العناية بصلة الرحم في الكتاب والسنة

العناية بصلة الرحم في الكتاب والسنة
لصلة الرحم عناية عظيمة وأهمية وأولوية في الذكر من بين سائر الأعمال الصالحة يقول تعالى:
وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ( ).
وجعل الله تعالى الوصية بصلة الأرحام قرينة الوصية بالتقوى فقال تعالى: وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ( ).
أي اتقوا الله تعالى بفعل طاعته وترك معصيته واتقوا الأرحام أن تقطعوها ولكن صلوها وبروها - كما قاله ابن عباس وغير واحد من السلف - فأمر سبحانه بصلة الأرحام بعد أمره بالتقوى منبهاً سبحانه على داعيها وهو ما بين الناس من صلة النسب، وليدل على أن صلة الرحم ابتغاء وجهه أثر من آثار التقوى المباركة، وعلامة من علامات تمكنها في القلوب، ودليل على صدق الإيمان، فأوصل الناس لرحمه أكملهم إيماناً بربه وأتقاهم له ولهذا كان أوصل الناس لرحمه وأتقاهم له ولذلك ذكرته خديجة بذلك عند أول نزول الوحي حين قال لخديجة - أخبرها الخبر - إني قد خشيت على نفسي فقالت كلا والله ما يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقرئ الضيف وتعين على نوائب الحق. ولقد كانت الدعوة لصلة الرحم من أوائل ما دعا إليه النبي أول بعثته كما في الصحيح من حديث أبي سفيان مع هرقل حين سأله هرقل قائلاً: فماذا يأمركم يعني النبي قال أبو سفيان قلت: يقول: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول
الله : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه".
فقد جعل النبي في هذا الحديث صلة الرحم من واجبات الإيمان وعلاماته وقد رغب النبي في صلة الرحم وحذر من قطيعتها بغاية من البيان والوضوح مذكراً مسرعة ظهور آثار الصلة أو القطيعة على الإنسان وأن ذلك من عاجل الجزاء ففي سنن ابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : "أسرع الخير ثواباً البر والصلة وأسرع الشر عقوبة البغي وقطيعة الرحم" وأخرج الإمام أحمد بإسناد رواته ثقات والبزار عن سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي أنه قال: "إن أربى الربا الإستطالة في عرض المسلم بغير حق وإن هذه الرحم شجنة من الرحمن عز وجل فمن قطعها حرمه الله الجنة".
وأخرج أبو يعلي بسند جيد عن رجل من جثعم قال: أتيت رسول الله وهو في نفر من أصحابه فقلت: أنت الذي تزعم أنك نبي؛ قال: نعم قلت: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله، قال: الإيمان بالله قلت: يا رسول الله ثم مه؟ قال: ثم صلة الرحم. قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أبغض إلى الله؛ قال: الإشراك بالله. قال: قلت يا رسول الله صم مه؟ قال: قطيعة الأرحام. ففي هذا الحديث التنبيه على أن صلة الرحم من أحب الأعمال إلى الله لأنها من آثار التوحيد ولذلك قرنت به في الذكر وعلى أن قطيعة الرحم من علامات نقصه ولذلك ذكرت بعد الشرك الذي هو أكبر الكبائر وأعظم الفساد في الأرض ولذلك لما بين  - كما في الحديث الصحيح - أن صلة الرحم شجنة من الرحمن وأن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله قال: إقرؤا إن شئتم:
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا( ).
وكفى بذلك بياناً لشأن صلة الرحم وتنبيهاً على منزلتها من الدين وحثاً على صلتها وتنفيراً من قطيعتها وتحذيراً من عدم الاكتراث بها والله المستعان.