دور الام في تربية الأبناء


دور الأم في تربية الأبناء
دور المرأة في التربية
دور المرأة المسلمة في تنشئة الجيل
أهمية دور المرأة في تنمية المجتمع
دور المرأة في تربية الأبناء
المرأة ودورها في رعاية أبنائها
دور الام في تربية الابناء موضوع تعبير
دور الام في بناء الاسرة والمجتمع
موضوع تعبير عن دور الام في تنشئة الاجيال
دور الام في تربية الابناء فما الافكار التي تتناولها
تعبير عن المراة الصالحة تنشئ جيلا صالحا للصف السادس
اهمية الام في حياتنا
دور الام في المجتمع
المراة والرجل شريكان في بناء المجتمع

 المرأة ودورها في رعاية أبنائها
بلغ حرص الإسلام على تربية الأبناء في محراب القيم والمبادئ حرصًا لم تبلغه أي نظريات في التربية ، وكيف لا والأبناء هم دعامة الأمة ونهضتها ، وهم سواعدها القوية ؛ لذلك فلم تقتصر الشريعة على إعطاء القوانين في رعاية الأبناء ، وتربيتهم ، بل جعلت قيام الوالدين بذلك ، وخاصة المرأة من أعظم القربات إلى الله ، وفيه رفع الدرجات .
وهكذا فإن المرأة المسلمة تتميز عن المرأة في الحضارة الحديثة بأن تربيتها لأبنائها لا ينبع من دوافع الأمومة فقط ، بل هو واجب إيماني تثاب عليه الأم ؛ حسب درجة إخلاصها ، ووفائها لدينها .
وهكذا تجد المرأة كل المعاني السامية في شريعة الإسلام ، حيث تحفزها تلك الشريعة بكل الحوافز الإيمانية ؛ لتحمل أعباء الجهد في الأسرة ، وخاصة عبء تربية الأبناء ، فهو ليس واجبًا أسريًّا فقط ، بل هو واجب إيمانيٌّ قومي ، حيث تقدم إلى الوطن أبناء على مستوى أخلاقي رفيع ، يعرفون معنى الإخلاص والوفاء لكل القيم والمبادئ العليا .
عن كعب بن عجرة ، أنه مرض فعاده النبي $ فقالت أمه : هنيئًا لك الجنة يا كعب ، فقال: من هذه المتألية على الله ؟ وما يدريك يا أم كعب ، لعل كعبًا قال ما لا يعنيه ، أو منع ما لا يغنيه ([1]).
قال $ : وما يدريك أنه شهيد ، فلعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ، أو يبخل بما لا ينقصه ([2]).
عن أبي هريرة : أن امرأة أتت النبي $ ومعها ابن ، فقالت : يا رسول الله ، ادع الله أن يشفي ابني هذا ، فقال لها: هل لك من فرط ؟ قالت: نعم يا رسول الله ، قال: في الجاهلية أو في الإسلام؟ قالت: في الإسلام ، قال :  
جنة حصينة ثلاثًا ([3]) .
قال $ : إن الله - تعالى - خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة ، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض ؛ وجعل منها في الأرض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها ، والوحش والطير بعضها على بعض ، وأخر تسعًا وستعين ، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة ([4]).
وعن عمر بن الخطاب قال: قدم على رسول الله $ بسبي ، فإذا امرأة من السبي تسعى ، إذ وجدت صبيًّا في السبي أخذته ؛ فألصقته ببطنها وأرضعته ؛ فقال لنا النبي $ : أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا : لا وهي تقدر على أن لا تطرحه ، فقال: الله أرحم بعباده من هذه بولدها ([5]) .
عن عبد الرحمن بن غنم ، قال: اختصم إلى عمر في صبي ؛ فقال: هو مع أمه حتى يعرب عنه لسانه فيختار([6]).
عن أبي الوليد قال: اختصم عم وأم إلى عمر ، فقال عمر: جدب أمك ، خير لك من خصب عمك ([7]) .
عن عمارة بن ربيعة الجرمي قال : خاصمت فِيَّ أمي عمي إلى علي ، فقال علي : أمك أحب إليك أم عمك ؟ قلت : بل أمي - ثلاث مرات - قال : وكانوا يستحبون الثلاث في كل شيء - فقال لي : أنت مع أمك ، وأخوك هذا إذا بلغ ما بلغت خير كما خيرت ، قال : وأنا غلام ([8]) .
6- حق المرأة في بر أبنائها بها :
