العلاج النفسي في الاسلام




حكم المرض النفسي في الاسلام
المريض النفسي مرفوع عنه القلم
العلاج النفسي الديني
العلاج النفسي الديني
الصحة النفسية في الاسلام
علاقة علم النفس بالمنهج الاسلامي
علم النفس الاسلامي
الاطمئنان النفسي الديني


العلاج النفسي : العلاج النفسي تسمية جامعة لكل طرق المعالجة النفسية العيادية أو النفسية التي تهدف إلى شفاء الأمراض النفسية أو المعاناة النفسية الجسدية وإلى تنمية الشخصية،  وعندما نقول أن المعالجة نفسية فهذا يعني استخدام الطرق العلاجية النفسية فقط وليس أي شكل آخر من العلاج (كالعلاج النفسي الدوائي )، أي أن العلاج النفسي يعرَّف من خلال استخدام طرق التأثير النفسية(رضوان، 2010: 23) .

دراسات سابقة:
         من خلال الإطلاع على الأدب التربوي، استطاع الباحثان أن يصلا إلى بعض الدراسات السابقة المتعلقة بموضوع الدراسة الحالية وقد جاءت تلك الدراسات على النحو التالي:
أثر الإرشاد النفسي الديني المنبثق من الشريعة الإسلامية في معالجة مشكلات الشباب العربي المعاصر
1- دراسة حامد عبد السلام زهران (1985):
هدفت الدراسة إلى تحديد أثر الإرشاد النفسي الديني المنبثق من الشريعة الإسلامية في معالجة مشكلات الشباب العربي المعاصر، ودور المؤسسات التربوية والأمنية، ووسائل الإعلام في عملية الإرشاد النفسي. وقد استخدم الباحث المنهج الوصفي، وتناولت الدراسة حاجة الشباب العربي المعاصر للإرشاد النفسي واستراتيجيات ومناهج الإرشاد النفسي، والإرشاد النفسي الديني واستخداماته، والوقاية الدينية من الاضطرابات النفسية والسلوكية. وتوصل الباحث إلى أن الإرشاد النفسي الديني هو الأمثل والأنسب للمجتمع الإسلامي؛ لأنه يقوم على أسس ومفاهيم دينية وأخلاقية تهدف إلى تربية الإنسان المسلم الصالح الذي يتمتع بالصحة النفسية، وضرورة الاهتمام بالإرشاد الديني الوقائي لأهميته في الوقاية الدينية من الاضطرابات النفسية
2- دراسة طريفة سعود الشويعر (1988):
هدفت الدراسة إلى التعرف على أثر الإيمان بالقضاء والقدر على القلق النفسي، ومحاولة التوصل إلى بعض المسلمات التي يمكن الاستعانة بها في تربية نشيء إسلامي خال من القلق والاضطرابات النفسية، وتكونت عينة الدراسة من ( 200) طالبة من طالبات الفرقة الثالثة والرابعة بأقسامها العلمية والأدبية من كلية التربية للبنات بجدة، وقد استخدمت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي مستخدمة مقياس القلق لكاتل، ومقياس الإيمان بالقضاء والقدر، وإجراء مقابلات شخصية لعدد من الحالات، وتوصلت الباحثة إلى أن هناك فروقاً دالة إحصائياً في درجة القلق النفسي بين الطالبات الأكثر إيماناً بالقضاء والقدر، والأقل إيماناً به لصالح المجموعة الثانية، وأكدت على أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الإيمان بالله عامة في حياة الأفراد، والإيمان بالقضاء والقدر خاصة.
 3- دراسة الزبير طه EL-Zubeir. Taha (1989):
هدفت الدراسة إلى اختبار مدى فاعلية برنامج للعلاج بالقرآن في التغلب على المشكلات النفسية للمرضى في الخرطوم. وتكونت عينة الدراسة من (42) شخصاً. وقسّمت العينة إلى مجموعتين: الأولى طبّق عليها برنامج العلاج بالقرآن، والثانية خضعت للعلاج التقليدي كمجموعة ضابطة، واعتمد البرنامج العلاجي على تلاوة آيات من القرآن الكريم، وأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي تتعلق بالمغفرة، والتوكل، والرضا، والعدالة، وتبين من دراسات الحالة لبعض المرضى فاعلية برنامج العلاج بالقرآن على الأساليب التقليدية الأخرى في علاج بعض الأمراض النفسية، مثل: القلق، والإحباط، والرهاب، والوسواس القهري، والشعور بالذنب، وغيرها من الأمراض النفسية.
