الفرق الدينية في الإسلام وموقفها من مسالة الخلافة:


الفرق الدينية في الإسلام وموقفها من مسالة الخلافة:

1) السنة :المهاجرين والانصار :
أ.الانصار:
هم سكان المدينة من الاوس والخزرج .بعد وفاة الرسول اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة  لاختيار احدهم خليفة وكان الخزرج قد رشحوا لها زعيمهم سعد بن عبادة.
أما حجتهم في أحقيتهم في الخلافة فكانت:
- انهم نصروا الرسول واصحابه وقت الشدة واووهم في المدينة ودافعوا عنهم ضد مشركي قريش.
- وقد توفي الرسول وهو راض عنهم فهم اولى الناس ان يخلفوه, واعتمدوا على الرسول بانه لم يميز  مسلم على اخر الا بالتقوى ولا قبيلة عن اخرى.
ب. المهاجرين:
اما المهاجرون فهم المسلمون الذين هاجروا من مكة الى المدينة.
رأيهم في الخلافة:
فقد اعترض زعماؤهم وهو ابو بكر وابو عبيدة, على جعل الخلافة في الانصار, فالقى ابو بكر خطبة اظهر فيها:
- فضل المهاجرين لسبقهم في الاسلام وما تحملوه بسبب الهجرة.
- ثم اثنى على الأنصار لإيوائهم إخوانهم المهاجرين.
ومما احتج به المهاجرين في احقيتهم في الخلافة كان:
- ان النبي اوصى بهم خيرا.
- قال الرسول ان الائمة من قريش.
- وان بكر خليفة الرسول على الصلاة, فقد قال الرسول " مروا ابا بكر فليصل الناس".
وفي النهاية اختاروا ابو بكر وسميت بالبيعة الخاصة او الصغرى لانه لم يبايعه الا قليل ومن ثم البيعة العامه فكانت في المسجد وبايعه الناس.

راى السنة ( الانصار والمهاجرين ) في مسالة الخلافة:
اعتقدت السنة بان الخلافة يجب ان تكون محصورة في قريش ولكن ليس فقط في بيت اقرباء الرسول انما ايضا لمن يجدون فيه المكونات الازمة والكفاءة.
وما احتجت به السنة واحقيتهم بالخلافة:
- الرسول من قريش
- وكان الرسول قد قال الائمة من قريش وذلك يعود الى انهم ازروه وساعدوه.
- بذلوا كل ما في وسعهم لنشر الدعوة الاسلامية في الجزيرة وخارجها.
- حافظوا على تعاليم وتوجيهات الرسول طوال السنين.
- بسبب تضاحيهم وخسارتهم املاكهم ومنازلهم وتفكك عائلاتهم وما تحملوه بسبب الهجرة.
الراي الذي كان سائدا حتى اواخر العصر العباسي :
يتبين لنا الفريق السائد من حيث الحفاظ على الخلافة ومقاليد الحكم هو التيار السني. فالخليفة الاسلامي كان دائما سنيا  ويمت بصلة القرابة للرسول او لقبيلة قريش اما الشيعة و الخوارج فلم يصلا الى الخلافة الا لفترات متقطعة ولو نظرنا الى الخلفاء الراشدين فنرى انهم كلهم من السنة ومن قريش كذلك الخلفاء الامويين فكانوا من قريش ومن السنة ايضا كما ان العباسيين ورغم صلة القرابة بينهم وبين الرسول الا انهم كانوا سنيين ايضا.

2)  - الشيعة :
من هم؟
الشيعة في اللغة هم الاتباع والانصار . والشيعة هم القائلون ان علي افضل الناس واحقهم بالخلافة واولاده من بعده ومن خالفه في هذا فهو ليس شيعيا
اختلف الكتاب حول بدا التشيع لعلي فكان هناك اربع اراء :
- يوم مصرع عثمان .
- بعد وفاة الرسول .
- زمن فتنة طلحة و الزبير في البصرة .
كانت بذرة التشيع في مكة حين امر الرسول ان ينذر عشيرته فجمع بني هاشم و انذرهم وقال من يكون اخي  ووراثي  من بعدي فاجابه علي فقط . فاعلن الرسول انه اخوه  ووراثه  ووزيره  وخليفته.
نظريتهم في الخلافة : لا يعترفون  بصحة خلافة ابو بكر وعمر وعثمان ويعتبرونهم مغتصبون لها
والخلافة يجب ان تكون في ال البيت وفي سلالة  علي ثم اولاده من بعده عن طريق الوراثة.وذلك لان : - علي ابن عم الرسول و صهره واول من امن به من الصبيان. وكما نعلم فان الرسول لم يكن له اولاد من الذكور واحفاد الرسول الحسن والحسين هم احق الناس بعد علي بجدهم رسول الله وبخلافته
- اشتهر علي بالاستقامة و الشجاعة و شدة  الورع و الحكمة .
- وان الرسول قد عهد بالخلافة من بعده لعلي: وان الخلافة ليست من المصالح  العامة التي تفوض الى نظر الامة , وهي ركن الدين وقاعدة الإسلام ,  ولا يجوز للنبي اغافلة ولا تفويضة الى الامة , بل يجب عليه تعيين الامام لهم الذي يكون معصوما من الكبائر والصغائر , وان  صلوات الله وسلامة  عليه , قد عين عليا خليفة له .
الزيدية – فرقة شيعية :
كانت الزيدية وهم اتباع  زيد بن حسن بن علي بن ابي طالب  اكثر الشيعة  اعتدالا فيرى  زيد "جواز  أمامه المفضول مع  وجود الافضل " أي ان علي افضل من ابو بكر وعمر الا ان بيعتهما صحيحة .
تتلخص نظريتهم في الخلافة  في جعلها بعد  زيد من حق كل فاطمي عالم شجاع  سخي قادر على القتال  في سبيل الحق و يخرج  للمطالبة بها من الخلفاء المغتصبين .
وضع الشيعة في العصرين الأموي والعباسي :
- قارع الشيعة الخلفاء الأمويين واعتبروهم مغتصبين للخلافة.
- وفي العصر العباسي ارادت الشيعة مشاركة العباسيين في الحكم  لهذا اضطهدهم الخلفاء  ونكلوا بهم  فاضطرهم ذلك الى اللجوء  للعمل السري التقيه والتي تعني كتم السر وستر العقيدة الشيعية والتظاهر بالعقيدة السائدة في البلد اذ ما اكره الشيعي على تغيير معتقده وذلك حرصا على نفسه وعرضه وماله .









3) - الخوارج:
من هم ؟
يرتبط ظهورهم بقضية التحكيم بين علي ومعاوية اثر موقعة صفين  اذ رفضت جماعة من جند علي مبدا  التحكيم لانه يعني التشكيك  في شريعة  خلافته في حين اخلصوا  له وحاربوا الى جانبه لانه على حق . وقد خرجوا عليه بعد عودته الى الكوفة  لرفضه  استمرار القتال , على اثر قضية التحكيم واستجابة  علي لضغوط  الاكثرية الذين رغبوا  في وقف القتال حين رفع جيش معاوية  المصاحف  على اسنة الرماح . استقر  الخوارج  في منطقة قرب الكوفة  تدعى حروراء  فلقبوا بالحرورية  وأيضا المحكمة لانهم  قالوا "لا حكم لله " . وقد حاربهم الخليفة علي  في معركة النهراوان.
من اسباب ضعفهم :
- محاربة علي وبطشه بهم .
- ملاحقة ولاة الامويين  لهم في كل مكان .
- انقسام الخوارج  الى فرق متناحره جاوزت العشرين فرقة  كل منها تكفر من عداها : الازارقه – النجدات – الاباضية والصفرية .
وهكذا وصلت احوالهم في القرن السابع الى حاله من الضعف استحال معها  ان يواصلوا  نشاطهم السياسي بصورة علينة وهكذا اتبعوا اسلوب الدعوة  المستورة  وتنظيم العمل السري ونقل نشاطهم الى الاطراف  بعيدا عن قبضة الخلافة . ومازال فريق منهم يعيش في شبه عزله في جبال ليبيا ووادي  الميزاب  في صحراء الجزائر .


نظريتهم في الخلافة :
انهم كانوا  يقولون بصحة خلافة ابو بكر وعمر وعثمان , ويعتقدون ان الخلافة حق لكل عربي فشرطوا الاسلام والعدل بدل العروبى . هم يقرون  بخلافة علي ولكنهم قالوا انه اخطا في قبوله  التحكيم وكفروا ابو موسى الاشعري وعمرو بن العاص الحكمين .
اما عن طريقة تعيين الخليفة فقالوا :
ا. ان الخلافة يجب ان تكون باختيار حر من المسلمين .
ب. اذا اختير الامام فلا يصح ان يتنازل او يحكم .
ت. على الخليفة ان يخضع لما امر الله والا كان الخروج عليه حقا  وواجبا .
ث. ليس من الضروري ان يكون الخليفة من قريش فالخلافة حق بين جميع المسلمين على حد سواء حتى الارقاء و يجوز ان تسند الخلافة الى رجل او امراة بدليل قول الرسول لا فضل  لعربي على اعجمي الا بالتقوى . ولهذا اطلق عليهم لقب " جمهريو الاسلام "

صلاحيات وواجبات الخليفة:
أما بالنسبة لصلاحيات وواجبات الخليفة فنلاحظ بأنها كانت تختلف من عصر الى عصر في بعض الاحيان فنلاحظ بأنهم كانوا يتمتعون بصلاحيات مطلقة وفي بعض الاحيان كان الخليفة مقيد بالقرآن والسُنه ولكن بشكل عام يمكن تلخيصها على النحو التالي.
1) كان على الخليفة حفظ الدين الاسلامي أي الاهتمام بالنواحي الدينية مثل: الزكاة,الصلاه والصوم وتنظيم الحج والدعوة الى الجهاد الديني الذي من شأنه نشر الدين الاسلامي وتقويته في الداخل.
2) أقامة الحدود والقضاء: ونقصد فيها الحكم بالعدل بين المسلمين ومعاقبة الذين يخرجون عن القانون هذه المهمة كانت ملقاه على عاتق الخليفة وبعد إتساع الدولة بدأ يساعده في ذلك أمراته وولاته.
3) الأمن والدفاع: ونقصد فيها أنه على الخليفة أن يهتم في أمور الجيش من ناحية الترتيب ومن ناحية تحصين الحدود كما عليه ان يهتم بتوفير الامن في الداخل عن طريق الشرطة فكان الخليفة الاسلامي هو القائد العام للجيش فهو الذي يعين قادة الجيوش وهو الذي يعزلهم كما كان على الخليفة دفع رواتب للجنود.
4)  جباية الضرائب وأنفاقها: كان الخليفة كذلك مسؤول عن الناحية المالية حيث يهتم بجباية الضرائب كالزكاة,الخراج,والعشور وغيرها من الضرائب التي سنجدها في موضوع النظام المالي. وكان على الخليفة ان يحدد طُرق صرف هذه الضرائب بالطريقة التي يراها مناسبة.
5)تعيين موظفي الدولة: كانت السلطة بيد الخليفة لتعيين موظفي الدولة ويستطيع عزلهم أيضاً ومع إتساع مساحة الدولة نلاحظ في بعض الاحيان ان الموظفين الكبار مثل الوزراء والولاة والقضاة كانوا يعينون الموظفين الصغار ولكن بشكل عام بامكان الخليفة عزل جميعهم.
 6)الاشراف على أعمال الدولة كان من واجبات الخليفة مراقبة أعمال الولاه والموظفين وكانوا يستعينون بالبريد كوسيلة لجمع أخبار عن ولاتهم وعندما استحدث منصب الوزير. بدأ الوزير يقوم بهذه المهام هذه الامور كانت واجبات الخليفة.
 أما عن حقوقه  فتتلخص في إطاعة الناس له بالمعروف وبمناصرته ومساعدته بما يأمر به كذلك من حقه ان يحصل على راتب لإعالته وإعالة عائلته بشكل معتدل. وكانت الخلافة هي لمدى الحياة او اذا الخليفة استمر يحمل الكفائة في إدارة شؤون الدوله.