مراحل الدعوى الجنائية

مراحل الدعوى الجنائية 
    الفصل الأول“ البحث التمهيدي préparatoire du procé pénalأو جمع الاستدلالات L΄enquête préliminaire
    المبحث الأول
    ماهية البحث التمهيدي (جمع الاستدلالات) والسلطة القائمة عليه
    المطلب الأول
    تعريف البحث التمهيدي وبيان طبيعته
    الفقرة الأولى: مفهوم البحث التمهيدي
    الفقرة الثانية: تقيم مرحلة البحث التمهيدي

المطلب الثاني
السلطة المختصة بالقيام بالبحث التمهيدي

    الفقرة الأولى: مأمورو الضبط القضائي
    بالرجوع إلى مقتضيات المادتين (19/1) و (21) ق.أ.ج. نجد تعداداً حصرياً لمن منح هذه الصفة، وهم حسب نص هاتين المادتين يتكونون من:
    - أعضاء النيابة العامة
    - مدير الشرطة ونوابه ومساعدوه ومديرو شرطة المحافظات والإدارات العامة.
    - ضباط وضباط صف الشرطة كل في دائرة اختصاصه.
    - رؤساء المراكب البحرية والجوية.
    - الموظفون الذين خولوا صلاحيات الضبط القضائي بموجب القانون.
    الفقرة الثانية: خضوع مأمورو الضبط القضائي لسلطة النيابة العامة

المبحث الثاني : اختصاصات مأمورو الضبط في مرحلة البحث التمهيدي

    المطلب الأول : الاختصاصات العادية لمأموري الضبط القضائي
    - قبول البلاغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم، وعرضها دون تأخير على النيابة العامة.
    - إجراء الكشف والمعاينة والحصول على الإيضاحات اللازمة لتسهيل التحقيق، والاستعانة بالخبراء المختصين والشهود دون حلف يمين.
    - اتخاذ جميع الوسائل اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة.
    - إثبات ما يقومون به في محاضر رسمية، وتوقيعها منهم ومن المعنيين بها.

المطلب الثاني : الاختصاصات الاستثنائية لمأموري الضبط القضائي

    الفقرة الأولى: الاختصاص الاستثنائي لمأموري الضبط للتحقيق في الجرائم حال التلبس بها.
    أولاً: ماهية التلبس Le flagrant délit
    ثانياً: حالات التلبس
    التلبس وصف قانوني، وبالتالي فقد حدد القانون الحالات التي تدخل ضمن هذا الوصف، فقد حددت المادة (26) ق.أ.ج. هذه الحالات بنصها "تكون الجريمة متلبساً بها في إحدى الحالات التالية:
    1. حال ارتكابها، أو عقب ارتكابها ببرهة وجيزة.
    2. إذا تبع المجني عليه مرتكبها، أو تبعته العامة بصخب أو صياح اثر وقوعها.
    3. إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة، أو أمتعة، أو أوراقاً، أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، وإذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك".
    ثالثاً: شروط التلبس
    رابعاً: آثار التلبس
    خامساً: اختصاصات مأمور الضبط القضائي حال التلبس

الفقرة الثانية: الاختصاص الاستثنائي لمأموري الضبط القضائي للتحقيق بناء على إنابة قضائية (أمر الندب) 

    يقصد بالندب أو الإنابة "تكليف مأمور الضبط القضائي من طرف السلطة المختصة بالتحقيق –النيابة العامة- للقيام بعمل معين محدد أو أكثر في فترة زمنية معينة داخل دائرة نفوذه".
    أولاً: دواعي الإنابة إجراء الإنابة
    قد يصدر قرار الإنابة لأسباب ودواعي مختلفة منها:
    - انشغال السلطة المختصة بالأصل بأمر آخر.
    - الأهمية القصوى لتنفيذ موضوع الإنابة على وجه السرعة.
    - عدم وجود الوقت الكافي لتنقل السلطة الأصلية لمكان تنفيذ موضوع الإنابة.
    ثانياً: الجهة التي منحها القانون الحق في إصدار الإنابة
    بالرجوع إلى مقتضيات قانون الإجراءات الجزائية يمكننا القول أنه أجاز الإنابة لجهتين:
    1- انتداب مأمور الضبط القضائي من طرف سلطة التحقيق للقيام بمهمة التحقيق الإعدادي
    2- انتداب مأمورو الضبط من طرف المحكمة
    رابعاً: شروط الإنابة

المبحث الثالث : آثار مرحلة البحث التمهيدي

    المطلب الأول : المبدأ العام: إحالة محاضر مأمورو الضبط القضائي للنيابة العامة
    كما اشرنا فإن سلطة مأمور الضبط القضائي من حيث المبدأ العام متأصلة في إحالة المحاضر التي ينجزوها للنيابة العامة صاحبة التصرف فيها وفق ما يتراىء لها، وعليه وبمجرد من أن ينتهي مأمور الضبط القضائي من مرحلة البحث التمهيدي يقوم بتحرير محضر يضمن فيه كل ما إجراءه أو عاينه أو سمعه خلال تلك المرحلة، ثم يقوم بإحالة هذا المحضر إلى النيابة العامة، وهذا ما أوجبته المادة (22/4) ق.أ.ج. بقولها "إثبات جميع الإجراءات التي يقومون بها في محاضر رسمية بعد توقيعها منهم ومن المعنيين بها".
    ومن هنا تبدأ سلطة النيابة العامة في وضع يدها على محضر البحث التمهيدي "محضر الاستدلال" إذ أنها هي الجهة الأصيلة في التصرف بالمحاضر وتقدير أهمية وضرورة تحريك الدعوى الجنائية بإجراء تحقيق فيها من عدمه، وبالتالي يتحدد موقف النيابة العامة من محضر البحث التمهيدي من زاويتين:
    الأولى: أن ترى النيابة العامة كفاية محضر البحث التمهيدي لتحريك الدعوى الجنائية فحينها تقوم بإحالة القضية للمحكمة المختصة شرطة ألا تكون الجريمة المضمونة في محضر البحث التمهيدي جناية، وعليه نصت المادة (53) ق.أ.ج. على أنه "إذا رأت  النيابة العامة في مواد المخالفات والجنح أن الدعوى صالحة لإقامتها بناء على محضر جمع الاستدلالات تكلف المتهم بالحضور مباشرة أمام المحكمة المختصة".

المطلب الثاني: الاستثناء: إحالة المحضر للمحكمة المختصة

    اشرنا إلى أن مأمورو الضبط لا يملكون سلطة التصرف في ما يثبتونه من محاضر، بل عليهم إحالتها للنيابة العامة لاتخاذ ما تراه مناسباً، غير أنه ولاعتبارات موضوعية تتعلق بعدم أهمية بعض الجرائم وخطورتها فإنه اسند لمأمورو الضبط سلطة التصرف في محاضرها.
    ولا يخرج هذا الاستثناء عن التصرف في المحاضر المتعلقة بالمخالفات والجنح دون أن تشمل محاضر الجنايات، إذ أن التحقيق في الجنايات أمر واجب بمقتضى القانون، ومن ثم ليس من سبيل سوى إحالتها –محاضر الجنايات- للنيابة العامة.
    وهذا الاستثناء مقرر بنص المادة (23) ق.أ.ج. حسب ما جاء فيها بقولها "مع عدم الإخلال بأحكام المواد (16،17،18) من هذا القانون، يحيل مأمور الضبط القضائي ذوو الاختصاص الخاص بالمحاضر والمضبوطات المتعلقة بالمخالفات التي يختصون بها إلى المحكمة المختصة ويتابعونها أمامها".
    إذن يمكن تحديد آثار هذه المرحلة اختصاراً بالقول أن ما ينتج عن هذه المرحلة من محاضر يمكن أن يحال إلى المحكمة المختصة مباشرة، وهنا يمكن القول بقفز الدعوى من مرحلة البحث إلى مرحلة المحاكمة، وهذا يعتبر الاستثناء من المبدأ العام بوجوب رفع تلك المحاضر إلى النيابة العامة التي لها حق التصرف، فإما أن تحليها للمحكمة المختصة مباشرة إذا لم يتعلق مضمون المحضر بارتكاب جناية، وإما أن تقوم –النيابة العامة- بأول إجراءات تحريك الدعوى من الناحية القضائية عن طريق التحقيق فيها، وهو ما سنعالجه حالاً.