الجهود الدولية لحماية البيئة


البيئة المواثيق والقوانين الدولية
الاتفاقيات الدولية لحماية البيئة
القانون الدولي لحماية البيئة
الاتفاقيات الدولية حول البيئة
الجهود الدولية لحماية البيئة
الاتفاقيات الدولية لحماية البيئة البحرية
اتفاقية لندن 1954 والخاصة بمنع تلوث البحار بالنفط
القانون الدولي للبيئة الطبيعة والخصائص
المنظمات الدولية لحماية البيئة
القانون الدولى للبيئة والاتفاقيات المنظمة لحماية البيئة



الحقوق البيئية فى الممارسات الغربية  :
يجدر بنا أن نتساءل هنا هل استطاع الغرب أن ينفذ هذه الاتفاقات والمواثيق والعهود على نفسه ، أو على غيره، والتي تمثل في مجملها الحقوق البيئية عند الغرب؟ هذا ما سنسعى للإجابة عنه في النقاط التالية :
- بالنسبة لمياه الشرب :
إذا اعتدنا نحن أهل الشرق على شرب المياه الملوثة نتيجة إلقاء الدول الغربية لنفاياتها في بحارنا ومياهنا الإقليمية ، فقد وجدنا مشكلة التلوث هذه لا تغيب عنهم أيضًا حيث إن مياة 100 مليون أوربي غير صالحة للشرب.
كشف تقرير أن أكثر من 100 مليون أوربي يفتقرون للمياه الصالحة للشرب ، ما ينتج عنه وفاة 40 طفلًا يوميًّا بسبب الإسهال الناتج عن شرب المياه الملوثة.
وبحسب التقرير الصادر عن الأمم المتحدة فقد سجل أكثر من 170 ألف حالة مرضية على علاقة بالمياه عام (2006) من بينها 120 ألف حالة أصيبت بالتهاب الكبد الوبائي الفئة أ.
وكشف التقرير الأممي أن أكثر من 16 في المائة من سكان شرق أوربا لا يحصلون على المياه الصالحة للشرب ، بينما أكثر من نصف السكان في المناطق الريفية لا يحصلون على مصادر نظيفة للمياه أو صرف صحي مناسب حسب CNN.
بموازاة ذلك أسست هيئة مستقلة أطلق عليها اسم لجنة الاستجابة لضمان منع ورقابة وتخفيض معدل الأمراض المرتبطة بالمياه ، وزيادة عدد الأوربيين الذين يحصلون على المياه الآمنة.
كما ستتولى اللجنة المعنية الإشراف على وضمان استجابة الدول الأوربية لبروتوكول لندن حول المياه والصحة ، وفقًا لما نصت عليه اتفاقية حماية واستغلال المجاري المائية والبحيرات الدولية المشتركة فيما بين الدول ، وتم تشكيل اللجنة من قبل منظمة الصحة العالمية ، واللجنة الاقتصادية لأوربا ، وتضم تسعة خبراء مستقلين.
وعلى الجهة الأخرى من الأطلسي عثر فريق بحث تابع لأسوشيتد برس على أنواع كثيرة من الأدوية التي تستدعي وصفات طبية في خزانات التزويد بمياه الشرب التي يعتمد عليها 41 مليون أمريكي.
ومن ضمن العقاقير التي عثر عليها مضادات حيوية ، وأخرى يتم تناولها في الأمراض النفسية فضلًا عن عقاقير هرمونية جنسية.
وأوضحت الوكالة أن الفحص الذي استمر خمسة شهور، خلص إلى وجود هذه النسب في خزانات التزويد بـ 24 منطقة حيوية تمتد من كاليفورنيا الجنوبية حتى شمال نيوجرسي، ومن ديترويت إلى لويسفيل.
وهكذا وجدنا أن المجتمع الغربي يضع القوانين والمواثيق ولكن لا يعيرها أدنى اهتمام ، بل هذه القوانين لا تطبق إلا على غيرهم من دول العالم الثالث.
