شروط الإفلاس

شروط الإفلاس
      وضع كل من المشرع الأردني والمشرع الكويتي شروطا للإفلاس، أما المشرع الأردني فبين انه يتطلب شهر إفلاس شخص ما شرطين جوهريين هما: أن يكون الشخص تاجرا وان يتوقف عن دفع دين تجاري مستحق أو يدعم الثقة المالية به بوسائل غير مشروعة([1]).
كما أن اختلاس المال كركن من أركان الإفلاس  الاحتيالي هو تعديل التاجر  لوضعه المادي أو القانوني  بقصد  الحيلولة دون استعمال الدائنين  حقهم في التنفيذ عليه، أما تبديد المدين  لأمواله فهو كل عمل  مادي أو تصرف قانوني يأتيه المدين  ويكون من شأنه حرمان الدائنين استعادة المال، ويكفي لقيام القصد  الجنائي لدى التاجر التوقف عن الدفع أن يكون عالما بأن التصرف  الذي يقوم به باختلاس أو إخفاء قسم من أمواله أو تبديدها من شأنه إلحاق الضرر بدائنيه  ودون أن يكون لزوما قصد الأضرار بالدائنين، أي أنه يلزم لتطبيق نظام الإفلاس توافر ثلاثة شروط هي: أن يكون المدين تاجراً، وأن يتوقف المدين التاجر عن دفع ديونه التجارية، بالإضافة إلى شرط ثالث يتمثل في اجتماع صفة التاجر مع حالة التوقف عن دفع الديون التجارية([2]).
      والتاجر بحسب المادة التاسعة من قانون التجارة الأردني إما أن يكون شخصاً طبيعياً يحترف القيام بالأعمال التجارية بحسب تفصيلها الوارد في كل من المواد (8،7،6) من قانون التجارة الأردني، أو أن يكون شخص معنوي (شركه) موضوعها القيام بالأعمال التجارية بحسب التفصيل السابق([3]).
      وبالإضافة إلى ما سبق، لا بد من صدور حكم من المحكمة المختصة بإشهار إفلاس التاجر المدين ، ومحكمة البداية التي يوجد في منطقتها المركز الرئيسي لتجارته هي المحكمة المختصة لإشهار إفلاسه (المادة 317/1) من قانون التجارة الأردني([4])، ويترتب على صدور قرار المحكمة بإشهار إفلاس المدين التاجر جملة من الآثار القانونية، بعضها تمس شخص التاجر، وبعضها تمس الذمة المالية له سواء للمستقبل أو النظر في التصرفات القانونية التي أجراها قبل صدور قرار المحكمة بالإفلاس، بالإضافة إلى الآثار التي تلحق بالدائنين([5]).
أ‌-    أن يكون الشخص تاجرا، والتاجر هو الشخص الذي اتخذ التجارة مهنة له أو الشركة التي يكون موضوعها تجاريا. وقد أجاز القانون شهر إفلاس التاجر الذي اعتزل التجارة أو التاجر المتوفى شريطة أن يشهر إفلاسه خلال سنة من تاريخ الاعتزال أو الوفاة. كما يجوز شهر إفلاس الموظف والقاضي والممنوعين من مزاولة العمل التجاري بنصوص خاصة، إذا اشتغلوا بالتجارة وتوافرت لديهم شروط الإفلاس([6]). غير انه لا يجوز شهر إفلاس صغار التجار الذين حددتهم المادة (10) من قانون التجارة الأردني([7]).
ب‌-          التوقف عن دفع الديون التجارية، حتى يشهر إفلاس التجار الذي توقف عن دفعه دينا تجاريا. فإذا كان الدين مدنيا كما لو كان أجرة المنزل الذي يسكنه وعائلته فلا مجال لشهر إفلاسه. ولا فرق بين ما إذا كان الدين الذي توقف عن دفعه تجاريا بالتبعية، ويشترط في هذا الدين أن يكون مستحق الأداء وواجب التنفيذ. فإذا فقد الدين الحماية القانونية بالتقادم، وأصبح التزاما طبيعيا فإن عدم الوفاء به لا يبرر شهر الإفلاس، كما لا يجوز اعتبار التاجر في حالة إفلاس إذا توقف عن دفع دين تجاري معلق على شرط طالما أن الدين مستحق وغير معلق على الشرط ولم يسقط بالتقادم([8]).
