حقوق الانسان في الاسلام الخصائص و المقاصد

حقوق الانسان في الاسلام الخصائص و المقاصد
لما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم, في القرن الساب الميلادي أشرق نور الإسلام وأضاء بنوره المعمورة , جاءت الشريعة الإسلامية بنظام جديد للدولة  هو الدولة الخاضعة لقانون الشريعة , أي الدولة القانونية بجميع أركانها وضماناتها  فالدستور هو المرجعية للسلطة والأفراد , والحاكم مختار , والحريات الفردية والحقوق الإنسانية محفوظة .
بذلك جاء الإسلام بدولة فريدة في التاريخ , غير معروفة أو مألوفة قبله على الإطلاق , هذه الدولة ـ بهذه الأوصاف ـ كانت سببا لتصريح بعض كبار علماء القانون العام بأنها " أول دولة قانونية في الأرض , يخضع فيها الحاكم للقانون , ويمارس سلطاته وفقا لقواعد عليا تقيده , ولا يستطيع الخروج عليها .
فقد كان الخليفة مقيدا بأحكام القرآن والسنة , واختصاصاته محددة بما للأفراد من حقوق وحريات نص عليها الإسلام , ونظمها وقراراتها الضمانات التي تكفل حمايتها ضد اعتداء الحكام والمحكومين على السواء .
فالإسلام عرف فكرة الحقوق الفردية المقدسة التي تكون حواجز منيعة أمام سلطات الحاكم عشرة قرون قبل أن تظهر على ألسنة فلاسفة العقد الاجتماعي " ([1])   
ونذكر الآن أهم وأبرز مرجعيات ووثائق حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية :
الوثيقة الأولى : القرآن الكريم :
يعد القرآن الكريم أول وثيقة إسلامية أسست حقوق الإنسان , عبر آيات متفرقة اتصف معظمها الإطلاق والعمومية , وأحيانا بالتخصيص , أحيطت بهالة من القدسية والاحترام من المسلمين , وقد أجرى بعض الدارسين إحصائيات أولية في موضوع حقوق الإنسان في ضوء المرتكزات الأربعة التي هي جوهر حقوق الإنسان في الإسلام , المتمثلة في الاستخلاف والتكريم والإيمان والعمل , والتي تفضي إلى الحرية والمساواة والعدل والشورى . نورد بعض هذه النتائج الإحصائية :
1. وردت في القرآن الكريم مائة وخمسون آية عن كلمة الخلق ومشتقاتها , وعن المساواة في الخلقة . كقوله تعالى :] يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ[ ([2]) 
2. تحدث القرآن عن العدل وما يدل عليه كالقسط والميزان في أربع وخمسين   آية , كقوله تعالى : ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ [ ([3]) وقوله تعالى : ] وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ [ ([4]). 
3. نهى عن الظلم والمنكر والفحشاء , وحدد مصير الظالمين في ثلاثمائة وعشرين آية : ]وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ [ ([5]) 
4. ورد معنى الكرامة والتكريم في نحو عشرين آية كقوله تعالى : ] وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا       تَفْضِيلًا [ ([6])

5. نص القرآن على الشورى في آيتين , قوله تعالى: ] وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ  [ ([7])  , وقوله تعالى: ] فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [ ([8])  
6. ورد معنى حرية الدين والعقيدة , وإقامة الإيمان على الاقتناع الذاتي , والنهي عن الجبر والإكراه , في أكثر من مائة وعشرين آية , منها قوله تعالى :          ] لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ[ ([9]) , وقوله تعالى : ]أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [  ([10]) , وقوله تعالى : ]وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا [ ([11])   . 
6. جاء الأمر بالحوار كقيمة عليا وأسلوبا أمثل في التعامل مع الآخرين في قوله تعالى : ] ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[ ([12]) .
7. ولحماية حق الحياة , الذي هو أساس كل الحقوق ومرتكزها , جاء الضمان التشريعي لحمايته بقوله تعالى : ]مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ       جَمِيعًا [.([13])  


