قارن بين حقوق الانسان في الاسلام وحقوق الانسان في الغرب

حقوق الإنسان بين الشريعة وإلأعلان العالمي
حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي
مقارنة بين الاعلان الاسلامي والاعلان العالمي لحقوق الانسان
مقارنة بين حقوق الإنسان في الإسلام وفي الوثائق الوضعية
الاعلان الاسلامي والاعلان العالمي لحقوق الانسان
مقارنة بين حقوق الانسان في الاسلام والغرب
مقارنة بين حقوق الإنسان في الإسلام وفي الوثائق الوضعية الدولية
الإعلان الإسلامي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان
قارن بين مفهوم حقوق الانسان في الاسلام والمفهوم الغربي لحقوق الانسان
أهم الحقوق التي اقرها الإسلام للإنسان مقارنة مع القوانين الوضعية
ناقش بعض الحقوق الخاصة بالاعلان الإسلامي لحقوق الإنسان مبينا وجهة نظرك في ذلك
قارن بين حقوق الانسان في الاسلام وحقوق الانسان في الغرب

وقفة تحليلية إيمانية مقارنية مع الإعلانيِّن :
أ-  وقفة مع الإعلان العالمى لحقوق الإنسان:
1-         الإعلان العالمي لحقوق الإنسان , اشتمل على ثلاثين مادة بخلاف البنود الفرعية داخل كل مادة , وهي بالنسبة للشريعة الإسلامية تمثل شيئًا بسيطًا جدًا في الجانبين النظري والعملي , فهي في الإعلان العالمي تُؤَسَسُّ على أفكار مجردة , ليس فيها جانب إلزامي من حيث تنفيذ الدول لهذه المواد , فهي تبدو بَرَّاقةٌ مثاليةٌ ؛ ولكن عندما ننزل إلى أرض الواقع نجد أن كثيرًا منها عندما يطبق فإنه يؤدي إلى حدوث فتنة ؛ حيث تُعطي هذه المواد للإنسان حرية جامحة , قد تصطدم مع الإرادة الجماعية والعقل الجماعي خاصة ما يتصل بأمري الدين ( العقيدة ) والزواج .
2-         رغم أن الإعلان العالمي , يؤسس لأمور تنظيمية تعطي حقوقـًا للأفراد والدول ؛ ولكنها لا تبرز الجانب الآخر من هذه الحقوق , وهو الواجبات فهي أشبه بأمور تقديرية , عندما نحاول أن نمسكها بأيدينا ؛ فإننا لا نستطيع , فمثلاً في المادة رقم (28) لكل فرد الحق بالتمتع بنظام اجتماعي دولي ... إلخ 
لا نعرف بالتحديد ما الأنظمة الاجتماعية الدولية المقبولة ؟
وما العرف الدولي الذي يُنظم هذه الأنظمة , وهكذا تتوه الحقائق من بين أيدينا حيث لا نجد ضابطـًا أو معيارًا نستطيع من خلاله أن نتثبت من صحة هذه الأنظمة الاجتماعية .
3-         لا يبرز الإعلان العالمي , الآليات والخطوات التي يمكن بها تحقيق المواد التي نص عليها , ثم لم ينص على عقوبات على الدول في حالة مخالفتها ذلك , فمثلاً في المادة رقم (26) الخاصة بحق الإنسان في التعليم بالمجان وتحقيق المساواة التامة للمجتمع .
الذي ينظر إلى اتجاهات الدول في العصر الحاضر , يجد أن التعليم أخذ يتجه اتجاهًا اقتصاديًا استثماريًا ؛ يلزم الطالب بمصاريف كثيرة وتحديد لأعداد للمقبولين وغير ذلك , مما قد يؤدي في المستقبل ؛ لانتفاء هذه المجانية .
وللأسف الشديد لم تذكر هذه المادة أي تشريع نتعامل به مع الدول التي ينتقل بها التعليم من الحالة المجانية إلى التعليم الاستثماري . كما تشير المادة إلى التسامح والتصادق بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية .
هذا كلام جميل طيب ؛ لكنك إذا رصدت الواقع ستجد أن هذه القيم مفقودة داخل كثير من المجتمعات الغربية التي تضع اعتبارات كثيرة بجانب اللون والنسب والعرق مما يجعل التفاوت الطبقي يعود مرة أخرى ليس في التعليم فقط , ولكن في كل مجالات الحياة وما ترصده  ( كاميرات التليفزيون ) من معاملات سيئة للسود في بعض البلاد الأوربية وأمريكا ليس ببعيد . فهل استطاع الإعلان العالمي أن يعطي للناس حقوقها المشروعة دون نظر إلى لون أو دين .
إنك إذا تأملت مليًّا , وجدت تناقضاتٍ كثيرة بين ( النموذج والواقع ) ففي حين أنك ترى حرية الإنسان في ملبسه ولا يعترض أحد في هذه الدول ولا غيرها على انتشار التبرج ؛ فإنك ترى مضايقات كثيرة في مطارات هذه الدول للملتزمين والملتزمات دينيًّا , بل نشرت الصحف مؤخرًا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" , قرر منع فريق "إيران" للكرة النسائية من المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية , وهذا يرجع إلى التزامهم بالزي الإسلامي .
هكذا ترى أن الذين يحرصون على دينهم , ويتمسكون بالزي الشرعي تصدر عليهم عقوبات وقرارات دولية , وأما الذين يتحللون منها ويبالغون في السفور ؛ تفتح لهم كل الأبواب .. كما تلاحظ التناقض العجيب بين الأقوال والأفعال في المادة رقم (20) التي جرَّمت القبض على أي إنسان أو تقييد حريته أو تعذيبه , بغير موجب شرعي . هذا الكلام يبدو جميلاً براقـًا , لكنك في الواقع سترى أن هناك قسوة وشدة على المهاجرين لهذه البلاد , كما يحدث في دولة مثل أسبانيا وانجلترا , وما حدث في البوسنة والهرسك , وجمهورية الصرب وكوسوفا ليس بخافٍ على أحد من تجسيد بشع لصورة العنصرية والقسوة التي تمارس ضد المخالفين لهم .
صحيح , أنك لن تجد مجتمعًا مثاليًّا على وجه الأرض ولن يكون ؛ ولكن من المؤسف أنك من تراهم يتحدثون على العدالة وعن المساواة وعدم التمييز والذين يرون من أنفسهم رعاة للحقوق , هؤلاء أنفسهم هم الذين يخالفونها أكان هذا بطريقة مقصودة أو غير مقصودة .
فمثلاً يُبيحون في المادة رقم (19) إذاعة الأخبار دون التقيد بالحدود الجغرافية ؛ أي : الحدود الإعلامية والتعبيرية , هذه الحرية مشوبةٌ بالخطر ؛ لأنها حرية تأتي إلى بلادنا عبر قنواتهم الأوربية وهي لا تحمل سوى المنكر من المشاهد الفاضحة , فالظاهر لك أنها حرية , أن ترى ما تشاء وتستمع بما تشاء, ولكنها صور من صور الفساد في الأرض ؛ تُعَلِّمُ الشباب الانحلالَ والسهر والرذيلة , هل هذه هي الحرية التي يمكن أن تبني أجيالاً راقية في سلوكها .
والجدير بالذكر , أننا كنَّا أحوج إلى أن نقارن كل مادة وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بمثيلاتها في الإعلان الإسلامي غير أن هذا الأمر كان سيحتاج إلى تفصيل كثير حول كل ما يتصل بالحقوق في جميع نواحيها ونحن - ولله الحمد - وبفضل الله , قد غطينا جميع هذه الجوانب في فصول الكتاب السابقة ؛ لذا نخشى من التكرار والإعادة .
