احهزة الامم المتحدة

الجمعيــة العامـــة General Assembly
     1.       هى أعلى أجهزة الأمم المتحدة مرتبةً، وتعد جهازها التشريعى لكونها الجهاز الوحيد ذا العضوية العامة، أى يضم ممثلين لكافة الدول الأعضاء. وقد رتبت المادة الثالثة عشرة من الميثاق دوراً للجمعية العامة فى "الإعانة على تحقيق حقوق الإنسان والحريات الأساسية . ." . وتمارس الجمعية العامة مسئولياتها فى هذا الصدد من خلال:
                      ‌أ.         لجنة المسائل الإنسانية والاجتماعية والثقافية : وتُعرف باللجنة الثالثة ضمن لجان الجمعية الست، وهى المحفل التفاوضى للجمعية العامة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، حيث تضم ممثلين لجميع أعضاء المنظمة وتعتمد قراراتها بتوافق الآراء أو بالأغلبية البسيطة، ثم يتم رفع تلك القرارات فى تقرير ُمجمع إلى الجلسة العامة Plenary للجمعية العامة لاعتماده بصورة رسمية.

                   ‌ب.       الجلسة العامة Plenary : وتضم أيضا ممثلين لجميع الدول، ولها صلاحيات غير محدودة، حيث يمكنها اعتماد أو رفض أو تعديل أى قرار أقرته اللجنة الثالثة (يمكنها القيام بذلك أيضا إزاء قرارات كافة أجهزة المنظمة، عدا قرارات مجلس الأمن)، ورغم أن الفيصل فى قياس مدى نجاح القرار هو عدد الأصوات التى يحصل عليها فى الـ Plenary وليس فى اللجنة، فإنه من غير المألوف حدوث تغيير فى نمط التصويت على قرار داخل اللجنة، ونمط التصويت عليه لاحقاً فى الجلسة العامة، خاصة أن كافة المفاوضات تتم فى اللجنة وليس الجلسة العامة.
                    ‌ج.       مجلس حقوق الإنسان : نفرد له قسماً خاصاً لاحقاً.   

     2.       ساهم العديد من قرارات الجمعية العامة فى استحداث وتعزيز حوار دولى أسفر عن إعتماد اتفاقية أو معاهدة دولية ملزمة قانوناً لجميع أطرافها، وحدثت أول سابقة فى هذا المجال بقرار الجمعية العامة رقم 96/A عام 1946 الذى اعتبر أن الإبادة الجماعية جريمة مخالفة للقانون الدولى، وهو القرار الذى أوجد مناخاً أسفر عن وضع اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية عام 1948.

المجلس الاقتصـادى والاجتماعــى
 نصت المادة 62 من الميثاق على تقديم المجلس توصيات فيما يختص بإشاعة احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ومراعاتها، وله أن يدعو إلى مؤتمرات دولية لدراسة هذه المسائل، كما منحت المادة 68 من الميثاق المجلس حق إنشاء لجان للشئون الاجتماعية، ولتعزيز حقوق الإنسان. لذا أنشأ عام 1946 لجنة حقوق الإنسان ولجنة مركز المرأة.

ويضم المجلس الإقتصادى والإجتماعى 54 دولة عضو تنتخب لفترة ثلاثة أعوام، ويجتمع سنوياً بالتناوب بين نيويورك وجنيف، ويرفع تقريراً سنوياً إلى الجمعية العامة عن أعماله وأعمال اللجان الوظيفية التابعة له (ثمان لجان، تتصل ثلاث منها بحقوق الإنسان، وهى لجنة التنمية الاجتماعية، ولجنة مركز المرأة، ولجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية).

مجلـــــس الأمـــــــن Security Council
     1.       أوكلت المادة 24 من الميثاق مسئولية حفظ السلم والأمن الدوليين إلى مجلس الأمن، ويستند البعض إلى هذه المادة للقول بوجود ولاية للمجلس فى مجال حقوق الإنسان، حيث يدفعون بأن اتساع نطاق انتهاكات حقوق الإنسان داخل دولة ما قد يؤدى إلى تطورات دولية تخل بالسلم والأمن الدوليين. كما وُجدت حالات عديدة اقترنت فيها النزاعات الدولية بانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان.