فقد شرعت تلك المنظمات الغربية حظر استخدام ما يلي :
1- استخدام الأسلحة الكيماوية .
2- استخدام الأسلحة النووية .
3- أسلحة الفوسفور الأبيض الحارق والسام .
4- الأسلحة الانشطارية والقنابل العنقودية .
5- الأسلحة الارتجاجية .
6- الغازات السامة .
7- المتلفة للأنسجة .
8- أسلحة النابالم الحارق .
ولكن هل تحرم هذه القوانين على كل المجتمعات والقوى ، أم على بعضها دون الآخر ؟.
بالطبع تدل الشواهد على عدم صحة هذه الافتراضات ، فقد وضعوا القوانين للحفاظ على صحة الإنسان ، ولكننا عندما نصحو على الحقيقة ، نجد خلاف ذلك ، والدليل على ذلك تلك الممارسات التالية :
1- إشعال الحربين العالميتين : 
من استقرأ التاريخ يجد أنهم من اصطنعوا الحربين العالميتين، ودمروا معظم العالم بها حتى نحن المصريين لم ننج منها، حيث ما زالت ألغامهم المزروعة في أرضنا تحصد أرواحنا حتى الآن، بالرغم من انقضاء تلك الحرب منذ أكثر من نصف قرن حيث تعاني مصر منذ عام (1942م) من الألغام التي زرعها الحلفاء في الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م) في أرض العلمين مسرح العمليات القتالية ، والتي بلغت 30 مليون لغمًا قامت بزرعها   كل من بريطانيا ألمانيا إيطاليا وفرنسا بحجة عمل حواجز صناعية تعويضية عن النقص في الحواجز الطبيعية غير المتوفرة في الصحراء الغربية.
وإذا تجاوزنا تلك الحروب نجد كارثة من أكبرالكوارث التي مررنا بها ، وهي حادثة تشرنوبيل حيث أدت الانفجارات التي حدثت في المفاعل أربعة التابع لمحطة الطاقة النووية في تشرنوبيل بأوكرانيا التي كانت تمثل إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي في (1986م) آنذاك ، إلى تسرب كمية هائلة من المواد النووية في البيئة ، وبعد ذلك ترسبت تلك المواد أساسًا في البلدان الأوربية ، وخصوصًا في مناطق واسعة من بيلاروس والاتحاد الروسي وأوكرانيا.
وخلال الفترة الممتدة بين عامي (1986م ، 1987م) شارك ما تقديره 350000 منظف ، أو ” مصف “ من الجيش وموظفي المحطة النووية والشرطة المحلية ، ورجال المطافئ في الأنشطة الأولية الرامية إلى احتواء الحطام المشع وإزالته.
وتعرض نحو 240000 مصف لأعلى الجرعات الإشعاعية لدى اضطلاعهم بأهم أنشطة التخفيف من حدة الكارثة ضمن المنطقة المحيطة بالمفاعل، والممتدة على مسافة 30 كم ، وبعد ذلك ارتفع عدد المصفين المسجلين إلى 600000 مع أنه لم يتعرض لمستويات عالية من الإشعاع إلا نسبة قليلة منهم.
وتم في فصلي الربيع والصيف من عام 1986 إجلاء 116000 شخص من المنطقة المحيطة بمفاعل تشرنوبيل إلى مناطق غير ملوثة، وتم ترحيل 230000 آخرين في الأعوام اللاحقة.
ويعيش نحو خمسة ملايين نسمة حاليًا، في مناطق من بيلاروس  والاتحاد الروسي وأوكرانيا حيث يفوق ترسُّب السيزيوم المشع 37 كيلو بيكريل /م2 (1) ، ولا يزال نحو : 270000شخص من أولئك الناس يعيشون في مناطق صنفها الاتحاد السوفيتي بمناطق ذات رقابة مشدَّدة، حيث يتجاوز التلوث بالسيزيوم المشع 555 كيلو بيكريل/م2.
