بحث عن الملكية الفكرية



شرح درس الملكية الفكرية
حقوق الملكية الفكرية في
شرح الملكية الفكرية
انواع الملكية الفكرية
بحث عن الملكية الفكرية

حماية الملكية الفكرية عالميَّاً والأدلة الشرعية المؤيدة لذلك
لم يكن هذا النوع من أنواع الملكية معروفاً من قبل بهذه الصورة الكبيرة، وإنَّما صار معروفاً بحدوث المطابع ودور النشر، والمصانع وأماكن الإنتاج والابتكار، ودور الاختراع العلمي بشتَّى صنوفه وألوانه، وهذه كلُّها إنَّما ولدت في العصور الحديثة على الصعيد الغربي، الذي اشتهر في هذه العصور بالإنتاج العلمي، والتقدُّم في الصناعات والتجارات والاختراعات، ولذا فإنَّ مبدأ حماية الملكية الفكرية على الصعيد الغربي أشهر منه على مستوى العالم الإسلامي والعربي وأقدم، فقد نال اهتمام القانونيين بصفة بالغة، وصار مجالاً للأطروحات العلمية في هذا المجال، وله عُقِدت مؤتمرات، وصدرت اتِّفاقيَّات عالمية وعربية في سبيل تحقيق هذا المطلب (106)، ولذا سيكون الكلام هنا في ثلاث مسائل : المسألة  الأولى : حماية الملكية الفكرية في المجالات الدولية ؛ والمسألة الثانية : حماية الملكية الفكرية في نظر الإسلام ؛ والمسألة الثالثة : الأدلَّة الشرعية على وجوب حماية الملكية الفكرية،  وبيانها على النحو التالي :
المسألة الأولى : حماية الملكية الفكرية في المجالات الدولية (107) :
لقد أدركت دول العالم بعامَّة أهميَّة حماية الملكية الفكرية بأنواعها المختلفة، وأثر ذلك في الاقتصاد العالمي، وأنَّها ضرورة ملحَّة لتشجيع الإنتاج العلمي والأدبي والفنيِّ، وزيادة الاكتشافات والابتكارات العلمية والصناعية، مما حدا بها إلى عقد مؤتمرات وإبرام اتِّفاقيَّاتٍ دولية وعالمية، وسنِّ أنظمةٍ وقوانين مختلفة، تحمي هذه الحقوق، وقد كانت هذه المؤتمرات والاتِّفاقيَّات على النحو التالي :
أولاً : شهد القرن الرابع عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي – تحرُّكاً دوليَّاً في تنظيم حقوق المؤلفين، نتج عنه عدَّةُ لقاءاتٍ ومؤتمرات، أهمُّها :
1- مؤتمر بروكسيل ( عام 1858م )، الذي وضع مبدأ الاعتراف العالمي بملكية الإنتاج الأدبي والفني .
2- انشئت الجمعية الأدبية والفنية في عام (1876م) في باريس، وتمكَّنت هذه الجمعية من عقد معاهدة برن بسويسرا في (9-سبتمبر-1886م)، وهي أوَّل اتِّفاقيَّة دولية لحماية المصنفات الأدبية والفنية، وقد بلغ عدد الدول الأطراف الممثلة فيها عند قيامها ( 73 ) دولة، كلُّها غربية، سوى : تونس، والجزائر، والمغرب، ولبنان، والهند .
ثم توالى اهتمامها بحقوق الملكيات الأدبية والفنية، وتوالت عدة مؤتمرات مشابهة ؛ منها : مؤتمر باريس عام (1896م) ؛ ومؤتمر برلين عام (1908م) ؛ ومؤتمر روما عام (1928م) ؛ ومؤتمر بروكسيل في بلجيكا في شهر يونيو من عام
(1948م)، ثم صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر من عام
(1948م)، عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونصَّت المادة السابعة والعشرون منه على الآتي : (( 1- لكلِّ فرد الحقُّ في أن يشترك اشتراكاً حرَّاً في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والمساهمة في التقدُّم العلمي، والاستفادة من نتائجه . 2- لكلِّ فرد الحقُّ في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي، أو الأدبي، أو الفني )) (108) .
وقد أضافت هذه المؤتمرات إلى اتِّفاقية برن ضوابط وأمور أخرى، أسفرت مؤخَّراً عن شمول الحماية لجميع الإنتاجات في الميدان الأدبي والعلمي والفني والصناعي، بجميع وسائل التعبير، بشرط أن تظهر هذه الأمور في قالب معيَّن، كالكتاب، واللوحة، والجهاز، والآلة، ونحو ذلك .
ثانياً : أصدرت منظمة اليونسكو في صيف عام (1952م) اتِّفاقيَّةً عالمية لتنظيم حقوق التأليف دولياً، ونصَّت على أنَّ هذه الاتِّفاقيَّة لا تمسُّ اتِّفاقيَّة برن، ولا الاتحاد الذي أنشأته هذه الاتِّفاقية، وانضمت إليها دول كثيرة من العالم الإسلامي والعربي والعالمي، وكان الهدف من إنشاء هذه الاتفاقيَّة : هو تسهيل انتشار نِتَاجِ العقل البشري، وتعزيز التفاهم الدولي في هذا الخصوص .
ثالثاًَ : أنشئت المنظمة العالمية للملكية الفكرية في عام (1967م)، وهي إحدى الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، ويُشار إليها بالعربية بلفظ
ٍموجزٍ : هو ( الويبو )، ويرجع تاريخ المفاوضات على إنشائها إلى عام (1883م)، وقد انضمت المملكة العربية السعودية إلى العضوية في هذه المنظمة .
