الحقوق في الإسلام والمحافظة عليها



مقدمة عن حقوق الانسان في الاسلام
بحث عن حقوق الانسان في الاسلام
حقوق الانسان في العالم
حديث عن حقوق الانسان
حقوق الانسان في الاسلام
تعريف حقوق الانسان في الاسلام
حديث عن حقوق الانسان التي كفلها الاسلام
بحث عن حقوق الانسان في الاسلام
 

في ظل الصراعات التى يعيشها العالم منذ زمن بعيد وحتى الآن والظلمات  التى تملأ جنبات العالم في عصر القوة والاستبداد الذين تعيشهما الأمم كان لابد من وقفة للنظر والتأمل والعمل والمجاهدة , فرغم المحاولات الجادة في محو هذا الظلام بالنور , وإعطاء الحقوق إلى أهلها والحفاظ على كرامة الإنسان الضائعة في هذا الزمن الذي انتشرت فيه الحروب وتعذب فيه الإنسان كان لا بد من مخرج , والمخرج هنا مراده الإجابة عن هذا السؤال .. أين حقوق الإنسان, وكيف يمكن تطبيقها في عصر تباينت فيه النظرة إلى هذه الحقوق , وهكذا بدأنا المعالجة النظرية بفصولها السابقة وتطبيقاتها ؟
وأخيرًا كان من الإنصاف أن نعرض كلاً من مواد حقوق الإنسان في الإسلام والغرب .
ومعلوم سلفًا لذي عقل أن الإسلام دين الله الحق وكما ذكرنا سلفًا فإن حقوق الإنسان في الإسلام ليست منحًا من أحد , ولا اقتراحات من فئة معينة او دراسات من جامعة بعينها , وإنما هي منح إلهية سماوية جعلها الله - عز وجل- وفرضها لتكون للعالمين هداية ونورًا ونبراسًا يضيء للبشرية وتسعد به .
نعم إن الحقوق في الإسلام والمحافظة عليها واجبة فهي تنبع من التكريم الإلهي للإنسان , فهي جزء من التصور الإسلامي والعبودية لله تعالى وفطرة الإسلام التي فطر الناس عليها فهي شاملة لجميع أنواع الحقوق كما أنها عامة لكل الأفراد والجماعات بدون تمييز بينهم في تلك الحقوق بسبب اللون أو الجنس أو اللغة , ما أعظمها من حقوق إنها ثابتة لا تقبل الإلغاء ، أو التبديل ، أو التعطيل مهما مرت السنون وتوالت القرون , وهذا إعجاز في ذاته , أنها ملائمة لكل زمان ومكان , ولعل ذلك يمكن في كونها جزء من الشريعة الإسلامية التى أنزلها الله  - عز وجل - , وهنا أعيد السؤال مرة أخرى .. كيف تكون المقارنة بين هذا الصرح الشامخ والعملاق الكبير لهذا الدين الكامل الثابت وبين القوانين التي وضعها الإنسان الذي لا يملك لنفسه حولاً ولا قوة ؛ لذا فإنه يلاحظ أن حقوق الإنسان التي وضعها لنفسه إن لم تكن مستمدة من الشريعة الإسلامية، وهى الفطرة الصحيحة فإن وجودها يدل على ضعفها , وفقد مصداقيتها فهى قابلة للتغيير وليست ملزمة لأحد , وقد تطبق على دول وتضيع في دلول أخرى في ظل العولمة ومقاييس القوى والعدل واختلاط المفاهيم .
واستكمالاً لما سبق فإننا سنعرض الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان والذي صدر في لندن سنة 1980م , وأيضاً الإعلان الأخير لهذا الإعلان عام 1989م .

