أنواع المقاصد الشرعية

أنواع المقاصد الشرعية.
     تتنوع المقاصد الشرعية إلى أنواع عديدة باعتبارات عديدة، وقد فصّل العلامة نور الدين الخادمي في أنواع المقاصد وذكرها بحسب اعتبارات عديدة على النحو الآتي[1]:
أولا: باعتبار محل صدورها تنقسم إلى قسمين:
أ- مقاصد الشارع وهي المقاصد التي قصدها الشارع بوضعه الشريعة، وهي تتمثل إجمالا في جلب المصالح ودرء المفاسد في الدارين .
ب- مقاصد المكلف: وهي المقاصد التي يقصدها المكلف في سائر تصرفاته، اعتقادا وقولا وعملا، والتي تفرق بين صحة الفعل وفساده، وبين ما هو تعبد وما هو معاملة، وما هو ديانة وما هو قضاء، وما هو موافق للمقاصد وما هو مخالف لها .
ثانيا: المقاصد باعتبار مدى الحاجة إليها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أ- المقاصد الضرورية : وهي التي لابد منها في قيام مصالح الدارين، وهي الكليات الخمس: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، والتي ثبتت بالاستقراء والتنصيص في كل أمة وملة، وفي كل زمان ومكان.
ب- المقاصد الحاجية: وهي التي يحتاج إليها للتوسعة ورفع الضيق والحرج والمشقة، ومثالها: الترخص في تناول الطيبات، والتوسع في المعاملات المشروعة على نحو السلم والمساقاة وغيرها .

ج- المقاصد التحسينية: وهي التي تليق بمحاسن العادات، ومكارم الأخلاق، والتي لا يؤدي تركها غالبا إلى الضيق والمشقة، ومثالها الطهارة وستر العورة وآداب الأكل وسننه وغير ذلك
ثالثا: المقاصد باعتبار تعلقها بعموم الأمة وخصوصها، تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أ- المقاصد العامة : وهي التي تلاحظ في جميع أو أغلب أبواب الشريعة ومجالاتها، بحيث لا تختص ملاحظتها في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغاياتها الكبرى .
ب- المقاصد الخاصة: وهي التي تتعلق بباب معين أو أبواب معينة من أبواب المعاملات، وقد ذكر ابن عاشور أن هذه المقاصد هي: مقاصد خاصة بالعائلة.. بالتصرفات المالية.. بالمعاملات المنعقدة على الأبدان كالعمل والعمال.. بالقضاء والشهادة.. بالتبرعات.. بالعقوبات .
ج- المقاصد الجزئية: وهي علل الأحكام وحكمها وأسرارها .
رابعا: المقاصد باعتبار القطع والظن تنقسم إلى قسمين:
أ- المقاصد القطعية : وهي التي تواترت على إثباتها طائفة عظمى من الأدلة والنصوص، ومثالها: التيسير، والأمن، وحفظ الأعراض، وصيانة الأموال، وإقرار العدل .
ب المقاصد الظنية: وهي التي تقع دون مرتبة القطع واليقين، والتي اختلفت حيالها الأنظار والآراء، ومثالها: مقصد سد ذريعة إفساد العقل، والذي نأخذ منه تحريم القليل من الخمر، وتحريم النبيذ الذي لا يغلب إفضاؤه إلى الإسكار، فتكون تلك الدلالة ظنية خفية، ومثالها أيضا: مصلحة تطليق الزوجة من زوجها المفقود، ومصلحة ضرب المتهم بالسرقة للاستنطاق.
وهناك المقاصد الوهمية : وهي التي يتخيل ويتوهم أنها صلاح وخير ومنفعة، إلا أنها على غير ذلك، ولا شك أن هذا النوع مردود وباطل .
خامسا: المقاصد باعتبار تعلقها بعموم الأمة وأفرادها، تنقسم إلى قسمين:
أ- المقاصد الكلية: وهي التي تعود على عموم الأمة كافة أو أغلبها، ومثالها حماية القرآن والسنة من التحريف والتغيير، وحفظ النظام، وتنظيم المعاملات، وبث روح التعاون والتسامح، وتقرير القيم والأخلاق.
ب- المقاصد البعضية: وهي العائدة على بعض الأفراد، ومثالها: الانتفاع بالمبيع، والأنس بالذرية، وغير ذلك .
سادسا: المقاصد باعتبار حظ المكلف وعدمه، تنقسم إلى قسمين:
أ- المقاصد الأصلية: وهي ليس فيها حظ ظاهر للمكلف، ومثالها: أمور التعبد والامتثال غالبا.
ب- المقاصد التابعة: وهي التي فيها حظ ظاهر للمكلف، ومثالها: الزواج والبيع.


20- نور الدين الخادمي، الإجتهاد المقاصدي ضوابطه ومجالاته ص35