الــشــذوذ الــغــريــزي

 


علم الإجرام 
    هناك من يعرّف علم الإجرام criminology بأنه العلم الذي يدرس الجريمة من الوجهة الواقعية،

    ويتناول هذا العلم بالتالي دراسة شخصية المجرم لبيان الأسباب التي دفعته إلى الإجرام، ويهتم ببيان خصائص المجرمين والتوصل من وراء ذلك إلى تصنيفهم.
    ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتناول علم الإجرام أيضاً دراسة أفراد آخرين يكونون في حالة خطرة تنذر بوقوعهم في الجريمة مستقبلاً.
    وفي تعريف آخر، إن علم الإجرام هو علم دراسة الانحراف بحثاً عن أسبابه وأصله ووسائله ونتائجه. ويضيف بعض المحدثين إلى التعريف السابق القول إن علم الإجرام لا يهتم بالجرائم فقط بل يهتم كذلك بضحايا الجرائم والاعتداءات

نشأة علم الإجرام وتطوره 
    ولد هذا العلم في الربع الأخير من القرن التاسع عشر على يد أساطين المدرسة الوضعية الإيطالية وهم، لومبروزو Lombroso وفيري E. Ferri وغاروفالو R. Garofalo ويعدّ لومبروزو صاحب بنية المجرم.

    الجناح النفسي الفيزيولوجي في هذه المدرسة، لأنه عزا الجريمة إلى أسباب داخلية في بنية المجرم. ولومبروزو هو صاحب نظرية المجرم بالولادة، أو الإنسان المجرم، التي لا تزال حتى الآن موضع جدل بين المهتمين بمكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين. أما فيرّي فيُعدّ صاحب الجناح الاجتماعي في هذه المدرسة، لأنه عزا الجريمة إلى أسباب اجتماعية خارجية تقع في المحيط الذي يعيش فيه المجرم.
    

    وأما غاروفالو، الذي كان قاضياً مشبعاً بالشدة والنقمة على المجرمين، والذي يذكر عنه أنه مؤسس علم الإجرام لأنه أول من استخدم هذا الاصطلاح، ووضعه عنواناً لكتابه الذي أصدره عام 1885، فقد عرّف الجريمة وجعلها في صنفين: جريمة طبيعية وجريمة اصطناعية، وصنف المجرمين كذلك وبيّن العوامل في إجرامهم وذكر أنها نفسية وعضوية. وقد استطاعت دراسات رواد المدرسة الوضعية الإيطالية وأعمالهم أن تحلّ المجرم محل الجريمة، فأصبح قطب الرحى، واحتل مركز الصدارة بالاهتمام بعد أن كانت الجريمة هي الشغل الشاغل للمدارس الجزائية السابقة مثل المدرسة التقليدية والمدرسة التقليدية الجديدة أو الحديثة.
    
    قد تطور علم الإجرام وصار له فرع جديد هو علم الإجرام السريري أو الاكلينيكي clinical criminology


الــشــذوذ الــغــريــزي 

    الغرائز هي مجموعة من الميول الفطرية غير الواعية الكامنة في النفس البشرية ، والتي توجه السلوك الإنساني وجهة معينة.
    ويمكن تقسيم الغرائز إلى نوعين رئيسيين هما غريزة حفظ أو حب الذات Instinct de conservation والغريزة الجنسية أو غريزة حفظ النوعInstinct de reproduction.
    ويتفرع عن هذين النوعين غرائز فرعية بعضها نفسي وبعضها بيولوجي أو حيوي.
    فيتفرع عن غريزة حب الذات غريزة الاقتناء .

    وغريزة طلب التغذية ، وغريزة الفضول ، وغريزة حب السيطرة أو تأكيد الذات ، وغريزة الهرب ، وغريزة الاقتتال والدفاع ، وغريزة الخضوع. ويتفرع عن الغريزة الجنسية غريزة التناسل وغريزة الأبوة أو الأمومة.
    ويذكر أن هناك صلة بين الاضطرابات الغريزية والسلوك الإجرامي ، ذلك أن أي اضطرابات تصيب الغرائز تؤثر بالضرورة على السلوك الإنساني بحسبانها تمثل الدافع أو المحرك لهذا الأخير .

    فالغرائز هي المعبر الحقيقي عن أغوار النفس الإنسانية ، وهي التي تقف دائما وراء الأفعال أيا كانت صورتها ، ومنها الأفعال الإجرامية.


    أولا : الشذوذ في غريزة حب الذات :
    يؤدي الاضطراب في غريزة حب الذات إلى ارتكاب جرائم الاعتداء على الأموال. فسبق القول أن غريزة الاقتناء أو التملك Instinct de propriété من الغرائز التي تتفرع عن غريزة حب الذات. فانحراف هذه الغريزة قد يدفع الشخص إلى سرقة أشياء تافه - وخاصة من المحلات التجارية – رغم قدرته على إشباعها بطريق مشروع ، وهو ما يعبر عنه بجنون السرقة أو الكليبتومانيا Kleptomanie. وقد يتمثل انحرافها في البخل الشديد الذي يدفع صاحبه لارتكاب جريمة التسول رغبة في جمع الأموال.

    وقد يتخذ انحراف غريزة الاقتناء صورة الإسراف على النفس فيما يسمى بجنون الشراء أو الأونيومانياOwniomanie ، أي شراء الشخص أشياء ليس حاجة لها ، أو صورة الإسراف على الغير فيما يسمى بجنون الإهداء أو الدونرمانياDonormanie ، أي تقديم الهدايا أيا كانت قيمتها بدون مناسبة تستدعي ذلك. ورغبة في الحصول على المال لتحقيق كلا الأمرين قد يندفع الشخص في تيار جرائم السرقة أو النصب أو الرشوة أو الاختلاس...الخ.

    والطمع Cupidité احدى أنماط شذوذ غريزة حب الذات ، فهذا الخلل يدفع صاحبه لمحاولة الاستئثار بأموال الغير ، وفي سبيل ذلك قد يرتكب جرائم عديدة ، أو يعتاد المقامرة وهي تكون أيضاً جريمة في بعض التشريعات.

    ومن الغرائز التي تتفرع عن غريزة حب الذات غريزة التغذية وانفعالها الجوع. فشذوذ هذه الغريزة قد يتخذ صورة نهم أو شره تدفع بصاحبها – وخاصة لدي مرضي العقول - إلى سرقة بعض المأكولات أو المشروبات أو بعض النقود لإشباع هذه الرغبة ، وغالبا ما يتمثل هذا الشذوذ في الميل نحو تناول مواد غريبة بديلاً للطعام كالطين أو الزجاج أو الفضلات. وقد يتخذ انحرافها صورة الإفراط في تناول المخدرات أو الخمور.

    ومما يتفرع عن غريزة حب الذات غريزة الاقتتال والدفاع ، وقد يدفع شذوذ هذه الأخيرة إلى ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص من ضرب أو جرح أو قتل. وقد يصاب من يتوافر فيه هذا الخلل بما يسمى جنون الحريق Pyromanie ، أي حرق كل شئ يتخيل له أنه يمثل خطراً يهدد كيانه.

    - ثانيا : الشذوذ في غريزة حفظ النوع :

   لعل الشذوذ الغريزي المتصل بغريزة حفظ النوع أو الغريزة الجنسية من أكثر أنواع الشذوذ صلة وثيقة بالسلوك الإجرامي. ويتخذ الشذوذ في هذه الغريزة صوراً ثلاث : ولع أو هياج جنسي ، انحراف جنسي ، ضعف جنسي.

    فإذا ما اتخذ شذوذ الغريزة الجنسية صورة الزيادة المفرطة فيما يسمى بالهياج أو الولع الجنسي Erotomanie ، أي سرعة الاستثارة فقد يندفع صاحبه رجلاً كان أم امرأة إلى ارتكاب جرائم الاغتصاب وهتك العرض والأفعال المخلة بالحياء.

    أما إذا ما اتخذ الشذوذ في الغريزة الجنسية صورة الانحراف الجنسي" Déviation sexuelle فقد يندفع الشخص إلى ارتكاب جرائم العرض أو قتل العشيق أو التعذيب أو الاغتصاب. وقد يؤدي هذا الانحراف إلى إتباع أساليب شاذة حال التعبير عن الرغبة الجنسية. ومن أهم صور هذا الانحراف المرض المعروف باسم السادية Sadisme أو التعذيب الجنسي ، أي رغبة الشخص في إلحاق الأذى بالطرف الأخر وإيلامه .

    وتمثل الماسوكية Masochisme ، أي استعذاب القسوة والألم حال الممارسة الجنسية ، أحد صور انحراف الغريزة الجنسية. فالشخص المصاب بها يسعى إلى الحصول على شعور بالارتياح عن طريق تحمل العذاب الناجم عن أفعال تنطوي على المساس بسلامة جسمه ينزلها به شخص معين. فهذا الألم هو السبيل الوحيد للحصول على الإشباع الجنسي.
    

    وقد تؤدي الاضطرابات في الغريزة الجنسية إلى انحراف الميل الجنسي عن اتجاهه الطبيعي ، ومن أمثلة ذلك المثلية الجنسية Homosexualité ، أي الميل لممارسة اللواط بين الرجال أو المساحقة بين النساء ، والميل الجنسي نحو الأقارب والمحرمات .

    ثالثاً : الصلة بين الشذوذ الغريزي والسلوك الإجرامي :
         في الواقع أن ما تقدم لا يقطع بوجود علاقة حتمية بين الشذوذ الغريزي والسلوك الإجرامي ، فهذه العلاقة تقوم فقط عندما يكون اضطراب الغريزة أو شذوذها هو الدافع إلى سلوك طريق الجريمة. فالميل ناحية فعل معين لا يعني حتمية وقوعه La tendance à l’action n’implique pas la fatalité de l’action. فالصلة إذا بين الأمرين صلة احتمالية بحيث لا يمكن تفسير الظاهرة الإجرامية على مجرد التكوين الغريزي للفرد ، فالأمر يتوقف على مشاركة عوامل أخرى بعض منها فردي وبعض منها اجتماعي.

    فقد يتوافر لدى شخص ما اضطراب أو شذوذ غريزي دون أن يؤدي ذلك إلى ارتكاب الجريمة ، ويتحقق ذلك عندما يتوافر لدى الشخص غريزة أخرى سامية يستطيع هذا الشخص من خلالها السيطرة على سلوكه وكبح جماح غريزته الشاذة أو المنحرفة.

    ومن ناحية أخرى قد لا يكون الشخص مصاباً باضطراب أو شذوذ غريزي ومع ذلك نراه يرتكب السلوك الإجرامي بفعل عوامل أخرى فردية أو اجتماعية. ومن قبيل ذلك من يرتكب جريمة من جرائم العرض أو يأتي أفعال جنسية شاذة تحت تأثير الخمر أو لضعف عقلي أو خلل في الشعور. وهذا بالفعل ما أثبتته دراسة في أجريت في السويد على مرتكبي الاتصال الجنسي بالمحارم ، إذ تبين أن عدد كبير منهم يعاني ضعفاً عقلياً وأكثرهم ينتمي إلى الطبقات الدنيا في الأحياء المكدسة سكانياً التي تعاني "الأسودين" الجهل والفقر.

    وأخيراً فقد تصدر عن الشخص تصرفات جنسية شاذة دون أن يعبر ذلك عن انحراف حقيقي للغريزة الجنسية. فالميل نحو ذات الجنس - وإن بدا شذوذا غريزياً - قد يكون مجرد بديل عن إشباع الغريزة الجنسية بالشكل الطبيعي إذا لم تكن هناك وسيلة مشروعة لإشباعها ، الأمر الذي يحدث في الأماكن التي يجتمع فيها حشد كبير من نفس الجنس .

    كالمدارس الداخلية والسجون والثكنات العسكرية. لذا فسرعان ما تختفي هذه التصرفات الجنسية الشاذة بزوال الدافع إليها. كما أن الميل نحو الأطفال الذي يظهر بالنسبة للمراهقين في فترات البلوغ قد لا يعبر عن شذوذ غريزي بقدر ما يعبر عن مجرد حب استطلاع لكوامن غريزة نضجت مبكراً 

الــشــذوذ الــغــريــزي

علاج الشذوذ الجنسي عند الرجال بالاعشاب

علاج الشذوذ الجنسي عند الرجال بالقران

علاج الشذوذ الجنسي للرجل المتزوج

علاج الشذوذ الجنسي طبيا

علاج الشذوذ الجنسي بالبصل

علاج الشذوذ الجنسي المفعول به

علاج الشذوذ الجنسي عند المراهقين

علاج الشذوذ الجنسي للرجال

.