إن من تكريم الإسلام للمرأة ورفع شأنها في المجتمع - بما لم تبلغه أي حضارة في عصرنا هذا - أن جعل بر الأبناء للآباء ( وخاصة الأمهات) فريضة دينية واجبة يثاب المرء عليها ، ويرتفع بها إلى الدرجات العلا ، ويعتبر تركها من الكبائر التي لا تغفر ، ويهبط الإنسان بسبب التقصير فيها إلى الدرك الأسفل من النار .
إن من واجب المرأة المسلمة أن تتباهى بهذا الحق  ؛ لأنه يحقق لها أعلى درجات الرعاية النفسية ؛ لأنها تشعر بكل معاني الوفاء ، والبر من أبنائها سواء في حياتها ، أو بعد مماتها ، ولا شك أن هذا الحق يساعد على تماسك الأسرة وترابطها ، وبالتالي تماسك الأمة في مجموعها ، ومن يشاهد التفكك الأسري في دول أوربا وأمريكا ، وانفراط العقد الاجتماعي فيها يعرف عظمة الإسلام في قوانينه التي تحكم جميع المستويات ، وتؤدي في مجموعها إلى توطيد أركان الأمة ، ودفع حركة الحياة والتقدم في أرجائها .
وهكذا فإن حق المرأة في بر أبنائها لها ، وإن كان حقًّا فرديًّا فإن ثماره تعم الأمة بأسرها ، لأن الأسرة هي الدعامة الأساسية في بناء المجتمعات ، وإشاعة مفهوم البر ، والوفاء فيها يعني شيوع المثل الرفيعة في جنبات الأمة الإسلامية ، وتلك المثل هي ما تفتقده الشعوب في حجر المادية والحضارة الغربية .
عن ابن عباس d قال: أتى النبي $ رجل بجارية سوداء ؛ فقال: يا رسول الله ، إن أمي ماتت ، وعليها رقبة مؤمنة ، فهل تجزي هذه عنها ؟ فقال لها رسول الله $ : أين الله ؟ فأومأت برأسها إلى السماء ، فقال: من
أنا ؟
قالت: رسول الله ، قال: أعتقها فإنها مؤمنة ([9]).
قال $ : الكبائر: الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، واليمين الغموس ([10]).
عن هشام قال: سألت عمر عن الكبائر؟ فقال: الشرك بالله ، وقتل النفس المؤمنة بغير حق ، والسحر ، وأكل مال اليتيم بغير حق ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ، وبكاء الوالدين المسلمين من العقوق ، وأكل الربا ، واستحلال آمين البيت الحرام ، والفرار من الزحف ([11]).
لم يسبق الإسلام شريعة حققت فاعلية للمرأة في المجتمع بمثل هذه الصورة ؛ ولذلك فإن جميع نســاء العالــم يجب أن تدين بالفضــل للإســـلام في تحريرهن من ظلمات الجاهلية ، والقيود التي كانت تكبل إيجابيتهن في الحياة .
وآيات القرآن الكريم تزخر بذلك الدور الإيجابي للمرأة ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ، مايلي :
( يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) [آل عمــران: 43] .
( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «11» وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ «12» ) [التحريـــم] .
( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) [الأحــزاب:34] .
( قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى
تَشْهَدُونِ «32» قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي
مَاذَا تَأْمُرِينَ «33»
 ) [النمــل] .
( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) [القصص: 7] .
هكذا لاقت المرأة من الإسلام كل عناية واهتمام .


([1]) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 7157 ) .
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 5010 ) .
(2) أخرجه أحمد ( 20801 ).
(3) أخرجه مسلم  كتاب التوبة ، باب في سعة رحمة الله ( 2753 ).
(4) أخرجه البخاري كتاب البر والصلة ، باب رحمة الولد ( 5653 ).
(5) أخرجه عبد الرزاق ( 12606) .
(6) أخرجه عبد الرزاق  ( 12608 ).
(6) أخرجه عبد الرزاق ( 12609).
(1) أخرجه أبو داود ( 930).
(2) أخرجه : البخاري ، كتاب الأدب ، باب عقوق الوالدين من الكبائر ( 5632 ).
(3) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 8 ).