القضاء في الاسلام وتطوره

القضاء في الاسلام وتطوره

1. القضاء زمن الرسول:
في هذا الموضوع سنتطرق الى تطور القضاء منذ عصر الرسول حتى العصر العباسي , لو نظرنا الى القضاء الذي كان في العصر الجاهلي قبل مجيىء الاسلام نلاحظ بانه لم يكن هنالك دستور او كتاب قوانين ثابت تسير علية القبائل في الجاهليه وانما اعتمد القضاه في هذا العصر على ما نسميه بالعُرف اي القوانين المتعارف عليها بين القبائل وعن طريق كبار مشايخ القبيلة في مجلس الملوك.
 بقي الوضع هكذا حتى مجيىء الرسول حيث اصبح القضاء في عهد الرسول يعتمد على تعاليم القرآن وهو دستور مكتوب , وكان الرسول القاضي الاعلى بين المسلمين حيث كان يحضر المتخاصمين اليه ويحكم بينهم بطريقة الاثبات او حلف اليمين. ولم نرى في عهد الرسول مؤسسة قضائية فيها موظفين فكان الرسول هو الحاكم الوحيد والقاضي الوحيد واول من احتكم عند الرسول كانت قبيلة الاوس والخزرج وبعد انتشار الدعوة الاسلامية سمح الرسول لبعض الصحابة بالقضاء بين الناس معتمدين في قضاءهم على القرآن وعلى السنه النبوية مثال على ذلك انه ارسل معاذ بن جبل للقضاء في اليمن.
تلخيص :اعتبر الرسول اول قاضي في الاسلام والمشرع للقوانين الاسلامية من خلال الايات والاحاديث فكانت هذه القوانين مستمدة من الله فحين عين معاذ بن جبل قاضيا على اليمن سأله الرسول" بم تحكم" قال: " بكتاب الله" فسأله : " فان لم تجد " فاجاب:"بسنة رسول الله" ثم سأله:"ان لم تجد؟" فاجابه:"اجتهد رايي" فاعجب الرسول بهذا الجواب وطلب من القاضي ان يكون الحكم بالدليل واليمين لقول الرسول:"الحجة على من إدعى واليمين على من انكر"  فكان القاضي يحكم بموجب الايات والاحديث وقد اشترطوا في القاضي ان يكون عادلا محبا للحق والا يظلم الناس ومعروفا بسيرته الحسنة.
2. القضاء زمن الخلفاء الراشدين:
أبو بكر الصديق:
استمر الخليفة ابو بكر في اتباع سيرة الرسول في القضاء وعين عمر بن الخطاب قاضيا في المدينة لمدة سنتين واعتزل عمر عن هذا المنصب لانه لم يأت احد ليتقاضى عنده خلال هذه المدة.
عمر بن خطاب: كان عمر أول خليفة عين قضاه في الولايات ألإسلامية وقد حدد لهؤلاء القضاة منهجا للقضاء.فقد عين أبا الدرداء قضاي للمدينة وشريحا بن الحارث الكندي قاضيا للبصرة وأبا موسى الاشعري قاضيا للكوفة ثم جعل قضاء الشام قضاءا مستقلا. وكان الخلفاء يختارون القضاة من بين العلماء المسلمين بحكام الشريعة والمعروفين بتقوى الله وتحري العدل.
لقد ترسخت اسس القضاء في عهد عمر بن الخطاب والتي اصبحت اساسا للمرافعات القضائية. وكان القاضي في هذا العصر مستقلا محترما ويراعي في عملية اختيار القاضي ان يكون متعلما ومؤمنا وعادلا. كان القاضي يجلس للحكم في منزله ثم اصبح يعقد جلساته في المسجد ولم يكن له كاتب او سجل تدون فيه الاحكام, لان الامر لم يكن يدعوه الى شيء من ذلك فالقاضي هو الذي يحكم وهو المنفذ للاحكام ويطالب بتنفيذها فورا.
وبسبب اندماج العرب بغيرهم من الشعوب تطلبت الاحوال بتعيين قضاة ينوبون عن الخليفة في الاقاليم والمناطق. كان عمر اول من عين قضاة في الولايات وجعل القضاء مستقلا عن السياسة يحافظ فيه على الحدود بين المهمتين: السياسية والقضائيه.

3. القضاء زمن الامويين:
هذا القضاء كان استمرار ايضا" للقضاء في العصر الراشدي ولكن اختلف عنه بان القاضي كان يعتمد في قضائه بالاضافه الى القرآن الكريم والسنه الاجتهاد حيث لم يكن في هذا العصر مذاهب فقهيه ولم يتأثر القضاء بالسياسة اما الصفات التي كان يجب ان تتوفر في القاضي لانتخابه في هذا المنصب فكان العلم بامور الدين النزاهه الاقتداء بالائمه ومشاركة اهل الرأي والعلم , من هنا نلاحظ انه كلما ابتعدنا عن عصر الرسول والعصر الراشدي ازدادت الحاجه في الدوله الامويه الى الاجتهاد في امور الدين لاستنباط الاحكام الشرعيه .
وما يميز القضاء في تلك الفترة
1) اهتم خلفاء بني امية بالقضاء لكنهم امتنعوا عن مباشرته بانفسهم بل قلدوه للمقربين لهم بالنسب او الولاة وذلك لانشغالهم بالجهاد والفتح وحماية الحدود وكان معاوية اول من عهد بالقضاء فعين فضالة بن عبيد الانصاري ولما مات عين مكانه ابا ادريس الخولاني
2) لم تقتصر اختصاصات القاضي على النظر في الاحكام والفصل في الخصومات بل امتدت في النظر في الاوقاف والوصاية على الايتام.

3) كما حافظ القضاء في هذا العصر كالعصر الراشدي على عدم التأثير بالسياسة اذ كان القضاه  مستقلين في احكامهم لا يتأثرون بميول الدولة الحاكمة فكانت كلمتهم نافذه على الولاة وعمال الخراج.

4) ولم يكن تعيين القضاه وعزلهم متأثرا بتعاقب الخلفاء وتبدل الولاة او تغير الدول, فكان اغلب قضاة الدولة الامويه مضرب المثل في النزاهة والتجرد عن الميول الشخصي او التاثير بذوي الجاه والسلطان. وكانوا ايضا مطلقي التصرف وكلمتهم لها تاثير ومفعول على الولاه والمظفين في اجهزة الدولة.
5) وقد شهد هذا العصر تطور من حيث تسجيل الاحكام التي يصدها القاضي في سجلات خاصة, كانت تحفظ  في بادئ الامر عند القاضي في منزله ثم صارت تحفظ فيما بعد في المسجد, وذلك حرصا على عدم حدوث تلاعب في الاحكام.