تطبيق محاسبة القيمة العادلة كأساس للقياس والإفصاح في المصارف الإسلامية.



القيمة العادلة في المحاسبة
القيمة العادلة والتكلفة التاريخية
بحث عن القيمة العادلة في المحاسبة
القيمة العادلة في معايير المحاسبة الدولية
القيمة العادلة وجودة المعلومات المحاسبية
القيمة العادلة
أثر تطبيق معايير المحاسبة الدولية على المحتوى المعلوماتي للقوائم المالية
تعريف القيمة العادلة

لعل أكثر ما تشكو منه المحاسبة هو كثرة الطرق والسياسات وتعدد البدائل والنماذج المحاسبية التي وإن نظر إليها على أنها تحقق التنويع والتنوع، بحيث تختار كل مؤسسة ما يرون لها من بدائل ومبادئ المحاسبية متعارف عليه والمقبولة قبولا عاما، وما يناسب حجمها وظروفها وطبيعة اعمالها والبيئة المحيطة بها إلى أن ذلك يعتبر من عيوب المحاسبة التي قد تتسبب في الإفصاح عن معلومات مالية مظللة قصدا أو عن غير قصد  ورغم جاذبية منهج القيمة العادلة إلى أنه قد يكون من الصعب القول أن هذا المنهج قد قدم برنامجا متكاملا في مجالات الاعتراف والإفصاح المالي، كونها تعاني من بعض العيوب منها:
1.     إن القيام بالتقديرات والتقييمات المترتبة على إتباع مفهوم القيمة العادلة إذا لم يتوفر سوق لبعض البنود سيتطلب بذل جهود كبيرة، وتحمل مصاريف إضافية تؤدي إلى رفع التكلفة، مما قد لا يعود على المؤسسة بعائد يتناسب مع التكلفة الإضافية؛
2.     إن القيام بالمهمات المطلوبة وفق متطلبات مفهوم القيمة العادلة تتطلب فترة زمنية أطول لجمع البيانات وإعداد القوائم المالية، مما قد يؤدي إلى تأخير إعداد هذه القوائم وما يترتب ذلك من عدم استيفاء لبعض المتطلبات الإفصاح، أو الاشتراطات المطلوبة من الجهات الرسمية والقانونية، وتأخير وصول معلومات إلى مستخدمي البيانات المالية؛
3.     إن القيمة العادلة وهي تقدم البديل لمبدأ التكلفة التاريخية، أبرزت مفاهيم متعدد لحل إشكالية واحدة، وساهمت بالتالي في زيادة البدائل وتنوع الحلول بدلا من الاقتصاد على مفهوم واحد يساعد على التوحيد.
وإن من سمات الاقتصاد الناجح انفتاحه في المعلومات وإشاعته للمعرفة، لأن الشفافية في المعلومات هي  قوة لتطوير الاقتصاد، وتحديد مواطن الضعف أو القوة فيه وحائل دون تفاقم الفساد، ولا يمكن للمعرفة أن تتوفر إلا من خلال المعلومات المالية، ولا يمكن للمعلومات المالية أن تكون ذات فائدة إلا إذا توفرت معايير محاسبية مناسبة لإعدادها، لتكون مكتملة ودقيقة، ولا شك أن محاسبة القيمة العادلة تنهض من مستوى الإبلاغ المالي من مجرد معلومات مالية تاريخية لا تغني ولا تسمن من جوع إلى معلومات مالية حديثة تعكس الوقائع الاقتصادية وتستشرف المستقبل بدلاً من تسجيل الماضي، إن هذا المستوى الرفيع من الإبلاغ يتيح لمستخدمي البيانات المالية في المجتمع من اتخاذ قراراتهم الاستثمارية على هدى من معلومات موضوعية تستند إلى الحقائق، ويساعد هذا الأمر على أن يحقق الإبلاغ المالي العام أهدافه وهي تلبية حاجات ومتطلبات الأطياف العديدة في المجتمع بشكل عام والمشاركين في الأسواق المالية بشكل خاص.
لذلك يمكن للمصارف الإسلامية مواكبة التغيرات الحادثة على هذا المستوى والاستفادة من هذا النموذج الجدير بالتطبيق مع مراعاة الجوانب الشرعية في تطبيقها والاستفادة من اهم المزايا لمحاسبة القيمة العادلة التي تتماشى مع احكام الشريعة الإسلامية والمعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.
1.     نتائج الدراسة: من خلال هذه الدراسة المتواضعة يمكن أن نخلص بمجموعة من النتائج نوجزها في النقاط التالية:
     إن تطبيق محاسبة القيمة العادلة تقتضي الاهتمام بتطوير أداء العاملين مهنيا، من خلال الاهتمام بالتأهيل المهني للعاملين في الإدارات وبخاصة معدي التقارير المالية وذلك من خلال عقد دورات تدريبية متخصصة في المعايير المحاسبية وبشكل خاص المعايير المتعلقة بالقيمة العادلة؛
     إن تطبيق محاسبة القيمة العادلة للأدوات المالية وفقا للمعايير المحاسبية الدولية يؤدى إلى إظهار نتائج كانت أكثر واقعية حول إظهار الأداء المالي للمصارف الإسلامية فضلا عن أثرها في إضفاء الثقة على القوائم المالية؛
     إن استخدام محاسبة القيمة العادلة يؤدي إلى سلامة الإفصاح المحاسبي وجودة المعلومات المحاسبية التي تظهرها القوائم والتقارير المالية؛
     هناك تفاوت في الاهتمام بمحاسبة القيمة العادلة خاصة من الجهات المسئولة عن مراجعة البيانات المالية في الدول العربية قبل إصدارها في التأكيد من كفاية الإفصاحات والتزام المؤسسات بصفة عامة والمصارف بصفة خاصة  بقواعد الإفصاح وفق المعايير المحاسبية الدولية؛
     عدم وجود معايير محددة كافية لتقدير القيمة العادلة للأدوات المالية غير المتداولة  قد يخلق مشاكل للمدققين والجهات الإشرافية وخاصة الأدوات المالية داخل المصارف الإسلامية في ظل غياب أسواق مالية إسلامية؛
     توفر القيمة العادلة أساسا محايدا لتقييم كفاءة الإدارة في إدارة الأعمال؛
     يمكن تحديد القيمة العادلة لأصل مالي والالتزام مالي باستخدام طريقة من عدة طرق مقبولة بشكل عام؛
     القيمة العادلة توفر أساسا أفضل للتنبؤ، حيث أنها تعكس التأثيرات الاقتصادية الجارية؛
     إن الابلاغ عن جميع الأصول بالقيمة العادلة سوف يسمح للتأثيرات الاقتصادية أن تعكس بشكل أفضل بالنسبة لدخل الفترة الجارية بدون أن يتطلب ذلك تطبيق – تنفيذ- نموذج تحوط محاسبي معقد لتقليل الاختلاف في الابلاغ لنموذج القياس المختلط حيث تقاس بعض الأصول والالتزامات المالية التي يتم الإبلاغ عنها بالقيمة العادلة وبعضها الآخر يتم قياسه بالتكلفة التاريخية؛
     إن واضعي معايير المحاسبة يدعون أن التقدم الحديث في التكنولوجيا والخبرة حتى لو كانت الأصول ليس لها أسعار سوقية يمكن ملاحظتها - أو ليست متوفرة - تسمح لكثير من القيم العادلة أن يتم تقديرها بموثوقية باستخدام تقنيات تدمج مبادئ تسعير سوق رأس المال مع المعلومات حول ظروف السوق الجارية.