4-دراسة إسعاد عبد العظيم البنا (1990):
     هدفت الدراسة إلي معرفة أثر العلاج النفسي الديني متمثلاً في دور الأدعية، والأذكار في خفض القلق لدي طالبات كلية التربية بجامعة المنصورة وتطبيق برنامج علاجي لهن، وذلك على عينة مكونة من (20) طالبة ممن حصلن على أعلى الدرجات في مقياس تايلور للقلق، واستمارة بيانات شخصية واجتماعية، إعداد: الباحثة، وقد تلقى أفراد العينة ست عشرة جلسة علاجية طبقت بطريقة فردية، وكانت مدة كل جلسة ستين دقيقة، أي بمعدل مرة كل أسبوع لمدة أربعة أشهر. وخلصت الدراسة بعد التطبيق البعدي لمقياس القلق على أفراد العينة بوجود فروق دالة إحصائياً بين متوسط درجات الطالبات علي مقياس القلق قبل وبعد استخدام البرنامج، لصالح القياس البعدي، مما يشير إلى فعالية استخدام أسلوب العلاج النفسي الديني عن طريق الأدعية والأذكار في خفض مستوى القلق لدى الطالبات، مع ضرورة أن يكون المرشد الديني على وعي كامل بأحكام الدين، كما يفضل أن يطبق برنامج الإرشاد الديني في جلسات  جماعية ، مع العمل على تهيئة المريض نفسياً لاستقبال المنهج الديني حتى يقبل على الجلسات بوعي واقتناع وبدوافع قوية لتكون النتائج أكثر إيجابية .
5- دراسة محمود درويش (1995):
هدفت إلى تبيان فعالية العلاج الديني في تخفيض القلق لدى طلاب الجامعة. وتكونت عينة الدراسة من (20) طالباً من الفرقة الثالثة بتربية جامعة عين شمس، وزعت العينة بالتساوي إلى مجموعتين الأولى تجريبية (10)، والأخرى ضابطة (10)، تم اختيارهم من الأرباعي الأعلى من عينة التحليل العاملي على مقياس القلق. واستخدم الباحث مقياس القلق من إعداده، وبرنامج العلاج الديني من إعداده أيضاً. وكشفت النتائج عن فعالية العلاج الديني في تخفيض القلق، حيث وجدت فروق دالة إحصائياً بالنسبة للمعالجات، وذلك في إتجاه المجموعة التجريبية، واستمرار هذه الفعالية طوال فترة المتابعة.
6- دراسة موزة الكعبي (1996):
هدفت إلى اختبار مدى فاعلية برنامج علاجي إسلامي ، للتخفيف من حدة القلق وتحسين الأداء الاجتماعي. واختيرت عينة الدراسة بأسلوب العينة العمدية من مريضات القلق النفسي المترددات على العيادات النفسية التابعة لمستشفى الملك فهد الجامعي. استخدمت الباحثة مقياس القلق النفسي إعداد فهد الدليم وآخرون، ومقياس الأداء الاجتماعي إعداد الباحثة، والبرنامج الإسلامي إعداد الباحثة. وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات القياسين القبلي والبعدي لدرجات القلق العام والجانب الفسيولوجي والانفعالي لصالح القياس البعدي، وبذلك فإن للبرنامج الإسلامي فاعلية في تخفيف مشكلة القلق النفسي لدى عينة الدراسة.
