حق الضمان الاجتماعى فى الإسلام

حق الضمان الاجتماعى فى الإسلام
بحث عن الضمان الاجتماعي
بحث حول الضمان الاجتماعي
اهداف الضمان الاجتماعي
مقدمة عن الضمان الاجتماعي
تعريف الضمان الاجتماعي
تحديث بيانات الضمان الاجتماعي
الاستعلام عن الضمان الاجتماعي

حق الضمان الاجتماعى فى الإسلام :
       أقرت الشريعة الإسلامية المستمدة من القرآن  الكريم ، والسنة المشرفة ، وما قرره علماء الأمة من خلال الاجتهاد مما لم يرد به نص الحقوق الواردة في الإعلان التي نصت عليها المادتين ( 22 ، 25 ) ، وكذلك المواد ( 9 ، 10 ، 11 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، بل إن الدين الإسلامي سبق الإعلان ، وكذلك العهد بأكثر من أربعة عشر قرنًا ، وزاد على ما ورد في تلك المعاهدات الكثير من الأمور المتعلقة بالتكافل والتضامن الاجتماعي - وهو أساس يفترض أن يقوم عليه المجتمع الإسلامي - مما لم يتعرض لها الإعلان ، فالإسلام جعل هذا الأمر لا يقتصر على الدولة فحسب ، ولو أنها المعنية بالدرجة الأولى في هذا الشأن ، بل اتسعت الدائرة لتشمل كل مسلم مقتدر ليسهم في هذا العمل المهم لمنع ما قد يحل بالمجتمع من كوارث ومحن قد تطال الأمور الأخلاقية ، ومال شابه ذلك ، حيث إن الإسلام دين أخلاق كما قال النبي محمد $ : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق([1]) .
ويقوم الإسلام ( كمنهج دين ، ودنيا ، ورحمة للعالمين) أساسًا على التضامن ، والتكافل ،والإخاء بين الناس ، وهذا المبدأ الإسلامي بينه الله - عز وجل- في العديد من الآيات القرآنية ، فقال تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ ) [التوبة:71] وقال - تعالى - ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) [المائــدة:2] وقال:
(
 وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُو ) [آل عمران:103] ويأمر - جل شأنه - عباده بأن تكون الرحمة بينهم منهجًا للحياة في قوله :( وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) [البلــد:17] .
أما الأحاديث النبوية المطهرة  التي تحث المسلمين على التضامن والتواصل ، والتكاتف ، والتراحم ، والتواد ، والتعاطف كثيرة ، يقول  النبي محمد $ : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى وقوله : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وقوله كذلك: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقوله $ : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته وقوله عن الرأفة والرحمة بين الناس: الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ويقول: لا يرحم الله من لا يرحم الناس ([2]) .
والأقارب فيما بينهم عليهم واجبات وحقوق تجاه بعضهم بعضًا ، وهذا الأمر ينطبق كذلك على الجار تجاه جاره ، وهذه تعد من أسمى صفات الناس في التضامن فيما بينهم ، وقد أوصى الخالق - عز وجل - عباده بالتحلي بهذه الصفات العظيمة ، والتي تعد من أهم وسائل الترابط  في المجتمع ، والتراحم فيما بينهم ،
إن الإسلام أوصى المؤمنين أن يحسنوا إلى بعضهم البعض ، كذلك أوصى بغير المسلمين من جيرانهم من اليهود والنصارى ، يقول : : ( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) [النســاء:36] .
يأمرنا الله - عز وجل -  بالتواصل بين الأقارب والتكاتف والتعاون والبر والإصلاح ، ونحو ذلك في شتى مناحي الحياة ، يقول - تعالى -: ( وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ) ويقول:( لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً «7» وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ) [النســـاء] ، ويقول - جلت عظمته - :
(
وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ) [الأنفـــال:75] .
أما عن تعاون المجتمع بشكل عام ، فإن ذلك يتحقق عن طريق الزكاة ، والصدقة بصورة مختلفة ، فمنها ما هو مفروض من عند الله كالزكاة ، ومنها ما هو تطوعي ، ويأتي ذلك على شكل صدقات ، وأما الزكاة المفروضة شرعًا فهي تأتي كثالث ركن من أركان الإسلام ، وهي واجب إلزامي على كل مسلم ومسلمة ، ممن تنطبق عليهم شروطها ببلوغ النصاب على أي نوع من أنواع المال والثروة ، والهدف من ذلك  هو سد حاجة الفقراء ،  والمحتاجين من عامة الشعب ، ولأهمية هذه المسألة وعظمتها في المجتمع الإسلامي ؛ فقد احتلت مكانة عظيمة  في الإسلام .


(1)  أخرجه الحاكم في المستدرك ( 2/670 ) ( 4221 ) .
(1) نقلًا عن تفسير ابن كثير .