2.     التوصيات: في النهاية، للقيمة العادلة انعكاسات جيدة جدا على المعلومات المحاسبية وعلى الاقتصاد ككل، ويمكن أن تطبيق نموذج القيمة العادلة في المصارف الإسلامية ولكن إن توفرت عدة أمور، ومن أهمها:
     توفر الأسواق الجاهزة، والأسواق المالية الفاعلة، وبالتالي ستتمكن المصارف الإسلامية من قياس القيمة العادلة بكل كفاءة وفاعلية؛
     توفر الكوادر المؤهلة للتعامل مع القيم العادلة وخاصة من الجانب الشرعية لتمكين المصارف الإسلامية استخدام والاستفادة من المزايا التي تتمتع بها محاسبة القيمة العادلة؛
     توفر قوانين وتشريعات تساهم في ضبط أخلاقيات إدارات امصارف المطبقة لمعايير القيمة العادلة، وذلك للأخذ بروح نص المعيار وليس بنصه المجرد فقط؛
     ضرورة ترسيخ مفهوم تطبيقات محاسبة القيمة العادلة وخصائصها وطرق قياسها لدى العاملين في مجال المحاسبة خاصة الأدوات المالية؛
     لأبدا من تحقيق أهداف البيانات المالية بشكل أفضل من خلال زيادة مستوى الإفصاح  الفعلي بشكل عام، عن طريق تحسين نسبة الالتزام بقواعد الإفصاح المتعلقة بالقيمة العادلة بشكل خاص:
     الموجودات المالية والمطلوبات المالية؛الاستثمارات العقارية؛
     مخاطر الأدوات المالية؛
     الموجودات غير الملموسة؛
     والموجودات الأخرى.
     العمل على ترسيخ ثقافة محاسبة القيمة العادلة من خلال إصدار الدول العربية وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية معيار خاص بذلك يتلاءم مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للدول العربية، بحيث تتضمن تحديد طرق واضحة حول آلية قياس القيمة العادلة للاستثمارات المالية؛
     توجيه البحوث والدراسات لتناول هذا الموضوع في ظل ندرة الدراسات التي تناولت القياس المحاسبي في المصارف الإسلامية بصفة عامة ومحاسبة القيمة العادلة بصفة خاصة.


تطبيق محاسبة القيمة العادلة كأساس للقياس والإفصاح  في المصارف الإسلامية.
أولا: متطلبات القياس والإفصاح وفق منهج القيمة العادلة وإمكانية تطبيقها في المصارف الإسلامية.
قبل التطرق إلى متطلبات القياس والإفصاح وفق نموذج القيمة العادلة وإمكانية تطبيقها في المصارف الإسلامية لا بأس ان نمر على الخصائص المميزة لمحاسبة المصارف الإسلامية.
1.     الخصائص المميزة محاسبة المصارف الإسلامية: تتسم هذه المعايير بمجموعة من الخصائص من أهمها ما يلى: (14)
     المشروعية: حيث أنها تتفق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، ولا تتعارض معها؛
     القيم: حيث تقوم على مجموعة من القيم الإيمانية والأخلاقية والسلوكية الطيبة المستنبطة من مصادر الشريعة الإسلامية، منها ربانية المصدر؛
     الموضوعية: حيث تعتمد على أدلة إثبات قوية، ولا يلجأ إلى التقدير الحكمى إلاّ إذا تعذر تطبيق القياس الفعلى؛
     الفطرة: حيث تتفق مع فطرة ما تفتقت عنه عقول البشرية الملتزمة بشرع الله سبحانه وتعالى؛
     المعاصرة: حيث تسمح باستخدام أساليب التقنية المعاصرة فى تنفيذ أداء العمليات المحاسبية  فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها؛
     المرونة: حيث تسمح بالاجتهاد فى مجالات الاجتهاد الشخصى وخذا يعطيها الملاءمة لكل زمان ومكان؛
العالمية: من منظور عالمية الإسلام ، وبالتالى عالمية الأسس والمفاهيم المستنبطة من مصادرة.
