مكانة الأسرة في الإسلام



مكانة الأسرة في الإسلام
مفهوم الأسرة في الإسلام
نظام الأسرة في الإسلام
مفهوم الاسرة في الاسلام
اهمية الاسرة في الاسلام
الاسرة في الاسلام
تعريف الاسرة في الاسلام لغة واصطلاحا
مكانة الاسرة في الاسلام
قيمة الاسرة في الاسلام
كتاب الاسرة في الاسلام

عني الإسلام بالوحدة الأسرية والإنسانية ، وأبرزت الشريعة ذلك ، فخير بني الإنسان عند خالقه : هم أكثرهم نفعًا لهذه الأسرة ، عملاً بقوله $ : ”الخلق كلهم عيال الله ، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله“ فالقيمة الإنسانية للناس جميعًا أنهم كلهم سواء، والتفاضل في الإسلام بحسب الأعمال ، كما قال تعالى : ( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا ) [الأحقاف:19]
وقد حمى الإسلام هذه الوحدة ، وشخصية المسلم، فلا يجوز تعريضه لخطر، أو ضرر يتعرض له ، عملًا بالحديث النبوي الشريف:”المسلمون تتكافأ دماؤهم“ (1).
لهذا فإن كل فكر ، أو تشريع ، أو تقنين ، يسوغ التفرقة بين الأفراد على أساس الجنس ، أو المعرفة ، أو اللون ، أو الدين ؛ إنما هو مصادرة مباشرة لهذا المبدأ الإسلامي الخلقي العظيم الذي منح للإنسان ، وتجلت فيه صور التكريم من الشارع الحكيم جل وعلا .
1-       تم التأكيد على أن المرأة قبل الإسلام لم يكن يعترف أن لها حقوقًا ؛ إذ كانت محتقرة حبيسة الجدران عند اليونان ، ومحرومة من حق اختيار زوجها ، ومن الإرث ، فلم يعترف لها الرومان بأية حقوق ؛ فهي تحت وصاية الأب حتى يتم زواجها ، فإذا تزوجت كانت تحت وصاية الزوج , وفي المجتمع اليهودي المرأة عندهم نوع من اللعنة، لأنها أغوت آدم a؛ فأخرجته من الجنة.
أما عن وضع المرأة في الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام ؛ فكانت أسوأ من ذلك ؛ إذ تعتبر عارًا يجب التخلص منه ، وقد أوضح ذلك القرآن الكريم ، فقال تعالى: ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ «58» يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ «59» ) [النحل] وفي النظم الفرنسية كانوا يشكون في إنسانية المرأة ؛ إذ عقدوا مؤتمرًا عام (1586م) لبحث موضوع المرأة ، وما إذا كانت تعد إنسانًا أو لا تعد إنسانًا ، وبعد النقاش والحوار قرروا بالإجماع أن المرأة إنسان ، ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل ، أثبت الفرنسيون المنادون بـ"حقوق الإنسان" إنسانية المرأة تلك الإنسانية المشكوك فيها حتى عام (1586م) ، وإن لم يتبنوها كاملة ، بل جعلوها تابعة خادمة للرجل .
أما عن الحقوق المدنية للمرأة في الغرب ، ففي " إنجلترا " بقيت النساء حتى عام (1850م) غير معدودة من المواطنين ، وظلت المرأة حتى عام (1882م) وليس لها حقوق شخصية، فلا يحق لها التملك ، وإنما كانت المرأة ذائبة في أبيها وزوجها ، وفي مجال الحقوق في الأكاديميات العلمية والجامعات العريقة سلبت حقوق الطالبات ، ذلك أن جامعة أكسفورد " لم تسوِّ بين الطالبات والطلاب في الحقوق ، وعلى وجه الخصوص في مجال الأندية واتحاد الطلبة، وما تمَّ ذلك إلا بقرار صدر في (26 يوليو 1964م) .
