موضوع تعبير عن حقوق وواجبات الانسان

بناء إنسان الواجب


واجبات الانسان المواطن

موضوع تعبير عن حقوق وواجبات الانسان

الحقوق والواجبات

واجبات المواطن نحو دولته

حقوق المواطن وواجباته

بحث حول حقوق الانسان ملخص

الحقوق والواجبات في المجتمع

ما هي الحقوق والواجبات المتبادلة بين افراد المجتمع

بحث عن حقوق الانسان

أن انتظام حياة الإنسان في مجتمعه يقتضي أن يتمتع بالحقوق التي له، وأن يؤدي الواجبات التي عليه، وإذا ما حصل خلل في هذه المعادلة فإن ذلك لا محالة سيؤدي إلى الاضطراب في حياة الفرد والمجتمع.[1]
وإذا كان على الإنسان من الواجبات تجاه الآخرين ما يتمثل بمقدار ماله من الحقوق، فإن نقطة البداية لبناء علاقة صحيحة ناجحة تنطلق من وجوب المبادرة لأداء الحقوق المتوجبة عليه، مما يلزم الآخر ويشجعه على التعامل بالمثل، وحينئذ تنتظم العلاقة وتستقيم.
ومعنى ذلك أن يفكر الإنسان بالواجبات التي عليه قبل أن يفكر في الحقوق التي له، وأن ينجز ما عليه قبل أن يطالب بما هو له، لكن مشكلة الآخرين في ضعف فهمهم لهذه الفلسفة في العلاقة بين الحقوق والواجبات تجعلهم يتجاهلون ويتناسون ما عليهم من واجبات، ثم يتجهون ويطالبون بما لهم من حقوق.[2]
إن القواعد التي تنظم حياة المجتمع هي في المقام الأول قيما أخلاقية ينبغي أن توظف قنوات الإعلام لإشاعتها كثقافة، وهي مالم تنظم بقواعد قانونية لها صفة العمومية والتجريد والإلزام، فإنها تكون عرضة للانتهاك، كما أن إقامتها على فلسفة الحق والواجب جدير باتسامها بقدسية تكفل لها فاعليتها وتأثيرها في واقع المجتمعات الإنسانية.