2.     الحاجة للقيمة السوقية العادلة كطريقة تقييم: إن القول أن التضخم والتغير السريع في الأسعار هو الذي دفع إلى ظهور طريقة التقييم بالقيمة العادلة، هو أمر لا يمكن الجزم به، على الرغم أنه قد يكون أحد الأسباب ولكنه ليس أولها وليس سببا رئيسا دعا للبحث عن طريقة قياس محاسبي تتجاوز الأخطاء التي وقعت بها الطرق السابقة والتي لم تقم بحل هذه المشكلة، إلا أن الرغبة في وجود منهج معياري(15)  محاسبي في التقييم يحقق الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية المقدمة لمستخدمي هذه المعلومات هو الأمر الأكثر ترجيحا كسبب في ظهور نموذج القيمة العادلة وخاصة ظهور العديد من الاتفاقيات الموجهة للمحاسبة التي تدعى استحالة وجود منهج معياري للمحاسبة، إلا أن المعيارية في المعلومات المحاسبية تظهر من خلال اعتماد هذه المعلومات على توفر الخصائص النوعية بها  - وسنتطرق لها لاحقاً - وهي الخصائص التي يرغب فيها  يفضلها مستخدمو المعلومات لاتخاذ القرارات المستقبلية، وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال محتوى للمعلومات يبين الوضع الحالي للمؤسسة، ويكون بعيداً عن معرفة وآراء(16) القائم بالقياس المحاسبي - غالبا المحاسب - وهذه هي المعلومات المحاسبية التي يرغب الجميع بالحصول عليها وإن أهم ما يبين الوضع الحالي للمؤسسة هو قدرتها على استمراريتها في سداد التزاماتها ومقدار الربحية التي تحققت من خلال أدائها الماضي وهذا لا يتحقق ما لم يتم التعرف على المركز المالي الحقيقي للمؤسسة، وهذا الأمر مناط إلى معرفة كمية النقد الحالي الموازي الذي يمكن أن يتوفر للمؤسسة، وهذا هو مبدأ عمل القيمة العادلة كما تبين من خلال شرح مفهوم القيمة العادلة في في المحور الأول، فالغاية هو إنتاج معلومات محاسبية لا تقبل لا تقبل الشك، ويمكن أن يتم الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات المستقبلية، وتشبع رغبات المستثمرين الذين يمثلون الأشخاص الأكثر أهمية في أي المؤسسة - لأنهم ببساطة يملكون المؤسسة -  من خلال توفير الثقة والبدائل التي يفضلونها، وهذا ما يسعى إليه نموذج القيمة العادلة، كما أن الحاجة إلى وجود مقياس صحيح للقدرة الشرائية للدخل المتبقي بين فترتين زمنيتين من الأمور الهامة لأصحاب الملكية، الذين يرغبون من خلال معرفة قيمته إذا كانت الأموال المضحى بها التي تم استثمارها في المؤسسة قد أتت أكلها الذي يظهر من خلال الزيادة في الثروة التي تم تقديمها للمؤسسة، وهذا الأمر سعت إليه  محاسبة القيمة العادلة لتحقيقه، و هذا أمر لم يكن ليحققه تطبيق محاسبة المستوى العام للأسعار التي حاولت مواجهته إبان ظهورها(17).
إنه من الاسم الذي تم إطلاقه على هذا الأسلوب في القياس المحاسبي يتبين أنها ظهرت لتقيس " قيمة " وإن معرفة قيمة المؤسسة من الأهمية القصوى لجميع الأطراف ذات العلاقة مع الوحدة المحاسبية، يقول Wright (1998) أن هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى معرفة القيمة الحقيقة لمؤسسة ما والتي لا تظهر إلا من خلال القيمة العادلة، ومن هذه الأسباب:
     بيع أو شراء الاستثمارات - اختيار ما بين البدائل - وقرارات الاندماج التي تتم بين المؤسسات، أو قرارات الحيازة -  شراء -  لمؤسسة ما؛
     التخطيط للأعمال المؤسسة
     إظهار القيمة الحالية لكل من حملة الأسهم، والمستثمرين، والمقرضين.
 إلا أنه يمكن القول أن هذه الأسباب التي توضح بعض مسوغات استخدام القيمة  العادلة، ولا يعبر عن واقعية الأسباب التي بدأت بها محاسبة القيمة العادلة، وهي أنها ظهرت لتعكس الواقع الحالي للوحدة المحاسبية.
3.     الأسس التي يقوم عليها منهج القيمة العادلة في القياس والاعتراف والإفصاح.
تهدف عمليات القياس والاعتراف والإفصاح ليس فقط إلى حماية المستثمرين في سوق الأوراق المالية وإلى عدالة السوق وشفافيته، وإنما تمتد أيضا إلى السوق الأولية عند تأسيس المؤسسات المساهمة أو زيادة رأسمالها، ويتطلب تطبيق منهج القيمة العادلة في القياس والاعتراف والإفصاح الالتزام بالأسس التالية: (18)
     أن يتم القياس والاعتراف والإفصاح الكامل والدقيق وفي التوقيتات المناسبة عن المعلومات المالية ونتائج الأعمال والمعلومات الأخرى اللازمة للمستثمر لاتخاذ قراره الاستثماري؛
     أن يحظى حملة الأوراق المالية في شركة ما على معاملة عادلة ومتساوية وخاصة فيما يتعلق بالحق في الحصول على البيانات والمعلومات وحتى لا تستغل المعلومات ا لداخلية لصالح فئة على حساب أخرى؛
     يجب أن تعد المعلومات المالية طبقًا لمعايير المحاسبة الدولية الصادرة عن لجنة المعايير الدولية؛
     يجب أن تدقق المعلومات المالية طبقا لمعايير التدقيق الدولي الصادر عن الاتحاد الدولي للمحاسبين؛
     إعداد المعلومات بحيث ت عبر بصدق عن الظواهر التي يفترض أن تعبر عنها صدق تمثيل الظواهر والأحداث؛
     أن تكون المعلومات قابلة للإثبات وبالإمكان التحقق من سلامتها.
4.     المجالات الرئيسة لتطبيق منهج القيمة العادلة في المعايير الدولية للتقارير المالية (IFRS) وأمكانية تطبيقها في المصارف الإسلامية: يغطي منهج تطبيق القيمة العادلة في المعايير الدولية للتقارير المالية (IFRS) المجالات الرئيسية التالية والتي يمكن تطبيقها في المصارف الإسلامية مع مراعاة المعايير الشرعية: (19)
1.     الأدوات المالية: تقيد الأدوات المالية عند نشوئها بالكلفة، لإغراض قياس الأدوات المالية بعد نشوئها فان المعيار المحاسبي يصنف الموجودات المالية على النحو التالي:
‌أ.      قروض وديون لا يحتفظ بها للاتجار وتقاس بالكلفة؛
‌ب.    استثمارات محتفظ بها حتى تاريخ الاستحقاق وتكون عادة سندات مالية لها استحقاقات ودفعات ثابتة وتملك المؤسسة القدرة على الاحتفاظ بها حتى الاستحقاق وتظهر بالكلفة أو بالكلفة المطفأة – وهنا يمكن الإشارة الى عدم التعامل بالسندات في المصارف الإسلامية -؛
‌ج.     موجودات مالية مقاسه بالقيمة العادلة من خلال بيان الدخل وتشمل الموجودات المحتفظ بها للاتجار أي بغرض أخذ أرباح خلال فترة قصيرة وأي موجودات مالية أخرى محددة بالقيمة العادلة؛
‌د.      موجودات مالية متوفرة للبيع وهي تلك التي لا تقع ضمن التصنيفات من (2) و(3) أعلاه وتقاس بالقيمة العادلة.