أما في النظام الإسلامي ، فقد كُرِّمت المرأة أيما تكريم ، وتجلت في صور متعددة من آيات الذكر ، وفي أكثر من عشر سور ، أبانت تقرير مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام من حيث القيمة الإنسانية المشتركة ، والمساواة في الحقوق ، كما صان عرض المرأة ، وشرفها ، وشرع عقوبات رادعة لمن يسيء إليها ، وأكد على دورها الاجتماعي ، ومسئوليتها تجاه الزوج ، والبيت والمجتمع .
2-       يرى كثير من الغربيين والعلمانيين أن موضوع الحجاب يبدو انتقاصًا من حق المرأة عند البعض الذي يرى أن من حق المرأة ارتداء ما  تبغي ، ونقول: إن هذا الأمر متعلق بأمرين :
أولاً - ( تحريم العري ) على كل من الرجال والنساء .
ثانيًّا - ( فرض الحشمة والحياء ) فى الظهور بين الناس على كلا الجنسين ؛ حماية للأخلاق العامة ، وهذا ما ميز الإنسان عن الحيوان باصطناع اللباس ؛ حماية لهيبته ، ولذا كان ستر العورة أو خطوات الإنسان المتحضر تمييزًا لنفسه عن الحيوانية المتوحشة .
وقد أقر الإسلام هذه المفاهيم الحضارية, حيث ورد في القرآن الكريم، قوله تعالى: ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ) [الأعراف:26] .
ومن ثم حدد محل العورة للرجل والمرأة , والحدود الدنيا في لباسهما في الصلاة والمعيشة اليومية .
فليس من الإنسانية في شيء أن تعرض المرأة جسدها - ولو بإرادتها - وتختزل نفسها من إنسان خلقه الله وكرمه ، إلى جسد يقضي فيه الشهوانيون وطرهم.
ويقرر القرآن الكريم أن للمرآة حق المشاركة، وإبداء الرأي في رضاع ابنها وفطامه وتربيته: ( فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ) [البقرة:233] .
وتجعل السنة الشريفة للأم رأيًا في زواج بناتها " آمروا النساء في بناتكم " وتجعل الرأي الأخير للبنت نفسها " البكر تستأذن وإذنها صمتها , والثيب أحق بنفسها "  هذا بالاضافة الى مظاهر الاستقلالية الاقتصادية، التي تتمتع بها المرأة في التشريع الإسلامي  .
3-       هناك بعض الملاحظات التي يثيرها المشككون على مساواة المرأة في الحقوق للرجال في شريعة الإسلام ، وهذه الشبه تنحصر في الأمور الآتية:
أولًا - عدم مساواة المرأة للرجل في نصاب الشهادة .
ثانيًّا - عدم مساواة المرأة للرجل في الميراث .
ثالثًا - استئثار الرجل بإيقاع الطلاق .
رابعًا - تعدد الزوجات .
خامسًا - الحجاب .
وقد تناولناها ولله الحمد بالتفصيل في موضعها من فصول الكتاب ؛ بحيث يكون في درء هذه الشبهات مجال لتوضيح عدم الإنصاف في الحديث عن الحقوق من جانب الغرب ، الذي يبحث عما يعتقده عيوبًا ونقائص في الإسلام  وهي ليست كذلك - ولله الحمد - وهذا ما تمَّ التأكيد عليه في كل الموضوعات والقضايا التي تطرقت إلى درء هذه الشبهات .