الوثيقة الثانية : السنة النبوية
        تعد السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع , بعد القرآن الكريم , وهي تطبيق فعلي لما جاء في القرآن من مبادئ وقواعد , جاءت كلمة الحق فيها بتعابير واستعمالات شتى منها :" حق المسلم عل المسلم خمس : رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس "([14]) , وتكلمت عن حق الولد على أبيه , وحق الجار , وغير ذلك .
        وهناك وثائق كثيرة عقدها النبي صلى الله عليه وسلم مثل صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة , وخطبة الوداع في العاشرة , وغيرها .
        ونذكر هنا الصحيفة التي عقدها النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل المدينة بعد هجرته واستقراه فيها سنة 622هـ , عندما أنشأ أول كيان إسلامي فيها . تتميز هذه الوثيقة بمعالجة إنسانية متطورة للعلاقة بين التكوينات الاجتماعية والسياسية في هذا المجتمع الحديث , وتعد بمثابة الخطوة الأولى لإنشاء الحقوق المدنية والاجتماعية في الإسلام  .
        نقل إلينا محمد بن إسحق([15]) هذه الوثيقة مهذبة , في كتابه " السيرة      النبوية " ([16]) متضمنة على 51 بندا مشتملة على أهم حقوق الإنسان . وأول ما جاء فيها : 
" هذا كتاب من محمد النبي ( رسول الله ) بين المؤمنين والمسلمين من قريش , وأهل ( يثرب ) ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم" , فكانت هذه دعوة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بطون القبائل التي كانت موجودة آنذاك ليجتمعوا ويتفقوا على مبادئ سامية منها :
1.  أنهم أمة واحدة من دون الناس .
2. المهاجرون من قريش على ربعتهم , يتعاقلون ([17]) بينهم , وهم يفدون     عانيهم  ([18]) بالمعروف والقسط بين المؤمنين .
3. وأن ذمة الله واحدة . يجير عليهم أدناهم وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس
4. وأن من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة . غير مظلومين لا متناصر عليهم .
5. وأنكم مهما اختلفتم في  شيء فإن مرده إلى الله وإلى محمد .
6. وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين , لليهود دينهم , وللمسلمين دينهم , مواليهم([19]), وأنفسهم , إلا من ظلم وأثم , فإنه لا يوتغ([20]) إلا نفسه وأهل بيته .
1.   وأن الجار كالنفس , غير مضار ولا آثم([21]) .
الوثيقة الثالثة : كتاب أبي بكر إلى قادة الجيوش حينما كانوا متوجهين إلى الشام([22])
         " يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر , فاحفظوها عني : لا تخونوا , ولا تغلوا([23]), ولا تغدروا , ولا تمثلوا , ولا تقتلوا طفلا أو صغيرا , ولا شيخا كبيرا , ولا امرأة , ولا تعقروا ([24]) نخلا , ولا تحرقوه , ولا تقطعوا شجرة مثمرة , ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة .
        وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع , فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له , وسوف تقدمون على أقوام يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام , فإذا أكلتم منها شيئا بعد شيء فاذكروا اسم الله عليها , وتلقون أقواما فحصوا أواسط رؤوسهم([25]) , وتركوا ما حولها مثل العصائب([26]) , فاخفقوهم([27]) بالسيف خفقا . "

الوثيقة الرابعة : كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري حينما ولاه القضاء :([28])
 ومما جاء فيه :" بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس , سلام عليك , أما بعد :
        فإن القضاء فريضة محكمة , وسنة متبعة , فافهم إذا أدلى إليك الخصم , فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ,آس بين الناس في وجهك , حتى لا يطمع شريف في حيفك , ولا يخاف ضعيف من جورك ,..... ولا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه نفسك , وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق , فإن الحق قديم , والرجوع إليه خير من التمادي على الباطل ,.... ثم إياك والتأذي بالناس والتنكر للخصوم في مواطن الحقوق التي يوجب الله بها الأجر ويحسن بها الذخر , فأنه من تخلص نيته فيما بينه وبين الله ولو على نفسه يكفيه ." 
الوثيقة الخامسة : عهد علي بن أبي طالب إلى الأشتر النخعي([29]) رضي الله عنهما:
     لما ولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه مالك الأشتر النخعي على مصر . كتب له كتابا يرشده فيه إلى طريق إدارته وسياسته لدولته ورعيته . ومما جاء في هذا الكتاب([30]) :
1. فيما يحدد علاقته بالرعية ما نصه :" وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم والعطف فيهم , ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم , فإنهم صنفان ؛ إما أخ لك في الدين , أو نظير لك في الخلق , يفرط منهم الزلل , وتعرض لهم العلل, ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ , فأعطهم من عفوك وصفحك الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه , فإنك فوقهم , ووالي الأمر عليك , والله فوق من ولاك "  .
2. وفيما يتعلق بالنظام القضائي :" .. ثم اختر للحكم أفضل رعيتك في نفسك , ممن لا تضيق به الأمور , ولا تمحكه الخصوم , ولا يتمادى في الزلة , ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه ."
3. وفي التنظيم العسكري :" ... فول من جنودك أنصحهم في نفسك , لله ولرسوله  ولإمامك , وأنقاهم جيبا , وأفضلهم حلما , ممن يبطئ به الغضب , ويستريح إلى العذر , ويرأف بالضعفاء , وينبوا عن الأقوياء , وممن لا يثيره العنف , ولا يقعد به الضعف ".
4. وفي التحذير من العجب والغرور , اللذان يقودان إلى الاستبداد والدمار :      " وإياك والعجب بنفسك , والثقة بما يعجبك منها , وحب الإطراء , فإن ذلك أثق فرص الشطان من نفسك ". 
        بهذه الوصايا كان الصحابة رضوان الله عليهم , يوصون من يولونه أمر الرعية , ولم يكن لديهم قانون أو دستور يحتكمون إليه , إلا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , عرفوا الحق فأنزلوه منزله , فأسسوا دولة رفيعة المستوى, ينظمها دستور إلهي لا يأتيه الحق من بين يديه ولا من خلفه , فكان حقا لهذه الدولة أن يكتب لها النجاح , وأن يمتد نورها في شتى أرجاء المعمورة , ليعيش فيها الإنسان كريما الجانب , محفوظ الحقوق .