وكانت عمليات الإجلاء والترحيل تجربة قاسية بالنسبة لكثير من
السكان ، وذلك بسبب تمزُّق شبكاتهم الاجتماعية ، وعدم قدرتهم على العودة إلى بيوتهم ، كما عانى الكثير منهم من الوصم الاجتماعي بسبب ” خلفية التعرُّض “.
وبالإضافة إلى عدم تزويد السكان المتضررين بمعلومات موثوقة في السنوات الأولى التي عقبت الكارثة ، انتشر شعور كبير بعدم الثقة في المعلومات الرسمية ، فضلًا عن معظم المشاكل الصحية لخلفية التعرض للإشعاعات المنبعثة من تشرنوبيل.
وتعطي صحيفة الوقائع نبذة عامة عن الآثار الصحية الناجمة عن حادثة تشرنوبيل ، والتي يمكن إثباتها استنادًا إلى دراسات علمية عالية  الجودة ، ومن شأن المعلومات السليمة والدقيقة أن تساعد على تضميد جروح أكثر الناس تضررًا من الكارثة.
بل وكانت الحرب الأخيرة على غزة دليلًا أيضًا على عدم احترام البيئة حيث أكد العسكري اللبناني العميد المتقاعد أمين حطيط الخبير في الشئون العسكرية والاستراتيجية : أن إسرائيل استعملت في غزة خمسة أصناف من الأسلحة المحرمة دوليًّا ، والتي تعتبر نوعًا من الانتهاك القانوني الدولي والإنساني، وهذه الأسلحة هي : أسلحة الفوسفور الأبيض الحارق والسام ، والأسلحة الانشطارية ، والقنابل العنقودية ، وأسلحة تالفة للأنسجة ، وأسلحة الغازات السامة ، وأخيرًا سلاح النابالم الحارق التي ألقيت صباح يوم الأحد ، وسببت حرائق هائلة ، ودخانًا يؤدي إلى الاختناق.
هذه هي بعض النماذج من حروبهم ، فماذا عن مشاكل البيئة التي صنعها جشعهم وصراعهم؟ ، ولنأخذ مثالًا على ذلك في مشكلة الاحتباس الحراري . 
وصف عالم الفيزياء البريطاني ستيفن هوكينغ التغير المناخي على كوكب الأرض بأنه أشد خطورة من الإرهاب ؛ محذرًا من أننا بوصفنا مواطنين في العالم ، فإنه يقع على عاتقنا واجب تحذير عامة الناس من المخاطر التي نعيش معها كل يوم.
وجاء تحذير هوكينغ بعد أن كشف تقرير بريطاني النقاب عن صورة مرعبة بيئيًّا لعام (2007م) إذ تكهن أن العام الحالي يعد أحد أكثر أعوام التاريخ سخونة ، وذلك بسبب تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري ، التي تهدد بذوبان طبقات الثلوج بالمناطق المتجمدة ، وتهدد أيضًا بانقراض أنواع كثيرة من الطيور والنباتات.
وطبقًا لما ورد بموقع الـ ” سي إن إن “ حذر هذا التقرير من موجات جفاف كبيرة في أستراليا وأعاصير في آسيا ، وفيضانات في أميركا الجنوبية ، مع توقع تعرض التوازن البيئي لكوارث بسبب تفاقم ظاهرة ”النينو“ المدفوعة بتزايد الغازات الدفيئة.
وتشير آخر القياسات التي أجريت لطبقة الأوزون إلى أن حجم الضرر الذي لحقها هذا العام يعادل تقريبًا أسوأ قياس سجل حتى الآن ، وذلك لعدم اهتمام الدول والمؤسسات الأوربية بمواثيق الحفاظ على البيئة.
من جانبة حذر الدكتور فيل جونز مدير أبحاث المناخ في جامعة أنجليا الشرقية ، أن أي تشكل لظاهرة ”النينو“ هذا العام ، حتى لو بشكل متوسط سيدفع باتجاه ارتفاع حرارة الأرض إلى معدلات غير مسبوقة .
