سلطة رب العمل

سلطة رب العمل

    يتمتع رب العمل بسلطة ناتجة عن طبيعة علاقة العمل وما تتضمنه من تبعية العامل له، ووجوب خضوع الاخير لهذه السلطة، ويترتب على ذلك ان من حق رب العمل تحديد طبيعة العمل ابتداءا او تغيرها نتيجة توافر حالة الضرورة او القوة القاهرة، تنظيم ساعات العمل وظروف الانتاج، تنظيم بيئة العمل.
    وبالتالي يخرج عن سلطة رب العمل ما يعتبر من الامور الشخصية للعامل وما يدخل ضمن مفهوم حياته الخاصة مثل حالته السياسية أو الدينية أو الاجتماعية،
    ويدخل ايضا ضمن سلطة رب العمل سلطته في وضع اللوائح الداخلية للمنشأة ، وسلطته في توقيع الجزاءات التأديبية، ولعل الاخيرة تعتبر اهم هذه السلطات وأخطرها ولذلك سنقف عليها بشيء من التفصيل.

أولاً: مفهوم المخالفة التأديبية 

يرتبط مفهوم المخالفة التأديبية بالغاية الوظيفية لممارسة السلطة التأديبية من طرف رب العمل والمتمثلة في انتظام المنشأة وحسن سيرها وضمان سلامة وجودها واستمرارها.

ويقصد بالمخالفة التأديبية كل فعل او سلوك يقوم بها العمل مخالفا تعليمات ولوائح المهنة أو الاصول المرعية فيها.

وتختلف المخالفة التأديبية عن المخالفة العقدية المدنية في ان الاخيرة تنجم عند محالفة احد شروط العقد أو مقتضياته، كما تختلف عنها من حيث الجزاء حيث يترتب عن المخالفة العقدية التعويض اما المخالفة التأديبية فيترتب عليها جزاء تأديبي يوقعه رب العمل.

كما تختلف المخالفة التأديبية عن المخالفة الجزائية في ان الاخيرة تنجم عن انتهاك احد قواعد القانون الجزائي ”قانون العقوبات“ سواء شكلت جناية او جنحة او مخالفة ويترتب عليها عقوبة جزائية.

وقد تجتمع انواع المخالفات في فعل واحد ويترتب عليه جزاءات مختلفة مثل قيام العامل بضرب عامل اخر بأداة من ادوات العمل فيصاب العامل المجني عليه وتحدث خلل او عطب للآلة المستخدمة في الاعتداء.

ثانياً: انواع الجزاءات التأديبية

    لم يتطرق القانون الفلسطيني لانواع الجزاءات التاديبية بشكل مباشر وان اقر بعضها في نصوصه المختلفة، عكس كما كان عليه في الامر في القانون المصري،وبغض النظر عن موقف المشرع الفلسطيني فاننا سنتطرق لهذه الجزاءات على هدي القانون المصري وما يجري به العمل القضائي.
    1 – الانذار
    2- الغرامة
    3- الوقف عن العمل
    4- الحرمان من العلاوة السنوية او جزء منها
    5- الانذار الكتابي بالفصل
    6- الفصل من الخدمة

1 – الانذار

    يقصد بالإنذار اعادة توجيه السلوك عبر لفت نظر العامل للسلوك المخالف الذي صدر عنه او بدر منه، ويمكن ان تأتي عقوبة الانذار منفردة او مقترنة بغيرها من العقوبات التأديبية حسب جسامة المخالفة التأديبية التي ارتكبها العامل او حالة العود، ويختلف الانذار عن التوبيخ او التعنيف اللذان لا يعدوان استهجانا من رب العمل لفعل العامل دون ان يرقيا لدرجة العقوبة او الجزاء التأديبي.

2- الغرامة

    يقصد بالغرامة خصم قدر مالي من اجرة العامل، وقد حدد المشرع الفلسطيني حجم هذه الغرامة في حدود اجرة ثلاثة ايام من اجر العامل بحيث لا يجوز ان تتجاوز قيمة الغرامة هذا القدر، فقد نصت المادة (84/1/أ) ” لا يجوز لصاحب العمل اتخاذ أي إجراء تأديبي أو فرض غرامة على العامل إلا عن مخالفة منصوص عليها في لائحة الجزاءات المصدقة من قبل الوزارة، على أن يراعي ما يلي: لا يزيد مقدار الغرامة عن أجر ثلاثة أيام في الشهر. 

3- الوقف عن العمل

    الوقف عن العمل يقصد منه منع العامل من القيام بالعمل فترة معينة تستتبع عدم دفع الاجرة له.
    ويختلف هذا الجزاء التأديبي عن الوقف الاحتياطي بمناسبة ارتكاب العامل لجناية او جنحة يعطي الحق في صدور حكم بالإدانة على العامل في ايهما لرب العمل فسخ عقد العمل.
    وتتحدد مدة الوقف من حيث الاصل عن كل مخالفة في ثلاث ايام.

4- الحرمان من العلاوة السنوية او جزء منها


    يقصد بهذا الجزاء التأديبي حرمان العامل من العلاوة السنوية او من جزء منها وهي تلك العلاوة التي تقررها اللوائح والتنظيمات الخاصة بكل مؤسسة. والتي تقرر نتيجة لسلوك العامل او مدة العمل.

5- الانذار الكتابي بالفصل

    الانذار بالفصل هو ذلك الاعلان الكتابي الذي يوجهه رب العمل للعامل مبيننا فيه مخالفة العامل وتحذيره من الفصل عن العمل في حال الاستمرار في ارتكاب المخالفة التأديبية او تكرارها.

6- الفصل من الخدمة

    يعتبر الفصل من الخدمة من اشد الجزاءات التأديبية وبه تنتهي علاقة العمل بين العمل ورب العمل، ولنا وقفة عند الفصل من الخدمة عند الحديث عن انقضاء عقد العمل.

ثالثاً: ضمانات توقيع الجزاءات التأديبية

    تضمن قانون العمل مجموعة من الضمانات المتعلقة بممارسة سلطة توقيع الجزاءات التأديبية في حين اغفل بعض منها، وعلي أي حال يمكن تحديد هذه الضمانات فيما يلي:
    1- تحديد السلطة المختصة بتوقيع الجزاءات في رب العمل دون غيره، وهو ما يستفاد ضمنيا من نص المادة (84) بنصها ” لا يجوز لصاحب العمل اتخاذ أي إجراء تأديبي أو فرض غرامة على العامل إلا ......“
    2- تقيد رب العمل بلائحة الجزاءات حيث يفترض في كل منشاة تقوم بتشغيل اكثر من 15 عامل وضع لائحة داخلية تتضمن الجزاءات التأديبية التي يمكن لرب العمل توقيعها على العامل، وعليه فيجب ان يكون الجزاء التأديبي منصوص عليه سابقا في هذه اللائحة اذ من المقرر انه لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص وهو امر ينصرف ايضا عند توقيع الجزاءات التأديبية.

يتبع ... ثالثاً: ضمانات توقيع الجزاءات التأديبية

    3- مراعاة توقيع الاتهام والجزاء: نصت المادة (84) من قانون العمل ”لا يجوز لصاحب العمل اتخاذ أي إجراء تأديبي أو فرض غرامة على العامل إلا عن مخالفة منصوص عليها في لائحة الجزاءات المصدقة من قبل الوزارة، على أن يراعي ما يلي:  ألا يزيد مقدار الغرامة عن أجر ثلاثة أيام في الشهر.  ب لا يتخذ أي إجراء تأديبي ضد العامل بعد انقضاء اسبوعين من تاريخ التثبيت من المخالفة.  ج.  أن ينظم سجل خاص بالغرامات التي تفرض يتضمن اسم العامل ومقدار أجدره وأسباب فرض الغرامة عليه.  د.  تخصص الغرامات للخدمات الاجتماعية العمالية في المنشاة.2.للعامل الحق في الاعتراض على أي إجراء تأديبي أو غرامة تفرض عليه لدى مفتش العمل خلال أسبوع واحد من تبليغه بذلك كتابيا. 4- وجوب التحقيق مع العامل وكفالة حرية الدفاع: حيث انه من المبادئ المستقرة عدم محاكمة او ادانة أي شخص بأي مخالفة ما لم يتم التحقيق معه والتأكد من صحة ما نسب اليه من اتهام ويشترط أن يكون القائم علي عملية التحقيق مع العامل في درجة وظيفية لا تقل عن الدرجة الوظيفية للعامل الجاري عليه التحقيق، وكذلك الامر عدم جواز مؤاخذة أي عامل ياي جزاء عن فعل ما لم يقرر له حرية الدفاع عن نفسه وإبداء اوجه دفاعه والاستماع اليه وتمكينه من بسط حججه الكفيلة ربما بإبعاد التهمة عنه.
    5- مبدأ وحدة العقوبة: ويقصد منه عدم معاقبة العامل اكثر من مرة واحدة عن الفعل المخالف، فلا يجوز توقيع اكثر من جزاء تأديبي عن نفس الفعل اكثر من مرة، ولكن هذا لا يحول دون جمع اكثر من جزاء او اصناف من الجزاء على الفعل الواحد.

يتبع ... ثالثاً: ضمانات توقيع الجزاءات التأديبية

6- حالة العود: لم تطرق المشرع الفلسطيني لحالة العود، في حين نجد ان المشرع المصري قد اعتبر العامل في حالة عود اذا ارتكب نفس المخالفة خلال فترة ستة اشهر من تاريخ المخالفة الاولى، اما مشرعنا الوطني فقد ناى بنفسه عن تنظيم هذه الناحية وكل ما تضمنه هو نص المادة ”134“ والتي تنص ”يعاقب كل من يخالف حكما من أحكام الباب السادس والباب السابع والأنظمة الصادرة بمقتضاه بغرامة لا تقل عن (200) دينار ولا تزيد على (500) دينار وتتعدد الغرامة بعدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة وفي حال التكرار تضاعف العقوبة.

فقد نص المشرع علي مضاعفة العقوبة حال تكرار نفس الفعل أي العود ولكنه لم يحدد الفترة الزمنية التي يجب اتيان نفس الفعل خلالها.

7- توفير الرقابة القضائية علي اعمال السلطة التأديبية لرب العمل: يرى جانب من الفقه الى استبعاد الرقابة القضائية على السلطة التأديبية لرب العمل، في حين ذهب جانب اخر من الفقه الى توافر هذه الرقابة عند توافر لائحة جزاءات تأديبية داخل المنشاة وهو رأي سليم ومؤيد من غالب الفقه القانوني أذ ان الرقابة في هذ الحالة ستكون متيسرة للقول بملائمة العقوبة ومدى سلامتها مع لائحة الجزاءات التأديبية. ولمحكمة الموضوع سلطة تقديرية في تقرير سلطة رب العمل من عدمه.