الواقع الإسلامي وحقوق الإنسان
عمليات بحث متعلقة بـ بحث حول حقوق الانسان في الاسلام
بحث عن حقوق الانسان في الاسلام
حقوق الانسان في العالم
حديث عن حقوق الانسان
حقوق الانسان في الاسلام
تعريف حقوق الانسان في الاسلام
حقوق الانسان في الاسلام الخصائص و المقاصد
خصائص حقوق الإنسان في الإسلام
كتاب حقوق الانسان في الاسلام عبداللطيف الغامد
الإسلام وحقوق الإنسان


       


             


[1] ) حقوق الإنسان بين الشريعة والقانون -  ص 50 – نقلا عن النظم السياسية – د. ثروت البدوي – ص 154
[2] ) سورة الحجرات : آية 13
[3] ) سورة النحل : آية90
[4] ) سورة الرحمن : آية 9
[5] ) سورة هود : آية 113
[6] ) سورة الإسراء : آية 70
[7] ) سورة الشورى : آية 6
[8] ) سورة آل عمران : آية 159
[9] ) سورة البقرة : آية 256
[10] ) سورة يونس : آية 99
[11] ) سورة الكهف : آية 29
[12] ) سورة النحل : آية 125
[13] ) سورة المائدة : آية 31
[14] ) صحيح البخاري – كتاب الجنائز – باب الأمر بإتباع الجنائز – ح( 1164)
[15] ) هو محمد بن إسحق   بن إبراهيم بن راهويه بن مخلد التميمي ثم الحنظلي من أنفسهم وجده إسحق الإمام المشهور عالم بالفقه جميل الطريقة مستقيم الحديث قتله القرامطة منصرفه من الحج سنة أربع وتسعين ومائتين .الديباج المذهب – 1/244
[16] )
[17] ) عَاقِلَةُ الرجل عصبته وهم القرابة من قِبَل الأب الذين يعطون دية من قتله خطأ – مختار الصحاح – 1/187, وأصْلُها : أنَّ القاتل كان إذا قَتَل قتيلا جمع الدِّيَة من الإبل فَعَقلها بِفناَء أوْلِياء المَقْتول: أي شَدّها في عُقُلها ليًسَلِمها إليهم ويَقبِضُوها منه فسُميِّت الدِّية عَقْلاً بالمصدر – النهاية في غريب الحديث – 3/278 .  
[18] ) العاني : الأسير , مختار الصحاح - /192 .
[19] ) اسمٌ يقع على جَمَاعة كَثِيرة فهو الرَّب والمَالِك والسَّيْد والمُنْعم والمُعْتق والنَّاصِر والمُحِب والتَّابِع والجَار وابن العَمّ والحَلِيف والعَقِيد والصِّهْر والعَبْد والمُعْتِق والمُنْعم عليه .  وأكثرها قد جاءت في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم , فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه – النهاية في غريب الحديث – 5/227 , مختار الصحاح – 1/306
[20] ) وتغ : بالتحريك : أي هلك وفسد وأثم – لسان العرب – 8/458 .
[21] ) للإطلاع على بنود هذه الوثيقة ينظر المراجع التالية : سيرة ابن هشام -        , مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة  - د. محمد حميد الحيدرابادي – طبعة القاهرة – 1956م .
[22] )
[23] ) أي لا تخونوا – مختار الصحاح – 1/200
[24] ) العقر : ضَرْب قوائِم البعير أو الشاةِ بالسيفِ وهو قائمُ , النهاية في غريب الحديث – 3/271
[25] ) أي حلقوا وسطها – مختار الصحاح – 1/206
[26] ) العصبة هنا : رأسَك من عِمامةٍ أو مَنْديل أو خرُقة , النهاية في غريب الحديث – 3/244 ,
[27] ) أي اضربوهم بالسيف – لسان العرب – 10/82
[28] )
[29] )
[30] )