7- دراسة عبد الباسط خضر(2000):
هدفت التعرف على مدى فاعلية الإرشاد النفسي الديني، والتدريب على تنمية المهارات الاجتماعية والمزاوجة بينهما في خفض حدة الغضب لدى عينة من المراهقين. وشملت العينة (40) طالباً من الصف الأول الثانوي، حصلوا على أعلى الدرجات على مقياس الغضب، وتوزعت العينة إلى أربع مجموعات متساوية: المجموعة الأولى تلقت برنامج إرشادي ديني، والمجموعة الثانية تلقت برنامج تدريب على المهارات الاجتماعية، وتلقت المجموعة الثالثة البرنامج المزدوج، ولم تتلق المجموعة الضابطة أي برنامج. وقد استخدم الباحث مقياس الغضب من إعداد سبيلبيرجر ولندن، تعريب وتقنين محمد عبد الرحمن، وفوقية عبد الحميد. وقد توصل الباحث إلى أن البرنامج الإرشادي الديني له فعالية كبيرة في خفض سمة الغضب، كما نجح برنامج المهارات الاجتماعية في خفض سمة الغضب، ولكن بشكل أقل من فاعلية البرنامج الإرشادي الديني، وكذلك كان للبرنامج المزدوج والذي يشتمل على كل من البرنامج الديني والمهارات الاجتماعية، تأثير أعلى من البرنامجين منفصلين.

8- دراسة رشاد علي موسى، ومحمد يوسف محمود (2000):
هدفت الدراسة إلى بناء برنامج إرشادي نفسي ديني مستخدماً الأدعية، والأذكار لتخفيف حدّة الاضطرابات السيكوسوماتية لدى الطالبات الملتزمات، وغير الملتزمات دينياً، وقد استخدم الباحثان المنهج التجريبي، وتكوّنت عينة الدراسة من (4) مجموعات من طالبات الجامعة تشتمل كل مجموعة على (10) طالبات، تمّ تصنيف هذه المجموعات حسب الالتزام الديني، والمعاناة من الاضطرابات السيكوسوماتية، بحيث أصبح هناك مجموعتان تجريبيتان، ومجموعتان ضابطتان، وقد استخدم الباحث مقياس الاضطرابات السيكوسوماتية، ومقياس الالتزام الديني، إعداد: الباحثين، بالإضافة إلى برنامج الإرشاد النفسي الديني، إعداد: الباحثين، وقد توصل الباحثان إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية لأثر تطبيق الدعاء كأسلوب إرشادي نفسي في تخفيف حدّة الاضطرابات السيكوسوماتية بين العينة التجريبية الأولى، والضابطة الأولى من الملتزمات دينياً لصالح طالبات المجموعة الأولى، كذلك وجود فروق دالة إحصائياً لأثر تطبيق الدعاء كأسلوب إرشادي نفسي في تخفيف حدّة بعض الاضطرابات السيكوسوماتية بين العينة التجريبية الثانية، والضابطة الثانية من غير الملتزمات دينياً لصالح طالبات المجموعة الأولى، كما تبيّن وجود فروق ذات دلالة إحصائية لأثر تطبيق الدعاء كأسلوب إرشادي نفسي في تخفيف بعض الاضطرابات السيكوسوماتية لدى العينة التجريبية الأولى من الملتزمات دينياً والعينة التجريبية الثانية من غير الملتزمات دينياً.
9- دراسة عبد الفتاح عبد الغني الهمص (2003):
هدفت الدراسة إلى تصميم برنامج علاجي ديني لتخفيض القلق لدى عينة الدراسة، واستخدم المنهج التجريبي، وتكونت عينة الدراسة الاستطلاعية من (200) شاب وشابة، أمّا الدراسة الأساسية فتكونت من (40) شاب وشابة، تتراوح أعمارهم ما بين (15-25) مقسمين بالتساوي إلى مجموعتين، كانت المجموعة الأولى (20) تمثّل المجموعة التجريبية مقسمة إلى (10) ذكور, و(10) إناث، والمجموعة الثانية (20) تمثل المجموعة الضابطة، مقسمة أيضاً إلى (10) ذكور، و (10) إناث، مستخدماً الجلسات العلاجية، والتي بلغ عددها (24) جلسة، وأسفرت نتائج الدراسة عن فعالية برنامج العلاج الديني في خفض مستوى القلق عند العينة التجريبية وذلك بعد أن طبق مقياس تايلور للقلق مرّة ثانية وأظهرت الدراسة وجود فروق دالة إحصائياً في كل من درجات القلق لدى المجموعة التجريبية (ذكور) قبل تطبيق البرنامج وبعده، لصالح التطبيق القبلي، كما أظهرت الدراسة أنه توجد فروق دالة إحصائياً في كل من درجات القلق لدى المجموعة التجريبية (إناث) قبل تطبيق البرنامج وبعده، لصالح التطبيق القبلي، وكذلك أظهرت الدراسة أنه توجد فروق دالة إحصائياً في كل من درجات القلق لدى المجموعة التجريبية (ذكور) والمجموعة الضابطة (ذكور) بعد تطبيق البرنامج العلاجي، لصالح المجموعة الضابطة. وأوضحت الدراسة أنه توجد فروق دالة إحصائياً في كل من درجات القلق لدى المجموعة التجريبية (إناث) والمجموعة الضابطة (إناث) بعد تطبيق البرنامج العلاجي لصالح المجموعة الضابطة. كما أوضحت الدراسة أنه توجد فروق دالة إحصائياً في كل من درجات القلق لدى المجموعة التجريبية (ذكور) قبل المتابعة وبعدها، لصالح قبل المتابعة. وبيّنت الدراسة أنه توجد فروق دالة إحصائياً في كل من درجات القلق لدى المجموعة التجريبية (إناث) قبل المتابعة وبعدها، لصالح قبل المتابعة.