أما المطلوبات المالية فيتم قياسها بموجب قيمتها الأصلية المسجلة ناقصًا أي مدفوعات من أصل المبلغ المطلوب وأي إضافات عليها، وتظهر المطلوبات المالية التالية بالقيمة العادلة ويؤخذ التغيير في قيمتها العادلة إلى بيان الدخل وهذه المطلوبات هي:
‌أ.      التزامات مشتقات مالية – ولا يمكن التعامل مع المشتقات المالية في المصارف الإسلامية -؛
‌ب.    ومطلوبات مالية لأغراض الاتجار.
ويتم تقدير القيمة العادلة بموجب أسعار الإغلاق في سوق نشطة وهو التقدير المناسب والملائم لها، وفي حالة عدم توفر أسعار سوقية يتم استخدام أسلوب تقدير يعتمد بشكل رئيسي على أسعار السوق أو على قيمة التدفقات النقدية المستقبلية أو نماذج تسعير، من جانب آخر يحدد المعيار المحاسبي الدولي رقم(39)  الأسس المحاسبة المتبعة في المحاسبة عن الموجودات المالية التي يتم حيازتها لإغراض التحوط على النحو التالي: (20)
‌أ.      تحوط القيمة العادلة: يؤخذ التغيير في الموجودات والالتزامات المتعلقة به إلى بيان الدخل؛
‌ب.    تحوط التدفقات النقدية: يؤخذ التغيير إلى حقوق الملكية لحين تحققه؛
‌ج.     تحوط صافي الاستثمار الخارجي: يؤخذ التغير إلى حقوق المساهمين لحين التخلص من الاستثمار وعندها يؤخذ التغيير إلى بيان الدخل، إن التحوط لأسعار الفوائد تعد تحوطًا للقيمة العادلة.
2.     الاستثمارات العقارية: يتم إظهارها بالقيمة العادلة ويؤخذ التغيير في القيمة العادلة إلى بيان الدخل (علمًا بأنه يسمح بإظهارها بالكلفة بعد الاستهلاك مع الإفصاح عن قيمتها العادلة بتاريخ البيانات المالية). حيث تم إصدار معيار المحاسبة الدولي 40 العقارات الاستثمارية من قبل لجنة معايير المحاسبة الدولية في افريل2000، وضرورة اعتماد مبدأ الكلفة عند تطبيق معيار المحاسبة الدولي 40 المتعلق بالاستثمارات العقارية مع مراعاة الإفصاح عن القيمة العادلة ضمن الإيضاحات حول القوائم المالية  والذي يمكن  المصارف الإسلامية استعماله إذ إن هذا المعيار:(21)
‌أ.      يحدد قواعد المعالجة المحاسبية للاستثمارات العقارية والإفصاحات المتعلقة بها؛
‌ب.    يتم تطبيق هذا المعيار على الاعتراف بالاستثمارات العقارية وقياسها والإفصاح عنها؛
‌ج.     يطبق هذا المعيار على الاستثمارات العقارية المحتفظ بها بموجب عقد إيجار تمويلي بالنسبة للمستأجر وعلى قياس الاستثمارات العقارية المؤجرة بموجب عقد إيجار التشغيلي بالنسبة للمؤجر.
ثانيا: تأثير تطبيق محاسبة القيمة العادلة على الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية في المصارف الإسلامية.
لقد نصت الفقرة (78) من المعيار المحاسبي الدولي رقم (32) الصادر عن لجنة معايير المحاسبة الدولية على أن: " معلومات القيمة العادلة واسعة الاستخدام في الأغراض التجارية لتحديد الوضع المالي العام للمشروع وفي اتخاذ قرارات حول أدوات مالية منفردة، كما أنها مفيدة للعديد من القرارات المتخذة من قبل مستخدمي البيانات المالية حيث أنها، في كثير من الأحيان، تعكس تقدير الأسواق المالية للقيمة الحالية للتدفقات النقدية المتوقعة للأدوات. وتمكن معلومات القيمة العادلة من إجراء مقارنات بين أدوات مالية لها غالبا نفس الخصائص الاقتصادية بغض النظر عن الهدف منها ومتى تم إصدارها أو شراؤها ومن قام بذلك، وتوفر القيمة العادلة أساسا محايدا لتقييم كفاءة الإدارة في إدارة الأموال عن طريق توضيح تأثيرات قراراتها بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأصول مالية وتكبد الالتزامات المالية أو الاحتفاظ بها أو سدادها. وعندما لا يظهر المشروع الأصل المالي أو الالتزام المالي بالقيمة العادلة في الميزانية العمومية فإنه يقوم بتوفير معلومات القيمة العادلة من خلال إفصاح إضافي " (22).
كما أن العديد من الدراسات(23) أكدت على أن بيانات القيمة العادلة تقدم قوة تفسيرية أكبر من بيانات التكلفة التاريخية وذلك في ظل بعض الأوضاع الخاصة ونجزها فمايلي:
        يذكر ( الهواوي، 2003م) بأوجه القصور المأخوذة على القوائم المالية المعدة وفقا للتكلفة التاريخية من حيث عدالة التمثيل للمركز المالي الحقيقي الذي تعكسه القوائم المالية، مشيرا في نفس الوقت إلى عدم إمكانية اتخاذ إي قرار استثماري بدون توفر معلومات محاسبية مناسبة لاتخاذ قرار الاستثمار الرشيد؛
 توصل ( المغيولي، 2003م) إلى أن زيادة ملاءمة معلومات القوائم المالية لمتخذ القرار من خلال زيادة استخدام القيم الجارية ( العادلة ) قد يكون مصحوبا بنقص في مصداقيتها، الأمر الذي يستوجب تعزيز معلومات القوائم المالية المعدة وفقا لمبدأ التكلفة التاريخية بمعلومات تكميلية تعد وفقا للقيم الجارية (العادلة) مما يزيد من خاصية الملاءمة (Relevance) للمعلومة وفي نفس الوقت يحافظ على خاصية المصداقية (Reliability)؛
        بين ( خليل، 2003م) أهمية المعلومات المحاسبية كمصدر رئيسي للمعلومات لمتخذي القرارات الاقتصادية المختلفة، موضحا أن تعدد مستخدمي المعلومات المحاسبية واختلاف طبيعة استخداماتهم لها قد أدى إلى ضرورة تنوع الخصائص التي يجب أن تتصف بها المعلومات المحاسبية للوفاء بمتطلبات الأطراف المختلفة، مثل: الملاءمة (Relevance)، التوقيت الملائم، إمكانية التحقق (Verifiability)، الموضوعية (Objectivity)، عدم التحيز (Unbiased)، الموثوقية وإمكانية الاعتماد (Reliability)، الاكتمال (Completeness)، الوضوح (Clarity)، كما أوضح أن لتعدد الخصائص أثر كبير في تطور الكثير من المفاهيم والمبادئ المحاسبية، فخصائص المعلومات المحاسبية عموما هي نتاج تفاعل المبادئ والقواعد المحاسبية المطبقة في الواقع العملي، حيث تعكس مضمون هذه المبادئ والقواعد، وتعكس أيضا العديد من العوامل الداخلية والخارجية التي تؤثر على اختيار الإدارة للسياسات والمبادئ المحاسبية؛
        وتوصل ( الصيح، 2005م) إلى محدودية درجة ملاءمة المعلومات المحاسبية الواردة في البيانات المالية في ظل التضخم إذا كانت معدة وفقا للتكلفة التاريخية، مؤكدا على عدم صلاحية مبدأ التكلفة التاريخية في إعداد البيانات المالية في ظل التضخم وضرورة التوجه نحو استخدام طرق تتضمن تعديلا يعكس آثار التضخم وتأخذ في الحسبان التغير في المستوى العام للأسعار.