4-       في مجال الحقوق ، وبيانها ، وتأكيدها ، والحرص عليها جعل الإسلام ( تحرير الرقاب من القربات التي يتقرب بها إلى الله كإطعام المساكين ، ورعاية ذوي القربى ) ، ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ «12» فَكُّ رَقَبَةٍ «13» أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ «14» يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ «15» أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ «16» ) [البلد] وكفارة اليمين الحانثة إطعام عشر مساكين ، أو تحرير رقبة , وكفارة الظهار لمن أراد أن يرجع إلى زوجه بدايتها تحرير رقبة : ( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا )  [المجادلة:3] , ومن أفطر في نهار رمضان ؛ فعليه كفارة فهذه الكفارة فيها تحرير رقبة ، وهكذا رغَّب الإسلام في تحرير الرقاب، وجعلها كفارات , وأجزل الله الثواب لمن يعتق رقبة , وجاء في الحديث الشريف: ” ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ، وآمن بمحمد، والعبد المملوك إذا أدى حق الله ، وحق مواليه ورجل كانت له أمة ؛ فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ، ثم أعتقها ؛ فتزوجها فله أجران “ وجاء في الحديث أيضًا ” أيما رجل اعتق امرًا مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا من النار “ .
5-       خلص الكتاب إلى إبراز أهم الحقوق الاجتماعية في الإسلام ، وذلك في عدم التمييز في الكرامة، وفي الحقوق الأساسية ما بين إنسان وآخر ؛ بسبب العرق ، أو الجنس ، أو النسب ، والنداء بوحدة الأسره الإنسانية ، والإعلان بأن خير بني الإنسان عند الله هم أكثرهم نفعًا لهذه الأسرة ، وحرمة وحصانة البيت المسلم ، وحماية حرية الإنسان في منزله ، عملًا بقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ) [النور:27].
6-       فرض الإسلام الحجر الصحي في حالات الأمراض المعدية منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا ؛ وذلك مبالغةً في حماية الصحة العامة عملًا بقوله $ :
” إذا سمعتم بالطاعون بأرض ؛ فلا تدخلوا عليها، وإذا وقع وأنتم بأرض ؛ فلا تخرجوا منها “
(1).
7-       وفي الإطار ذاته من النقاط المهمة التي توصلنا إليها بفضل الله - عز وجل - من خلال التأمل في الحقوق الاقتصادية ، أن الإسلام يقرر الملكية الفردية للإنسان ، وتمكين المالك من سلطة التصرف للشيء ، والاستفادة منه وفق الضوابط الشرعية ، وأبرزنا كراهية الشريعة الإسلامية تكديس المال بأيدي فئة من الناس ، ومن مقاصد الشريعة أن يكون المال دولة بين الأمة الإسلامية وفق نظام محكم في التعامل معه ، كذلك أبرزنا العقوبات التي أقرتها الشريعة لمن يعتدي على ملك غيره ، وثمة ضوابط وقيود لحق الملكية ، وثوابت وقيود لحق العمل ، وهي من الأهمية بحيث سنعرض لها إجمالًا ، حيث جعل الله - عز وجل - للإنسان وقتًا لطلب المعاش ، والحث على السعي لطلب المعاش في الأرض ، والتحذير من أكل حقوق العمال ، وحرية العمل ، والإذن بالعمل في وقت الحج .
8-       تضمنت الشريعة الإسلامية المقدسة أحكامًا وسننًا وآدابًا ، تنتظم سائر مراحل حياة الإنسان ، منذ أن ترى عيناه النور ، وإلى آخر حياته ، لا سيما الجانب الحقوقي الذي منه حقوق الإنسان الاقتصادية ، وقد أوفت على الغاية من هذه الحقوق ، بحيث أوجبت على الحاكم الإسلامي ، وألزمته بتوفير الفيء ، ونفي الحرمان ، ومكافحة الجهل، وفرض التعليم ، واحترام أموال الناس ودمائهم وأعراضهم ؛ بحيث اعتبر الإسلام هذه الثلاثة ( الأموال ، والدماء ، والأعراض ) أشد شيء على الناس ، مما يلزم بصيانتها ، وحفظها من أي تصرف ، أو تدخل من قبل أي أحد مهما أوتي من سلطة وقدرة ؛ فمن قتل إنسانًا واحدًا بغير ذنب ؛ فكأنما قتل الناس جميعًا، وإن درهمًا من الربا يعدل سبعين زنية كلها بذات محرم ، ومن أكل شيئًا من مال اليتيم ، فإنما أدخل في بطنه نارًا وسيصلى سعيرًا ، وكذلك بالنسبة إلى سائر الأموال ، مما تواترت الآيات والروايات في ذم الفاعل وتهديده ، وهكذا بالنسبة إلى - هتك العرض - حيث اعتبر الشارع أن حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة المشرفة.