ولكن يبقى السؤال المهم , وهو بماذا تميز الإعلان الإسلامي الأول عن الإعلان العالمي في التفاصيل التي لم نتحدث عنها من قبل .
هذا ما سنبرزه في النقطة التالية بعنوان :
ب-  وقفة مع الإعلان الإسلامي :
1-         الإعلان الإسلامي , نابع من فكر أمة , ومن تراث أمة وموثق ومدعم بالأدلة الشرعية , ولم يقدم عبارات تقديرية جافة قانونية , وإنما تستشعر أنك أمام دين محكم , وتشريعات آلهية ضابطة لكل ما يجري في الكون ( أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) [آل عمران:83] .
2-         هناك تفاصيل دقيقة وجديدة , وردت في الإعلان الإسلامي وليس لها ما يقابلها في الإعلان العالمي , ومن ذلك حق الفرد في حماية خصوصياته في المادة (22) ؛ وذلك بالنهي عن تتبع العورات , والنهي عن التجسس ... وغير ذلك , وكلها أمور أخلاقية مُنظمة لحياة الأفراد والمجتمعات.
والملاحظ أن الجانب الأخلاقي في تحمل الفرد لمسئوليةٍ شرعيةٍ  وأخلاقية , جعلت من مواد الإعلان الإسلامي مادةً ثرية ؛ لتنظيم الحياة وفق شريعة الله - عز وجل - فمثلاً عُني الإعلان الإسلامي ببيان كيفية المحاكمة العادلة للفرد في خمس نقاط مهمة داخل المادة الخامسة .
وكلها مدعمة بأدلة شرعية حاكمة ومنظمة لتفاصيل دقيقة لا تراها إلا في الإسلام .
3-         الملاحظ أيضًا , أن الإعلان الإسلامي يركز على بيان الواجبات الشرعية على المسلم أكان في بلده، أم مهاجرًا، أم مغتربًا , وعندما نتحدث عن الواجبات , فإنها تَعْنِي مبدأ الثواب والعقاب ليس على المستوى القانوني , ولكن على المستوى القلبي , ولك أن تنظر في المادة رقم (15) التي تناولت الحقوق الاقتصادية , وهي تبرز الواجب على كل مسلم في التعامل مع المال , وحق الله تعالى في المال والمنهيَّات الشرعية التي حرمها الله - عز وجل - وكيفية البيع , والنهي عن الاحتكار وعن  التطفيف , وعن الغش , وعن الربا , هذه كلها واجبات شرعية واجبة على كل مسلم قبل إبراز جانب الحقوق المرجوة له ؛ أي : أن منطق الإسلام في تنمية الشعور بالمسئولية عن المسلم في وفائه بحق الله - عز وجل - ثم حقوق العباد , وبعد هذا يبحث عن حقوقه هو , بمعنى أنه لا يكون أنانيًّا ولا ازدواجيًّا في تصرفاته وأفعاله , وإنما يأتي مبدأ الحقوق بعد القيام بالواجبات , وأنت سلمك الله إذا لم تؤدِ الواجبات المنوطة بك شرعيًّا فكيف لك أن تطالب بالحقوق ؟ أي : أن الحقوق في الإسلام ليست حقوقًا مجردة ثابتة ينالها كل إنسان , وإنما هي مربوطة بجانب تكليفي هكذا قال الله - عز وجل -  ( ِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ) [الإسراء:7] , وقال  تعالى : ( هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) [الرحمن:60].
4-         أحسن الإعلان الإسلامي الأول صنعًا , عندما خَصَّص مجموعة من البنود المهمة في المادتين رقم ( 19 و 20 ) في حق بناء الأسرة حيث ترى - سلمك الله وأعزك - الإطار الشرعي للزواج وواجبات الزوجين , وحقوقهما والمسئولية الأسريّة تجاه الأبناء , والحقوق المتبادلة والمشتركة بين   الزوجين , هذه التفاصيل المهمة التي تضبط حركة الأسرة، والتي تقلل من حالات الطلاق من ناحية , وتجعل الرجل مسئولاً عن رعيته وإنفاقه على أهله وأولاده ليس تفصّلاً منه , وإنما هو واجب شرعي عليه، ومن هنا تتوازن الحقوق مع الواجبات , فإذا طلب الرجل أو المرأة حقـًّا ماديًّا ؛ فإن هناك واجبًا شرعيًّا مقابلاً لهذا.
