النظام القضائي في الاسلام

النظام القضائي
بحث موضوع عن النظام القضائي 

الحسبة ونشأتها :- هي وظيفة دينية واجتماعية واقتصادية وأخلاقية. كانت طبيعة وظيفة المحتسب النظر فيما يتعلق بالنظام العام والجنايات والفصل السريع والحازم بالأمور. فالمحتسب يسمى أيضا "صاحب السوق" لان عمله تركز في الأسواق وتهدف إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي وظيفة مكملة للقضاء .

نشأتها :- اختلف المؤرخون حول نشوء الحسبة لأول مرة في تاريخ الدولة الإسلامية فهناك من يؤكد بأنها نشأت زمن الرسول , وبان الرسول كان أول محتسب. ويقول آخرون بان أول محتسب في الإسلام كان الخليفة الراشد عمر بن الخطاب, إلا أن الحسبة كمؤسسة محدده المعالم اكتسبت أهميتها في الفترة العباسية .

صلاحيات المحتسب :-
       في المجال الديني :- مراقبه أداء العبادات مثل الصوم والصلاة .
       المجال الأخلاقي-الاجتماعي :- مراقبه التصرفات والأخلاق العامة مثل : شرب الخمر,السحر,مضايقه النساء , معامله السادة لعبيدهم معامله جيده,
     الرفق بالحيوان, مساعده اللقطاء,  مراقبه الطرقات.
       المجال الاقتصادي : مراقبه التجار والأسواق والأسعار والموازين والغش مثل التقليل أو زيادة  في الميزان, الغش وكتمان عيب السلعة عن المشتري, المماطلة في دفع الديّن.
يباشر المحتسب عمله لتنفيذ ذلك أولا إلى التوبيخ والتغريم والتجريح إذا عاود المخالف فعلته .
ومن العقوبات التي يفرضها المحتسب على المخالف :إتلاف البضاعة الفاسدة ومنع التاجر الغشاش من ممارسة عمله,الضرب والحبس والتوبيخ والتجريح والتجريس وما إلى ذلك .

محكمة المظالم :- أنشأها الخليفة عبد الملك بن مران (الفترة الأموية ) للنظر  في الظلم الذي يلحق الرعية من جانب موظفي الدولة الإسلامية أو من ذوي الحسب والنسب وهي بمثابة محكمه استئناف عليا يترأسها الخليفة أو وزير التفويض أو الولاة . وفي العهد العباسي انشأ الخليفة المهدي ديواناً دعي بديوان النظر في المظالم .
يشترط في انعقاد محكمه النظر في المظالم بوجود العناصر التالية : الحماة والأعوان (لتنفيذ الأمر ) والقضاة والحكام والفقهاء والكتّاب والشهود .

صلاحيات محكمه المظالم :-
       مراقبة عمل الولاة وعمال الخراج وكتّاب الدواوين .
       الحماية من ظلم الأقوياء والحكام .
       الفصل في الخلاف حول الوقف .
       تنفيذ ما يعجز عنة المحتسب ومقاضاة من يعجز القاضي عن مقاضاتهم.
       تظلم الموظفين من نقص أرزاقهم.
       مراقبه القيام بالعبادات كالجُمَع والأعياد والحج والجهاد.

أن قاضي المظالم أعلى قدرا من القاضي العادي.
يظهر لنا من خلال هاتين المؤسستين تحقيقا عاما للعدالة الاجتماعية من خلال صلاحيات كل من هؤلاء القضاة( المحتسب وقاضي محكمة المظالم)
أمثلة على ذلك: في الحسبة:إجبار السادة على معاملة عبيدهم وإمائهم معامله حسنة. منع المعلين من ضرب الصبيان ضربا مبرحا. منع الحمّالين من الإكثار في الحمل على الدواب
جمع وحفظ الأشياء الضائعة وأعادتها إلى أصحابها.
أما بخصوص قاضي محكمة المظالم:  يكفي أن نركز على كون الوظيفة مرتكزة على إعادة ظلاّمات الرعية. والنظر في شكاواهم ضد تعسف الولاة  وحتى ضد عدم إنصافهم أمام القضاة العاديين.

تطور مؤسسة القضاة منذ الرسول وحتى أواخر العهد العباسي الأول
كان الرسول ( صلى الله علية وسلم) أول قاض في الإسلام بالإضافة إلى المهام الأخرى التي قام بها ولم يكن للمسلمين في عهده قاض سواه. كان يحكم بما ينزله الله من أحكام. وبعد وفاته وعندما تولى أبو بكر الخلافة , عهد بالقضاء إلى عمر بن الخطاب, وعند اتساع الدولة الإسلامية وتقسيمها إلى ولايات عين الخلفاء الراشدين قضاة مستقلين وخاصة في الولايات. ففي هذه الفترة كان القاضي مستقلا محترم الجانب, وكان يعتمد في قضائه على الكتاب ( القرآن) والسنة أو يجتهد برأيه. وكان يعقد جلسات القضاء في بيته في البداية ثم انتقل إلى المسجد.

في عهد الأمويين تميز القضاة بميزتين: كان القاضي يحكم حسب اجتهاده ولم يكن القاضي متأثرا بالسياسة. وكذلك استمروا  في استنباط أحكامهم الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس. وفي عهد العباسيين اختلف نظام القضاء كثيرا مما كان علية فقد خضع القضاء لأهواء السياسة.  ونشأت في هذا العصر المذاهب السنيّة الأربعة, ثم اتخذ العباسيون نظام قاضي القضاة والحسبة وابقوا على محكمة المظالم التي أنشأها عبد الملك بن مروان.

الشروط التي كان يجب توفرها في القاضي:
اتصف القاضي بالورع وغزارة العلم والفقه والعدل والحلم والنزاهة والإسلام والبلوغ والحرية وسلامه الحواس والذكورة.
مكانته الاجتماعية: تمتع القاضي بمكانة اجتماعية مرموقة تناسبت مع صلاحياته التي كانت تتسع وتضيق. وتقاضي أجرا مرتفعا ومُنع من تلقي الهدايا. أما في العصر العباسي الثاني فقدَ القاضي كرامته واصبح يقدم مبلغا من المال لقاء بقائه أو تسلمه وظيفة القاضي.
أنواع القضايا التي كان يبت بها:الأحوال الشخصية, حقوقية وجنائية. فمثلا في العصر العباسي اتسعت سلطته وصلاحياته, فبعد أن كان ينظر في الخلافات المدنية والخصومات الجنائية, أصبح يفصل في الدعاوى والأوقاف وتنصيب الأوصياء وتضاف إلية الشرطة, والمظالم, والحسبة, ودار الضرب وبيت المال.


مصادر وأسس التشريع الإسلامي التي يستند إليها القاضي في إصدار أحكامه

1)  القران الكريم: هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي لأنه كلام الله المنزّل     على رسوله محمد رسول الله علية وسلم عن طريق الملاك جبريل وكانت بداية
نزوله في الليل السابع والعشرون من رمضان والمعروفة بليلة القدر,  واستمر     نزوله على فترات تقرب  23 سنة , وبلغت عدد سوره (114) سورة قسمت إلى قسمين: السور المكيّة والسور المدنيّة  . لقد تناول القرآن الأمور مجملة ولم يتطرق إلى التفاصيل فجاءت السنة النبوية لتملا هذا الفراغ الذي تركه القرآن الكريم.

2) السنة النبوية: هي المصدر الثاني في التشريع الإسلامي وهي كل قول أو فعل أو تقرير أو صفة للرسول صلى الله علية وسلم ( الحديث) فجاء ليملأ الفراغ الذي تركة القرآن الذي تناول الأمور بدون توضيحها مثلا: ( الصلاة- ذكرت بالقرآن,  ولكن جاء الرسول ليوضح كيف نصلي)

3) القياس: وهو قياس حالة وأمر معين بآخر في الحكم الشرعي, للتشابه بينما في السبب والقرب من الحق .
اعتُمد على القياس بعد وفاه الرسول نظراً لاتساع مصالح الدولة وتشعبها. فالقاضي ينظر إلى الحالة التي علية القضاء فيها ,  فإذا لم يجد نصاً لها لا في القرآن ولا في السنّة يحاول أن يبحث عن حاله مشابهة لها في القرآن والسنة ويحكّم رأيه ويصدر قراره.

4) الإجماع: هو إجماع رأي المجتهدين العلماء على حكم شرعي في عصر غير عهد الرسول ويستند إلى دليل شرعي. ظهر الإجماع زمن الخلفاء الراشدين وهو المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي, فاستشار الخلفاء الناس في القضايا التي لم يجدوا جواباً  لها في القرآن أو السنة النبوية.
5) الإجتهاد: ( الرأي) العمل في اجتهاد الرأي,  عندما يتعذر وجود نص في القرآن الكريم.
 ولم يعتمدوا كثيرا على الحديث إلا ما صح منه لخوفهم من الوقوع في الأحاديث الموضوعة
( المزيفة).
 عندما ترعرعت المذاهب السنية الأربعة( الحنفي, المالكي, الشافعي, الحنبلي) في العصر العباسي أدى ذلك إلى ضعف روح الاجتهاد , فاصبح القاضي ملزماً بان يصدر أحكامه وفق أحد هذه المذاهب. ففي العصر العباسي اصبح لكل ولاية أربعة قضاة يمثلون المذاهب السنية الأربعة, ينظر كل منهم في النزاع الذي يقوم بين من يدينون بعقائد مذهبه, بعد أن كان قاض واحد لكل ولاية حتى العهد الأموي.