     2.       وتفاديا لأى لبس، جاءت المادة 34 لتعطى المجلس صلاحيات غير محدودة فى أى مجال من مجالات عمل الأمم المتحدة، حيث رخصت له بنظر أى نزاع أو موقف قد يؤدى إلى خلاف دولى أو قد يثير نزاعاً لكى يقرر ما اذا كان استمرار الوضع من شأنه تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر.

     3.       بل ووجد أنصار توسيع ولاية مجلس الأمن سندا فى المادة 39 من الميثاق (الفصل السابع) التى تبيح للمجلس أن يقرر ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به، وان يقدم فى ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من تدابير لحفظ السلم والأمن الدوليين. وإعمالاً للمواد 41 و 42 و 43 من الميثاق، فإنه يمكن للمجلس، نظرياً، أن يقرر أن استفحال انتهاك حقوق الإنسان فى دولة ما من شأنه تهديد السلم، وفى هذه الحالة يمكن للمجلس اتخاذ إجراءات قسرية بحق هذه الدولة، ويكون كافة أعضاء الأمم المتحدة ملزمين بتطبيق تلك الإجراءات.

     4.       كما تجدر الإشارة إلى أنه وفقا للميثاق الذى صاغه المنتصرون فى الحرب العالمية الثانية، والذين عينوا أنفسهم أعضاءً دائمين بالمجلس، فإنه ليس لأى جهاز من أجهزة الأمم المتحدة سلطة رقابية على مجلس الأمن سواء من حيث الموضوعات التى يتناولها أو كيفية تعرضه لها، حتى اننا وجدنا مجلس الأمن فى السنوات الأخيرة يبحث موضوعات المرأة والأطفال من زاوية ارتباطها بالنزاعات المسلحة، بل ووجدناه يبحث أثر الإيدز على السلم والأمن الدوليين.

     5.       ولاشك أن التوسع إلى درجة الافتعال أحياناً فى اختصاصات المجلس كفيل بتقويض سلطات الجمعية العامة إلى حد كبير، خاصة إذا ما ارتأى المجلس إعمال المادة 12 من الميثاق التى تحول دون نظر الجمعية العامة لأى موقف قيد نظر مجلس الأمن، ما لم يطلب الأخير منها ذلك.

مجلـــس الوصايــــــــة Trusteeship Council
أنشأ الميثاق هذا المجلس كجهاز رئيسى للمنظمة، موكلا له الإشراف على إدارة الأقاليم الخاضعة لنظام الوصاية، والعمل على تحقيق تقدم مواطنيها نحو الحكم الذاتى أو الاستقلال. وقد أعطته المادة 76 من الميثاق ولاية تشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية فى تلك الأقاليم.
تقرر تجميد عمل المجلس فى  أول نوفمبر1994 بعد شهر من استقلال بـالاو التى كانت آخر الأقاليم الخاضعة لاشرافه. وقد قررت وثيقة قمة المنظمة عام 2005 إلغاء المجلس من نظام الأمم المتحدة، إلا أن القرار التنفيذى الخاص بذلك لم يصدر حتى الآن عن الجمعية العامة، ومرجع ذلك أن إلغاء مجلس الوصاية يتطلب تعديل الميثاق وتصديق ثلثى الدول الأعضاء على التعديل، وهى مسألة مرهونة بالاتفاق حول موضوع آخر أكثر تعقيداً، هو توسيع عضوية مجلس الأمن، الذى يحتاج أيضا لتعديل الميثاق لإقرار ما قد يتفق عليه من تعديلات.
لجنــة حقــوق الإنســــان Commission on Human Rights
     1.     رغم أنه تم إلغاء هذه اللجنة، إلا أنه من المفيد التعرض تفصيليا لآليات العمل بها، ليس فقط لأنها ظلت  الجهاز الرئيسى المعنى بحقوق الإنسان فى الأمم المتحدة لنحو ستين عاماً، ولكن أيضا لأن ما أرسته من سوابق وممارسات لازال معمولاً بالكثير منه فى مجلس حقوق الإنسان الجديد، الأمر الذى من شأنه توضيح طبيعة عمل المجلس.
     2.       أنشئت اللجنة عام 1946 بقرار المجلس الاقتصادى والاجتماعى رقم 5(A) فى 16/2/1946،  وزاد عدد أعضائها حتى بلغوا 53 دولة كانوا يجتمعون سنوياً فى جنيف لمدة ستة أسابيع لبحث واعتماد قرارات فى شأن أوضاع حقوق الإنسان حول العالم، وقد عقدت لجنة حقوق الإنسان ستين دورة حتى ألغيت عام 2006 بقرار الجمعية العامة رقم 251/60. 
     3.       تبع لجنة حقوق الإنسان وعاونها فى عملها ثلاثة من الأجهزة الفرعية انتقلت تبعيتها عام 2006 إلى مجلس حقوق الإنسان، وهى اللجنة الفرعية (التى أصبح اسمها اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان، وتغيرت اختصاصاتها على النحو الذى يلى عرضه)، ومجموعات العمل، والإجراءات الخاصة.

