بعضهم– عملية التدريس، وهي من الطرق الفعالة في التدريس خاصة في الفصول التي تضم طلاب متفاوتي القدرات.

3- التفكير بصوت مرتفع Think Aloud:
        وتتضمن قول القارئ لكل ما يخطر بباله من أفكار وتساؤلات وإيضاحات بصوت عال، وذلك أثناء اطلاعه على مشكلة ما، أو حله لسؤال معين. ويمكن أن تنفذ هذه الاستراتيجية فردياً أو ثنائياً أو على شكل مجموعات صغيرة.
      وتجسد هذه الاستراتيجية عمليات تفكير الفرد في أثناء انشغاله في مهمة تتطلب التفكير، إذ يقول المفكر بصوت عال كل المشاعر والأفكار التي تحدث عند أدائه مهمة ما. ويمكن أن يستخدم هذه الاستراتيجية المعلم، أو الطالب. وإذا استخدمها طالبان فإن أحدهما يأخذ دور المفكر، والآخر يأخذ دور المستمع أو المحلل. وينطق المفكر بصوت عال كل الأفكار التي يمكن التوصل إليها بقراءته، ويصغي المستمع إلى كل ما يقوله القارئ، وهو يفحص بدقة ويشير إلى أخطائه التي ارتكبها أثناء تفكيره.

4- العصف الذهني Brain Storming:
        وهي أحد أساليب المناقشة الجماعية التي يشجع بمقتضاها أفراد مجموعة (5- 12) فرداً وبإشراف رئيس لها على توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار المتنوعة والمبتكرة بشكل عفوي، تلقائي حر في مناخ مفتوح غير نقدي لا يحد من إطلاق هذه الأفكار التي تخص حلولاً لمشكلة معينة مختارة سلفاً ومن ثم غربلة هذه الأفكار، واختيار المناسب منها، ويتم ذلك من خلال عدة جلسات تستغرق الواحدة منها بين (15- 20) دقيقة. والهدف منها تحرير الفكر والوصول به إلى الناحية الابتكارية حتى نتمكن من معرفة ما يجول بفكر المتعلم.
5- لعب الأدوار Role Playing :
        تعرف إستراتيجية لعب الأدوار بأنها طريقة تتضمن التمثيل التلقائي لموقف بواسطة فردين أو أكثر بتوجيه من المعلم، وينمو الحوار من واقع الموقف الذي رتبه التلاميذ الذين يقومون بالتمثيل، ويقوم كل شخص من الممثلين بأداء الدور طبقاً لما يشعر به، أما التلاميذ الذين لا يقومون بالتمثيل فإنهم يقومون بدور الملاحظين والناقدين، وبعد التمثيلية فإن المجموعة تقوم بالمناقشة.
وعند الحديث عن إستراتيجية لعب الأدوار لا يمكن إغفال دور مسرحة المناهج حيث يقوم المعلم بتحويل قصة أو موضوع دراسي إلى مسرحية وتوزيع الأفكار على أدوار ليقوم الطلبة بتمثيلها وتقديمها أمام الطلاب الآخرين.
    ولتطبيق إستراتيجية لعب الأدوار عدة مستويات هي:
* المستوى الأول: يسأل المعلم التلميذ أن يتخيل نفسه مكان إحدى الشخصيات التي يدرسها، ويعبر عن إحساس هذه الشخصية في موقف من المواقف كما يتوقعه هو.
* المستوى الثاني: يكلف المعلم بعض التلاميذ بتمثيل موقف تاريخي أو اجتماعي يدرسونه، وفي هذه الحالة يوزع التلاميذ أنفسهم على الأدوار، ويعطيهم المعلم فترة زمنية للاستعداد، بعدها يؤدون المشهد أمام زملائهم.
* المستوى الثالث: وهو قيام التلاميذ بتمثيل مشهد يعبر عن حياة أفراد أو أسر في مجتمعات مختلفة.
* المستوى الرابع: تكليف التلاميذ بتمثيل مشهد لموقف اجتماعي يمس حياتهم الشخصية الحالية (كوجك، 1997م:352).
6- التدريس التبادلي Reciprocal Teaching: 
        تقوم إستراتيجية التدريس التبادلي على تبادل الأدوار في العملية التعليمية بين الطلاب والمعلمين أو بين المتعلمين أنفسهم، فهي عبارة عن نشاط تعليمي يقوم على الحوار، ويتم توزيع الطلاب في مجموعات، توزع الأدوار فيما بين أعضائها، ويحدد قائد أو مرشد لكل مجموعة يقوم بتوجيه أعضاء المجموعة. ويتم تقسيم محتوى الدرس على أجزاء أو فقرات أو أفكار حسب ما يتضمن الدرس، وتجري مناقشة الأجزاء كلاً على حده، وعندما يتم الانتهاء من مناقشة جزء أو فكرة يتم التعمق فيها يتم اختيار قائد جديد أو مرشد من بين أفراد المجموعة ليقود المجموعة في مناقشة الجزء الثاني، وهكذا يتم تبادل الأدوار في المجموعة.
والتدريس التبادلي له إجراءات حددها بعض الباحثين والكتاب في: التلخيص، وتوليد الأسئلة، والتوضيح، والتنبؤ.