9-        من النقاط المهمة التي ينبغى إبرازها في مجال حقوق الإنسان ، أن الشريعة الإسلامية اتسمت بسمة التسامح بين أبنائها ، ومع أبناء الديانات الأخرى ، ولم نسمع بتاريخ الإسلام الممتد عبر أكثر من أربعة عشر قرنًا عن تصفية طائفية فعلها المسلمون ؛ لكننا سمعنا وشاهدنا أصنافًا من العذاب والقذف ، والتهديد والتشريد ، التي توصف بأنها انتهاك لحقوق الإنسان ، وسلبه من أرضه ، وسلب أرضه منه ، كما حدث مع تصفية المسلمين
"البورمانين" سكان "بورما" أو عن تطهير عرقي ، كما حدث في "البوسنة والهرسك" على أيدي الصرب ، أو كما نجد من بطش الصهاينة لأهلنا وشعبنا في فلسطين ولبنان وحصار غزة ، وغير ذلك مما يوصف بأنه تجاوز لحقوق الإنسان على مرأى ومسمع من العالم كله.
10- يروج المغرضون بعض الملحوظات حول حقوق الإنسان في
الإسلام ، ويعتبرون أن الشريعة الإسلامية تضيق على غير المسلمين في الحجاز فى حرية التنقل مما يُعَدُّ من وجهة نظرهم انتهاكًا لحقوق الإنسان حيث لا يسمح لهم بدخول مكة المكرمة ، أو المدينة المنورة .
ويمكن الرد بأن مكة والمدينة لهما قداسة خاصة عند المسلمين بما يؤدي فيهما من مشاعر وجب المحافظة عليها ؛ نظرًا لكثرة زوارها من جهة ، وحفاظًا عليها من جهة أخرى حتى لا تحدث مواجهات بين المسلمين ومن يعتبرونهم خارج ملة الإسلام ؛ وذلك إنما كان حرصًا على راحة الناس ، وطمأنينتهم أثناء تأدية المناسك والزيارة .
ولذا يقول الله تعالى: ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا ) [التوبة:28] .
كما أن الحرص على بعض الأماكن ، ورعايتها ، ورقابتها رقابة خاصة يجوز حدوثه في أماكن وأبنية أخرى دنيوية ( كالبيت الابيض ، والكرملين ، وقصور الرؤساء ، ومباني الوزارات، والهيئات ) فما بالك بأماكن وردت فيها أحاديث تدعوا ؛ لصيانتها وألا يدخلنها كافر أبدًا .
11- من النقاط المهمة التي أبرزها الكتاب : التأكيد على حق الإنسان في العلم ، وفى التعليم وفي اختيار نوعية التعليم ، وأن يتمتع بفرص متساوية مع غيره من أفراد المجتمع في تلقي العلم إلى أقصى حدوده .
وتكتسب حرية التعليم أهميتها البالغة ؛ لأنها تتصل اتصالًا مباشرًا بالعديد من الحريات الأخرى ، فهي تتصل بحرية التجارة ، والاستثمار حينما تتعلق بحرية فتح مدرسة خاصة ؛ للقيام بنشر العلم، وبهدف الربح أساسًا ، وليس بهدف نشر التعليم مجردًا ؛ أي: أنها تتعلق بالمسألة الاقتصادية من جهة حرية المشروعات عمومًا ، وهي تتصل بحرية " الضمير والاعتقاد " حينما تتعلق بضرورة عدم فرض اعتقاد معين على الناشئة ؛ فتصبح المؤسسة هي المهيمنة على برامجها ، وهي تتصل أيضًا بحرية الرأي والتعبير حينما يتعلق الأمر بنقل الأفكار للأخرين ، وبحرية العاملين في المؤسسات التعليمية في بث أفكارهم .