 بيان الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان :
أ- المدخـــل :
شرع الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا ( حقوق الإنسان ) في شمول وعمق , وأحاطها بضمانات كافية لحمايتها , وصاغ مجتمعه على أصول ومبادئ , تمكن لهذه الحقوق وتدعمها .
والإسلام هو ختام رسالات السماء , التي أوحى بها رب العالمين إلى رسله  - عليهم السلام - ليبلغوها للناس , هداية وتوجيهاً , إلى ما يكفل لهم حياة طيبة كريمة , يسودها الحق والخير والعدل والسلام .
ومن هنا كان لزامًا على المسلمين أن يبلغوا للناس جميعاً دعوة الإسلام ؛ إمتثالاً لأمر ربهم ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) [آل عمران:104] , ووفاء بحق الإنسانية عليهم , وإسهامًا في استنفاذ العالم مما تردى فيه أخطاء , وتخليص الشعوب مما تئن تحته من صنوف المعاناة .
ونحن معشر المسلمين - على اختلاف شعوبنا وأقطارنا - انطلاقًاً  من : عبوديتنا لله الواحد القهار ..
ومــن إيماننا بأنه ولي الأمر كله في الدينا والآخرة , وأن مردنا جميعًا إليه , وأنه وحده الذي يملك هداية الإنسان إلى ما فيه خيره وصلاحه بعد أن استخلفه في الأرض , وسخر له كل ما في الكون .
ومــن تصديقنا بوحدة  الدين الحق , الذي جاءت به رسل ربنا , ووضع كل منهم لبنة في صرحه حتى أكمله الله تعالى برسالة نبينا $ فكان كما

