صياغــة وتقديــم واعتمــاد قــرارات الأمــم المتحــــدة

صياغــة وتقديــم واعتمــاد قــرارات الأمــم المتحــــدة
بحث عن  منظمة الامم المتحدة
1.   صياغـة القـرارات
‌أ.       من ناحيـة الشكل:
1) يكون للقرار عنوان يتعلق بمضمونه، ومن العناوين ما يكون عمومياً، مثل "حق تقرير المصير" أو "حقوق الإنسان والإجراءات أحادية الجانب"، ومنها ما يكون مفصلاً يوجز الرسالة التى يسعى القرار لإيصالها، مثل "حماية وتعزيز حقوق الإنسان خلال مكافحة الإرهاب"، أو "ضرورة إنهاء الحظر الإقتصادى الأمريكى على كوبـا"، وأولى كلمات القرار التى تلى العنوان هى إسم الجهاز الذى سيصدره، مثل الجمعية العامة أو مجلس حقوق الإنسان . . الخ.
2) تنقسم جميع قـرارات أجهـزة الأمم المتحـدة إلى قسميـن رئيسيين:
‌أ)                  الديباجـة:
- وتتضمن الأسانيد القانونية أو القرارات أو الاتفاقيات الدولية التى سبق أن أرست أساس أو مبادئ القضية التى يتناولها القرار، ففى حالة صياغة قرار بشأن الحق فى التنمية مثلاً، فلابد أن تتضمن الديباجة إشارة إلى العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذا إعلان الجمعية العامة بشأن الحق فى التنميـــة، وهكذا.
- كما تتضمن الديباجة إشارات عامة تمهد للموضوع الذى يتناوله القرار، مثل الإشارة إلى هدفه العام، ووقائع أو خلفيات أو مؤتمرات دولية ذات صلة بالموضوع.
- تبدأ كافة فقرات الديباجة بفعل مضارع، مثل Recalling فى حالة الإشارة إلى مواثيق أو قرارات سابقة، أو Emphasizing لتأكيد مبادئ معينة، أو Reaffirming فى حالة إعادة تأكيد مبادئ سبق لذات اللجنة أو الجهاز تأكيدها فى قرارات سابقة.



‌ب)                                                                       الفقرات العاملـة :
1) هى الشق التنفيذى الذى يحمل الرسالة الأساسية التى يتوخاها القرار، مثل إدانة أوضاع حقوق الإنسان داخل دولة ما، أو مطالبة كافة الدول أو سكرتارية الأمم المتحدة باتخاذ إجراء ما.
2) تبدأ كافة الفقرات العاملة أيضا بفعل مضارع لكنها تستعمل مجموعة مختلفة من الأفعال تحمل معنى الأمــر، مثل Requests أو Urges أو Calls upon للمطالبة بفعل معين، أو Condemns فى حالات الإدانة، أو Decides لإعلان مسار معين سيمضى فيه الجهاز الذى أصدر القرار، مثل إنشاء لجنة تحقيق أو إدراج بند جديد على جدول أعماله.


3)    تنتهى جميع الفقرات الديباجية بعلامة "الفصلة" (،) بينما تنتهى الفقرات العاملة بـ "فصلة منقوطة" (؛) كما لا توجد فى القرار سوى علامة "نقطة" (.) واحدة ترد فى ختام آخر فقراته، وسبب ذلك أن "الفصلة" فى اللغة تكون بين الجمل متصلة المعنى، وهو حال الديباجة التى تعد فى مجموعها عبارة واحدة تمهد للفقرات العاملة، بينما "الفصلة المنقوطة" تكون بين جملتين إحداهما سبب فى حدوث الأخرى، وهو حال الفقرات العاملة التى تتدرج فى إيضاح وبناء الإجراءات التى يتضمنها القرار، بينما لا توجد فى القرار سوى "نقطة" واحدة لأنها تستخدم فى اللغة للدلالة على تمام المعنى (انظر قرار إنشاء مجلس حقوق الإنسان ـ الملحق بالدليل) 

‌ب.      من ناحية المضمـون: تنقسم قرارات الأمم المتحدة فى مجال حقوق الإنســان إلى نوعين:
1) قرارات موضوعية Thematic Resolutions أى تتناول موضوعات نظرية مجردة دون التطبيق على حالة بعينها، مثل الحق فى التنمية، أو الحق فى الغذاء، أو حق تقرير المصير.
2) قرارات الدول Country Resolutions والتى تتعلق بأوضاع حقوق الإنسان فى دولة بعينها، مثال قرارات أوضاع حقوق الإنسان فى إيران أو السودان أو ميانمار أو غيرها، ويتعين التنبه هنا إلى حقيقة أن قرارات أوضاع حقوق الإنسان فى الأراضى العربية المحتلة لا تعد قرارات دول لأنها لا تتعلق بأوضاع حقوق الإنسان فى إسرائيل، وإنما هى قرارات ذات طبيعة خاصة تجمع فى آن واحد بين الناحية الموضوعية (من حيث أنها تتعلق بعدد من الحقوق النظرية مثل الحق فى تقرير المصير)، وبين الناحية التطبيقية (من حيث إعمال هذه الحقوق على حالة بعينها وهى حالة الأراضى العربية المحتلة).   
2.    إجراءات تقديــم القـرارات:
‌أ.  عادة ما تقوم دولة أو أكثر بصياغة مشروع القرار ويسمى فى هذه المرحلة Draft Resolution  وتعرف هذه الدولة أو الدول بــ "المتبنى الرئيسىMain Sponsors " وذلك للتمييز بينها وبين الدول التى تقوم فى مرحلة لاحقة بالمشاركة فى تبنى مشروع القرار.
‌ب. عقب إتمام صياغة المشروع، يدعو المتبنى الرئيسى كافة الدول لإبداء ملاحظاتها، وقد يحدث ألا يعمم المتبنى الرئيسى مشروع القرار دفعة واحدة على كافة الدول، وإنما يبدأ بمجموعة من الدول التى يأمل فى كسب تأييدها للمشروع أكثر من غيرها، وعند تأمين ذلك التأييد، يقوم تدريجياً بتوسيع دائرة من يفاتحهم بشأن مشروع القرار لحين الوصول إلى عرضه على كامل العضوية العامة، وحينئذ تبدأ المفاوضات بشأنه من خلال مشاورات غير رسمية Informal Consultations ينظمها متبنوه.
‌ج.  عادة ما يحظى مشروع القرار بتأييد عدد من الدول التى تتضامن مع الرسالة التى يحملها القرار لدرجة عدم الاكتفاء بالتصويت لصالحه، وإنما تنضم أيضا لقائمة مقدمى مشروع القرار، وهو ما يعرف بالمشاركة فى تبنى القرار، وهى أقوى صور تأييد مشروع القرار، ولا تقدم عليها سوى الدول التى تؤيد المشروع قلباً وقالباً ولا يوجد لديها أى تحفظ ولو يسير على أى من فقراته.
‌د.    إذا شعر متبنو مشروع القرار بوجود تأييد كاف له، فإنهم يقدمونه إلى السكرتارية لإصداره ضمن مشاريع القرارات الأخرى، ويرفق بمشروع القرار قائمة بأسماء الدول المتبنية وتوقيعات ممثليها. ويتعين تعميم مشروع القرار قبل 24 ساعة على الأقل من مثوله للإعتماد، ولكن يمكن استثناؤه من هذا الشرط الزمنى بموافقة الأغلبية البسيطة من الأعضاء.
‌ه.    لا يعد تقديم مشروع القرار وإصداره ضمن المستندات الرسمية نهائياً بالنسبة لصياغته، حيث يظل عرضة للتعديل والحذف والإضافة حتى اللحظة الأخيرة قبيل اعتماده رسمياً، وذلك حسب سير المفاوضات بين الوفود حوله، ويتوقف سير المفاوضات على مدى تشبث متبنى مشروع القرار بمضمونه ومدى استعدادهم لتقديم تنازلات لحشد عدد أكبر من الأصوات بما يضمن اعتماده.
‌و.   عادة ما يكون رئيس الجهاز أو اللجنة المقدم إليها القرار على علم بمدى التوافق بشأنه، فإذا كان هناك توافق بشأنه فإن الرئيس يكتفى، خلال جلسة الاعتماد، بعبارة عامة تتساءل عما إذا كانت هناك رغبة فى اعتماد المشروع بالتوافق، فإذا لم يتلق اعتراضاً من أى وفد مشارك فإنه يعلن اعتماد القرار بتوافق الآراء.
‌ز.   أما إذا لم يكن هناك توافق حول مشروع القرار، فإن المعترضين عليه يطلبون طرحه للتصويت، ولهم الحق فى شرح أسباب طلبهم إذا رغبوا، ويحق لباقى الأعضاء شرح الأسباب التى تدفعهم للتصويت لصالح القرار أو ضده، مع ملاحظة أن متبنى المشروع لا يجوز لهم إلقاء شروح للتصويت، ومرجع ذلك أن نمط تصويتهم يفترض فيه تأييد القرار، ومع ذلك يجوز لهم إلقاء بيانات عامة تدعو للتصويت لصالح القرار.
‌ح.  عقب إلقاء البيانات وشروح التصويت يعلن الرئيس بدء عملية التصويت، وهى مرحلة لا يجوز إيقافها لأى سبب موضوعى مثل طلب تعديل مشروع القرار، ولكن يمكن إيقافها فقط لأسباب إجرائية مثل تعطل أجهزة التصويت، أو وجود خطأ مطبعى فى نص المشروع، أو خطأ فى ترجمة النص إلى اللغات الرسمية الأخرى، وما إلى ذلك من المسائل الإجرائية.
‌ط.  يتم التصويت برفع الأيدى، أو بالنداء بالإسم على كل وفد، أو باستخدام الأجهزة الإلكترونية. والوسيلة الأخيرة هى الأكثر شيوعاً. ومتى أدلى وفد بصوته وأعلنت النتيجة فإنه لا يحق له تعديل نمط تصويته حتى إذا كان قد أدلى عن طريق الخطأ بعكس ما كان ينوى، حيث يدرج طلبه لتعديل نمط تصويته فى محضر الجلسة دون أدنى أثر لذلك على عملية حساب الأصوات التى تظل كما هى بلا تغيير.
‌ي.  ثم يلى ذلك حصر الأصوات المؤيدة والمعارضة للقرار، فإذا حصل المشروع على أغلبية مؤيدة، يتم اعتماده، ولا تحتسب فى هذا الشأن الأصوات الممتنعة عن التصويت، أو المتغيبة عن الحضور، حيث يعتد فقط بالأصوات المؤيدة أو المعارضة، فأيهما أكثر يحدد مصير مشروع القرار، أى الأغلبية البسيطة. 
‌ك.  فى الفقرات السابقة تكررت الإشارة إلى "مشروع القرار"، ولم يشر إليه باعتباره "قرارا" إلا عقب اعتماده، وهذا يفسر الوضع القانونى للمراحل التى يمر بها القرار، حيث لا يطلق لفظ "قرار" إلا عقب الإعتماد، ويظل قبل ذلك مجرد مشروع Draft أو اقتراح Motion لا حجية له، ويجوز لمقدميه سحبه فى أى لحظة قبل طرحه للاعتماد، أى كأنه لم يكن.