التهيئة الاجتماعية وفقدان الطفولة

التهيئة الاجتماعية وفقدان الطفولة

التهيئة الاجتماعية: هي عملية بطيئة،دائمة وتقريبا لا تتوقف، من خلال هذه العملية يتعلم الفرد التقاليد والقيم الأساسية في المجتمع. إثناء التهيئة الاجتماعية يقيم الفرد علاقات مختلفة مع جهات مختلفة،وهذه العلاقات قد تبلور شخصيته،تصرفاته وتوجهاته وهذه الجهات يُِِِِطلق عليها  "وكلاء تهيئة الاجتماعية" مثل الأهل، الأقارب أصدقاء ، معلمون ومربون. وسائل الإعلام تعتبر إحدى وكلاء التهيئة. وسائل الإعلام: وكلاء تهيئة ثابتة ودائمة في حياة الفرد، أكثر من إي وكيل آخر، حيث ترافق الفرد طوال أيام حياته. لوسائل الإعلام قدره كبيرة لبلورة النظر للعالم، أو بناء هذه النظرة.الأولاد تتعلم من وسائل الإعلام عن البيئة الخارجية، وهذه المعلومات تكون بمثابة تكملة للمعلومات التي يقتنوها من الأهل أو المدرسة، وأحيانا عديدة تتناقض معها. وسائل الإعلام بطبيعتها تميل للاهتمام بتقاليد تختلف عن التقاليد والعادات التي يؤمن فيها الأهل. مجرد الانكشاف لوسائل الإعلام يقلل من ساعات التهيئة الاجتماعية للأهل مع الأولاد، لأن الاتصال البين شخصي بين الولد المشاهد وبيئته.
فقدان الطفولة- نيل بوستمان
يدعي نيل بوستمان من خلال نظرية فقدان الطفولة  بأن انكشاف الأطفال لمضامين من عالم البالغين في التلفزيون يبطل الطفولة ويلغيها. وبحسب رأيه فإن ثورة الاتصالات الاليكترونية هي التي تسببت بفقدان الطفولة. ففي عصر التكنولوجيا فإن المعلومات تصل إلى كل مكان ومكان على وجه الكرة الأرضية. وقد سيطرت وسائل الإعلام الإلكترونية على المعلومات وصادرتها من سلطة البيت والأهالي والمدرسة. وغيرت وسائل الاتصال الإليكترونية نوع المعلومات التي ينكشف الأطفال لها أو جودتها وكميتها أو الحالة التي يمكن استخدامها فيها.

وألغى التلفزيون الطفولة وذلك بسبب كون التلفزيون مركب أكثر ولأنه لا يميز في مضامينه بين جماهير الهدف المختلفة. فالمعلومات واحدة وهي تصل للجميع ولذلك لا يوجد هناك أسرار- وبدون أسرار لا يوجد طفولة. ويكشف التلفزيون الأطفال على الكثير من المعلومات الممنوعة وغير المرغوبة في هذا الجيل بغض النظر عن مضمون المادة، في البرامج الساخرة أو في أوبرات الصابون أو في برامج الدراما. ويتمثل موضوع فقدان الطفولة من خلال زعزعة مكانة وسلطة الكبار والبالغين ومن خلال تآكل حجم الخصوصيات وهشاشة العلاقة بين الأطفال والكبار (الوالدين) ومن خلال انخفاض مكانة المعلمين، وفي المقابل يتصرف الأطفال وفق معايير وعقلية الكبار.
كما أن مصطلح "العيب" قد مر بعملية تغيير، حيث شكل هذا المصطلح حجر أساس ضمن التعليم والتربية الرسمية وغير الرسمية. وتحولت جميع المصطلحات المرتبطة "بالعيب" إلى قضايا اجتماعية ونفسية أو سياسية (كشف العورات، العنف، الأمراض). وحتى اِن موضوع التهذيب قد خسر الكثير من قيمته مما أدى إلى فقدان سيطرة الكبار على أولادهم الصغار.
)