10- دراسة هناء أبو شهبة (2004):
    هدفت إلى الكشف عن فاعلية برنامج إرشادي نفسي ديني في تخفيف الإحساس بالمشكلات لدى المراهقات الجامعيات. وبلغ قوام عينة الدراسة(400) طالبة بكليات البنات بجامعة الأزهر. واستخدمت الباحثة قائمة المشكلات وتتكون من(100)عبارة من إعدادها، وتضمنت المشكلات: (الوجدانية- الأسرية،الجسمية، الجنسية، الدينية و الخلقية)، كما أعددت برنامج إرشادي نفسي ديني من منظور إسلامي اعتمدت في إعداده على مبادئ     ومفاهيم وقيم دينية وخلقية مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. وبينت النتائج فاعلية البرنامج في تخفيف الإحساس بالمشكلات على عينة الدراسة.
11- دراسة سوزان صدقة، عبد العزيز بسيوني (2005):
    هدفت إلى اختبار مدى فعالية الإرشاد النفسي الديني للتخفيف من حدة انفعال الغضب. وتكونت عينة الدراسة من (10) طالبات كمجموعة تجريبية واحدة من ذوات الدرجة المرتفعة في مقياس الغضب واللاتي يقعن في الأرباعي الأعلى من مستوى الغضب، واستخدمت الدراسة مقياس الغضب إعداد: جوديث سبجيل " تعريب وتقنين محمد محروس الشناوي وعبد الغفار الدماطي (1993) والبرنامج الإرشادي النفسي الديني. وتشير النتائج إلى وجود فروق دالة إحصائية بين متوسطي درجات مقياس الغضب للمجموعة التجريبية قبل تطبيق البرنامج الإرشادي النفسي الديني وبعده لصالح درجات القياس البعدي، كذلك وجود فروق بين درجات أفراد المجموعة التجريبية بين القياس البعدي والمتابعة، ويدل ذلك على استمرار الفعالية الإيجابية للبرنامج الإرشادي النفسي الديني.
12- دراسة أسامة المزيني(2006):
 هدفت الكشف عن أثر الإرشاد النفسي الديني في تخفيف حدة المعاناة النفسية وحدة قائمة الأعراض المرضية لأسر الشهداء في     فلسطين، والتعرف على العلاقة بين المعاناة النفسية وقائمة الأعراض المرضية    من جهة وبينها وبين المستوى الاقتصادي والاجتماعي لأسر الشهداء. تكونت عينة الدراسة من (36) حالة في المعاناة النفسية، تم تقسيمهم إلى مجموعتين الأولى: تجريبية بواقع (9) أباء و (9) أمهات، والأخرى ضابطة بواقع (9) أباء و (9) أمهات. واستخدم الباحث استبانة المعاناة النفسية، واستبانة تحديد المستوى الاقتصادي والاجتماعي، والبرنامج الإرشادي الديني من إعداد الباحث. وتوصلت النتائج إلى قدرة الإرشاد النفسي الديني الكبيرة وفعاليته في تخفيف حدة المعاناة النفسية وحدة الأعراض المرضية لأسر الشهداء، كما أظهرت النتائج وجود علاقة عكسية بين المعاناة النفسية وبين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فكلما ساءت الأوضاع الاقتصادية كلما اشتدت المعاناة النفسية.