        أما التلخيص فيتضمن القدرة على التمييز وشرح الأفكار الرئيسة في الموضوع. وأما توليد الأسئلة فيتضمن طرح الأسئلة على الذات حول المعلومات ثم الإجابة عنها، وأما التوضيح فالغرض منه التأكد من فهم المعلومات ويُعد التوضيح عنصراً مهماً من عناصر التدريس التبادلي لما له من أهمية لا سيما مع الذين يعانون من صعوبات في الفهم.
        ولكي يتم التنبؤ بنجاح لابد من استرجاع الطلبة معرفتهم السابقة التي تتعلق بالموضوع وإعطائهم فرصة لربط المعرفة الجديدة
بالمعرفة السابقة.


التقييم النشط للتعلم النشط:
        يُعد التقييم جزء من التعلم النشط, وعملية أو إجراء مصاحب للتعلم النشط. إذ لا تخلو استراتيجيه من استراتيجيات التعلم النشط في خطواتها وإجراءاتها من أداء مهمة من مهام التعلم والتقييم.       
        ومع أن التقييم في صورته التقليدية قد ركز على اختبارات الورقة والقلم سواء أكانت أسئلة مقال بسيطة لا تتطلب أكثر من استرجاع الحقائق التي تم حفظها أم أسئلة موضوعية تضم الاختيار من متعدد, وأسئلة الصح والخطأ, وملء الفراغات... إلخ, إلا أنه في ضوء التعلم النشط المتمركز حول المتعلم كان لابد وأن يُستخدم وسائل أخرى مع تلك الوسائل التقليدية.. وسائل من شأنها الكشف عن مستوى الإنجاز الحقيقي لدى المتعلم. فعندما يُنظر إلى التعلم على أنه عملية نشطة, وإلى المعرفة والمهارات على أنها تُبنى ولا تُلقّن, فلا بد أن يتم استخدام وسائل وأدوات تقييم مستحدثة نشطة تعكس الخبرات والمهارات التي تم تعلمها نتيجة تلك الإجراءات والاستراتيجيات النشطة.
        وفي ضوء ذلك ظهرت مسميات كثيرة للتقييم تتمشى مع مفهوم وإجراءات التعلم النشط؛ مثل: التقييم البديل, والتقييم الأصيل, والتقييم الشامل, والتقييم القائم على الأداء. فقد جاء مسمى التقييم البديل ليعبر عن استخدام وسائل وأساليب بديلة للاختبارات التقليدية التي تعتمد على الورقة والقلم.. وسائل وأساليب تظهر القدرات والإنجازات الحقيقية والفعلية للمتعلم في صورة كلية شاملة, وليس مجرد التحصيل الدراسي في مستوياته الدنيا.
والتقويم البديل يرتكز على السياقات الأصيلة الواقعية للعالم، ويجعل التلاميذ ينغمسون في مهارات ذات قيمة ومعنى، وتبدو كنشاطات تعلم وليس كاختبارات تقليدية، يمارس فيها التلاميذ مهارات التفكير العليا ويوائمون بين مدى متسع من المعارف.

