حقوق المريض في الإسلام




حقوق المريض في الإسلام
نظرة الاسلام للمرض والمريض
حقوق المرضى وذويهم
حقوق المرضى
حقوق المريض وواجباته
حقوق المريض في المستشفيات
حقوق وواجبات المريض
حقوق المريض
حقوق المريض على الطبيب
حقوق المرضى في المراكز الصحية
ثواب خدمة المريض

حقوق المرضى في الإسلام :
المرض : كما يعبر عنه الإمام القرطبي هو عبارة عن خروج البدن عن حد الاعتدال والاعتياد إلى الاعوجاج والشذوذ.
والقرآن الكريم ينظر إلى المرض على أنه ضر يبتلي به الله الإنسان  جريًا على سنته تعالى في ابتلاء من شاء من خلقه ، ولذا كان المرضى هم أكثر الناس احتياجًا إلى أن يتعامل الجميع معهم بالرحمة لا بالحزم ، وبالفضل لا بالعدل.
ولقد لفت القرآن الكريم الأنظار إلى هذا الحق من حقوق المرضى ، وشرع لهم أحكامًا تخصهم يتسم بعضها بالتخفيف ، ورفع الحرج ، والمشقة عليهم ، ويتسم البعض الآخر بالعناية بهم والإحسان في معاملتهم.
(*) التخفيف عن المرضى :
وفقًا لقوله - تعالى - : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  ) [المائــدة:6].
قال ابن عباس في قوله : ( وَإِن كُنتُم مَّرْضَى ) إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله ، أو به القروح أو الجدري فيجنب ، فيخاف أن يموت إن اغتسل : يتيمم .
ولا يعلم خلاف بين الفقهاء في إباحة التيمم لمن خاف من استعمال الماء تلف نفسه أو عضو من أعضائه .
ولقد صحح القرآن الكريم للناس مفهومهم عن المريض والمرض والعلاج أو المداواة.
فالمريض إنسان ضعيف عاجز ، في حاجة ماسة إلى أن يتعامل الجميع معه بالرحمة والتجاوز ، وقد ضرب القرآن الكريم المثل في هذا كما تقدم .
والمرض ضر يبتلي الله به من شاء من خلقه ، المحسن منهم والمسيء ، وليس بفعل الأرواح الشريرة أو السحر أو نحو ذلك ، كما أنه ليس بأمارة على غضب الله على المريض ، بدليل أن هناك من أنبياء الله من ابتلى بالمرض كأيوب a .
أما العلاج فلن يكون بعزل المريض في مكان مظلم تألفه الأرواح الشريرة التي تسكن جسده ، ولن يكون كذلك بضرب المريض وإيذائه حتى تفارقه تلك الأرواح ، ولا عن طريق السحر والشعوذة وأفكار الخرافة ، ولكن باتخاذ الأسباب التالية :
1- الاستشفاء بالدعاء.
2- الاستشفاء بآيات القرآن الكريم.
3- الاستشفاء بالأدوية والعقاقير الطبية.
(**) الحث على حقوق المرضى على الآخرين :
لقد قرر الدستور الإلهي للمرضى من حق المعاملة الرحيمة، وحسن التجاوز، وما أبداه من عناية بهم، وتأتي السنة النبوية المشرفة تفصل حقوق هذه الفئة على الآخرين :
في فضل عيادة المريض :
يروي أبو هريرة عن رسول الله $ أنه قال : ” من عاد مريضًا نادى مناد في السماء : طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلًا“ ([1]).
وفي إطعام المريض ما يشتهي :
روى ابن عباس : عاد النبي $ رجلًا فقال : ” ما تشتهي؟ “ قال : أشتهي خبز بر، فقال النبي $ : ” من كان عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه “ ([2]).
ولكن بشرط ألا تضر به.
وفي بث الرجاء في عفو الله - عز وجل - في نفس المريض :
روى أنس بن مالك أن النبي $ دخل على شاب ، وهو في الموت ،
فقال : ”كيف تجدك؟“ قال : أرجو الله ، وأخاف من ذنوبي ، فقال
$ : ”لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وأمنه مما يخاف“ ([3]).
وفي التنفيس عن المريض في الأجل :
روى أبو سعيد الخدري عن النبي $ قال : ”إذا دخلتم على المريض، فنفسوا له في الأجل، فإن ذلك لا يرد شيئًا، وهو يطيب نفس المريض“ ([4]).
فهذه المعاني الإنسانية دعا إليها الإسلام ، وأعطى حقوقًا صحية للإنسان.


([1]) أخرجه الترمذي ( 2008).  
([2]) أخرجه ابن ماجة (1439) .  
([3]) أخرجه الترمذي ( 983 )  .  
([4]) أخرجه الطبراني في الدعاء ( 333 ).