وهذا الذي جعل المجتمعات العربية أكثر استقرارًا وتماسكًا وتلاحمًا من غيرها من المجتمعات ؛ لأن الباعث الديني , عندما يسيطر على تصرفاتنا وأفعالنا , فإنه يجعل للحياة طعمًا جميلاً ومذاقـًا طيبًا ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) [آل عمران:142].
5-         يبدو لك جليًّا عظمة هذا الدين وتشريعاته مما أبرزه الإعلان العالمي في المادة رقم (14) وهي تبرز واجب المسلم في أن يبلغ شريعة الله بما يستطيع , وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر , وهذه مسئولية شرعية إذا لم يفعلها ؛ فإنه يقع في إثم شرعي , وهذا ليس له مقابل في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان , وهذا ليس عجيبًا فهذه أمور تمثل دعائم في هذا الدين الحنيف , وسمات الأمة الإسلامية التي لا تكون أمةً إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والإطار المُنظم لهذه الآداب الشرعية في حق الدعوة , والبلاغ ليس عشوائيًّا ولا مطاطيًّا , وإنما هناك جانب فقهي في أدب الدعوة يسمى فقه الأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر ؛ أي : أن له هو الآخر ضوابط شرعية , أسس علماء الفقه والأخلاق في بيانها وليس خافيا أن هذه التفاصيل ليس لها مقابل , لا في الثقافة الغربية ولا في الممارسات الغربية , ولا في الإعلان العالمي بل يعجب الإنسان لكثرة التفاصيل الشرعية ودقتها وروعتها في كل خاطرةٍ تأتي على ذهن الإنسان .
6-         رغم وجاهة هذا الإعلان الإسلامي , واتساع مواده , وأنه قدم الضوابط الحاكمة للحقوق وبعض الواجبات غير أنه لم يبرز عاقبة من يخالف هذا السلوك وهذه الآداب , فمثلاً في المادة السابعة ( حق الحماية من التعذيب )  الكلام هنا جميل عن تحريم التعذيب شرعًا وأورد نصوصًا من السنة الشريفة على تحريم ذلك غير أنه أغفل عقوبة الذين يعذبون الناس , وينتهكون خصوصيَّاتهم , وأعراضهم بحكم السلطة أو القانون أو المنصب أو المال , ولكن ما حكم هؤلاء من الناحية الشرعية ؟ وما حكم من يتعسفون في تنفيذ القوانين أشد من القوانين نفسها ؟ وما عاقبة من يتجاوزوا الصلاحيَّات المقررة لهم .
كل هذه النقاط كان من المهم جدًا من باب الوفاء بالموضوع أن يتعرض لها الإعلان الإسلامي ؛ خاصة أن هناك نصوصًا شرعية صحيحة , تغيث لهفتك في كل الأسئلة التي طرحتها وإذا أردنا تعميم هذه الملحوظة على كثير من بنود ومواد هذا الإعلان سنجدها موجودة , وهي الملحوظة ذاتها التي أشرنا إليها في تعقيبنا على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ويُحَتِّمُ الإنصاف أن نبرز ما نعتقده أنه حق حتى لو كان مُرًا .
وهذا يدعونا إلى إعادة النظر في توفية الإعلان الإسلامي ببعض المواد الأخرى , التي تثبت التجارب اليومية وحاجات العصر ومستجداته ومدى الحاجة إليها , وربما يكون هذا الموضوع - بفضل الله تعالى - دراسة مستقبليةً لنا في إطار البحث عن الدقة والشمولية والتكاملية لكل ما هو إسلامي .