جريمة الشغب

جريمة الشغب 

    الفقرة الاولى: تعريف جريمة الشغب
    يعرف الشغب في اللغة بأنه شغب - يشغب ، شغبا بمعنى شغَب : الرَّجُلُ أحدث فتنةً وجَلَبةً ، وشَغَبَ أَهْلَهُ أَوْ عَلَيْهِمْ أَوْ فِيهِمْ أَوْ بِهِمْ : بمعنى  أَثَارَ عَلَيْهِمُ الشَّرَّ
    وقد عرفت الفقرة الثالثة من المادة 79 الشغب بنصها ”إذا شرع الأشخاص المتجمهرون تجمهراً غير مشروع في تحقيق الغاية التي اجتمعوا من أجلها بتكديرهم صفو الطمأنينة العامة بصورة مرعبة للأهالي فيطلق على هذا التجمهر اسم شغب ويقال بأن المتجمهرين قد اجتمعوا بقصد أحداث شغب“
    ومن هذا التعريف نجد ان جريمة الشغب تتعلق بوصف الافعال التي يمارسها المجتمعين ومدى تأثيرها علي المواطنين، فإذا اقتصر هذا الاثر على الاخلال او الاضرار بالطمأنينة العامة كنا بصدد جريمة تجمهر غير مشروع أما اذا انصرفت اعمال او افعال المتجمهرين الى احداث حالة من الرعب أو الهلع في نفس المواطنين كنا بصدد جريمة الشغب. وذلك بغض النظر عن مشروعية او عدم مشروعية تجمع الاشخاص القائمين بأعمال الشغب.

تابع ... الفقرة الاولى: تعريف جريمة الشغب

    والحقيقة فإن مسلك قانون العقوبات في هذا الاتجاه هو مسلك محمود فلا يمكن بحال من الاحوال ان يبرر المجتمعين افعالهم المرعبة للموطنين بمشروعية او نبل الغاية التي من اجلها قد اجتمعوا.
    اذن فالشغب اضطراب عنيف تصاحبه ضجة تثيره مجموعة من الناس. يؤذي مثيرو الشغب عادة الآخرين ويخربون الممتلكات. وتُعد إثارة الشغب أو دفع الناس لإحداث الشغب جريمة في معظم البلاد، ومع ذلك يختلف التعريف القانوني الدقيق للشغب من مكان لآخر. يُعرف الشغب في كثير من الدول أنه إخلال بالأمن بوساطة ثلاثة أشخاص أو أكثر مستعدين لاستخدام العنف لتنفيذ غرض مشترك. وفي الدول الأخرى تُعرَّف الجريمة أنها تجمُّع مثير للشغب أو غير قانوني.

تابع ... الفقرة الاولى: تعريف جريمة الشغب

    لذلك بتنا نسمع بجرائم الشغب في المحافل والتجمعات المرخص بها والتي توفرت على اسباب مشروعيتها الاجرائية والموضوعية كما هو حال شغب الملاعب أو شغب التظاهر او شغب الاحتجاج السلمي وغير ذلك من صور التجمع المشروع، طالما عمد المتجمعون الى القيام بأعمال من شأنها ادخال الخوف أو الهلع او الرعب الى قلوب المواطنين ولو لم تنصرف هذه الاعمال الى احداث اضرار بممتلكات هؤلاء المواطنين، ذلك أن حدوث مثل هذه الاضرار من شأنه ان يغير الوصف الاجرامي لفعل المجتمعين كما سيأتي في حينه.
    ولا عبرة توافر القصد الجنائي لدى المجتمعون على احداث الشغب قبل أو اثناء التجمع، فالأمر سيان، كما ان انصراف بعض افعال المجتمعون للقيام بإعمال شغب يقصر الوصف الجنائي عليهم دون غيرهم من المجتمعين، بمعنى ان القائم بتلك الافعال هو من يخضع للوصف الجنائي دون غيره طالما أن الغير لم يسهل او يشارك في فعل الشغب.

الفقرة الثانية : عقوبة الشغب

    تضمنت المادة 81 من قانون العقوبات الفلسطيني عقوبة الشغب بنصها ” كل من اشترك في شغب يعتبر أنه ارتكب جنحة ويعاقب بالحبس مدة سنتين.“

المطلب الثالث : الظروف المشددة لجريمتي التجمهر والشغب

    حدد قانون العقوبات صورا اعتبر فيها ان التجمهر الغير مشروع او الشغب جرم يستوجب تغليط العقوبة، وذلك اما للإصرار على الاستمرار في التجمهر او لإحداث التجمهر اضرارا بالممتلكات العامة او الخاصة
    الفقرة الاولى: الاستمرار في التجمهر أو الشغب
    اعطي المشرع الفلسطيني الحق لحاكم لواء أو قائم مقام أو حاكم صلح، أو أي ضابط من ضباط البوليس من رتبة مفتش فما فوق عند عدم وجود حاكم لواء أو قائم مقام أو حاكم صلح صلاحية تفريق المتجمهرين فإذا أعطي الإشعار بواسطة النفخ بالبوق أو الصفارة أو بإطلاق مسدس تنبعث منه إشارة ضوئية من الصنف المعروف "بفاري لأيت"، وصدر الأمر بالتفرق إلى الأشخاص المشتركين في الشغب أو المتجمهرين بقصد إحداث الشغب فكل من اشترك أو استمر على الشغب أو التجمهر عند إعطاء الإشعار أو صدور الأمر أو بعد مرور وقت معقول على ذلك، يعتبر أنه ارتكب جناية ويعاقب بالحبس مدة خمس سنوات .
    كما عاقب المشرع الفلسطيني كل شخص عطل او منع اعطاء الاشعار او الامر بتفريق المتجمهرين بنصه في المادة 85 ” كل من منع أو عطل إعطاء الإشعار أو إصدار الأمر المشار إليه في المادة 82 بالقوة يعتبر أنه ارتكب جناية ويعاقب بالحبس مدة عشر سنوات. وإذا كان إعطاء الإشعار أو إصدار الأمر قد منع بالقوة على هذا النحو فكل من اشترك أو استمر على الشغب أو التجمهر وهو عالم بأن إعطاء الإشعار أو إصدار الأمر بالتفرق قد منع بالقوة يعتبر أنه ارتكب جناية ويعاقب بالحبس مدة خمس سنوات.

الفقرة الثانية : هدم المتجمهرين للأبنية 

    قد تصاحب اعمال الشغب الاعتداء على الممتلكات العامة او الخاصة وتعريضها لخطر الهدم أو الفناء، لذلك نجد ان المشرع يتشدد في عقوبة مثل هذا السلوك فقد نصت المادة 86 من قانون العقوبات ” إذا هدم أو أتلف الأشخاص المتجمهرون بقصد الشغب أي بناء أو باخرة أو سكة حديدية أو آلة ميكانيكية أو إنشاء أو خط تلغراف أو كهرباء أو خط أنابيب أو أي أنبوب من أنابيب توريد المياه بوجه غير مشروع أو شرعوا في ذلك، فيعتبر كل واحد منهم أنه ارتكب جناية ويعاقب بالحبس المؤبد.“
    ويتضح من نص هذه المادة أن ظرف التشديد ينطلي على جريمة الشغب ولا ينصرف الى جريمة التجمهر، ويجب أن ينصرف فعل المتجمهرين في الشغب الى هدم أو اتلاف احد الاشياء التي تضمنتها المادة السابقة بجعلها غير قابلة للاستعمال او الانتفاع.

الفقرة الثالثة: إضرار المتجمهرين بالأبنية 

    قد يقتصر فعل المتجمهرين بقصد احداث شغب على  الإضرار بالأبنية او الاشياء التي حددتها المادة 86 السابقة دون تعريضها للهدم او التلف مما يدعوا الي التخفيف في عقوبة هذا الفعل وعليه نصت المادة 87 من قانون العقوبات ”إذا ألحق الأشخاص المتجمهرون بقصد الشغب ضرراً بأي شيء من الأشياء المذكورة في المادة السابقة بوجه غير مشروع، فيعتبر كل واحد منهم أنه ارتكب جناية ويعاقب بالحبس مدة سبع سنوات.
    ويقصد بهذا الوصف الاجرامي ان تكون الافعال الصادرة عن المتجمهرين في اعمال الشغب والموجه ذلك الابنية والأشياء السالف ذكرها من شأنها ان تحدث ضررا فقط بها دون هدمها او اتلافها، والضرر هو كل ما يمكن جبره وإصلاحه بحيث يبقى الشيء المعرض للضرر صالحا للاستعمال ولو بعد اصلاحه، عكس التلف او الهدم الذي تنتفي بوجودهما صلاحية الشيء او وجوده.

الفقرة الثالثة: اعاقة المتجمهرين لسفر السفن 

    كان قديما للسفن أهمية خاصة باعتبارها اهم وسائل التنقل للأشخاص او الاشياء لذلك نجد في كثير من المواطن ان المشرع يحفها بعناية وحماية خاصة، ولربما يعود الامر لما لهذه الوسيلة من اهمية في نقل المهاجرين في ذلك الوقت من والى فلسطين سواء كانوا يهودا مستعمرين او بريطانيين منتدبين أو غيرهم، وعلى كل حال فقد  جعل المشرع اعاقة هذه الوسيلة ظرف من ظروف التشديد في جريمة الشغب بنصه ” إذا منع الأشخاص المتجمهرون بقصد الشغب أو عاقوا أو عطلوا بوجه غير مشروع وبالقوة شحن أو تفريغ أية باخرة أو اقلاعها أو ملاحتها أو صعدوا إلى ظهرها بوجه غير مشروع وبالقوة بقصد إجراء ذلك فيعتبر أنهم ارتكبوا جنحة“. وبالتالي يخضع الفاعل للعقوبة المقررة لجرائم الجنح وتتردد بين حدي عقوبة هذا الوصف الاجرامي ”اكثر من اسبوع واقل من ثلاث سنوات سجنا“