أما شروط الإفلاس فهي كثيرة ومختلفة باختلاف الوجهة التي تنظر منها في القانون الكويتي، فلكي يصدر حكم بشهر الإفلاس يجب أن تتوافر بعض الشروط في الدين ذاته أولا والذي وقف المدين عن دفعه،  فيجب  أن يكون هذا الدين تجاريا كما نصت على ذلك المادة (555) من قانون التجارة الكويتي ثم يجب أن يكون هذا الدين حالا ومحققا وخاليا من النزاع كما نصت على ذلك المادة (558) من نفس القانون([9]).
       كما أن هناك شروط يجب توافرها بصفة المطالبين بشهر الإفلاس، (فئة أشخاص معينة يحق لهم المطالبة بشهر إفلاس المدين)، حددتهم المادة (557) من قانون التجارة الكويتي وهم احد دائني المدين المطلوب شهر إفلاسه أو المدين نفسه كما يجوز للمحكمة أن تقضي بشهر إفلاس التاجر بناء على طلب النيابة العامة أو من تلقاء ذاتها والسبب النظام العام[10].
       وما يعنينا في هذا الصدد هو الشروط الواجب توافرها في المدين فقد نصت المادة (555) من قانون التجارة الكويتي على انه (كل  تاجر اضطربت أعماله المالية، فتوقف عن دفع ديونه التجارية يجوز إشهار إفلاسه) وعليه فالإفلاس لا ينشأ لا بحكم قضائي، ويشترط لشهر الإفلاس أن يكون المدين تاجرا وان يقف عن دفع دين تجاري نتيجة لاضطراب أعماله المالية[11].


([1])  ادوارد عيد، مرجع سابق، ص66
([2])  غنام محمد غنام، مرجع سابق، ص 44
([3]) علي البارودي ومحمد العريني، الأوراق التجارية والإفلاس التجاري، الأزايطة، دار الجامعة الجديدة، 2004، ص 56
([4]) تنص المادة 317/1 من قانون الشركات الأردني على أن الإفلاس يُشهر بحكم من محكمة البداية التي يوجد في منطقتها المركز الرئيسي للمؤسسة التجارية.
([5])علي البارودي ومحمد العريني، مرجع سابق، ص 67
([6]) المادة 14 من قانون التجارة الأردني (إذا طرا أي تغيير أو تعديل على عقد شركة التضامن أو على أي بيان من البيانات التي سجلت بموجبها فيترتب على الشركة الطلب من المراقب تسجيل ذلك التغيير أو التعديل في السجل الخاص به بشركات التضامن وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وقوعه أو إجرائه وتتبع إجراءات الموافقة والتسجيل والنشر المقررة بمقتضى هذا القانون، وللمراقب أن ينشر في إحدى الصحف المحلية أي تعديل أو تغيير يطرأ على الشركة يراه ضرورياً على نفقة الشركة).
([7]) تنص المادة (10) من قانون التجارة الأردني على: "إن الأفراد الذين يتعاطون تجارة صغيرة أو حرفة بسيطة ذات نفقات عامة زهيدة بحيث يعتمدون في الغالب على مساعيهم البدنية للحصول على أرباح قليلة وتأمين معيشتهم أكثر من استنادهم إلى رأس مالهم النقدي كالبائع الطواف أو البائع بالمياومة أو الذين يقومون بنقليات بسيطة على البر أو سطح الماء لا يخضعون للواجبات المختصة بالدفاتر التجارية ولا لقواعد الشهر ولا لأحكام الإفلاس والصلح الواقي المنصوص عليها في هذا القانون".
([8]) شوقي غالب العتوم، القانون التجاري، المكتبة الوطنية، 2007، ص270.
([9]) من تطبيقات القضاء الكويتي لهذا الشرط حكم المحكمة الكلية رقم 1937/95 الصادر في 19/11/95 الذي جاء فيه ((كما يلزم لإشهار إفلاس المدين أن يكون الدين الذي عجز عن دفعه دينا تجاريا خاليا من النزاع معين المقدار حال الأداء )) جريدة الكويت اليوم، السنة 42 العدد 277، ص9، وكذلك حكم المحكمة الكلية رقم 2719/89 الصادر بتاريخ 27/6/90 جريدة الكويت اليوم، السنة 38، العدد 31، ص2.
[10] سعيد محمد الهياجنة، مرجع سابق، ص45
[11] المرجع نفسه، ص 46