التعقيب على الدراسات السابقة:
من خلال عرض استعراض البحوث والدراسات السابقة ونتائجها يتضح ما يلي:
1-      تناولت الدراسات السابقة التي عرضها الباحث موضوعات مختلفة، فبعضها درس الاكتئاب وكيفية علاجه، والتخفيف من آثاره، مثل: دراسة عبد العزيز (1993)، في حين تناولت دراسات أخرى العلاج الديني ودوره في الحد من المشكلات النفسية، مثل: دراسة زهران (1985)، وموسى، و"محمود" (2000)، والهمص (2003).
2- أظهرت نتائج الدراسات السابقة فاعلية البرامج العلاجية المستخدمة في علاج الاكتئاب
     والتخفيف من حدّته، فقد اعتمدت على الإرشاد النفسي الديني، في حين اعتمد بعضها
    على العلاج الديني، كدراسة الشويعر (1988)التي اعتمدت في دراستها على الإيمان
     بالقضاء والقدر وأثره على القلق النفسي، كما جمعت بعض الدراسات بين الإرشاد النفسي
     والديني في برنامج واحد. 
3- أكّدت الدراسات السابقة على أهمية العلاج الديني، والتديّن، في علاج الاكتئاب، والتخفيف
 من آثاره، كدراسة عبد العزيز (1993)، وموسى "ومحمود" (2000).
4- وتناول الباحث في دراسته الحالية اتجاهات القرآن الكريم في العلاج النفسي واقتباس
   الغرب لها، مبيناً أن القرآن الكريم هو السباق في علاجه وإرشاده لكثير من الأمراض أو
   الاضطرابات النفسية، وما أخذه عنه علماء المسلمين.


الإجابة عن تساؤلات الدراسة:
إجابة السؤال الأول : ما دلالات العلاج النفسي كما وردت في القرآن الكريم؟
أورد القرآن الكريم مجموعة من الدلالات العلاجية، التي تهدف إلى تعديل السلوك الإنساني  نذكر منها:
 توصية لقمان لأبنه وهو يعظه، وذلك كما جاء في التعبير القرآني. قال الله
 تعالى:﴿  يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( لقمان،الآية:17)
 الدعوة لإقامة العلاقات الأسرية على أساس من والعطف والمودة والرحمة  والسكينة. قال الله تعالى:﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ (الروم، الآية: 21)
معالجة نشوز الزوجة بعدة أساليب منها: الوعظ، والهجر، والضرب. قال تعالى:﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (النساء، الآية: 34)
ويقوم الإرشاد والعلاج النفسي في الإسلام على مجموعة من الأسس نذكر منها ما يلي:
1-      قابلية السلوك للتعديل: يؤكد الإسلام على قابلية الإنسان للتعلم، وعلى أن الله سبحانه وتعالى قد زوده بالحواس وبالعقل ليستقبل ثم ليدرك ويحلل ويقارن ويميز ويفكر ويتحكم في جوارحه في قوله وعمله. قال الله تعالى:﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.( الأنفال:53)
2-      الجوانب العقلية جزء هام في تعديل السلوك: إن محور الهداية والانضباط في حياة الإنسان يقع في قدراته العقلية التي بها ميزه الله وكرمه على سائر المخلوقات وبها خاطبه. قال الله تعالى:﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ (البقرة، الآية: 171) .
3-      تصرفات الإنسان تقوم على أساس من الوعي والشعور بها: إن الأصل في تصرفات الإنسان من وجهة نظر الإسلام أنها تحت سيطرة عقله الواعي والناضج. ولهذا ارتبط التكليف بالعقل والبلوغ- وفي ضوء المنهج الإسلامي فإن الشخص غير الواعي لا يسأل عما يعمل. وعَنْ النَّبِيِّ ‏)) ‏ ‏قَالَ: ‏رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ.( الترمذي،جـ4،صـ32، حديث رقم:1423).