1.     مقارنة بين التكلفة التاريخية والقيمة العادلة: إحدى الشركات الاسترالية AOFM   تستخدم التكلفة التاريخية لتقييم أصولها وخصومها المالية، بما فيها المشتقات، ويستعمل العائد الثابت لقياس الأداة المالية خلال مدة حياتها، بغض النظر عن  حركات العائد في السوق. هذه الشركة أصدرت في 01 جويلية 2004 سند قيمته500 مليون دولار، بمعدل فائدة ثابت 7.5 بالمائة، يستحق في 15 سمبتمبر 2009، سعر السند في السوق 552 مليون دولار بمعدل فائدة 5.65 بالمائة. يتضمن 11 مليون دولار فائدة مستحقة فيما يخص القسيمة المقبلة على السند ( 18.75 مليون دولار في 15 سبتمبر 2004 ). الرسم البياني التالي يبين لنا الميزانية باستخدام المعلومات على أساس التكلفة التاريخية.                الشكل رقم (01): البيان الذي يمثل الميزانية باستخدام المعلومات على أساس التكلفة التاريخية.

المصدر: هوام جمعة، مدى ملاءمة القيمة العادلة لتقرير المالي، ورقة بحثية مقدمة في الملتقى الوطني حول: "المؤسسة على ضوء التحولات المحاسبية الدولية"؛ كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، قسم العلوم التجارية، جامعة عنابة، نوفمبر 2007، ص 12. نقلاً عن:  Introduction Of  Fair Value Accounting, Commonwealth of Australia , 2004
واضح من الرسم أعلاه أن التكلفة التاريخية للسند تبدأ في النقصان  بالرغم من ثبات العائد من قيمة الإصدار من  552 مليون إلى 500 مليون عند استحقاقها، وهذا راجع إلى عامل مرور الزمن.
أما الرسم الموالي فهو يتعلق بتكلفة خدمة الدين باستخدام التكلفة التاريخية، حيث نتج عن استخدام التكلفة التاريخية فائدة متوقعة ومرنة للسند (30 مليون دولار كل سنة مالية).
الشكل رقم (02): البيان الذي يمثل تكلفة خدمة الدين باستخدام التكلفة التاريخية.

المصدر: هوام جمعة، مدى ملاءمة القيمة العادلة لتقرير المالي، ورقة بحثية مقدمة في الملتقى الوطني حول: "المؤسسة على ضوء التحولات المحاسبية الدولية"؛ كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، قسم العلوم التجارية، جامعة عنابة، نوفمبر 2007، ص 13. نقلاً عن:  Introduction Of  Fair Value Accounting, Commonwealth of Australia , 2004
        إن التقييم على أساس القيمة العادلة  كما سنرى من خلال الرسم البياني الموالي فإنها تعطي نتائج غير متوقعة ومتغيرة،  فمعدل الفائدة للسند  يتغير من سنة لأخرى ، فإذا افترضنا أن المعدل في نهاية جوان من كل سنة  هو  7.5% في 2005، 9 % في 2006، 8 % في 2008 و6 % في 2009 على التوالي، وان التغير في المعدل من سنة لأخرى  هو من 50 إلى 200 نقطة، أجال الأداة المالية هو محدد لحساسية سعرها للتغيرات في معدل الفائدة، كلما كان الأجل طويل كلما كانت الحساسية اكبر(في مثالنا أجل السند هو حوالي 5 سنوات من تاريخ إصداره) .
الشكل رقم (03): التقييم على أساس القيمة العادلة.

المصدر: هوام جمعة، مدى ملاءمة القيمة العادلة لتقرير المالي، ورقة بحثية مقدمة في الملتقى الوطني حول: "المؤسسة على ضوء التحولات المحاسبية الدولية"؛ كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، قسم العلوم التجارية، جامعة عنابة، نوفمبر 2007، ص 13، نقلاً عن:  Introduction Of  Fair Value Accounting, Commonwealth of Australia , 2004
من البيان أعلاه نلاحظ انخفاض في القيمة العادلة بمبلغ 41 مليون دولار وهذا راجع إلى عنصرين: 
     التدني -Amortasition  - بــ 7 مليون دولار بسبب العامل الزمني؛
     إعادة تقييم العائد – انخفاض بــ 34 مليون دولار بسبب زيادة العائد في السوق.
إن استخدام مبدأ التكلفة التاريخية كأساس القياس يعترف فقط بالتدني عند تحديد قيمة السند، في حين أن التقييم على أساس القيمة العادلة يعترف بالعنصرين.
أما الرسم الموالي فهو يتعلق بتكلفة خدمة الدين، حيث نلاحظ أن الفائدة تتغير كذلك وغير متوقعة عند استخدام القيمة العادلة كأساس للقياس، فمثلاً كان العائد على السند 4 مليون دولار في ماي 2004، في حين أن تكلفة خدمة الدين هي 50 م دولار في جويلية 2006.
إعادة تقييم العائد يمثل التكلفة / العائد على امتلاك فائدة في محيط متغير الفائدة، إن العائد المحقق في ماي 2004، على السند يعود إلى الزيادة في معدلات الفائدة (علاقة عكسية بين العائد والسعر). أما في جويلية 2006، إن مصروف الفائدة الناتج من الاستمرار في الامتلاك يرجع إلى انخفاض في معدلات الفائدة.