وأوضح جونز أن التغيرات في معدلات حرارة الكوكب مهما كانت طفيفة ستترك آثارًا وخيمة ومدمرة ، ذلك بسبب اكتساب العواصف لزخم أكبر نتيجة ازدياد تبخر مياه البحار ، وأضاف : هناك احتمال بنسبة 60 بالمائة أن يكون هذا العام أكثر أعوام الأرض حرارة ، وهذا في حال حدوثه سيترك آثارًا تشمل كل أرجاء العالم .
ويأتي تقرير جونز بعدما أعلنت مصلحة الأرصاد الجوية البريطانية أن العام (2006م) كان الأشد حرارة في تاريخ البلاد منذ العام (1659م) ، وذلك بالتزامن مع إعلان نيكولاس ستيرن ، الخبير الاقتصادي لدى الحكومة البريطانية أن ارتفاع حرارة الأرض سيكلف شعوب العالم ما بين 5، 20 بالمائة من دخلها القومي سنويًّا.
ولا تقف أضرار الاحتباس الحراري على ارتفاع الحرارة، بل تتخطى ذلك إلى انقراض أنواع كثيرة من الطيور والنباتات، وقد أكد الخبراء أن نحو 70 نوعًا من الضفادع انقرضت بسبب التغيرات المناخية، كما أن الأخطار تحيط بما بين 100 إلى 200 من أنواع الحيوانات التي تعيش في المناطق الباردة.
ونقلًا عن الأسوشيتد برس تقول الاختصاصية في علم الأحياء بجامعة تكساس كاميل بارميسان : ” أخيرًا نحن نشاهد انقراض عينات من الأحياء ، لدينا الأدلة ... إنها هنا ... إنها حقيقة.. إنها ليست مجرد حدس علماء الأحياء بل حقائق تحدث “.
ويبدي العلماء قلقًا بالغًا تجاه بعض حيوانات المناطق الباردة مثل البطريق والدببة القطبية ، وكيفية تأقلمها مع سرعة ارتفاع حرارة الأرض ، فقد تراجعت أعداد ” البطريق الإمبراطور“ من 300 زوج بالغ إلى تسعة فقط في القطب الغربي ، فضلًا عن الدببة القطبية التي تراجعت أعدادها وأوزانها ، وفي السياق ذاته أعلنت الحكومة البريطانية عن تقرير كانت قد أعدته عن ظاهرة الاحتباس الحراري الكوني ، أكد أن فرض بقاء الانبعاثات الغازية الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري تحت مستويات ”الخطرة“ ضئيل جدًّا.
وأعلن التقرير عن مخاوفه من ذوبان الجليد في ” غرينلاند “ الذي قد يقود إلى ارتفاع مستوى البحار حوالي 7 متار في غضون السنوات الألف المقبلة ، ويؤكد أحد الخبراء أن كل ارتفاع في الحرارة بنسبة درجة مئوية واحدة يزيد الخطر بنسبة كبيرة ، ويؤثر بشكل كبير وسريع على الأنظمة البيئية الضعيفة “.
وأما عن الأخطار التي من الممكن أن تحدث في حالة ارتفاع معدل حرارة درجتين فقد حددها التقرير في النقص الكبير في المحاصيل الزراعية في الدول المتقدمة والنامية ، وتضاعف معدل الأراضي الزراعية بثلاث مرات ، مع حركة تهجير كبيرة لسكان شمال أفريقيا ، وتعرض (2 ,8) مليار شخص لنقص المياه ، وخسارة 97 في المائة من الشعب المرجانية ، وانتشار مرض الملاريا في أفريقيا وشمال أمريكا.
وقد أفادت دراسة علمية حديثة أن ظاهرة الاحتباس الحراري بدأت تؤثر على منطقة حوض البحر المتوسط والبرازيل وغرب الولايات المتحدة ، ومن المتوقع أن تكون كارثة ، وخاصة مع تزايد فترات الجفاف والحرارة ، وهطل الأمطار التي تزداد بشكل إعصاري.
وأشار المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث المناخ إلى أن السنوات المقبلة ستكون الأصعب بيئيًّا ، وستعاني مناطق بعينها من الضرر بشكل يفوق سائر مناطق العالم .