                      ‌أ.         اللجنـة الفرعيـة Sub-commission لتعزيـز وحمايـة حقــوق الإنســان
                                            1)       تم إنشاؤها بقرار من لجنة حقوق الإنسان فى أولى دوراتها عام 1947، وقد أطلق عليها فى بادئ الأمر اسم "اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات"، وذلك حتى عدل المجلس الاقتصادى والاجتماعى مسماها بقراره رقم 256 عام 1999.

                                            2)       تولت اللجنة الفرعية بحث مسائل حقوق الإنسان ورفع توصيات بشأنها للجنة الأم، حيث ركزت بصفة خاصة على منع التمييز، وحماية الأقليات العرقية أو القومية أو الدينية أو اللغوية (وهى فئات الأقليات الأربع التى ذكرتها حصرا المادة 2 من إعلان حقوق الأقليات الصادر عن الجمعية العامة عام 1992). كما كانت لها صلاحية إصدار قرارات بشأن ما تنظره من موضوعات. 

                                            3)       ضمت اللجنة الفرعية 26 خبيراً كان انتخابهم يجرى بصفاتهم الشخصية وليس الوطنية، وكان لكل عضو مناوب، وكان يجرى انتخاب نصف الأعضاء والمناوبين كل عامين لعضوية مدتها أربعة أعوام.

                                         4)        أشرفت اللجنـة الفرعية على ست مجموعات عمل، وهى: مجموعة المراسلات WG on Communications (وتعرف أيضا بـ "مجموعة الشكاوى"، الإجراء 1503، الإجراء السرى)، ومجموعة العمل حول الأشكال المعاصرة من العبودية، ومجموعة العمل المعنية بالسكان الأصليين، ومجموعة العمل المعنية بالأقليات، ومجموعة العمل حول إنفاذ العدالة، ومجموعة العمل المعنية بالمؤسسات عبر الوطنية (وتنظر فى تأثير سياسات المؤسسات متعددة الجنسيات على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية).

                                      5)                          لأهمية عمل مجموعة المراسلات ، يجدر التعرض لطبيعة عملها:

 أ- جاء إنشاء المجموعة بقرار المجلس الاقتصادى والاجتماعى رقم 1503 فى 27/5/1970، الذى سمح للجنة الفرعية بتشكيل مجموعة عمل تضم خمسة من أعضائها، وتُكلف بنظر الشكاوى المقدمة من الأفراد ضد حكوماتهم.

 ب- إذا تيقنت المجموعة من جدية الشكوى فإنها تخاطب الحكومة المعنية طلبا لتعقيبها، وتتعامل المجموعة مع الشكاوى والردود من زاوية بحث ما إذا كانت تمثل نمطاً ثابتاً consistent pattern لانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان فى الدولة المشكو بحقها، فإذا ثبت ذلك، فإنه يتم إبلاغ لجنة حقوق الإنسان (مجلس حقوق الإنسان) من خلال مجموعة العمل المعنية بالحالات، المشار لها فى البند (ب) أدناه.