الشكل رقم (04): البيان الذي يمثل تكلفة خدمة الدين باستخدام التكلفة التاريخية.

المصدر: هوام جمعة، مدى ملاءمة القيمة العادلة لتقرير المالي، ورقة بحثية مقدمة في الملتقى الوطني حول: "المؤسسة على ضوء التحولات المحاسبية الدولية"؛ كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، قسم العلوم التجارية، جامعة عنابة، نوفمبر 2007، ص 13. نقلاً عن:  Introduction Of  Fair Value Accounting, Commonwealth of Australia , 2004
أما الرسم البياني الموالي فهو يمثل مقارن بين المحاسبة على أساس التكلفة التاريخية والمحاسبة على أساس القيمة العادلة بالنسبة لعبء الفائدة.


الشكل رقم (05): مقارن بين المحاسبة على أساس التكلفة التاريخية والمحاسبة على أساس القيمة العادلة بالنسبة لعبء الفائدة.

المصدر: هوام جمعة، مدى ملاءمة القيمة العادلة لتقرير المالي، ورقة بحثية مقدمة في الملتقى الوطني حول: "المؤسسة على ضوء التحولات المحاسبية الدولية"؛ كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، قسم العلوم التجارية، جامعة عنابة، نوفمبر 2007، ص 13. نقلاً عن:  Introduction Of  Fair Value Accounting, Commonwealth of Australia , 2004
      إن تكلفة خدمة الدين سوف تكون متساوية تحت الطريقتين المحاسبيتين، لكن الاختلاف المحاسبي في العائد قد ينشأ عادة من دورة محاسبية إلى أخرى، في استراتيجية إصدار أو امتلاك إلى غاية استحقاق الأداة  سيكون الأثر مساويا للصفر، لكن اثر إعادة التقييم سوف يكون  واضحا إذا قررت الشركة التنازل عن الأداة قبل الاستحقاق فقد تلجأ إلى استرداد الأداة لغرض تحقيق الربح، إعادة هيكلة الدين..الخ.
وفقا لذلك، فالمقياس الملائم لتكلفة خدمة الدين لتقييم الأداء هو منفصل عن أهداف الذمة المالية للشركة، وأنها تعتبر إن التكلفة التاريخية هي أكثر ملاءمة لأغراض الإصدار ووظائف الإدارة، أما القيمة العادلة في أكثر ملاءمة للمنظمات التي تركز على المتاجرة قصيرة المدى وناتج الربح، فهي تربط النتيجة بمعدلات السوق الجارية وتمحي اثر الأحداث للسنوات الماضية من دخل السنة الجارية. كذلك فالمعلومات على أساس القيمة العادلة هي ذات منفعة لمستخدمي القوائم المالية، فهي تسهل تقييم التعرض إلى الخطر المالي مثل حساسية معدل الفائدة وخطر القرض.
أما بالنسبة للمصارف الإسلامية فيمكن الاستفادة من خصائص نموذج القيمة العادلة ولكن لأبدا من مراعاة المبادئ الشرعية لتطبيق هذا النموذج وتطبيق ما يمكن ان يتوافق مع المعايير الشرعية.
‌أ.      علاقة محاسبة القيمة العادلة وجودة التقارير المالية: أعلن مؤخراً مجلس معايير المحاسبة الدولي "IASB" ومجلس المعايير المحاسبة المالية "FASB" عن تشكيل مجموعة استشارية عليا يرأسها كل من رئيس هيئة سوق المال الهولندية السيد HANS  "Hoogervost " والمفوض السابق  لرئيس هيئة سوق المال الأمريكية "SEC" السيد"HARVEY" "Gold Schmid" والتي شملت كذلك عداداً من الأعضاء من فئات المستثمرين، المراجعين، ومستخدمي القوائم المالية وقد أنيط بهذه اللجنة مهام تحديد القضايا المتعلقة بإعداد القوائم التقارير المالية في ظل الأزمة المالية وتم تشكيل المجموعة بهذا الشكل كي تضمن أن قضايا إعداد التقارير المالية في ظل الأزمة المالية العالمية تنافس بشكل منسق على مستوى عالي جدا وأن كلاً من مجلس معايير المحاسبة الدولية ومجلس معايير المحاسبة المالية سيلتزم بتوصياتها التزاماً كاملاً وهدفت هذه المجموعة إلى تحقيق هدفين هما(24) تطوير معايير عالمية لإعداد قوائم وتقارير مالية تتمتع بدرجة عالية من الشفافية؛
‌ب.    إعداد الآليات ودلائل الإرشاد المناسبة للتطبيق؛
هذا وقد أكدت إحدى الدراسات (DIFABIO, 2009) أنه يجب الاستمرار باستخدام معايير القيمة العادلة وبشكل مكثف وبغض النظر عن أي أزمات وخصوصاً أن لها دورا لا يستهان به في إضفاء الشفافية على معلومات القوائم المالية، وتم الاستشهاد بهذه الحقيقة على نتائج الاستفتاء الذي تم من قبل اتحاد المستثمرين العالمين لـ 597 مستثمر، والذي أشار إلى: (25)
‌أ.      أن 79% من المستثمرين لا يؤيدون وقف التعامل بمعايير القيمة العادلة؛
‌ب.    أن 85% من المستثمرون يعتقدون أنه في حالة إيقاف استخدام معايير القيمة العادلة سوف يكون له أثر مباشر على تدني الثقة في جودة المعلومات المحاسبية الواردة بالتقارير المالية.
        كما أكدت دراسة (شنوف شعيب، 2009) على أهمية الاعتماد على عدد محدود من المؤشرات المحاسبية التي تتميز بالملائمة مع التركيز على القدرة التنبؤية للمعلومات الناتجة عن تلك المؤشرات، والقدرة على الاحتفاظ بالحد الأقصى من المعلومات التي تتوافر في العديد من النسب المحاسبية الأخرى بحيث يمكن الاستعانة بنسب محددة عند تقييم قطاع صناعي معين بدلاً من استخدام عدة نسب لتحقيق نفس الغرض، وأكدت الدراسة على أنه يجب السعي في ظل الأزمة المالية العالمية إلى بناء نموذج كمي تنبؤي يتوافق مع متطلبات سوق الأوراق المالية ويتلاقى أوجه القصور التي شابت بناء النماذج الكمية المماثلة والواردة بالفكر المحاسبي المعاصر وخاصة  في مجال التحليل المالي المتقدم.