وفي الإطار ذاته أبرزنا حق الإنسان في التعليم في الإسلام من خلال عدة نقاط أهمها :- الترغيب في التعليم ، تخصيص أوقات للمتعلمين ، تحريم كتمان العلم ، تعليم الأهل ، حق الإنسان في التعليم ، ومعرفة الحق ، سؤال المتعلم ومناقشته لشيخه .
كما أبرزنا عدة نقاط مهمة في هذا الباب ومن أهمها :- تحريم لبس الحق بالباطل ، تحريم كتمان الحق ، فتح باب الاجتهاد ، وأجر المجتهد ، شريعة المناظرة والمجادلة ؛ لاقامة الحجة لبيان الحق .
12- من مؤشرات " التسامح في الإسلام " إلغاء الطبقية والتمييز العنصري ، موضحًا أن التاريخ يكشف في مختلف العصور ، ومختلف الأماكن عن وجود ظاهرتين في العالم الإسلامي ، وهما : إلغاء الطبقية في المجتمع ، ومنح الأديان وأتباعها الحرية في الاعتقاد والعبادة ، والتمتع بالحقوق المدنية  بصورة لا تمنحها أي دولة حديثة للأقليَّات الموجودة بها .
وقد انتبه عدد من كتاب الغرب لهذه القيمة الإنسانية من قيم الإسلام وأشادوا بها ، ومن ذلك ما ذهب إليه المستشرق البريطاني " جيب " من أن لدى الإسلام تقليدًا رائعًا من التعاون والتفاهم بين مختلف الأعراق ، ولا يوجد مجتمع آخر كالإسلام ، كان له مثل سجله في النجاح في أن يوجد المساواة في المركز الاجتماعي ، والفرص في العمل والنجاح ، بين مثل هذا العدد والتنوع من الأجناس البشرية .
ويوجد في الإسلام قبول التعددية الثقافية ؛ حيث إنه في الدول الحديثة تسود فكرة مبدأ السيادة ؛ ولذا فليس من الممكن أن تمنح الدولة الحديثة الأقليَّات فيها ما منحه الإسلام في عصوره المختلفة من حرياتٍ ، وحقوق للأقليات الخاضعة لسلطان المسلمين التي تعتنق أديانًا وثقافات مخالفة فقد تمتعت الأقليات في ظل  سلطان الإسلام بالحرية الكاملة في ممارسة دينها وعبادتها ، وفي استمرارها في استخدام لغتها وعادتها، وطرق تربية أبنائها .
13- المبدأ الذي يرتكز عليه منهج الحضارة الغربية في العلاقات الدولية، لا يختلف عن المبدأ الذى يحكم سلوك قطاع الطريق ، أو عصابات الجريمة المنظمة ، بل سلوك الحيوانات في الغابة ، مؤكدًا أن منهج الإسلام في العلاقات الدولية يختلف عن منهج الحضارة المعاصرة اختلافا كليًّا ؛ إذ يرفض الإسلام من البداية أن تبنى العلاقات الدولية على المصلحة الوطنية أو القوة، ويفرض أن تبنى على العدل والقوة الإلزامية للاتفاقية في ضوء ما هو معروف أن الاتفاقات بين الدول هي المصدر الرئيس للقانون الدولي .
14- في تأصيلنا في جانب الحقوق أبرزنا أن الحضاره الغربية المعاصرة تقوم على ركائز فكرية ممدودة الجذور إلى عهد " اليونان والرومان " ومن سمات الفكر الغربي، وخصائصه هذه السمات الخمس وهي:
عدم الوضوح في معرفة الألوهية ، النزعة المادية ، النزعة العلمانية . الصراع بين الإنسان ونفسه ، وبين الإنسان والطبيعة ، وبين الإنسان
والإنسان ، الاستعلاء على الأخرين .