4-      أن المسئولية فردية وجماعية: فالشخص البالغ العاقل مسئول عن عمله ويحاسب عنه وحده إن خيراً فخير وغن شراً فشر. ولكن هناك أيضاً مسئولية جماعية، فالمؤمنون يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر، وكل فرد راع ومسئول عن رعيته. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم متى قدر عليه، والإنسان المسلم مسئول عن وقاية نفسه ووقاية أهله. قال الله تعالى:﴿ إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولً﴾ (الأحزاب، الآية:72)
5-      يقرر الإسلام مبدأ الفروق الفردية: فالأفراد متباينون في الخلق وفي الرزق وفي السلوك- ولكل فرد طاقة يرتبط بالتكليف بها. قال الله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة، الآية:286)
6-      الإرشاد والعلاج يكون بدافع من الشخص نفسه: فالإنسان مطالب في الإسلام أن يحاسب نفسه، وأن يزكي هذه النفس، وأن يأمرها بالخير وينهاها عن الهوى، وأن يقودها إلى الهداية، وينعقد التغيير على رغبة وسعي من الفرد نفسه وبتوفيق من الله . قال الله تعالى:﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ (الرعد، الآية:11)
7-      مبدأ الإرشاد والعلاج علم ثم عمل: ولأن الإنسان قد كرمه الله بالعقل فإنه يحتاج أن يعلم أولاً ما هو الصواب وما هو الخطأ ثم يعمل بما علم به.قال الله تعالى:﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك ﴾ ) محمد، الآية:19)
8-  مبدأ اختيارية القرار وحرية التصرف: للفرد المسلم متى بلغه العلم وتحقق لنا قدرته على أن يتحمل مسئولية ما يصل إليه من قرار، أن يقرر أموره الخاصة. قال الله تعالى:﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ ﴾ (البقرة، الآية:256)
9-  تختلف طرق الإرشاد والعلاج باختلاف الموقف وحالة الفرد: فلا تستخدم طريقة، وإنما   يتوقف ذلك على الشخص وسنه وإدراكه وعلى الموقف الذي يحدث فيه الانحراف ومدى الضرر الذي يحدث.
10-  القائم بالعلاج والإرشاد ينبغي أن يتخلق بخلق الإسلام: فالمرشد المسلم عليه أن يكون عارفاً بالمنهج الإسلامي، متمسكاً بالحكمة واستخدام الموعظة، رفيقاً في القول والفعل، مبشراً لا منفراً، عمله يطابق قوله، يعطي القدوة الحسنة لمن يسترشدون.
11- اهتم الإسلام بالعديد من الجوانب العلاجية: فنجد في الإسلام الجوانب البيولوجية، وجوانب التفكير، وجوانب التعلم، ومخاطبة المشاعر(الشناوي،1989 :231 – 234).
وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات توضح حقيقة الطبيعة الإنسانية وهي على النحو التالي: من يستطيع معرفة طبيعة الإنسان هو الله. قال تعالى:﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك، الآية:14)، وخلق الإنسان في أحسن تقويم. قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ (التين، الآية:4)، كما أن الإنسان قادر على عمل الخير والشر. قال تعالى:﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (البلد، الآية: 10)، وجعل سبحانه وتعالى تزكية النفس وصحتها النفسية بإرادة الإنسان وجهده في توجيه إرادته إلى عمل الخير برضى الله، والبعد عن الشر الذي يغضب الله، وحث الإنسان على تزكية نفسه، وعدم إضعافها. قال تعالى:﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (الشمس، الآيتان: 9– 10)( مرسي،1999: 127- 128).
                   وتكمن الاضطرابات النفسية من جهة نظر الدين في بعد الفرد عن الدين قولاً وسلوكاً وعملاً وإحساساً، فاقتراف الذنوب والمعاصي، وإتباع الهوى والشهوة والشيطان، ومعصية الله عز وجل، وعدم إتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، كلها تؤدي بالفرد إلى الشعور بالمشاعر السلبية، كالإحباط والقلق، والتهديد، والتوتر، والانزعاج وغيرها، وهي مظاهر للاضطراب النفسي، كما أن الصراع لدى الفرد بين قوى الخير والشر، بين المباح والمحرم، يؤثر في أمن الفرد النفسي، وسعادته ويسبب له بعض الأمراض النفسية وأمراض النفس، كالأنانية والحقد والبغضاء وغيرها، والتي تؤثر أيضاً في اطمئنان الفرد وسكينته.