وركزت الدراسة على مقومات هذا النموذج بحيث يعتمد على تحليل القوائم المالية من خلال عدد من النسب المالية التي يعتمد عليها هذا النموذج حيث تتضمن بعض النسب المحاسبية التي تشير إلى مدى تعرض الشركات المساهمة للأزمات المالية وخاصة تلك الشركات المقيدة بسوق الأوراق المالية، ومن أهم هذه النسب ما يلي:
‌أ.      نسبة الأصول الثابتة إلى حقوق الملكية وانخفاض النسبة يقترن بوجود أزمة مالية؛
‌ب.    نسبة حقوق الملكية إلى رأسمال المدفوع وزيادة النسبة يفصح عن وجود أزمة مالية؛
‌ج.     نسبة الربح من العمليات الأخرى إلى صافي الربح الكلي وترتفع هذه النسبة في أوقات الأزمات المالية.
كما أشارت دراسة (SILVEERS, 2009) إلى تبني مجلس المعايير المحاسبة الدولية ما يعرف بمفهوم القيمة السوقية للقيمة العادلة، وهي القيمة التي يتم بموجبها تبادل أصل أو تسوية التزام بين أطراف التعامل  ممن  لديهم الرغبة في التبادل وعلى بينة من الحقائق، وتكون المعاملات في ظل منافسة حرة بما يحقق خاصية الملائمة، وفي هذه الحالة تكون القيمة العادلة المقياس الأكثر ملائمة، وهذا يعني أن معايير التقارير المالية الدوليةIFRS  تتضمن عملية الاعتراف بالأصول والخصوم والتي تقاس مبدئيا على أساس التكلفة التاريخية ثم يعاد قياسها والاعتراف بها على أساس القيمة العادلة. فإذا أمكن تحديد القيمة العادلة للأصول والخصوم بدرجة كافية من الملاءمة يعد أمرا جوهرياً في ظل مفهوم الدخل الشامل حيث أن أي تعديل في القيمة العادلة سوف يترجم مباشرة إلى أرباح أو خسائر في تقيم أداء المؤسسة (26).
وناقشت دراسة أخرى (Greuning, 2009) أهمية معايير التقارير المالية الدولية بالنسبة للمستثمرين والمقرضين، حيث ينصب اهتمامهم على تقدير صافي قيم  التدفقات النقدية المستقبلية للمؤسسة. وتكون المعلومات الناتجة عن نموذج القيمة العادلة أكثر ملائمة لما تملكه من قدرة تنبؤية أعلى عند تقدير تلك القيم (27).
كما أيدت دراسة (خالد حسين، 2009) قياس بنود القوائم المالية على أساس القيمة العادلة حيث أنها المقياس الأكثر ملائمة لتقارير عن قيم الأصول والخصوم التي يتم تداولها من قبل المؤسسة، وأن القيمة العادلة للأصول التي تملكها المؤسسة أو المتاحة للبيع هي القيمة الملائمة. بالرغم من أن الدراسة تضمنت تساؤل عن معنى تقييم المؤسسة وفقا للتغيرات في قيم الأصول والخصوم التي لا تنوى المؤسسة الاتجار بها(28).
وبمكن أن نعرض استكمالاً لتوكيد العلاقة بين محاسبة القيمة العادلة وجودة التقارير من خلال عرض علاقة محاسبية القيمة العادلة بأهم خصائص جودة المعلومات المحاسبية الواجب توافرها في التقارير المالية كما يتضح من الجدول التالي:

الجدول رقم (03): علاقة محاسبة القيمة العادلة بأهم خصائص جودة المعلومات المحاسبية

القابلية للمقارنة       الثبات  الموثوقية      الملائمة       الخصائص
1.     يقصد بها قابلية المعلومات المحاسبية الخاصة بالمؤسسة معينة للمقارنة بمعلومات مماثلة عن مؤسسة أخرى مماثلة في نفس الفترة المالية أو على مستوى نفس المؤسسة لعدد من الفترات المالية.
2.     ترتبط خاصية الثبات والقابلية للمقارنة فهما وجهان لعملة واحدة وبما أن المعلومات المحاسبية عن القيمة العادلة تفتقد للثبات فهي بذلك تفتقد القابلية للمقارنة وذلك بسبب تعدد نماذج تقديرات القيمة العادلة  لعناصر الصول والالتزامات المالية. نتيجة تعدد العوامل المؤثرة  في القيمة العادلة للأداة  المالية وخاصة عند تعدد أساليب التقييم المستخدمة.    3.     يقصد بها تطبيق المؤسسة نفس المعالجات المحاسبية على نفس الحدث من فترة لأخرى ولا يمنع من تغيير الطرق المحاسبية التي تستخدم من فترة لأخرى إذا ثبت أفضلها وملاءمتها بشرط الإفصاح عن طبيعة ومبررات هذا التغيير وأثره على القوائم المالية؛
4.     وبالتطبيق على محاسبة القيمة العادلة يلاحظ تعدد نماذج أو مداخل تقدير القيمة العادلة للأصول والالتزامات فمن تكلفة الإحلال إلى صافي القيمة الحالية وصافي التدفقات النقدية  المستقبلية إلى غير ذلك يجعل طرق القياس متنوعة كما أن تطبيق النموذج المختلط لا يؤدي إلى تحقيق  خاصية الثبات.     1.     يقصد بها نوعية المعلومات المحاسبية والتي يجب أن تتوافر فيها ثلاثة سمات هي القابلية لتحقق والصدق والحياد؛
2.     وبمطابقة خصائص الموثوقية على المعلومات المحاسبية التي توفرها القيمة العادلة يلاحظ أنها تتحقق بشرط توافر مقومات الأسواق النشطة لكافة العناصر المحاسبية؛
3.     وعلى الجانب الآخر يمكن القول أن هناك الكثير من عناصرالأصول والالتزامات ليس لها سوق نشطة الأمر الذي يجعل تقديرات القيمة العادلة ذاتية مما يزيد عدم دقة التقارير المالية وجودتها وتفقد معها الموثوقية بأركانها  الثلاثة لاعتمادها على التقدير الشخصي.    1.     يقصد بها ملائمة المعلومات للتوقيت المناسب أو التنبؤ بالمستقبل أو التقييم الارتدادي وإمكانية التحقق من التوقعات؛
2.     تطبق معلومات القيمة العادلة بشكل أوسع في النشاط التجاري لتحديد الوضع المالي للمشروع وفي اتخاذ قرارات حول أدوات مالية منفردة، كما أنها ملائمة للعديد من القرارات المتخذة من قبل مستخدمي المعلومات المالية فهي تعكس تقدير الأسواق المالية للقيمة الحالية للتدفقات النقدية المتوقعة لهذه الأدوات؛
3.     عدم ملائمة المعلومات المحاسبية الواردة في القوائم المالية في ظل التضخم إذا كانت معدة وفقا لأساس التكلفة التاريخية، ويعد هذا الأساس غير صالح ولذلك يتم التوجه إلى القيمة العادلة حيث يتم الاستعانة بطرق تتضمن تعديلاً يعكس آثار التضخم وتأخذ في الحسبان التغير في المستوى العام للأسعار.
