الموالي في العصر العباسي

الموالي في العصر العباسي
تعريف الموالي

الموالي في العصر العباسي
ارتفع شان ومركز الموالي في الدولة العباسية فقد اصبحوا بطانة الخليفة ورجال دولته, لانهم شاركوا فعليا في نجاح الثورة العباسية. وتولوا المانصب الادارية الهامة لبراعتهم في الشؤون الادارية اذ نظموا الحكومة ودواوينها  وصار منهم الوزراء والقواد والعمال والكتاب والحجاب واقيم لهم ديوانا خاصا اسموه ديوان الموالي والغلمان ومثال على ذلك: المكانة التي احتلتها اسرة البرامكة في تولي الوزارة في عهد الرشيد.


الاسباب التي ادت الى رفع مكانة الموالي في العصر العباسي وازدياد نفوذهم داخل
مؤوسسات الدولة في العصر العباسي الاول/التغيير الذي طرا على مكانة الموالي في العصر العباسي:

1.مساعدتهم في قيام الدولة العباسية. فقد ساهموا مساهمة كبيرة في نشر الدعوة العباسية في المرحلة الاخيرة من الحكم الاموي للدولة الاسلامية. وكان وقوفهم الى جانب بني العباس في دعوتهم هو جراء ما لاقى الموالي من ضغوط ومضايقات وملاحقات من قبل الامويين, فقد فقدوا العدالة الاجتماعية. وعندما سعوا العباسيين الى التخلص من الحكم الاموي اعتمدوا على قوى المعارضة للامويين كالموالي وبالفعل نجح العباسين في كسب الموالي الى جانبهم والى اسقاط الحكم الاموي.

2.كون امهات عدد من الخلفاء العباسيين من الموالي, فهارون الرشيد تزوج ثلاثة:عربية وفارسية وتركية وقد انجبت له الفارسية المامون والتركية المعتصم فبداوا هؤلاء  بادخال العنصر الفارسي والتركي الى الدول الاسلامية والاكثار منهم ووصلوا الى مراتب ومراكز عالية في الدولة الاسلامية.

3.الخلفية الحضارية والكفاءات الادارية والتنظيمية التي تمتع بها الموالي وحاجة الدولة الى هذه الكفاءات أي ان العرب اعتمدوا على الموالي في الادارات المختلفة للدولة لانهم كانوا على اطلاع واسمع باسس التفعيل والادارة للاجهزة المتنوعة. فقد جهل العرب هذه النواحي بينما الموالي جاءوا من الدولة الفارسية ذات القاعدة الادارية المتطورة بحسب مفاهيم  ذلك العصر. فقد اصبحوا بطانة الخليفة العباسي ورجال دولته. فمعاوية اول من استخدمهم في الشؤون المالية والادارية  وشجع العرب على التعلم والاعتماد على الموالي في تنظيم ادارتهم.وفي العصر العباسي نظموا الحكومة  ودوانينها وصار منهم الوزراء والقواد والكتاب والحاجب  واقيم لهم ديوان الموالي والغلمان فاستطاع الاتراك منهم الاستيلاء على السلطة السياسية في الدولة وتبعهم الموالي .

4.السيطرة على اسس الحكم. حاول الموالي منذ اليوم الاول لتسلم العباسيين الحكم ان يلعبوا دورا سياسيا هاما في صنع القرارات الا انهم دخلوا في صراعات مريرة وطويلة مع العرب ولكنهم استطاعوا السيطرة على اسس الحكم في فترة هارون الرشيد بشكل خاص ونجح الموالي في ايصال عدد لا باس به من رجالهم الى اجهزة الدولة والادارة في العصر العباسي الاول وهؤلاء  ساهموا مساهمة كبيرة في تطور هذه الاجهزة وتقويتها فاصبحوا قواد ووزراء وحجاب واقيم لهم ديوان الموالي والغلمان.

5.ضعف بعض الخلفاء العباسيين ادى الى تحكم الموالي بالسلطة واجهزة الحكم فاصبح الخليفة  لعبة بيدهم واصبحوا هم الحكام  الفعليين في الدولة الاسلامية. ونرى انهم  ابقوا رتبه  الخليفة ولم يلغوها لكي يضفوا الصبغة الشرعية في حكمهم مع ان الرشيد كان خليفة قوي الا اننا نرى تحكم الموالي من  ال برمك على وزارة التفويض وتناقلها بالوراثة. أي كانوا الحكام الفعليين للدولة العباسية في تلك الفترة فكيف يكون الوضع عندما يكون الخليفة ضعيف الشخصية وغير اداري.