     ويظهر الاضطراب النفسي على شكل أعراض، ومظاهر لدى الفرد المضطرب منها: الخوف الدائم المتكرر وغير المبرر، الذي لا يمكن ضبطه، أو التحكم به، أو التخلص منه، يصاحبه حالات يشعر فيها الفرد بالغم والهم والحزن الشديد، وأحياناً التشاؤم، واليأس، بسبب أو دون سبب، مما يؤثر في أمنه النفسي، فتظهر لديه الانحرافات السلوكية، كالعدوان والإدمان والانحرافات الجنسية، والكذب وغيرها، بمعنى تسوده حالة من عدم الاتزان النفسي، وسوء التوافق النفسي والاجتماعي(السفاسفة،2003: 130).
والقرآن الكريم يعالج ويرشد الإِنسان بطرق مختلفة، فتارة بطريق القدوة، وتارة بالإِستدلال العقلي وتارة بمخاطبة الوجدان بالموعظة والعبرة وتارة بغير ذلك.
- الطريقة الاقتدائية: قال تعالى:﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾(المائدة، الآية:31).
- الطريقة الاستدلالية: قال الله تعالى:﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ (الزمر، الآية: 29)
الطريقة الوعظية-قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (الحج، الآية:1).  
وكان من مقاصد القرآن استخدام الأساليب المتنوعة في الإِرشاد وتنبيه المرشدين لذلك مع أن الهدف واحد وهو معالجة النفس البشرية وتزكيتها في المواقف المختلفة
                        ( النغيمشي،2007: www.alukah.net/Articles)
    - الطريقة القصصية: قال تعالى:﴿ ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ 
    يَتَفَكَّرُونَ سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ (الأعراف، الآيتان:176-177).
- الطريقة العقلية الانفعالية: وتدور حول مخاطبة العقل ومشاعر الانسان قال تعالى:" أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه، واتقوا الله، إن الله تواب رحيم"(العيسوي، 2006).
إجابة السؤال الثاني: ما اتجاهات العلاج النفسي كما وردت في القرآن الكريم؟
   للإجابة على هذا السؤال تناول الباحثان بعضاً من الآيات القرآنية التي وردت في السور، والتأكيد أن القرآن الكريم لم يقف صامتاً أمام الظواهر الطبيعية والإنسانية، بل تحدث عنها مبيناً العلاقة بين أسباب الطبيعة وأسبابها الغيبية، فكان لابد من بيان استمرار التفسير الإسلامي لهذه الظواهر حتى بعد اكتشاف جوانب من علاقاتها الوظيفية، فالتفسير الإسلامي يبدأ مع التفسير العلمي ويستمر بعدهليجيب عن تلك المراحل التي لا يملك العلم التجريبي إجابة عنها، وهناك اتجاهات ثلاثة تهدف إلى جعل التفسير العلمي للظواهر جزءاً من التفسير الإسلامي لها وليس مقابلاً ومزاحماً له، فيكون التفسير العلمي تفسيراً علمياً بمعنى خاص، والتفسير الإسلامي تفسيراً علمياً بمعنى عام.
الاتجاه الأول : ويرمي إلى توسيع معنى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي ذكرت آيات الله في الآفاق والأنفس، وهدف هذا الاتجاه بيان الانسجام بين تفسير الظواهر بأسبابها قال تعالى: ﴿ أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾ (الغاشية،الآيتان: 17-20) عمد المفسر إلى كشوف العلم في خلقة الجمل، والحكمة والإبداع والجمال الكامنة في تلك الخلقة، واستدعى معلومات علمية عن السماء وكيف رفعت، وبين وجه الإنسجام بيسن نسبة هذا الرفع للجاذبية ونسبته لمشيئة الله، وتحدث عن نصب الجبال وحكمة وجودها على الأرض وماذا كشفت العلوم من معلومات عن تكون الجبال وبروزها وارتفاعها ودورها في توازن الأرض، وتحدث عن تسطيح الأرض والعوامكل الجيولوجية والجوية التي كونت المناطق المنبسطة منها وحاجة الإنسان إلى هذا الإنبساط لسكناه ومعشاه(توفيق، 2002: 61-62).
الاتجاه الثاني: ويرمي إلى بيان السبق العلمي للآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تعرضت لحقائق تم اكتشافها حديثاً، لتضاف شهادة أخرى إلى الشهادة البيانية والتشريعية بأن هذا القرآن من عند الله.