وكان الهدف من إنشائها : هو رغبة المجتمع الدولي في دعم حماية الملكية الأدبية والفنية والصناعية في جميع أنحاء العالم، وتهتمُّ بكلِّ ما يخصُّ هذا الجانب، وتعتبر أهم مصدر توثيقي في هذا المجال، وهي المنسق الأساسي بين الدول في هذا الخصوص، وهي الآن من أهمِّ المنظمات الدولية المعنية بحماية الملكية الفكرية .
رابعاً : اتِّفاقيَّة الجات ( GATT )، وهي قواعد وضعت في الأصل بهدف تحرير التجارة العالمية بعد مفاوضاتٍ تعتبر الأطول والأكثر تعقيداً في هذا المجال، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث بدأت مفاوضات هذه الاتفاقية منذ عام
(1947م)، إلى أن كُلِّلت بتوقيع الدول المصادقة عليها عام (1994م)، وتهدف هذه الاتفاقية إلى حماية الملكية الفكرية بصفة عامة ( الملكية الأدبية والفنية والصناعية )، وتجمع هذه الاتفاقية ( 117 ) دولة عند تأسيسها، وتضمُّ اتفاقية الجات جزءاً جديداً يُسَمَّى (
TRIPS )، وهو الجزء المتعلِّق بحماية الحقوق الفكرية
واتفاقية الجات في الأصل اتفاقية تجارية، فقد حرصت بالدرجة الأولى على بسط حمايتها على الجانب التجاري في مجال الملكية الفكرية، خصوصاً الملكية الصناعية، بما في ذلك تقليد العلامات التجارية وبراءات الاختراع، وأدخلت برامج الحاسوب في مجال الملكية الفكرية، وجعلتها تتمتع بنفس الحماية، تبعاً لمقتضيات اتفاقية برن .
خامساً : وقد تبع هذه الاتفاقيات الدولية اتفاقيات ثنائية وإقليمية متعدِّدة بين بعض الدول، كلُّها تسعى وتنصُّ على حماية الملكية الفكرية ؛ كاتفاقية مصر وألمانيا في (21 إبريل 1961م) ؛ واتفاقية ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية في (4/9/1953م) ؛ واتفاقية مونتيفيديو في (11 يناير 1989م)، وغيرها من الاتفاقيات الإقليمية .
سادساً : تبنَّت جامعة الدول العربية مشروع اتفاقية لحماية حقوق المؤلف، فوضعت ميثاق الوحدة الثقافية العربية، الذي أصدره وزراء التربية والتعليم العرب في مؤتمرهم المنعقد في بغداد في (29 فبراير 1964م)، ثم وافقت عليه الجامعة العربية، وصدر الميثاق العام للاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف في شهر محرَّم عام
(1402هـ)، الموافق عام (1981م)، ووضع من بين أهدافه الأساسية تشجيع المؤلف العربي على الإبداع والابتكار، وتنمية الآداب والفنون والعلوم، ووضَّحت المادة الأولى منه نطاق الحماية في هذه الاتفاقية : وتشمل المصنفات الكتابية، أو التي تلقى شفاهاً، وكذا المصنفات السمعية والبصرية، وأعمال الرسم والتصوير، والتصميمات، والمخططات، والمترجمات والموسوعات، وكل ما يدخل في حكم المصنفات المذكورة .
وتوالت القوانين الغربية والعربية التي تنصُّ على حماية الملكية الفكرية بأنواعها، وتعاقب على الإخلال بها والاعتداء عليها (109) .
وفي المملكة العربية السعودية صدر نظام المطبوعات والنشر، بتاريخ
(13/4/1402هـ)، ونصَّ على الحقوق الأدبية للمؤلفين في المادتين العشرين والحادية والعشرين ؛ حيث جاء فيهما : (( المادة (20) : حقوق التأليف والطبع والترجمة والنشر محفوظة لأصحابها السعوديين وورثتهم، ولمصنفي المؤلفات المطبوعة في داخل المملكة، ولرعايا الدول التي تحتفظ قوانينها للسعوديين بهذا الحقِّ . المادة (21) : على الوزارة ( وزارة الإعلام ) أن تمنع كلَّ تعدٍّ على الحقوق المذكورة في المادة السابقة، وتختصُّ اللجنة المشار إليها في المادة (40) من هذا النظام بالنظر في كلِّ تعدٍّ يقع على تلك الحقوق والحكم بتعويض صاحب الشأن عن الأضرار المادية والمعنويَّة التي لحقت به )) .
ثم صدر النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية في
(27/8/1412هـ)، مؤيِّداً ذلك، ومُقَرِّراً احترام الملكية الفردية كحقٍّ خاصٍّ يؤدِّي وظيفة اجتماعية، فنصَّت المادة السابعة عشرة منه على أنَّ : (( الملكية ورأس المال والعمل مقوِّمات أساسية في الكيان الاقتصادي والاجتماعي للملكية، وهي حقوق خاصة تؤدِّي وظيفة اجتماعية وفق الشريعة الإسلامية )) . وجاء في المادة الثامنة عشرة منه : (( تكفل الدولة حريَّة الملكية الخاصَّة وحرمتها، ولا يُنْزَعُ من أحدٍ ملكه إلاَّ للمصلحة العامة، على أن يعوَّض المالك تعويضاً عادلاً )) . 
وهذا كلُّه يدلُّ على إقرار دول العالم بأسره بالحقوق الأدبية والفكرية لأصحابها، وسعيها لحمايتها، وتنظيم الأحكام المتعلِّقة بها، وأُنْشِئَتْ من أجل ذلك اتحادات دور النشر والمطابع، وإدارات تسجيل براءات الاختراع في وزارات الصناعة وغيرها .