النظرية العامة لعقد العمل الفردي

النظرية العامة لعقد العمل الفردي
    يتطلب تناول عقد العمل الفردي الوقوف علي ماهيته من خلال تعريفه وتحديد أطرافه وبيان خصائصه، ثم الوقوف على كيفية ابرامه، ثم التعرض لأحكامه وأخيرا بيان كيفية انقضاءه.
    وسنتناول هذه الموضوعات كلا في مبحث مستقل.
المبحث الأول : ماهية عقد العمل الفردي
    للوقوف علي ماهية عقد الفردي فلا بد من تعريفه ثم تحديد أطرافه، ومن ثم الوقوف علي خصائصه

المطلب الاول : تعريف عقد العمل الفردي

    حسم المشرع الفلسطيني أي خلاف فقهي حول تعريف عقد العمل الفردي بأن عرفه في مادته (24) بنصه ”عقد العمل الفردي هو اتفاق كتابي أم شفهي صريح أو ضمني يبرم بين صاحب عمل وعامل لمدة محددة أو غير محددة او لإنجاز عمل معين يلتزم بموجبه العامل بأداء عمل لمصلحة صاحب العمل وتحت إدارته وإشرافه، ويلتزم فيه صاحب العمل بدفع الأجر المتفق علية للعامل“ .
    ويبدو من خلال هذا التعريف أن المشرع الفلسطيني  قد ألم بجميع الجوانب القانونية لعلاقة العمل والمتعلقة بشروط تطبيق مقتضيات قانون العمل لاسيما عنصر التبعية.
    وهو تعريف شامل يفي عن التفصيلات والاختلافات الفقهية في هذا الشأن.

المطلب الثاني : أطراف عقد العمل الفردي

    من خلال التعريف السابق لعقد الفردي يتبدى لنا أطرافه وهما:
    أولاً: العامل
    وهو الطرف الثاني لعقد العمل باعتبار أن رب العمل هو من يقدم محل العمل، وقد عرفت المادة الاولى من قانون العمل العامل بأنه ” كل شخص طبيعي يؤدي عملا لدى صاحب العمل لقاء أجر ويكون أثناء أدائه العمل تحت إدارته وإشرافه.“
    وبالتالي يشترط أن يكون العامل شخصا طبيعيا وهو ما يتوافق مع عناصر المفهوم الحديث للتبعية القانونية.
    ثانياً: رب العمل
    عرفت المادة الاولى من قانون العمل رب العمل او صاحب العمل بأنه ” كل شخص طبيعي أو اعتباري أو من ينوب عنه يستخدم شخصاً أو أكثر لقاء أجر. ”
    ويستوى كما هو موضح في نص المادة أن يكون رب العمل شخصا طبيعيا أو شخص اعتباريا كالشركات أو المؤسسات والمنشآت وغري ذلك.

المطلب الثالث : خصائص عقد العمل الفردي

    يتميز عقد العمل الفردي بمجموعة من الخصائص التي تفرده عن غيره من العقود التي قد تتوفر على بعض عناصره، ولعل اهم ما يتصف به عقد العمل من خصائص تتحدد فيما يلي:
    أولاً: عقد العمل من العقود الرضائية: يقصد بالعقد الرضائي ذلك العقد الذي ينعقد وينتج اثاره القانونية بمجرد تلاقي القبول والايجاب بين طرفيه.
    ويستوى في عقد العمل صدور القبول أو الايجاب عن العامل أو رب العمل، فقد يطلب العامل العمل فيتكون عنده عنصر الايجاب بوضع جهده لخدمة رب العمل وتحت ادارته واشرافه، وقد يكون العكس بأن يبادر رب العمل الى عرض العمل على العامل فيتكون لديه عنصر الايجاب فإن وافق العامل تكون لديه عنصر القبول.
    ولا شترط في عقد العمل شكلا معينا بأن يكون مكتوبا مثلا فالكتابة هنا تنصرف الى اثبات علاقة العمل وليس لقيامها.

ثانياً: عقد العمل من العقود المسماة

    العقد المسمى هو العقد الذي قام المشرع بتنظيم احكامه ، وهو ما يتصف به عقد العمل حيث أن المشرع الفلسطيني قد افرد لتنظيم عقد العمل بابا خاصا هو الباب الثالث من المواد (24 الى 48)
    ثالثاً: عقد العمل من عقود المعاوضة
    عقد المعاوضة هو العقد الذي يكون فيه أحد طرفيه دائنا ومدينا في نفس الوقت، أي انه محملا بالتزام ومتمتعا بحق، وبمعنى أخر أن كل طرف يحصل على مقابل لما يعطي
    فرب العمل مدينا للعامل بالأجر ودائنا له بالقيام بالعمل، وفي نفس الوقت يعتبر العامل مدينا لرب العمل بالقيام بالعمل ودائن له بالأجر.

رابعاً: عقد العمل من العقود الملزمة لطرفيه

    يرتب عقد العمل التزامات متبادلة في ذمة كل طرف من اطرافه، ومن المعروف أن العقود الملزمة لجانبين تعفي أحد الطرفين من التزامه اذا لم يبادر الطرف الثاني لآداء ما عليه من التزام.
    فمثلا اذا لم يبادر رب العمل الى دفع الاجر فيجوز للعامل عدم الالتزام بأداء العمل وبذل الجهد.
    كما يجوز عند عدم التزام احد الطرفين بالقيام بالتزاماته أن يطلب الطرف الاخر من المحكمة المختصة فسخ عقد العمل ليتنسى له التخلص من الالتزامات التي يرتبها عقد العمل في ذمته.

خامسا: عقد العمل من عقود الزمن

    يلعب الزمن دورا هاما في عقد الزمن من حيث تبادل الالتزامات وتنفيذ الواجبات والتمتع بالحقوق.
    وتظهر اهمية عنصر الزمن في عقد العمل أن توقف العقد زمنا معينا يترتب عليه وقف الالتزامات الناشئة عنه، فإذا توقف العمل لسبب ما فلا يجوز للعامل المطالبة باجرة مدة الوقف التي لم يقوم اثناءها بأداء العمل.
    هذا بالإضافة الى ان الزمن يلعب دورا في اثار العقد، حيث ان اثار العقد تمتد لزمن سريانه، سواء كان محدد المدة او غير محدد المدة.

سادسا : عقد العمل والصفة الاذعانية

    الاصل ان عقد العمل من العقود الرضائية التي يسودها مبدأ سلطان الارداة ، ولكن ظروف سوق العمل وما يعانيه هذا السوق من اضطرابات وضيق لابوابه فاننا نجد ان عقد العمل يقترب من الصفة الاذعانية بشكل كبير، لاسيما وأن احد طرفيه –رب العمل- باعتباره الطرف الاقوى هو من يفرض شروط العقد ومعظم التفاصيل المتعلقة به.