ماهي مراتب صلة الرحم



من هم صلة الرحم الواجب صلتها
ما معنى صلة الرحم
ما المراد بصلة الرحم
من فضائل صلة الرحم
درجات صلة القرابة
الارحام هم الاقارب من جهة الام والاب والزوجة

مراتب ذوي الأرحام في الصلة
قال الإمام النووي رحمه الله: يستحب أن تقدم الأم في البر ثم الأب ثم الأولاد ثم الأجداد والجدات ثم الأخوة والأخوات ثم سائر المحارم من ذوي الأرحام كالأعمام والعمات والأخوال والخالات ويقدم الأقرب فالأقرب ويقدم من أدلى بأبوين على من أدلى بأحدهما ثم بذي بذي الرحم غير المحرم كابن العم وبنته وأولاد الأخوال والخالات وغيرهم ثم بالمصاهرة ثم الجار ويقدم القريب البعيد الدار على الجار غير القريب. اهـ.
وقد ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله. من أحق الناس بحسن صحابتي؛ قال: أمك. قال ثم من؟ قال: أمك. قال ثم من؟ قال: أمك. قال ثم من؟ قال أبوك. وأخرج البخاري في الأدب المفرد والإمام أحمد وغيرهما عن المقدام بن معدي كرب عن
النبي قال: إن الله يوصيكم بأمهاتكم. ثم يوصيكم بأمهاتكم. ثم يوصيكم بآبائكم، ثم بالأقرب فالأقرب. وفي الحديث آخر بنحو ذلك وفي آخره قال أوصي امرءاً بمولاه الذي يليه وإن كان عليه أذى يؤذيه أخرجه ابن ماجة والحاكم وفي حديث أبي رمثه الذي رواه الحاكم وغيره. قال: انتهيت إلى رسول الله فسمعته يقول: أمك وأباك ثم أختك وأخاك ثم أدناك أدناك.

صلة القريب المشترك
لذي الرحم القريب - غير المسلم - حق في الصلة مراعاة لقرابته بحسب الحال وخصوصاً والدي الإنسان فإن الصلة لهما والإحسان إليهما حتى ولو كانا غير مسلمين فقد قال تعالى:
وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ( ) الآية.
فقد أمر سبحانه بالشكر للوالدين بعد شكره ومصاحبتهما بالمعروف حتى ولو جاهدا الإنسان على الشرك غاية ما في الأمر أن الإنسان لا يتبع والديه فيما يدعوانه إليه من باطل بل يجب عليه إتباع داعي الحق وما ذلك إلا لعظيم حق الوالدين على ولدهما كما أوضح ذلك النبي فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "لا يجزي ولد والداً إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه" [رواه مسلم] ولذلك لما استفتيت أسماء بنت أبي بكر رسول الله فقالت قدمت علي وهي راغبة - أي محتاجة - وفي رواية مشتركة أفأصل أمي؟ قال: نعم صلي أمك. وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه دعوة النبي لقريش فأنذرهم وفي آخره قال: فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها. وفي حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله جهارا غير سر يقول: إن آل بني فلان ليسوا بأوليائي إنما ولي الله وصالح المؤمنين ولكن لهم رحم سأبلها ببلالها ـ أي سأصلها بصلتها - وهذا إنما يكون عند الحاجة وفي غير حالة الحرب مع المسلمين.

صلة بعيد النسب
ولذي الرحم بعيد النسب حقه من الصلة عندما تعرض مناسبة صلته كقدومك على بلده وقدومه بلدك محتاجاً إليك وما أشبه ذلك فقد بقدم حث النبي لأصحابه على الصدقة على وفد مضر لما قدموا عليه ورأى بهم من الفاقة ما غير وجهه وأقلقه فجمع أصحابه وخطبهم وذكرهم بما بينهم وبين هذا الوفد من صلة في النسب متقدمة حيث تلى عليهم قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا( ). الآية. وروى مسلم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "إنكم ستفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط - وفي رواية أخرى - ستفتحون مصر وهي أرض يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيراً فإن لهم ذمة ورحماً - وفي أخرى - فإن فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحماً أو قال، صهراً" قال النووي رحمه الله: قال العلماء الرحم التي لهم كون هاجر أم إسماعيل منهم. والصهر. كون مارية أم إبراهيم ابن النبي منهم.

صل ذا رحمك وإن قطعك
من نعم الله على عبده أن يكون ذووا رحمه مواصلين له مقدرين لصلته شاكرين لإحسانه كافين لأذاهم عنه لأن ذلك مما يعين على الخير ويشجع على البر والصلة ولكن قد يجد بعض الناس جفاء من ذوي رحمه حيث قد يتعمدون قطيعته ويباشرون أذاه ولا يقبلون إحسانه ولا شك أن ذلك من البلاء العظيم ينبغي للحريص على صلة رحمه أن يصبر عليه ويصله رغم قطيعته طمعاً في حسن العاقبة إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ( ) ورغبة في عظيم الأجر الذي لا حصر له ولا حساب "إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب"( ) ومثل هذا البلاء - ونسأل الله العافية - يطهر الله به قصد الإنسان من الصلة لذوي رحمه هل هو المجاملة والمكافأة أم الاحتساب والرغبة في الأجر ولذلك قال في الحديث الصحيح: "ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها"( ). وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلى وأحلم عنهم ويجهلون على. قال: "لئن كنت كما فكأنما قلت فكأنما تسفهم المل - أي كأنما تطعمهم الرماد الحار وذلك لما ينالهم من الإثم العظيم - ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك". وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاءه رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إن لي ذوي أرحام أصل ويقطعون واعفوا ويظلمون وأحسن ويسيئون أفأكافئهم قال رسول الله : "لا إذا تتركون جميعاً ولكن جد بالفصل وصلهم فإنه لن يزال معك ظهير من الله عز وجل ما كنت على ذلك" رواه الإمام أحمد. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال؛ فقال: "يا عقبة صل من قطعك وأعط من حرمك واعرض عمن ظلمك. وفي رواية واعف عمن ظلمك"( ). وقد ورد أن الصدقة على ذي الرحم المضمر للعداوة من أفضل الصداقات. فقد أخرج الطبراني والحاكم وغيرهما عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أن النبي قال: "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح". وذلك والله أعلم لأن الصدقة عليه وهو في هذه الحالة دليل الإخلاص ومن أسباب تأليفه وإزالة السخيمة من قلبه ودعوته إلى معاودة صلة رحمه.