أساليب التقويم البديل:
تشمل أساليب التقويم البديل أشكالاً متعددة لتقييم أداء المتعلم، ومن أكثر أساليب التقويم البديل استخداماً:
التقويم باستخدام ملفات الإنجاز Portfolio Assessment.
تُعد ملفات الإنجاز أحد أشكال التقويم البديل، وأداة من أدواته، فالتقويم باستخدام ملفات الإنجاز هو تجميع هادف ومنظم لأعمال التلميذ في خلال مدى زمني محدد، ومن خلال تحليل تلك الأعمال يمكن الوقوف على ما تحقق لهذا التلميذ من تقدم.
وملف الإنجاز ملف شخصي خاص بكل تلميذ، يحفظ داخل حجرة الصف مع باقي ملفات التلاميذ، يوضع فيه جميع إنجازات التلميذ بشكل منتظم وفق الأطر العامة للمواد الدراسية أو وفق الكفايات الأساسية، ويتضمن كذلك التقارير عن المشروعات والنشاطات المخططة والذاتية والأوراق البحثية والإبداعات التي توصل إليها ومذكراته حول ممارسته العلمية وذكرياته وكل ما يفخر هو به ويرى أنه يعكس شخصيته وتميزه ونجاحاته وليس نقاط ضعفه أو الأخطاء التي وقع فيها، كما يتضمن الخطابات التي تدل على التواصل بين ولي الأمر والمعلم، وتعد محتويات هذا الملف أداة رئيسية لتقدير مستوى التلميذ من خلال الإنجازات الملموسة التي توصل إليها حيث يختار التلميذ بعض الأعمال المنجزة في هذا الملف ليتم تقييمه عليها وكذلك يختار المعلم أعمالاً أخرى إلى جانب التي يختارها التلميذ لغرض التقويم.
ولا يمكن استخدام ملفات الإنجاز في التقويم دون تغيير فلسفة التدريس (التعليم والتعلم) من الاعتماد على الطرق التي تركز على نقل المعرفة وتوصيلها إلى طرق أخرى تركز على المتعلم (اللبودي، 2005: 149).

التقويم القائم على الأداء Performance – Based Assessment:
يُعَرَّف التقويم المعتمد على الأداء بأنه قيام المتعلم بتوضيح تعلمه من خلال توظيف مهاراته في مواقف حقيقية, أو مواقف تحاكي المواقف الحقيقية, أو قيامة بعروض عملية يظهر من خلالها مدى إتقانه لمـا اكتسـب من مهارات في ضوء النتاجات التعليمية المراد إنجازها (هياجنه, 0:2007).
وتقسم مهام التقويم القائم على الأداء إلى فئتين: مهام تقويم قصيرة وتُستخدم لتحديد مدى إجادة الطلبة وإتقانهم لمفاهيم وإجراءات ومهارات تفكير جوهرية في مجال معين، وهذه المهام تحتاج إلى وقت قصير لإكمالها مثل المهام المفتوحة النهاية والخرائط المفاهيمية، وإجراء تجربة معينة، والنوع الآخر هو مهام تقويم طويلة مفتوحة، توزع من بداية الفصل الدراسي، وفيها يعرض على الطلبة مثير معين، ويطلب منهم أن يعبروا عن استجابة أصيلة له، تكون على شكل رسم تخطيطي أو رسم بياني أو حل رياضي، وهذه المهام بنوعيها قد تتيح للطلبة ذوي القدرات المختلفة أن يعالجوا المهمة بطرق مختلفة ويتبعوا مسارات عدة في صياغة استجاباتهم، ولا بد أن يكون للطلبة حرية الاختيار لتلك المهام.