 ج- عند تلقى بلاغ من مجموعة الشكاوى، تقوم مجموعة العمل المعنية بالحالات بدراسته وتقرر ما إذا كانت ستقوم برفعه إلى لجنة حقوق الإنسان لإتخاذ ما تراه.

 ء- يطلق أيضا على هذا الإجراء تعبير "الإجراء السرى"، حيث يفترض أن يظل الموضوع سرياً ما لم تتخذ لجنة حقوق الإنسان قراراً، بعد مناقشته فى جلسة سرية، بإحالته إلى المجلس الاقتصادى والاجتماعى.

     ‌ب.       مجموعات العمل التابعة للجنة حقوق الإنسان
§       هى مجموعات كانت اللجنة تنشئها بصفة مؤقتة للنظر فى موضوع بعينه أو مسألة مستجدة من مسائل حقوق الإنسان، ومنها مجموعات عمل: الحالات (أى حالات حقوق الإنسان)، وبرنامج عمل ديربان حول مكافحة العنصرية، وصياغة إعلان حقوق السكان الأصليين، والاحتجاز التعسفى، والاختفاءات القسرية، والحق فى التنمية.

     ‌ج.       الإجراءات الخاصـــــــة Special Procedures
§       أنشأت لجنة حقوق الإنسان والمجلس الاقتصادى والاجتماعى عدداً من الآليات يطلق عليها الاجراءات الخاصة أو الآليات خارج التعاقديةExtra-Conventional Mechanisms  يتولاها خبراء معينون بصفاتهم الشخصية لا الوطنية، وتنقسم إلى:
أ- المقررون الخاصون المعنيون بمتابعة موضوع بعينه من موضوعات حقوق الإنسان، ويطلق عليهم الآليات الموضوعية Thematic Mechanisms (مثل الحق فى الغذاء أو الحق فى التنمية أو الحق فى حرية التعبير).
 ب-المقررون المعنيون بأوضاع حقوق الإنسان فى دولة بعينها، ويطلق عليهم الآليات القطرية Country Mechanisms (مثل مقررى السودان أو ميانمار)

مجلـــس حقــــوق الإنســــــــان Human Rights Council
1.  قررت وثيقة قمة المنظمة فى سبتمبر 2005 إنشاء هذا المجلس، إلا أن قرار الجمعية العامة بإنشائه وتحديد اختصاصاته لم يصدر إلا فى مارس 2006، وذلك بعد مفاوضات شاقة بين الدول النامية والدول المتقدمة، حيث رغبت الأولى فى تفادى سيطرة الدول المتقدمة على لجنة حقوق الإنسان وفرض أجندتها على عمل اللجنة، بينما سعت الثانية إلى إنشاء "مجلس أمن لحقوق الإنسان"، أى جهاز دولى جديد له صلاحيات واسعة فى مجال متابعة وإنفاذ حقوق الإنسان داخل الدول.
2.   ولم تقف الخلافات عند صلاحيات الجهاز الجديد، وإنما امتدت أيضا الى حجم عضويته، وموقعه بين أجهزة المنظمة، حيث سعت الدول المتقدمة لجعله جهازاً رئيسياً مستقلاً عن الجمعية العامة، محدود العضوية يتم انتخاب أعضائه بثلثى الأصوات دون التقيد بمبدأ التوزيع الجغرافى العادل، مع اشتراط معايير معينة تتصل بأوضاع حقوق الإنسان فى الدولة المرشحة، بينما تمسكت الدول النامية بجعله تابعاً للجمعية العامة، ذا عضوية واسعة نسبيا تحترم مبدأ التوزيع الجغرافى العادل، دون قيد أو شرط على ترشح أى دولة.
3.  تم الاتفاق على أن يضم المجلس 47 عضوا يحكم انتخابهم مبدأ التوزيع الجغرافى العادل، على أن يتم انتخابهم من الجمعية العامة مباشرة دون وضع معايير للترشح، مع اشتراط حصول الدولة على أغلبية أصوات أعضاء المنظمة (حتى فى حالة حصولها على تأييد مجموعتها الجغرافية وترشيحها بالتزكية للعضوية)، وهو ترتيب جاء كحل وسط بين مؤيدى ومعارضى وضع معايير موضوعية للعضوية، وتحديد حجم أغلبية الأصوات المطلوبة للانتخاب.
4.  اضطرت الدول المتقدمة إلى تقديم تنازل ثان كانت له آثار بعيدة المدى، حيث تحملت القسط الأكبر من الخفض فى حجم العضوية بمجلس حقوق الإنسان مقارنة بلجنة حقوق الإنسان، فقد حصلت المجموعتان الأفريقية والآسيوية على (13) مقعدا لكل منها، وحصلت المجموعة اللاتينية على ثمانية مقاعد، بينما حصلت الدول الغربية (وشرق أوروبا) على (13) مقعدا، بما يعنى، نظريا، سيطرة مجموعة الدول النامية على أغلبية أصوات المجلس. 
5.   وكحل وسط للخلاف حول موقع المجلس بين أجهزة المنظمة، تقرر أن يكون تابعا للجمعية العامة مع مراجعة وضعه خلال خمس سنوات، وإن كان الجدل لا يزال مستمرا حول ما إذا كانت تقاريره ترفع مباشرة إلى الجلسة العامة Plenary للجمعية العامة، أم تمر أولا على اللجنة الثالثة، ثم منها الى الجلسة العامة (والفارق بين الوضعين هو الفرق بين تقارير الأجهزة الرئيسية والفرعية، أى أن هذا الجدل امتداد للخلاف حول وضع المجلس). 
6.   لم تقدم الدول المتقدمة تلك التنازلات تبرعاً، وإنما سعياً منها لتمرير صلاحية للمجلس لم تكن متوافرة للجنة حقوق الإنسان، وهى المراجعـــة الدورية لأوضـاع حقـوق الإنسان فى كافو دول العالم Universal Periodic Review، وهذه الصلاحية هى السبب الرئيسى وراء الاهتمام واسع النطاق الذى يحظى به مجلس حقوق الإنسان على الساحة الدولية حالياً.
7.   ووفقا لقرار إنشاء المجلس، فإنه يفترض أن يعقد ثلاث دورات على الأقل سنوياً بما لا يقل عن (10) أسابيع عمل، وقد عقد المجلس خلال أعوامه الأربعة الأولى (14) دورة عادية و (13) دورة استثنائية. 
8.  Universal Periodic Review (UPR)

‌أ.       تقوم فكرة المراجعة على خضوع كل دولة كل أربع سنوات لمناقشة تفصيلية لأوضاع حقوق الإنسان بها، من خلال مجموعة عمل تابعة للمجلس، تضم كافة أعضائه، حيث تستعين مجموعة العمل فى عملها بثلاثة تقارير منفصلة عن أوضاع حقوق الإنسان بالدولة المعنية، وهى تقارير تعد الدولة واحدا منها، بينما تعد سكرتارية مجلس حقوق الإنسان الاثنين الآخرين، بحيث يتضمن أحدهما تجميعاً لما ورد فى تقارير الآليات التعاقدية والإجراءات الخاصة حول الدولة محل المراجعة، بينما يتضمن الآخر تجميعاً لمساهمات منظمات المجتمع المدنى حول أوضاع حقوق الإنسان فى هذه الدولة.
‌ب.  يدور النقاش فى إطار مجموعة العمل من خلال أسئلة يطرحها الأعضاء على ممثلى الدولة محل المراجعة، وتنظم عملية تلقى وإحالة الأسئلة للدولة "ترويكا" تضم ثلاث دول أعضاء بالمجلس يتم اختيارها بالقرعة العلنية.
‌ج.   ثم ترفع مجموعة العمل تقريراً إلى المجلس يسرد ما جرى من مناقشات، وما تقدمت به الدول من توصيات للدولة محل المراجعة، مع توضيح ما قبلته الدولة أو رفضته من توصيات، وما أبدته من تعهدات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان بها. وتشرف الترويكا على إعداد التقرير بالتنسيق مع الدولة المعنية والسكرتارية.
‌د.      عند تلقى المجلس تقرير مجموعة العمل، تتاح الفرصة للدولة محل المراجعة لإبداء ملاحظات إضافية، كما يمكن لباقى الدول التعقيب على مضمون التقرير، وهو ما يمكن لممثلى المجتمع المدنى أيضا القيام به (بمعنى أن ممثلى المجتمع المدنى لا يشاركون فى النقاش فى مجموعة العمل، وتقتصر مساهمتهم فى عملية الـ UPR برمتها على إرسال مساهماتهم كتابةً فى التقرير المقدم لمجموعة العمل، وإلقاء بيانات خلال اعتماد المجلس لتقرير مجموعة العمل).
‌ه.       تختتم عملية المراجعة بإصدار المجلس قراراً يعتمد المحصلة النهائية Outcome للمراجعة، وتكون فى شكل تقرير موسع يضم تقرير مجموعة العمل، مضافاً إليه ما أبدته الدولة محل المراجعة والدول الأخرى من ملاحظات إضافية لدى نظر المجلس لتقرير مجموعة العمل. ويفترض تنفيذ الدولة لما قبلته من توصيات لحين حلول موعد مراجعتها التالية بعد أربع سنوات، حيث تتقدم بتقرير جديد عما أحرزته من تقدم، وما واجهته من صعوبات فى مجال تعزيز حقوق الإنسان.
‌و.     أنشأ مجلس حقوق الإنسان صندوقين لتلقى المساهمات الطوعية من الدول بهدف دعم عملية المراجعة الدورية، بحيث يمول الأول مشاركة منظمات المجتمع المدنى من الدول النامية فى العملية، بينما يمول الثانى جهود الدول النامية لتنفيذ توصيات عملية المراجعة.