ومن باب الإنصاف ، أن نقول: إن الحضارة الغربية لا تخلو من جوانب إيجابية نفعت البشرية ، كما أن لها آثارًا إيجابية تلتقي فيها مع جوانب مشرقه من الحضارة الإسلامية ، والمتأمل في هذه الجوانب المشرقة سيرى أنها تتعلق بالوسائل ، والأدوات الحديثة المبتكرة الرائعة التي يستخدمها الإنسان ، وهي سلاح ذو حدَّين يمكن أن تستعمل في الخير، وأن تستعمل في الشر ، وتقارب العالم الذي عبروا عنه بالقرية ليس خيرًا محضًا ، بل ربما جلب وراءه شرًّا كثيرًا ، فهذه حضارة الوسائل والآلات ، لا حضارة المقاصد والغايات .
أما الجوانب السيئة في الحضارة الغربية فهي تلك التي لا تتفق مع التعاليم الدينية ، والأخلاقية الفاضلة ، والمبادئ الإنسانية المشبعة بهذه  التعاليم ، وتلك الأخلاق ، وهي التي تهدد الحضارة الإنسانية بأوخم العواقب وتتسبب في الأزمات والنزاعات والتطاحنات ، وتذكي الصراع بين الدول ، وتقوي الشر في بني البشر، وتفسد تقدم العلوم والمعارف ، وازدهار الآداب والفنون ، وتقوض دعائم الحضارة من الأساس .
وأثبتت الحضارة الإسلامية عبر عصورها المتطاولة ، وخلال دوراتها المتعاقبة أنها حضارة متجددة ، تساير المتغيرات ، وتتكيف مع التطورات ، وتنفتح على الحضارات الإنسانية جميعًا ، وقد عرف المسلمون بناة الحضارة الإسلامية فكرة التقدم التي هي محتوى التجدد المستمر، والتجديد المتواصل وأسهموا في تأصيلها ، وعملوا على تجسيدها في حياتهم العملية ، ولمَّا دخل العالم الإسلامي في طور التراجع الحضاري ، ونكص المسلمون عن العمل بفكرة التقدم التي هي من صميم المبادئ الإسلامية ، انعكس هذا الوضع على الحضارة الإسلامية ، فتقلصت ظلالها ، وضعفت آثارها ؛ ولكنها احتفظت بعناصرها ، ولم تنل تقلبات الدهر من خصائصها، بحيث كان وضع الحضارة الإسلامية انعكاسًا لأوضاع المسلمين في العالم ، على اعتبار أن الأمة الإسلامية هي صانعة الحضارة الإسلامية وحاضنتها ، فإن تراجعت الأمة عن خط التقدم ، وضعف شأنها كان التراجع والضعف مصير حضارتها , وتلك قاعدة مطردة ؛ لأنها من سنن الله في الكون ، لا سبيل إلى تبديلها .
15- وأخيرًا ، ينبغي أن نقرر مجموعة من الحقائق التي توصَّلنا إليها في باب المقارنة بين حقوق الإنسان في الإسلام والغرب ، خاصةً فيما يتعلق في المقارنة بين الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان ، وبين الإعلان العالمي .
ولقد صمم الميثاق العالمي لحقوق الإنسان ؛ ليكون على المستوى الدولي مما يوقعه في محاذير ، يلزم الإشارة إليها فلم يهتم هذا الميثاق بمعاناة  الشعوب ، واعتبر ذلك أمرًا داخليًّا يجب عدم التدخل فيه ، واتبع في تقويم السلوك الداخلي معيار سياسة الأمر الواقع ، فالنظام الحاكم في أي دولة مسئول عن تعريف حقوق الإنسان ، وتطبيق ما يشاء منها دون تدخل من العالم الخارجي .


(1)  رواه الإمام أحمد .
(1)  مسند الإمام أحمد .