بحث عن حقوق الإنسان في الاسلام


منزلة حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية
تتمتع حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية بمنزلة عظيمة، وبضمانات تفتقر إليها القوانين الوضعية، ويمكن إبراز هذه المنزلة بما يلي:
1- وضع الإسلام أول ميزة وأول ضمانة لحقوق الإنسان، وهي إسقاط الألوهية عن بني البشر، فالحاكمية حق لله تعالى وحده باعتبارها من اخص خصائص الألوهية؛ وبذلك فلا يخضع بشر لبشر غيره، ولا يرتفع أحد على أحد، بل جميع الناس على قدم المساواة أمام رب العالمين .
2- إن الشريعة الإسلامية قررت للإنسان حقوقاً بمقتضى آدميته، فالناس متساوون في هذه الحقوق، فلا فضل لإنسان على آخر ،ولا لجنس على آخر، ولا للون على أخر، فهي مساواة حقيقية في القيمة الإنسانية، يقول تعالى: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا { (سورة النساء) (آية 1)
ويقول صلى الله عليه وسلم: " يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لأدم وادم من تراب".
فالشريعة الإسلامية لا تقرر للفرد المسلم حقوقا أزيد عن غيره بمقتضى إنسانيته ، بل لأمر آخر لإسلامه أو إيمانه أو تقواه ، } إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم ْ{ ( سورة الحجرات) ( آية13).
3- إن الحقوق في الشريعة الإسلامية لها قدسية خاصة لا تعرفها القوانين الوضعية، فلفظ الحق مستمد من اسم الله تعالى (الحق)، وقد بين الأصوليون انه ما من حق للعبد إلا وفيه حق لله تعالى .
4- يقيم الإسلام حارسا إيمانيا من داخل الإنسان (الضمير) يوجه سلوك صاحبه فيدفعه للحفاظ على حقوق الله تعالى، وعلى حقوق أخيه الإنسان، فيقول صلى الله عليه وسلم:"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، وهو ما دفع ماعز والغامدية للإقرار بالذنب، وطلب التطهر منه، وهذا يُعتبر من أقوى ضمانات حقوق الإنسان التي تفتقر إليها القوانين الوضعية.
5- إن الإسلام يضع إطارا من الشريعة لحفظ حقوق الإنسان, فلا حقوق بلا حدود بمعنى آخر الحقوق في الإسلام ليست مطلقة, بل مقيدة بقيود وحدود شرعية يقف عندها المسلم ولا يتعداها .
6- إن الحقوق في الإسلام تنبع من العقيدة الإسلامية، لأنها شرعية، وهي منح الهوية تثبت بحكم الشارع الحكيم، وهذا يضفي عليها حماية خاصة، ويقيم حولها حصنا منيعا يحول دون الاعتداء عليها، بل يحفز المسلم على احترام حق أخيه والتزام حده دون أن يتعداه امتثالا لأمر الله تعالى، وبهذا يصبح أداء الحق واحترامه قربة من القربات، وركيزة من ركائز الإيمان، والاعتداء عليه معصية من المعاصي، يقول صلى الله عليه وسلم: " كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"، ويقول: "من آذى ذميا فانا خصمه يوم القيامة".
7- إن الشريعة الإسلامية قرنت ولازمت بين الحق والواجب تلازما لا انفكاك بينهما، وكما أن الحقوق شرعية فالواجبات شرعية، وأداء الواجب مقدم على طلب الحق، والواجبات ما هي إلا حقوق للغير، ومن ثم لا يستساغ ولا يمكن لأحد أن يطالب بحقه إلا إذا أدى ما عليه من واجب، وهذا يعتبر من ضمانات حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، يقول الحق سبحانه وتعالى: } إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ { (سورة محمد ) (آية 7)  } وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ { (سورة المائدة ) (آية 65)
8- الشريعة الإسلامية تعرف الحق الديني الذي يقابل الحق القضائي، هذا الحق الديني لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، والله تعالى لا يقبل توبة عبد اعتدى على حق أخيه حتى يرد الحق إلى صاحبه أو يستسمحه ؛ وبهذا تكون الشريعة الإسلامية قد وضعت ضمانة أخرى من ضمانات حقوق الإنسان .
9- إن النصوص التشريعية في الإسلام تظهر غيرة الإسلام على حقوق الإنسان، هذه النصوص التي لم تتخذ مجرد مواعظ أخلاقية بل أوامر تشريعية، أقامَ إلى جانبها نصوصا تشريعية لازمة لضمان تنفيذها، وهذا ما لم تصل إليه بعد نصوص (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا الميثاق الدولي).