قال $ : ” أنا اللبنة - الأخيرة - وأنا خاتم النبيين ... “ (1).
ومن تسليمنا بعجز العقل البشري عن وضع المنهاج الأقوم للحياة , مستقلاً عن هداية الله ووحيه .
ومــن : رؤيتنا الصحيحة - في ضوء كتابنا المجيد - لوضع الإنسان في الكون , للغاية من إيجاده , وللحكمة من خلقه .
ومــن معرفتنا بما أضفاه عليه خالقه , من كرامة وتفضيل على كثير من خلقه .
ومــن استبصارنا بما أحاطه به ربه - جلا وعلا- من نعم , لا تعد ولا تحصى .
ومــن : تمثلنا الحق لمفهوم الأمة , التي تجد وحدة المسلمين , على اختلاف أقطارهم وشعوبهم .
ومــن : إدراكنا العميق , لما يعانيه عالم اليوم من أوضاع فاسدة , ونظم آثمة .
ومــن : رغبتنا الصادقة , في الوفاء بمسئوليتنا تجاه المجتمع الإنساني , كأعضاء فيه ...
ومــن : حرصنا على أداء أمانة البلاغ , التى وضعها الإسلام في    أعناقنا ؛ سعيًا من أجل إقامة حياة أفضل , تقوم على الفضيلة , وتتطهر من الرذيلة .
يحل فيها التعاون بدل التنكر , والإخاء مكان العداوة ..
يسودها التعاون والسلام , وبديلاً من الصراع والحروب .
حياة يتنفس فيها الإنسان معانى :
الحرية , والمساواة , والإخاء , والعزة والكرامة .
بدل أن يختنق تحت ضغوط :
العبودية , والتفرقة العنصرية , والطبقية , والقهر والهوان .
وبهذا يتهيأ لأداء رسالته الحقيقية في الوجود :
عبادة لخالقه تعالى .
وعمارة شاملة للكون .
تتيح له أن يستمتع بنعم خالقه , وأن يكون بارًّا بالإنسانية التي تمثل  - بالنسبة له - أسرة أكبر , يشده إليها إحساس عميق بوحدة الأصل الإنساني , التي تنشئ رحماً موصولة بين جميع بني آدم .
انطلاقاً من هذا كلـه :
نعلن نحن  - معشر المسلمين , حملة لواء الدعوة إلى الله  - في مستهل القرن الخامس عشر الهجرى - هذا البيان باسم الإسلام , عن حقوق الإنسان , مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .
وهي - بهذا الوضع - حقوق أبدية , لا تقبل حذفاً , ولا تعديلاً ، ولا نسخًا ولا تعطيلاً .
إنها حقوق شرعها الخالق - سبحانه - فليس من حق البشر - كائنًا من كان - أن يعطلها أو يتعدى عليها , ولا تسقط حصانتها الذاتية , لا بإرادة الفرد تنازلاً عنها , ولا بإرادة المجتمع ممثلاً فيما يقيمه من مؤسسات أياً كانت طبيعتها , كيفما كانت السلطات التى تخولها .
إن إقرار هذه الحقوق هو المدخل الصحيح لإقامة مجتمع إسلامي   حقيقي .
1- مجتمـــع : الناس جميعًا فيه سواء , لا امتياز ولا تمييز بين فرد وفرد على أساس من أصل , أو عنصر , أو جنس , أو لون , أو لغة , أو دين .
2- مجتمـــع : المساواة فيه أساس التمتع بالحقوق , والتكليف بالواجبات ... مساواة تنبع من وحدة الأصل الإنساني المشترك . ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى ... ) [الحجرات:13].
ومما أسبغه الخالق - جل جلاله - على الإنسان من التكريم ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) [الإسراء:70].
3- مجتمــع : حرية الإنسان فيه مرادفة لمعنى حياته سواء , يولد بها , ويحقق ذاته في ظلها , آمنا من الكبت , والقهر , والإذلال , والاستبعاد .
4- مجتمــع : يرى في الأسرة نواة المجتمع , ويحوطها بحمايته وتكريمه , ويهيئ لها كل أسباب الاستقرار والتقدم .
5- مجتمــع : يتساوى فيه الحاكم والرعية , أمام شريعة من وضع الخالق - سبحانه - دون امتياز أو تمييز .
6- مجتمــع : السلطة فيه أمانة , توضع في عنق الحاكم , ليحقق ما رسمته الشريعة من غايات , وبالمنهج الذي وضعته لتحقيق هذه الغايات .
7- مجتمــع : يؤمن كل فرد فيه أن الله - وحده - هو مالك الكون كله ،  وأن كل ما فيه مسخر لخلق الله جميعًا , عطاء من فضله , دون استحقاق سابق لأحد , ومن حق كل إنسان أن ينال نصيبًا عادلاً من هذا العطاء الإلهي :
(
 وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ) [الجاثية:13] .
8- مجتمـع : تقرر فيه السياسات التي تنظم شئون الأمة , وتمارس السلطات التي تطبقها وتنفذها ” بالشورى“ : ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) [الشورى:38 ].
9- مجتمــع : تتوافر فيه الفرص المتكافئة , ليتحمل كل فرد فيه من المسئوليات بحسب قدرته وكفاءته , وتتم محاسبته عليها دنيوياً أمام أمته, وأخروياً أمام خالقه كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (1).
10- مجتمــع : يقف فيه الحاكم والمحكوم على قدم المساوة أمام القضاء , حتى في إجراءات التقاضي .
11- مجتمــع : كل فرد فيه هو ضمير مجتمعه , ومن حقه أن يقيم الدعوى - حسبه - ضد أى إنسان يرتكب جريمة في حق المجتمع , وله أن يطلب المساندة من غيره ... وعلى الآخرين أن ينصروه , ولا يخذلوه في قضيته العادلة .
12- مجتمــع : يرفض كل ألوان الطغيان , ويضمن لكل فرد فيه : الأمن , والحرية , والكرامة , والعدالة , وبالتزام ما قررته شريعة الله للإنسان من حقوق , والعمل على تطبيقها , والسهر على حراستها ... تلك الحقوق التى يعلنها للعالم .


(1)  رواه البخاري ومسلم .
(1) أخرجه البخاري  كتاب النكاح ، باب المرأة راعية ... ( 1996 ) .