9.    اللجنة الاستشاريـــة Advisory Committee
§       تتبع هذه اللجنة مجلس حقوق الإنسان، وتضم 18 خبيراً يتم انتخابهم بصفاتهم الشخصية لا الوطنية لعضوية مدتها 3 سنوات، وقد تراجعت اختصاصاتها كثيرا مقارنة باختصاصات اللجنة الفرعية السابقة، حيث لم يعد بمقدورها إصدار قرارات أو تناول أوضاع حقوق الإنسان داخل الدول، إذ يقتصر دورها الحالى على إجراء الأبحاث والدراسات أو أية مهام أخرى يكلفها بها المجلس وتصدر بشأنها توصيات، وإن كانت لازالت لها صلاحية انتخاب أعضاء مجموعة عمل المراسلات (الشكاوى).
لجنــة مركـــز المـرأة Commission on the Status of Women
     1.       أنشأ قرار المجلس الاقتصادى والاجتماعى رقم 5(B) فى 16/2/1946 لجنة مركز المرأة كلجنة فرعية للجنة حقوق الإنسان تعاونها فى المسائل ذات الصلة بالمرأة. وضمت فى عضويتها آنذاك تسعة خبراء معينين بصفاتهم الشخصية لا الوطنية.
     2.       اعتمد المجلس الاقتصادى والاجتماعى فى 21/6/1946 القرار رقم 11(A) الذى حول لجنة مركز المرأة إلى لجنة رئيسية تتبعه مباشرة، كما حولها إلى لجنة حكومية أى يمثل أعضاؤها حكوماتهم، وهو ما لم يلق ترحيبا من المنظمات غير الحكومية التى كانت تفضل بقاء طابعها غير الحكومى.

     3.       ترفع اللجنة توصياتها وتقاريرها بشأن تعزيز حقوق المرأة إلى المجلس. وهى تضم ممثلى 45 دولة ينتخبهم المجلس وفقا لمبدأ التوزيع الجغرافى العادل لعضوية مدتها أربع سنوات.  

     4.       وتوجد باللجنة مجموعة عمل تضم خمسة من أعضائها، وتعنى بنظر الشكاوى المقدمة من النساء بشأن تعرض حقوقهن للانتهاك فى بلادهن. ويمكن لهذه الشكاوى أن تكون سرية أو غير سرية. ويقتصر دور المجموعة على تدارس الشكاوى بغية تقرير ما إذا كانت تمثل نمطاً ثابتاً لممارسات تمييزية أو انتهاكات لحقوق المرأة بصفة عامة وليس فى دولة بعينها. وإذا ما ثبت ذلك ترفع فيه تقريرا إلى اللجنة التى تقرر ما اذا كانت تود الإشارة للموضوع فى تقريرها إلى المجلس الاقتصادى والاجتماعى.