مثال على نفوذ وقوة الموالي في العصر العباسي:
كانت اسرة البرامكة من ابرز اسر الموالي في الدولة العباسية  حيث طغى وسيطر نفوذهم على هذه الدولة لا سيما زمن هارون الرشيد, وهي تنسب الى جدها برمك ونذكر منهم:
(1) قد اسلم خالد بن برمك هو وابنه ودعم هو واولاده  الثورة العباسية  مما ادى لان يتخذ العباسيين البرامكة في الوزارة.

 2: اتخذ الرشيد يحيى البرمكي وزيرا له و سلمه امر الرعية ومنحه السلطة ليعزل ويعين من يريد وسلمه خاتمه فصار بيده الحل والعقد فاصبح يحيى كل شيء في خلافة الرشيد  وقد استعان يحيى باولاده الثلاثة وولاهم الولايات الكبرى دون الرجوع الى الخليفة فسيطروا على الخلافة من اقصى المشرق حتى اقصى المغرب فصارت الدولة عباسية اسميا وبرمكية  فعليا.

(3)جعفر. تولى الوزارة بعد يحيى ابنه جعفر . ويظهرقول ابن الطقطقي مدى نفوذ البرامكة بقوله ان رجلا من اقارب الخليفة طلب ان يخاطب الرشيد في ثلاثة حوائج: مبلغ من المال, ان يتزوج من ابنة الرشيد وان يولى ابنه احد الولايات. وقد فعل جعفر ذلك دون استشارتة فتنبه الرشيد الى تعاظم نفوذ البرامكة لذا قتل  فيما بعد جعفر. ثم نكب بالبرامكة فقضى على سلطانهم وصادر اموالهم وهي ما تعرف في التاريخ بنكبة البرامكة.

كيف واجهت الدولة العباسية نفوذ الموالي المتزايد:
1.منعتهم من الترقي في الوظائف والمهام الادارية المتنوعة في الدولة.
2.مقاومتهم بالسلاح لكسر شوكتهم والتصدي لهم واضعاف قوتهم واظهار قوة الدولة ويقظه الدولة لما يجري في البلاد.
3.على الصعيد الفكري والاداري قيام عدد من الادباء والمفكرين العرب امثال الجاحظ بالرد على كتابات وتاليف الموالي الذين ادعوا بتخلف العرب. ووضع الجاحظ مجموعة من المؤلفات اشهرها كتاب البخلاء اظهر فيه بخل الحضارة الفارسية ورفع من قيمة الحضارة العربية.

الاسباب التي ادت الى القضاء عليهم:
1.سياسية- مذهبية: شعر الرشيد ان البرامكة يشكلون خطرا على حكم العباسيين لميولهم الى العلويين الشيعة فكان جعفر يناقش الفرس العلويين في مسائل احقيتم في الخلافة. وانها تكون بالنص والتعيين وهي نظرية الشيعة في الخلافة. حادثة اخرى:عندما اطلق جعفر سراح الثائر يحيى بن عبد الله مع ان الرشيد  امر بسجنه لكنه اطلق سراحه دون علم الرشيد فغضب الخليفة وقتل جعفر.

2. مالية: حيث تسلط البرامكة على اموال بيت المال في دولة الرشيد وصرفوا منها حسب رغباتهم حتى كان الرشيد يطلب الشيء اليسير من المال فلا يصل اليه حيث كانوا يصرفون له من اموال لنفقاته ما يحتاج اليه عياله بينما امتلكوا هم الضياع وبنوا القصور واصرفوا في العطاء والهبات, حتى اصبحت كلمة برمكي مرادفة لكلمة كريم, فانصرفت الوجوه عن الرشيد حتى صار يقصد اصحاب الحاجات ابواب البرامكة لتلبية حاجاتهم.

3.عرقية(فارسية): اظهر البرامكة ميولا فارسية اذ قربوا بني سهل وحاولوا ابعاد العنصر العربي من المناصب الهامة واتهمهم البعض بانهم وراء تعديل الرشيد لوصيته بالخلافة لابنه الامين من زوجته العربية زبيدة. بان جعلوه يكتب فيها بان تنتقل الخلافة بعد الامين الى اخيه المامون وهو من زوجة الرشيد الفارسية وان يعين على المناطق التي سيطر عليها الفرس لذلك كرهت زبيدة البرامكة,اخذت تشارك العناصر العربية في بلاط  الرشيد كالحاجب الفضل بن الربيع, لدى الرشيد للقضاء عليهم. فاخذ الحزب العربي بقيادة زبيدة يحرض الرشيد بوسائل مختلفة ضد الحزب الفارسي بدعم البرامكة, فقرر الرشيد عام 803 القضاء على نفوذهم أي نكبة البرامكة.