       





نموذج القيمة العادلة














المصدر: سيد عبد الفتاح صالح حسين، مرجع سبق ذكره، ص 517.
وفي ضوء ما سبق يرى الباحث أن تطبيق القيمة العادلة كمبدأ عام للتقييم يطرح العديد من المشاكل في مجال التطبيق ويثير الجدل على الرغم من المزايا النوعية للتقييم بالقيمة العادلة، حيث ينتج بشكل عام ملاحظات استنتاجية ترجع الى الانتقادات الموجهة النابعة من نقص التدراسات التجربيية، كما أن إدخال هدف التقييم في الفكر المحاسبي يطرح تساؤلات قانونية عن مدى موضوعية الطرق المحاسبية في التقييم ويلح على ضرورة وضع إطار فلسفي  فكري وهذا راجع الى فعالية السواق المالية كفرضية للعمل.
4.     التطبيق التجريبي الميداني لملاءمة القيمة العادلة: نشر بيان (FASB) في عام 1978 بيان المفاهيم رقم (1) مبيناً بأن الهدف الرئيسي للإبلاغ المالي يقع في تزويد معلومات مفيدة لاتخاذ القرارات. وقد وضع هذا تغير في اتجاه وضع المعايير المحاسبية، كما أن النشرة رقم (2) قد أضافت "الملاءمة والموثوقية" (Relevance & Reliability) على أنهما الصفتين النوعيتين الأكثر أهمية للمعلومات المحاسبية لتكون مفيدة. وتكون المعلومات المحاسبية موثوق بها إذا كانت قابلة للصحة والتحقق، ومحايدة، ولديها تمثيل صادق وأمين. ونلاحظ من هذا التعريف بأن التكلفة التاريخية ليست ملائمة وذات صلة - ليست في الوقت المناسب- وغير موثوق بها - قابلة للصحة والتحقق، ولا تمثل بصدق الأحداث أو العمليات الجارية-. إن القيمة العادلة في التطبيق الجاري لــ (FASB) تتطلب استخدام القيمة السوقية- إن وجدت- أو معلومات السوق – مدخلات- لاحتساب التقدير. وهذه محاولة لجعل القيمة العادلة على أنها موثوق بها إلى أكثر حد ممكن. ومع ذلك، فإن معارضي القيمة العادلة استمروا في انتقاد فقدان هذه القيمة للموثوقية عندما لا توجد قيمة سوقية. وأما بالنسبة للملاءمة، يمكن أن تكون القيمة العادلة ذات صلة وملائمة في الوقت المناسب.    
وبناء على ما تم تناوله سابقاً، فإن الإبلاغ المالي الفاعل يجب أن يحقق عدة أهداف واسعة، حيث يجب أن يساعد المستثمرين والدائنين وغيرهم من مستخدمي القوائم المالية الحاليين والمستقبليين على أمور عديدة، منها:
     اتخاذ القرارات الاستثمارية والائتمانية الرشيدة؛
     تقييم التدفقات النقدية المتوقعة؛
     تقييم التقرير عن موارد المشروع والالتزامات على هذه الموارد والتغيرات التي طرأت عليها؛
     تقييم التقرير عن الموارد الاقتصادية والالتزامات وحقوق الملكية؛
     تقييم التقرير عن أداء المشروع وأرباحه؛
     تقييم السيولة واليسر وتدفق الأموال؛
     تقييم وصاية الإدارة والأداء؛
     شرح وتفسير المعلومات المالية.
ولقد تم تطبيق ترجمتين مختلفتين في السبعينات من القرن الماضي للتكلفة الجارية لبعض الشركات المساهمة العامة الكبرى. ولكن هذه التجربة المبكرة للتكلفة الجارية تبين بأنه ليس لها صلة أو ملاءمة للمستخدمين المقصودين للبيانات المالية.                                                              
وبعد التحاق السيد Burton بهيئة الأوراق المالية الأمريكية (SEC) في عام 1972 كمحاسب رئيسي، فقد تغير الموقف بالهيئة لصالح استخدام طريقة أكثر ملاءمة - غير التكلفة التاريخية-. وفي عام 1976 أصدرت (SEC) Accounting Series Release (ASR 190) بيانات تطلب فيها الإفصاح عن تقدير للتكاليف الاستبدالية للأصول العينية الموجودة في المؤسسة. كما أن (FASB) أصدر بعد ذلك النشرة رقم 33 مطالباً الإفصاح عن التكلفة الجارية للأصول العينية في تقارير، وذلك باستخدام أسعار قياسية لتعديل التكلفة التاريخية الأصلية للأصل بالنسبة للتضخم.                                             
وبعد أن أصبح كل من FASB 33 and ASR 190 ساري المفعول حاولت عدة دراسات ميدانية تقييم ملاءمة متطلبات الإفصاح، حيث وجد بعض الباحثين دليلاً يقترح بأن للتكلفة الجارية محتوى معلومات إضافية تزيد عن تلك التي تزودها التكلفة التاريخية في بعض الصناعات. ومع ذلك، فإن الدليل من معظم بحوث ميدانية أخرى اقترحت غير ذلك، حيث جادلوا بأن استخدام التقديرات المبنية على أساس الأرقام القياسية للتكلفة الجارية لا تقدم معلومات إضافية للسوق لأن مستخدم البيانات يستطيع الحصول على مثل هذه المعلومات قبل نشر البيانات المحاسبية.
لذلك يمكن القول على أن نموذج محاسبة القيمة العادلة لها أثر ايجابية على الخصائص النوعية للمعلومات المحاسبية وخاصة  خاصية الملاءمة لذلك يمكن استفادة المصارف الإسلامية من تطبيق هذا النموذج بما يتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية.