فكرة حقوق الإنسان نشأتها وتطورها


فكرة حقوق الإنسان.. نشأتها وتطورها

تطور حقوق الانسان عبر التاريخ
تاريخ حقوق الانسان
حقوق الانسان في الحضارات القديمة
حقوق الانسان في العصر الحديث
تطور حقوق الانسان في الحضارات المختلفه
نشأة حقوق الانسان
حقوق الانسان في الحضارات القديمة
فكرة حقوق الإنسان.. نشأتها وتطورها


لمحة تاريخية عن حقوق الإنسان
أولاً : في العصور القديمة :
لم تكن حقوق الإنسان تحظى باهتمام ورعاية مجتمعات العصور القديمة ما عدا تطبيق الأعراف التي كانت سائدة يومئذ، والقائمة على أساس الطبقات، التي تمنح طبقة محدودة من الناس تركزت في أيديهم القوة والسلطان والمال حقوقا حرمت منها الطبقة الأخرى والتي تشكل الغالبية وهي عامة الناس.
هذا الحال كان سائدا عند الإغريق حيث الربا الفاحش الذي أدى إلى استرقاق من عجز عن الوفاء، إلى جانب استغلال الأقوياء للضعفاء، وكذلك الحال في اسبرطة .
وعند الرومان فقد كان الوضع اشد سوءا، حيث الرق، والاستهانة بحق الإنسان في الحياة أو في الحرية، إذ أن رب الأسرة كان يملك على أفرادها سلطة مطلقة تصل إلى حد الحياة والموت والطرد والبيع .
أما عند العرب في الجاهلية فالظلم والسلب والغزو كان يشكل موردا من موارد الرزق، ووأد البنات بسبب العار كان مألوفا، وقتل الأبناء خشية الفقر والفاقة كان معروفا.
ثم جاء الإسلام فصحح العقائد وغربل التقاليد والأعراف السائدة فأقر الصحيح منها، وأنكر البغيض منها، وأعاد للإنسان كرامته، ووضع الناس على قدم المساواة .
ثانياً: في العصر الحديث:
توالت الوثائق الصادرة بشأن حقوق الإنسان في القرون الثلاثة الأخيرة ، مع أن أقدم وثيقة تحدثت عن حقوق الإنسان هي تلك التي صدرت في انجلترا سنة 1215، ثم تبعتها وثائق عديدة مرورا بالإعلان الأمريكي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1776، وإعلان الثورة الفرنسية سنة 1789 ثم وصولا إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948، والاتفاقية الأوربية لحماية  حقوق الإنسان والحريات الأساسية سنة 1953، وميثاق منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963، واتفاقية المنظمة العربية لحقوق الإنسان سنة 1965، والاتفاقية الأمريكية على غرار الاتفاقية الأوربية الصادرة عن اتحاد المجموعة الأمريكية (دول أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية والوسطى) سنة 1969.


                       تقييم وثائق وإعلانات حقوق الإنسان
بالرغم من أن اغلب هذه الإعلانات نصت على أن الناس جميعاً يولدون أحراراً متساويين في الكرامة وفي الحقوق، كحرية العقيدة وحرية النفس والفكر والرأي والملك وحق الشعوب في تقرير مصيرها، إلا أن هناك مجموعة من الملاحظات والمآخذ والنواقص على هذه الوثائق والإعلانات هي:
1-      إن هذه الإعلانات تفتقر إلى الجزاء الذي يكسبها القيمة القانونية، فهي غير ملزمة للدول أو الأفراد، ولا توجد بها ضمانات تكفل عدم الاعتداء عليها، وعليه فليس لهذه الإعلانات سوى قيمة أدبية، إلا إذا نص عليها  القانون الداخلي (الدستور أو الهيئة التشريعية).
أما قواعد الشريعة الإسلامية فلا تخلو من الجزاء سواء أكان هذا الجزاء دنيوياً أو أخروياً.
2-      إن هذه الإعلانات تضمنت حقوقا ولم تتضمن واجبات، ومن ثم لا يستطيع صاحب الحق إن يطالب بحقه ما لم يؤد الواجب المنوط به، أما في الشريعة الإسلامية فان الحق مقرون بالواجب  }إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ{  (سورة محمد) (آية 7) 
3-      هذه الإعلانات ليست شاملة، فقد نصت على حقوق الإنسان قبل الدول ولم تنص على حقوق الإنسان قبل أخيه الإنسان.
أما في الشريعة الإسلامية فقد نصت على كل الحقوق: حقوق الإنسان قبل غيره من الأفراد أو الدول من قِبل الله سبحانه وتعالى .
4- إن ميثاق الأمم المتحدة لم يحدد حقوق الإنسان تحديدا دقيقا، كما أنه لا يمكن التدخل لإلزام الدول باحترام حقوق الإنسان إذا ما تم الاعتداء عليها، ولم تعط الفرد حق التظلم من دولته إذا اعتدت على حق من حقوقه، والملاحظ اليوم أن الأمم المتحدة أصبحت وسيلة تنتهك حقوق الإنسان من خلالها باسم حقوق الإنسان.
أما في الشريعة الإسلامية فلا أحد يملك حصانة أمام الحق والقانون، بل الجميع دول وأفراد حكام ومحكومون يخضعون للحق وللقانون؛ لأن الحقوق شرعية مصدرها الله تعالى والكل خاضع له .
5- إن تلك الوثائق تنص على حرية العقيدة بلا قيد أو شرط (اليوم مسلما غدا يهوديا بعد غد نصرانيا أو مجوسيا وهكذا)، وهذا مخالف للشريعة الإسلامية التي يعتبر حكمها من النظام العام عند المسلمين لا يجوز مخالفته، فهو يعتبر مرتدا؛ لأنه أعطي حرية الاعتقاد ابتداء، وإذا ما دخل في الإسلام بحرية ومن غير إكراه فلا يجوز لأي سبب من الأسباب أن يترك الإسلام وإلا كان مرتداً.
6- إن تلك الوثائق نصت على حرية الزواج بلا مراعاة للمعتقدات السائدة في بعض الدول، فهي بذلك تخالف الشريعة الإسلامية التي لا تجيز الزواج من المرتدة واللادينية.
7- نصت الوثائق الدولية على حرية الإجهاض في أي وقت وبلا شروط ودون تحديد مدة معينة، وجاء ذلك نتيجة للإباحية التي تعيشها اغلب دول المنظمة الدولية، وهذا مخالف للشريعة الإسلامية، بل ومناقض لدعوة هذه الدول بالحفاظ على حق الإنسان في الحياة .