يسمى هذا النوع بالإعجاز العلمي تمييزاً له عن النوع الأول، وهو تفسير علمي كالأول، غير أن المحاذير فيه أكثر، خاصة إذا كان الربط بين آيات أو أحاديث ونظريات علمية قابلة للتغير المستمر، أمّا إذا كانت حقائق علمية فهي مجال للإعجاز، ومثال ذلك خلق الإنسان من نطفة فعلقة فمضغة، ثم تفسير كيفية التحول من نطفة إلى علقة إلى مضغة، فالأول حقائق علمية والثاني نظريات، والقرآن الكريم سبق إلى الإخبار بخلق الإنسان من نطفة إلى فعلقة فمضغة قبل أن يعرف الإنسان ذلك بمئات السنين لكنه لم يذكر كيفية هذا التحول، فبقي مجالاً للنظريات، فلابد من عند تقرير السبق العلمي لبعض الآيات من التحفظ من النظريات العلمية، بل ومن القوانين العلمية أيضاً؛ لأنهما معاً عرضةً للتغير، وإن كانت القوانين العلمية تتغير بدرجة أدنى.
فعندما توضع نظرية ما فإنها تحتفظ منذ وضعها بهامش من الخطأ وبنقص في الأدلة والقرائن ولذلك تسمى نظرية، بينما قد تتمتع القوانين في البداية بتمام في الأدلة واستقرار نسبي في التفسير أو التعليل، لكنها تتغير أيضاً خاصةً عندما يكون العلم في طور التحوّل الشامل نتيجة بعض الاكتشافات الكبرى، لذلك يفرّق البعض بين السنّن الإلهية ( الحقيقة) والقوانين العلمية ( رؤية الإنسان ).
الاتجاه الثالث: ويستخرج من مجموع الآيات القرآنية في موضوع علم معين، الوجهة الإسلامية لذلك العلم، ويتعلق الأمر بالعلوم الاجتماعية والإنسانية؛ لأن موضوعها هو موضوع الخطاب القرآني – الإنسان -، إن الموقف الغربي من التفسير الديني لم يقتصر على أوروبا وحدها؛ بل أصبح موقفاً عاماً يسود فلسفة العلوم في أنحاء الأرض، ومن ذلك العالم الإسلامي، وأصبح من الواجب على من يملك صورة أخرى لهذه العلاقة أن يعرف بها ليراها الناس: صورة الدين الذي يزوّد العلم بمناهج وأخلاق ومعلومات وتوجيهات في التطبيق، ويأخذ في المقابل من كشوفه ما يشهد لصدق عقائده وعدل شرائعه.
         إن هذه الصورة الغريبة على عالم اليوم لن تظهر إلاّ بدراسات من جنس الدراسات التي أشاعت الموقف الآخر، ولكي نمضي خطوة أخرى في استجلاء موقف القرآن الكريم من مشروع التأصيل الإسلامي لعلم النفس نتعرف على بعض من المعاني التي وردت بها كلمة (نفس) في القرآن الكريم ( مجمع اللغة العربية، د.ت: 741- 742).
النفس من الألفاظ المشتركة مثلها مثل كثير من كلمات القرآن التي يعرف المقصود بها حسب مكانها من السياق مثل: الهداية والدين والصلاة والزكاة والموت والحياة.
1-      النفس : ذات الشيء وحقيقته ونفس الإنسان بهذا المعنى جملته من الجسم والروح كما في
    قوله: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ .... ﴾ ( المائدة : 45) وقوله تعالى:(ولوشئنا لآتينا كل نفس هداها) وقوله: لا يكلف الله نفس إلا وسعها ) وقوله: ( ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) (البقرة،الآية: 231).
2-      والنفس: الروح التي بها الحياة، فإذا فارقته حل به الموت، قال تعالى: " أحرجوا أنفسكم
    اليوم تجزون عذاب الهون" (الأنعام،الآية: 93 ).
3- والنفس مكان الضمير، وبهذا المعنى تضاف لله وللإنسان، قال تعالى: " ويحذركم الله
نفسه" (آل عمران، 28)، وقوله تعالى: " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب" ( المائدة ، 116).
والنفس صفة في الإنسان توجهه إلى الخير والشر، قال تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (المائدة : 30) ﴿... وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ ... ﴾ (آل عمران : 28).