النظام القضائي في العصر العباسي

القضاء في العصر العباسي
تطور نظام القضاء في الحضارة الإسلامية في العصر العباسي
 
أشهر القضاة في العصر العباسي

نظام القضاء في العصر العباسي

النظام القضائي في العصر العباسي

اشهر القضاة في الاسلام

القضاء في العصر العباسي

تطور نظام القضاء في الدولة العباسية تطورا كبيرا نتيجة طبيعية لاختلاف نظم الحياة العباسية عن الحياة الاموية.

أما المميزات التي تميز بها القضاء في هذا العصر فهي:(اسباب ضعف القضاء)
1)نشأة المذاهب:
اطلق على هذا العصر عصر أئمة المذاهب ففيه وضعت اصول الفقه وظهرت المذاهب الكبرى منها المذاهب السنية الاربعة. وصار القاضي من البلد السائد فيها ذلك المذهب يقضي بموجبه. فاذا تقدم متخاصمان على غير المذهب الشائع في بلد من بلدان اناب القاضي عنه قاضيا يدين ويتقن اصول مذهب المتخاصمين. وبتحديد المذاهب السنية الاربعة ضعف روح اجتهاد والرأي لدى علماء المسلمين.

2)خضع القضاة غالبا للاهواء  السياسية:
اذا عمد بعض الخلفاء على حمل القضاة على السير وفق رغباتهم من الحكم امتنع كثير من الفقهاء عن تولي منصب القضاء خوفا من الحكم بما يخالف اصول الشريعة. اذ اعتذر ابو حنيفة النعمان صاحب المذهب الحنفي عن تولي منصب القضاء, عندما عرضة عليه ابو جعفر المنصور, فضربه 30 سوطا فأصر على الاعتذار فحبسه وقيل انه مات في حبسه.

3)قاضي القضاة:
اتخذ العباسيون نظام قاضي القضاة وهو بمثابة وزير العدل في ايامنا, وكان يقيم في حاضرة الدولة ويناط اليه امر تعيين القضاة في الاقاليم والامصار واول من لقب بهذا اللقب هو القاضي ابو يوسف يعقوب بن ابراهيم وكان يطوف على القضاة ويتفقد احوالهم وسيرهم, وهو اول بدل لباس العلماء والقضاة وميزهم بلباس مخصوص بهم, بعد ان كانوا كسائر الناس.

4)اتساع سلطة القاضي:
اتسعت سلطة القاضي في هذا العصر فبعد ان كان ينظر في الخلافات المدينة والخصومات الجنائية, اصبح يفصل في الدعاوى والاوقاف وتنصيب الاوصياء وقد تضاف اليه الشرطة, والظالم والحسبة ودار الضرب وبيت المال, واحيانا حتى قيادة الجند.

5)اصبح في كل ولاية جملة من القضاة:
بعد ان كان قاض واحد لكل ولاية, و ذلك تمشيا مع التطور الذي شهدته الدولة العباسية فصار في كل ولاية اربعة قضاة يمثلون المذاهب الاربعة ينظر كل منهم  في النزاع الذي يقوم بين من يدينون بعقائد مذهبه.

شروط منصب القضاء:
1. الاسلام: فلا يجوز تولية غير المسلم القضاء بين المسلمين و يجب ان يكون القاضي ذات تقوى وخشية الله.
2.الذكوره: فلي للمراة ان تتولى القضاء.
3. البلوغ:  لان الصبي لا يعقل لن يتولاها فهانك من يتولى امره.
4. العقل: فلا يجوز ان يتولى القضاء مجنون فبالعقل يستطيع ان يكون صحيح التمييز بين الامور.
5. الحرية:  فلا يجوز للعبد ان يكون قاضيا لانه مملوك لاخر.
6. العلم: وهو العلم بالامور الشرعية التي تؤدي الى اجتهاد الراي. والعلم بالامور التي كانت قبله والاقتداء بالائمة السابقين.
7. سلامة السمع والبصر والنطق فلا يستطيع القاضي ممارسة عمله بصورة صحيحة بدون ان يكون سليم الحواس.
8. العدالة: ان يكون عادلا في سيرته الذاتية متجنبا للمحرمات والمكروهات والعدل في كل قضية وعدم الوقوع تحت تاثير الاخرين.
9. النزاهة: عن الطمع والصبر امام المتخاصيمين.

معاونو القاضي:
1) كاتبا لتسجيل الاحكام  وحجج المتخاصمين.
2) خازنا لحفظ الدعاوى.
3)حاجبا لترتيب الخصوم على وقت حضورهم.
4) ترجمانا عند مقاضاة الاعاجم الذين لا يعرفون العربية.
5)اشخاصا يرسلهم لاحضار الخصوم.
6) شهودا  يعتمد عليهم القاضي في اصدار حكمه





محكمة النظر في المظالم (من مميزات القضاء في العصر العباسي)

نشاتها:
لم يجلس للمظالم احد من الخلفاء الراشدين الا عليا لكنه لم يفرد يوما لسماع المظالم بل كان ينظر الى شكاوي المتظلمين ويعمل على انصافهم فورا.
بالنسبه لمحكمة المظالم فقد كانت تعتبر محكمه النظر في المظالم بمثابة محكمة استئناف عليا في الدوله حيث كانت تعرض اليها القضايا التي كان يعجز عنها القضاه المحليين, كان الهدف الاساسي من وضع محكمة المظالم هو منع تعدي اصحاب المناصب العليا على الرعيه اي على عامة الشعب, لهذا كان الهدف منها هو تحقيق العداله الاجتماعيه بين الناس وهذا سنلاحظه من خلال صلاحيات قاضي النظر في المظالم ومن خلال القضايا التي كانت ترفع لهذه المحكمه.
اما عن نشأة محكمة المظالم والتي كانت تعقد وقت الحاجه قد بدأت في عهد الخليفه الاموي عبد الملك بن مروان حيث كان يجلس في المسجد ويستعرض قصص المظلومين واذا عجز عن حل قضيه معينه كان يعطيها الى قاضيه ابن ادريس الازدي. اذا بدأت محكمة المظالم في عهد عبد الملك بن مروان ثم توقف نشاطها في عهد هشام بن عبد الملك , وعادت وظهرت من جديد كجزء من النظام القضائي العام في الدوله العباسيه.كانت هذه المحكمة تنعقد تحت رئاسة الخليفة او الوالي او من ينوب عن احداهما او الوزير اذا كانت وزارته وزارة تفويض.
و في العهد العباسي انشا المهدي ديوانا دعي ديوان النظر في المظالم الذي يعتبر بمثابة هيئة تحكيم عليا او محكمة استئناف تبت في القضايا التي عجز فيها القاضي العادي عن تنفيذ حكمه في قضية تتبع  لعلية القوم.
هدفها:
عملت هذه المحكمة في النظر في القضايا التي عجز القاضي العادي عن تنفيذ حكمه فيها خاصة قضايا الرجال من علية القوم او ما يستانفه المتقاضون لاعتقادهم ان القاضي لم ينصفهم,  فهي اذا لوقف تعدي ذوي الجاه والحسب والنسب,كما تنظر في مظالم الرعية من جانب موظفي الدولة.

اما اسباب نشوء هذه الهيئة:
1. اتساع الدولة وكثرة القضايا والتعقيدات فيها.
2. وقوع القضاة تحت تاثير الخط السياسي السائد في البلاد, لهذا نشات هذه الهيئة لاحلال العدل في الدولة على اسس الشريعة .
3. استغلال الولاة في بعض الفترات ضعف الخلفاء والهيئات الادارية العليا فكانوا يجورون على الناس ولا ينصفوهم .
4. تحقيق العدل في الدولة على اسس الشريعة الاسلامية .

شروط قاضي المظالم :
الذكورة- الاسلام- الحرية- العدل- فضلا عن كونه جليل القدر- نافذا الامر- قليل الطمع وكثير الورع.
مجلس قاضي المظالم:
ينعقد مجلس النظر في المظالم في قصر الخلافة, او في المسجد وربما في دار العدل, ويوقع الخليفة على المظالم كما يوقعها بعده ناظر المظالم وتكون بعد ذلك قابلة للتنفيذ. اذن فهي تعقد تحت رعاية الخليفة نفسه اوالوالي في الولاية او من ينوب عن احدهما او وزيرللتفويض.

ولكن محكمة المظالم لا تنعقد الا بحضور خمسة:
1. الحماة و الاعوان: للاخذ على يد القوي وتقويم الجريء  وردعه أي مجموعة من الناس تحمي المتهم. 
2. القضاة والحكام:لاستعلام ما يثبت عندهم من الحقوق وما يجري في مجالسهم بين الخصوم.
3.الفقهاء:للرجوع اليهم فيما اشكل ولسؤالهم عما اشتبه واشكل من المسائل الشرعية.
4.الكتاب:لاثبات وتدوين ما جرى بين الخصوم وما توجه لهم اوعليهم من الحقوق.
5.الشهود:للشهادة على ما اوجب من الحقوق وامضى من الاحكام والاستعانة بمعلوماتهم عن الخصوم وان ما اصدر من الاحكام لا يتنافى مع العدل.

صلاحيات قاضي المظالم و انعكاس العدالة الاجتماعية:
1.النظر في تعدي الولاه والحكام على الرعية. أي الوقوف الى جانب الرعية وانصافها ضد تعدي الولاه ووقوف قاضي المظالم مع المظلومين وخاصة عامة الشعب والطبقات الفقيرة.
2.النظر في ظلم عمال الخراج فيما يجمعونه من اموال وعلى القاضي العودة الى قوانين الدواوين للنظر فيها وله السلطة في رد الزيادة التي دخلت الى بيت المال وفي استرجاع ما قد يكون الولاة اخذوه لانفسهم مستغلين مركزهم السياسي والاجتماعي على حساب الشعب.

3.ينظر القاضي في مدى عدالة كتاب الدواوين  فيما يدخلونه او يصرفونه من اموال دواوين الدولة. فيلقى على القاضي مهمة فحص مدى صدق كتاب الدواوين لمنع الغش او التزوير و ومراجعة ما يكتبوه الكتاب في الدواوين وهذا تماشيا بالشريعة الاسلامية لمنع الغش.

4.رد الغصوب:الغصوب السلطانية أي ما ياخذه الولاة من غير حق كالاملاك  اما لرغبتهم فيها او للتعدي على اهلها وغصوب يتغلب عليها اصحاب السطوة والقوة والقاضي يحكم برد الحق الى اصحابه أي رد اموال وممتلكات الغصوب والتي اخذت عنوة. في كلتا الحالتين يقوم قاضي المظالم بردها اذا قدموا تظلمهم له.

5.النظر في تظلم المسترزقة أي الموظفين في نقص ارزاقهم او تاخيرها عن وقتها. على القاضي متابعة النظر في هذه المسالة والحفاظ على دفع المرتبات في الوقت المحدد والحفاظ على عدم النقص في مرتبات وهذا للحفاظ على مستوى اجتماعي اقتصادي لهذه الطبقة العاملة- الموظفين.

6.تنفيذ ما عجز عن تنفيذه القضاة من الاحكام اما لقوة وسطوه صاحبها او لخطره. ان القاضي المظالم كممثل عن اعلى هيئه قضائيه في الدولة الاسلامية فتقع عليه مسؤولية الحسم في كل قضية تنتقل اليه من القضاء العاديين او من المحتسب فلديه قوة قضائية عظمى لحل المشاكل المستعصية والصعبه وارجاع الحق لاصحابه ومعاقبة الاشخاص اصحاب السطوه والذين يشكلون خطرا على المجتمع والحفاظ على العدالة الاجتماعية من منطلق حماية الضعفاء ذوي السطوه والقدرة.

7.المحافظة على اقامة العبادات  كايام الاعياد والحج والجهاد بحيث لا يحصل تقصير فيها او اخلال لشروطها- أي ان القاضي يسعى للحفاظ على اركان الدين الاسلامي والشرعية الاسلامية ومن هذا المنطلق فعليه الاستمرار بمراقبة كل الامور الدينيه واتباعها وفقا للدين الاسلامي. فهذه الناحية الدينية والحفاظ عليها تعتبر جزءا لا يتجزء من العدالة الاجتماعية لان الدين الاسلامي نظم حياة المسلمين في جميع النواحي وايضا من الناحية الاجتماعية والحفاظ على الدين أي الحفاظ على العدالة الاجتماعية.

8.النظر ما بين المتشاجرين والحكم بين المتنازعين. على القاضي فحص مدى صدق كل شخص وعليه ان يحكم بينهم بموجب السنة والقران الكريم وارجاع الحق والعدالة للشخص الصادق والذي يستحق ذلك. ومن هنا فمن واجب القاضي ترسيخ العدالة الاجتماعية وارجاع الحق لاصحابه تقليدا للرسول الذي كان يجمع بين المتخاصمين ويحلفهم يمين الولاء ومن ثم يفحص مدى صدق كل شخص ويحكم بالاعتماد على مصادر الشريعه الاسلامية واجتهاد الراي.


كيف ساعد تطبيق هذه الصلاحيات في تعزيز العدالة الاجتماعية في المجتمع الاسلامي؟
بنصرها للضعفاء وذوي القدرة الاقتصادية المحدودة وخاصة اوقفت ذوي الجاه والحسب ضد الفقراء وعامة الشعب.

قاضي المظالم اعلى قدرا من القاضي العادي لان:
- لناظر المظالم من السلطات ما يفوق سلطة القاضي.
- النظر في المظالم اشمل مجالا من القضاء كما ان لديه من الاساليب ما يتفوق به على القضاة.
- كما ان له ان يؤدب من ظهر ظلمة بالتقويم والتهذيب.
- ولناظر المظالم ان يتمهل في الحصول على الادلة ليثبت ما يريد اثباته.
- ويمكن لناظر المظالم ان يرد الخصوم املا في الزام المتخاصمين بالكفالة.
- وله ان يستحلف الشهود ويزيد من اعدادهم حتى يتبين له الحق.
من سلطاته استدعاء الشهود لسؤالهم عما لديهم وما يعرفون في تنازع المتخاصمين.