تعليم حقوق الإنسان في الولايات المتحدة

من خلال دراسة حول آلية ومنهجية تعليم حقوق الإنسان في الولايات المتحدة لنانسي فلاورز، فقد تبين أن هذه الآلية تقوم على عدد من المرتكزات يمكن رصدها من خلال ما أوردته الكاتبة في دراستها من جهود للمؤسسات الرسمية والأهلية حول الآلية التربوية لتعليم حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، وذلك ضمن النقاط التالية:
·                  إن معالجة المسائل التي تتصل بحقوق الإنسان تكون من وجهة نظر حقوق الإنسان والقانون الإنساني، وتقديم أفكارٍ حول القيام بنشاطات مسؤولة، والعمل على وضع الأحداث ضمن مفاهيم حقوق الإنسان.
·                  مواجهة التمييز والظلم الموجهين ضد الأمريكيين العرب والمسلمين بالإضافة إلى أقليات أخرى، وتنظيم ورش تدريب للمدرسين، والعمل على عقد ندوات تركز على موضوع حقوق الإنسان.
·                  إعطاء شهادات دراسات عليا في مواضيع متعلقة بحقوق الإنسان، وإنشاء معاهد أبحاث تعنى بدراسة حقوق الإنسان.
·                  استهداف الجهود غير الرسمية هناك العمل على تعليم المواطنين حقوقهم الإنسانية لتمكينهم من المطالبة بها وتعزيزها والدفاع عنها.
·                  السعي لبناء حركة لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة، وذلك من خلال تدريب قادة المجتمع والناشطين من الطلاب على شؤون تطبيق معايير حقوق الإنسان في قضايا الظلم.
·                  تنطلق استراتيجية تعليم حقوق الإنسان باعتبارها أسلوبا جديدا من التواصل بين مختلف الانتماءات الإنسانية، ليس من خلال المعارضة، بل من خلال التوحد من أجل المصير المشترك.
·                  العمل على معالجة المسائل الاجتماعية في الولايات المتحدة، خصوصًا فيما يتعلق بالجنس والعرق وأشكال التمييز الأخرى المتعلقة بالهوية.
·                  تبني برامـج لدعـم حقـوق الإنسـان من أجـل تعزيـز التسامـح واحتـرام التنـوع، وذلك بتضـافـر الجهـود بين مختـلـف مؤسسـات المجتمـع المدني. [3]
إن المنهجية التعليمية في الولايات المتحدة لحقوق، وذلك وفقا لما عرضت نانسي فلاورز في ورقتها حول تعليم حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، لا ترتكز اعتمادا على الوازع الديني والمنطلق العقدي كمؤشر للالتزام باحترام هذه الحقوق، ولا على الربط بينها وبين المقاصد وفق ما تقرر في الفكر الإسلامي المعاصر؛ ذلك أن أساس ما ترتكز عليه تلك المدرسة في دعم حقوق الإنسان يتجه في إقراره لحقوق الإنسان ولمنهجيته في حمايتها على ضمير الإنسان، وليس على منهجية ربانية.
ومن خلال ما تم رصده من مؤشرات حول المحاور التي تتصل بتعليم حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، فإن ما يستنتج أنه ليس ثمة توجه للعمل على بناء إنسان الواجب الذي يضع اعتبارا لحقوق الآخرين قبل أن يضع في الاعتبار الاهتمام بحقوقه والمطالبة بها، حيث اتضح من خلال ما تم رصده أن مختلف البرامج والجهود المبذولة إنما هي للارتقاء بثقافة حقوق الإنسان والتعريف بها، ودعم المطالبة بها، وذلك دون العمل على غرس الوازع الذي ينمي احترامها من داخل وجدان الإنسان، وذلك من خلال منطلق عقدي، مما يؤدي إلى إضعاف تعرضها للانتهاك.
لم تقم تلك الجهود التي بذلت من مختلف مؤسسات المجتمع المدني بأي تأثير تضع من خلاله اعتبارا للوازع الديني والمنطلق العقدي، والذي يعتبر محورا هاما للالتزام بحقوق الإنسان في ارتباطها بالمقاصد الشرعية المرعية؛ وذلك لأن هذه التصورات الغربية في مجال الحريات وحقوق الإنسان - كما ذكر راشد الغنوشي - تمتد جذورها إلى الفلسفة الطبيعية، على افتراض أن طبيعة الإنسان هي التي تنبثق عنها حقوق للإنسان؛ حيث أن القضية ليست قضية تعريف والتزام بالمواثيق والعقود، بل إن لها بعدا آخر من شأنه أن يولّد الالتزام بها واحترامها على وجه معتبر وفق المنهجية الربانية لبناء إنسان الواجب، والذي مالم ينطلق في بناء التزامه بالحق والواجب على حد سواء من منطلق عقدي، فإنه لا يمكن تعزيز كفالة الحماية لحقوق الإنسان في المجتمع ودعمها كثقافة متأصلة في سلوكيات الناس وتصرفاتهم.

ثانيا: بناء إنسان الواجب وفق نظرية المقاصد

ليست القضية تتمثل في بناء ثقافة حقوقية لدى الإنسان في تعريفه بالمواثيق والعهود العالمية لحقوق الإنسان في مختلف محاورها، بل إن القضية في أن يكون الالتزام بالعهود والمواثيق التي تحفظ حقوق الإنسان وتنظم علاقاته بما يحفظ للإنسان إنسانيته محل اعتبار، وذلك من خلال مضمون عقدي يعطي معنى لحياة الإنسان، ويقدم أساسا متينا لحقوق وموازين يكون العبث بها وإخضاعها للنسبية ومواقف الانتهاز عسيرا.
إن التصورات الإسلامية للحقوق والحريات وسائر القيم والموازين المعيارية، والتي ينبغي أن يبنى على مرتكزاتها إنسان الواجب، تتأسس على حقيقة بدهية ينطق باسمها كل شيء في هذا الكون: إن لهذا الكون العجيب خالقا ومالكا متصرفا هو أعلم بمخلوقاته، فهو المشرع الأعلى والآمر المطلق، وأن الناس كلهم سواسية من حيث كونهم عباده قد استخلفهم في ملكه بما استحفظهم من أمانات العقل والإرادة والحرية والمسؤولية، وبما منّ عليهم من بعثات رسولية هدتهم إلى ما ارتضاه لهم ربهم من أصول وموازين وتصورات تكفل لهم السعادة في العاجل والآجل، فإن هم فقهوها على وجهها الحقيقي واتبعوا هديها، وإلا وقعوا في لجج الشقاء الأبدي.
لقد ارتضى كثير من المفكرين الإسلاميين المعاصرين الباحثين في موضوع حقوق الإنسان المنظور المقاصدي الذي أسسه الفقيه الأندلسي الكبير أبو إسحاق الشاطبي في موسوعته الشهيرة «الموافقات»، وطوره وجوّد صياغته خليفته التونسي الشيخ الطاهر ابن عاشور في كتابه «مقاصد الشريعة»، حيث ارتضوه إطارا عاما لحقوق الإنسان، وذلك على اعتبار أن غاية الشريعة العليا هي تعريف الناس بربهم وعبادته وفق ما جاءت به رسله، ولخّصته رسالة خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وسلم ).
إن المنظور المقاصدي يقوم على اعتبار أن غاية الشريعة هي تحقيق المصالح الكبرى للبشرية التي صنفها الشاطبي إلى ضروريات لا غنى للناس عنها، وحاجيات تغدو الحياة دونها في حرج، ومصالح تحسينية تضفي على الحياة بهاء. وقد حدد في الصنف الأول مراتب متدرجة من المصالح الضرورية التي لا غنى للإنسان عنها وإلا حل به الشقاء والبلاء، والتي تبدأ بحفظ الدين باعتباره الركن الأعظم في البناء، ويليه حفظ النفس ثم العقل ثم حفظ النسب فحفظ المال. وقد ألحق ابن عاشور مقصد العدل ومقصد الحرية، وكشف آخرون عن مقاصد أخرى مثل: وحدة الأمة والإنسانية وحفظ البيئة.كما كشف الشاطبي أن كل شرائع الإسلام تدور حول إيجاد هذه المصالح وتحصيلها، ودرء ما يناقضها ويفسدها.
وفي هذا المنظور يمكن أن تندرج المنظومة المعاصرة لحقوق الإنسان باعتبارها مناهج لتحقيق مصالح الإنسان ودرء المفاسد عنه، وعليها يمكن أن تقوم المناهج التربوية لغرس الالتزام بحقوق الإنسان على أساس ارتباطه بالمقاصد الشرعية، وما يقتضيه ذلك من إقامة نظام للجماعة على أساس العدل، بالإضافة إلى تأسيس علاقات دولية تكفل السلام والعدل والتعاون بين الأمم، وذلك بديلا عن التحارب واستغلال الأقوياء حاجات الضعفاء.
إن تيارات التجديد في الفكر الإسلامي الحديث إذ لا تني تكشف عن ثغرات المشروع الغربي ونزعاته الهيمنية، وضروب ازدواجية لممارساته الحقوقية، لم تتردد في الإقدام على تقنين الشريعة وتقديم صياغات حديثة لحقوق الإنسان وفق المنظور الإسلامي وعلى أسسه، وبيان مواطن اللقاء والاختلاف مع المنظور الغربي، وعلى وجه الخصوص في مجال الأصول الفلسفية المتباينة جدا بين المنظورين.
إن هناك اختلافا في المنهجية التربوية في التأسيس لبناء إنسان الواجب بين المنهجية الغربية التي ترتكن وتعتمد على ما يجود به العقل في ذلك، في حين يؤكد مفكرو الإسلام أن الإيمان بالله هو معين وأساس الحقوق والواجبات؛ ذلك أن حقوق الإنسان وحرياته وواجباته هي فروع لتصوره الكوني ولمنزلته في الكون والغاية من وجوده، كما يؤكد التصور الغربي استنادها إلى الطبيعة بما يطبع إعلانات حقوق الإنسان في المحصلة - وإن دون تصريح- بطابع علماني يجعل الأولوية للإنسان، وأنه يمثل مركز الكون، فيما التصور الإسلامي يؤكد ارتباط كل قيمة بالمصدر الذي تستمد منه كل الموجودات معناها، ألا وهو الله تبارك وتعالى واجب الوجود وسبب كل موجود.
إن الحقوق هنا تغدو واجبات مقدسة لا يحق للعبد المستخلف أن يفرط فيها لأنها ليست ملكا له، بل مطلوب منه التصرف في كل ما يملك وفق إرادة الواهب، فهو المالك الأصلي والإنسان مستخلف، وذلك فيما بيد الإنسان من ثروة وصحة، وما تحت يده من إمكانات كلها هبة من الله مطلوب منه مراعاة شروط المالك الأصلي في التصرف فيها الذي سيقتضيه حسابا على ذلك في الدنيا والآخرة جزاء أو عقابا.
وإذا كانت التجارب البشرية قد أثبتت أن الإنسان لا يعيش من غير أن يتخذ لنفسه إلها، فإن استناد حقوق الإنسان إلى خالق الكون رب العالمين يهبها قدسية وثباتا يدرأ عنها النسبية والعبث والمعايير المزدوجة، ويجعلها أمانة في عنق كل مؤمن وليست مرتهنة لحاكم، وهي بذلك محروسة فقط بشرطته عندما تحضر، حيث يعطيها أبعادها الإنسانية بمنأى عن الاعتبارات القومية التي تتأطر فيها منظومات حقوق الإنسان كما هي في العالم اليوم، كما يعطيها شمولا وإيجابية تخرج بهما عن الشكلانية والجزئية.
ثم إن ارتباط حقوق الإنسان بالشريعة لا يعرضها لخطر قيام حكم ثيوقراطي يتحكم فيه رجال الدين، إذ ليس في الإسلام سلطة دينية تحل وتحرم وتنطق باسم السماء، بل هناك سلطة مدنية من كل وجه يؤسسها الناس، ومنهم تستمد شرعية قيامها وبقائها أو زوالها؛ إذ ليس بعد ختم النبوة من يملك أن يصدق في ادعائه النطق باسم السماء، فالأمر متروك لحظوظ الناس في الفهم والاجتهاد لنصوص الشريعة ومقاصدها وتنزيلها على واقع جديد متميز لاستنباط حكم يلائمه حسب آليات الاجتهاد المتعارفة.
إن الخلفية العقدية التي تستند إليها حقوق الإنسان في الإسلام تصاحب كل مسالك الإنسان وأفكاره وخواطره، ما يجعل صاحب المال        - مثلا- في رقابة ذاتية دائبة لتصرفه بحيث تمثل ضمانة كبرى لانضباط تلك التصرفات بمقتضى الشريعة وما يحقق المصلحة العامة.[4]
       إن بناء إنسان الواجب لا يكون بتعريفه بحقوقه المقررة له في العهود والمواثيق ليسعى في تحصيلها والمطالبة بها، ولا بإعلامه بالعقوبات التي تترتب على انتهاكها، بل يكون ذلك وفق المنهجية الربانية بتعريفه بأن انتهاك هذه الحقوق ذنب لا يُغتفر إلا برد المظالم، وطلب الصفح والمغفرة من صاحب الحق المنتهك، واحترام هذه الحقوق عبادة من أعظم العبادات وأن يكون تأتي ذلك من منطلق عقدي  بالعمل على غرس الالتـزام بهذه الحقوق من خلال الـوازع الذي ينمي احترامهـا مما يضعـف تعرضها للانتـهاك.
       وبذلك فإن بناء إنسان الواجب باعتبارها عملية ترتبط بتحقيق مقاصد الشريعة الكلية يعد ضمانة لحفظ حقوق الإنسان، والتي ينبغي أن يرتكز على وضع اعتبار للوازع الديني الذي يرتبط بشريعة الله باعتبارها الأصلح لتنظيم حياة الإنسان وعلاقاته، والأجدر بتحقيق المقاصد العليا في حفظ مصالحه الكلية والجزئية في مختلف رتبها، وذلك بما يكفل لهذا الإنسان حماية من شأنها أن تحفظ له إنسانيته المفقودة.




[1] الصفار – حسن، الخطاب الإسلامي وحقوق الإنسان، مرجع سبق ذكره، ص 111.
[2] الصفار – حسن، الخطاب الإسلامي وحقوق الإنسان، مرجع سبق ذكره، ص 111.
 [3]نانسي فلاورز، تعليم حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، وهي منشورة على الموقع الإلكتروني: www. ghrorg.jeeran.com، وتاريخ دخول الموقع هو: 2 فبراير 2009.

[4] الغنوشي – راشد، حقوق الإنسان في الإسلام، وأثرها على سلوك المسلم الاقتصادي، مرجع سبق ذكره.