     5.       مما تقدم ، تتضح الفروق بين الشكاوى المقدمة إلى لجنة مركز المرأة، والشكاوى التى يجرى تقديمها فى إطار الإجراء 1503 (مجموعة الشكاوى)، وذلك على النحو التالى:

                      ‌أ.         أن الهدف من تصدى لجنة المرأة لدراسة تلك الشكاوى هو استشفاف ما إذا كان هناك نمط عام لانتهاك حقوق المرأة حول العالم، بينما الهدف من الإجراء 1503 هو استبيان ما إذا كان هناك نمط عام لانتهاك حقوق الإنسان فى دولة بعينها.

                   ‌ب.       يختلف مسار تقرير كل من الآليتين، حيث ينتهى تعامل لجنة مركز المرأة مع الموضوع بالإشارة إليه فى تقريرها المقدم إلى المجلس، بينما يأخذ الإجراء 1503 مسارا أكثر تعقيداً قد ينتهى بإصدار مجلس حقوق الإنسان قراراً بإدانة أوضاع حقوق الإنسان فى دولة بعينها.

لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائيـة Commission on Crime Prevention and Criminal Justice
§       أنشأ المجلس الاقتصادى والاجتماعى اللجنة فى 6/2/1992 بقراره 1/1992، وتضم 40 دولة ينتخبهم المجلس على أساس مبدأ التوزيع الجغرافى العادل لعضوية مدتها ثلاث سنوات، وهى تقدم المشورة للمنظمة فى مجال منع الجريمة وإنفاذ العدالة الجنائية، كما تتابع تنفيذ برنامج الأمم المتحدة لمنع الجريمة، وتنسق عمل المراكز الإقليمية المعنية بالموضوع. ويدخل فى اختصاصها أيضا متابعة الالتزام بالمعايير الدولية لمعاملة المتهمين وتمتعهم بحقوق الإنسان واجبة التطبيق. 


لجنــة الممارسـات الإسرائيـليـة فى الأراضـى  المحتلــة
     1.       أُنشئت اللجنة عام 1968 بقرا­ر الجمعية العامة الأمم المتحدة رقم 2443 للتحقيق فى الممارسات الإسرائيليــة التى تؤثر على حقوق الإنسان للشعب الفلسطينى وباقى المواطنين العرب بالمناطق والأراضى المحتلة، وتقدم تقاريرها إلى الجمعية العامة من خلال اللجنة الرابعة (اللجنة السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار).

     2.       لا تسمح إسرائيل للجنة بممارسة أعمالها بالأراضى المحتلة، لذا فإنها تعد تقاريرها اعتمادا على زيارات ميدانية تقوم بها لمناطق تواجد اللاجئين خارج الأراضى المحتلة للاستماع إلى شهاداتهم عن الممارسات الإسرائيلية، كما تستند إلى المصادر الإعلامية والمنظمات غير الحكومية الموثوق بها.
     3.       تجدر الإشارة إلى لجنة أخرى تُعنى بحقوق الشعب الفلسطينى، وهى لجنة ممارسة الشعب الفلسطينى لحقوقه غير القابلة للتصرف، والتى أنشئت بقرار الجمعية العامة رقم 3376 عام 1975 بولاية أساسية وهى وضع برنامج لتمكين الشعب الفلسطينى من ممارسة حقوقه فى تقرير المصير والاستقلال الوطنى والسيادة، وتتلقى اللجنة دعما فنيا من "قسم الحقوق الفلسطينية" فى السكرتارية وهى تقدم تقاريرها سنويا إلى الجمعية العامة ، وتتعين ملاحظة أن عمل هذه اللجنة ـ على أهميته ـ لا يدخل فى إطار بحث حقوق الإنسان بالمعنى التقنى، حيث أن غالبية أنشطتها تتركز فى تنظيم مؤتمرات واجتماعات دولية للترويج للحقوق الفلسطينية، وفى مقدمتها الاجتماع الخاص الذى تعقده فى 29/11 من كل عام بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطينى.