اساب وعوامل انتشار الرقيق في الاسلام:

 تعريف العبودية الرق الرقيق
الرقيق:

تعريفه: الرق هو حرمان الشخص حريته الطبيعية وصيرورته ملكا للغير.شاع الرق لدى الشعوب القديمة  كالأشوريين والبابليين والرومان والمصريين وغيرهم وقد تفاوتت معاملة كل شعب للرقيق وفي الجاهلية كان الرق متفشيا اذ اعتبر عماد اقتصاديات قريش,فكان اكبرالنخاسين اي بائع العبيد فيها عبد الله بن جدعان. اما اسبابه فكانت الحرب وعدم الأيفاء بالدين والقمار والشراء من الخارج ولا سيما في الحبشة.
وعند مجيْ الاسلام نلاحظ أن الاسلام لم يلغ هذه الظاهرة وذلك لأن ظاهرة العبيد كانت عماد إقتصادي للقريشيين لذلك فإن الاسلام حاول أن يلغي هذه الظاهرة بشكل تدريجي وليس بشكل قاطع والهدف هو إنجاح الدعوة الاسلامية كما وأن الاسلام فتح مجالات عديده لتحرير العبيد التي كانت مقفلة في الفترة الجاهلية. هذا بلاضافة الى وضعه للعديد من القيود في كيفية معاملة العبيد التي تعمل على الاحترام والتسامح , تحليل آخر أن الاسلام لو لغى هذه الظاهرة في شبه الجزيرة فإنه لا يستطيع إلغاءها في جميع أنحاء العالم.

الرق العبودية في الاسلام :
اساب وعوامل انتشار الرقيق في الاسلام:

1. كانت للفوتحات الاثر الاكبر في انتشار ظاهرة الرقيق وازدياده بصورة لم يسبق لها مثيل من قبل.وقد كثرالرقيق في بلاد الشام نتيجة للفتوحات والحروب,التي تعتبر من اهم مصادر الرق في جميع العصور ولدى معظم الشعوب,شرط ان تكون حربا مشروعة ضد الكفار فمن وقع اسيرا من الرجال والنساء اصبح ملكا لآسره له ان يحتفظ به او يبيعه الا اذا فدى نفسه او من عليه الخليفة باطلاق سراحه.
اي وقوع اعداد كبيرة من اسرى الحرب بيد المسلمين وهؤلاء الاسرى يصبحون غنيمة من غنائم الحرب فيتحولوا ليكونوا للتجاره او الاهداء. اي ان كثرة الحروب التي خاضها المسلمون بشكل عام والعباسيون بشكل خاص ادت الى كثرة الاسرى الذين تم بيعهم كعبيد.

2.ولد الرقيق: فأولاد الارقاء ارقاء مثلهم.
3.ازدهرت تجارت الرقيق في الاسواق الداخلية للدولة والخارجية وعدم تحريم الشريعة الاسلامية  لتجارة الرقيق فازداد الطلب على انواع معينه ومحدودة من الرقيق والجواري كذلك,اما للعمل في الاراضي او للخدمة في القصور والمنازل خاصة منازل اصحاب النفوذ.وهنالك الرقيق الابيض اغلى من الاسود ثمنا. وكان في مدن الاسلام اسواق خاصة لبيع العبيد ففي بغداد عرف احد الشوارع باسم سوق دار الرقيق . وقد عينت الدولة عاملا خاصا للاشراف على  النخاسين دعي"قيم الرقيق" وكانت العادة الا يباع الرقيق الجيد كالجواري اللواتي جمعن بين الجمال والادب مثلا,في السوق لان في ذلك يحط من قدرها  والاولى ان تباع في منزل خاص او بواسطة  تاجر كبير .
كان الرقيق الاسود يشتري من اسواق مصر وجنوب الجزيرة العربية وشمال افريقيا.

4.الظروف الاقتصادية الجيدة والازدهار الاقتصادي الذي شهدته الدولة العباسية وارتفاع مستويات  المعيشة وازدياد متطلبات الحياة حولت المجتمع الاسلامي في العصر العباسي الاول الى مجتمع كماليات اي ان حياة البذح والترف اصبحت امرا مركزيا يستحوذ على الطبقة الغنيه,فمن الطبيعي ايضا ان يتنافس افراد هذه الطبقة على ازدياد اعداد الرقيق وتنويعهم.

5.ان ظهور طبقة الاغنياء والميسورين في الدولة سهلت عليه ازدياد  اعداد الرقيق فيها,فهؤلاء ارادوا التفرغ لامور الدولة السياسية او المصالح الخاصة وهم بحاجة الى مجموعة من الخدم والمساعدين الاحتياجات الاجتماعية التي ازدادت في الفترة العباسية مثل الخدم في القصور .
 موقف الاسلام من الرق والعبودية
1.موقف الشريعة الاسلامية من الرق:
أ.حرم الاسلام:
-  استرقاق  المسلمين رجالا ونساء
-  استرقاق الرجال من العرب غير المسلمين
-  استرقاق  المعاهدين اي من كان في عهد صلح مع المسلمين وغي المحاربين

ب.حقوق الرقيق في الاسلام:
يوجب الاسلام معاملة الرقيق معاملة حسنة تتمثل بالامور التالية:
1.حق الحياة: يحرم الاسلام القتل الا بالحق ولا فرق في ذلك بين حر وعبد . فقد روي عن الرسول قوله "من قتل عبده قتلناه"

2. الحصانه الجسديه: الامتناع عن تشويه او ضرب العبد ضربا مبرحا بل يجوز ضربه ضربا خفيفا للتأديب على الا يجاوز عشرة اسواط. ولكن هناك حالة يجوز فيها ضرب العبد وهذا اذا قصر في اداء واجباته الدينية,فقد روي عن الرسول انه قال: "واضرب عبدك اذا عصى الله, واعف عنه اذا عصاك"

3. الحصانة العائلية: منع الاسلام التفريق بين عبد وزوجته

4.حق النفقة : يلزم الاسلام السيد اطعام وكسوة والنفقه على عبده. فان كان السيد بخيلا وراجع العبد القاضي فقد يلزم سيده ان يلبسه احسن ما يلبس ويطعمه احسن ما يأكل.

5.الرفق بالرقيق:عدم تحميله ما لا يطيق. فقد روي عن الرسول انه قال: "اتقوا الله فيما ملكت ايمانكم, اطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون مما احببتم فامسكوا, وما كرهتم فبيعوا ولا تعذبوا خلق الله ملككم اياهم ولو شاء ملكهم اياكم".

6.عدم تحقير الرقيق والاستهانه به وتذكيره  ما هو فيه من الاستعباد: فقد روى ابو هريرة  عن الرسول انه قال " لا يقل احدكم عبدي,امتي, وليقل : فتاي وفتاتي وغلامي ولا تقل عبدي لاننا كلنا عبيد الله"

7.تعليم الرقيق:  شجع الشرع على تعميم التربية والتعليم, ولا يستثنى من ذلك الارقاء.قال الرسول: "ايما رجل كانت له جارية فأدبها فأحسن تأديبها واعتقها وتزوجها فله , اجر بالنكاح والتعليم وأجر بالعتق ".

واجبات الرقيق:
- الطاعة والاخلاص وخدمة السيد .
- المحافظة على املاك السيد ومصالحه وعرضه
-التصرف بشكل لائق

3.طرق تحرير الرقيق (العتق) :
1.المكاتبه:اي ان يكتب العبد مع سيده عهدا يلتزم بموجبه دفع  مبلغ من المال اتفقا عليه وفي مده محدودة فاذا ما دفع العبد هذا المبلغ في الوقت المحدد بموجب العهد اصبح حرا وكان  دخول العبد في الاسلام لا يحرره من العبودية بل يساعده في الحصول على حريته وذلك عن طريق منحه نصيبا من الزكاة ليدفعه الى سيده ثم جعل الاسلام  فك الرقبه اي تحرير العبد من اعمال البر.
2.التدبير: وهي  ان يوصي  السيد بان يكون عبده حرا بعد موته. فيقول السيد لعبده قبل موته "انت دبر بعدي" اي بعد ادباري من الحياة , او ان يقول له:  "انت حر لوجه الله تعالى" فيكتسب حريته .
3.زواج الأمة من حر: فالاسلام يبيح للمسلم الزواج بامته فأذا انجبت منه ولدا  تصبح عندئذ في مركز ارقى من الامة,فتكتسب لقب "ام ولد" وعندها لا يحق لسيدها ان يبيعها او يهبها, وبعد موته تصبح حرة كما وان اولادها يكونون احرارا.
4.يمكن تحرير العبد في التكفير عن الذنوب,مثل:
-    لقاء قتل مؤمن خطأ,كما ورد في القرآن :ما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ ومن قتل
مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنه ودية مسلمة الى اهله .
-    افطار رمضان ,فاذا كان رمضان وأفطر احد المسلمين فعليه ان يكفر عن ذلك باطعام مسكين            ولكن اذا افطر بالجماع كانت كفارتة فك رقبة.
-    كفارة عن يمين الحانث (اي من لم يفي بيمينه) او عدم وفاء النذر. كان بامكانه ان يحرر عبد تقربا من الله والتماس التوبه منه.
-     الطلاق عن طريق الظهار,فكان الرجل في الجاهلية يطلق امرأته  بأن يقول انت كظهر امي:            وقد حرم الاسلام ذلك وأوجب على  من يطلق بهذه الطريقة كفاره تحرير عبد.
اموال الزكاة والصدقات استعملت احيانا في تحرير العبيد