الركن المادي و المعنوي في جريمة الانتحار

الانتحار

    يقصد بالانتحار اعتداء الشخص على نفسه بإزهاقها
    الفقرة الاولى : الركن المادي في جريمة الانتحار
    يتكون الركن المادي لهذه الجريمة في البدء بالتنفيذ وفي التوقف اللارادي عن احداث النتيجة.
    ويعاقب المشرع الفلسطيني على محاولة الانتحار واعتبرها جنحة تصل عقوبتها الى الحبس لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات.
    اما فيما يتعلق بالتحريض والإغراء والمساعدة علي الاغراء فقد اعتبرها المشرع الفلسطيني جناية فقرر لها عقوبة السجن المؤبد

الفقرة الثانية : الركن المعنوي في جريمة الانتحار

    اذا ما توافر الركني المعنوي في جريمة الانتحار علي غرار ما مر معنا في جريمة القتل كنا امام جريمة تامة.
    اما اذا لم يتوفر هذا الركن ولم تتجه ارادة الجاني الى ازهاق روحه فلا يسأل عن محاولة ارتكاب جريمة الانتحار

الفصل الثاني : جريمة الايذاء البدني

    كما يحمي القانون حق الانسان في الحياة بالمحافظة على نفسه فانه ايضا يحمي حقه في سلامة جسمه بان بسط حمايته لكافة اعضاء جسم الانسان.
    المبحث الاول : اركان جريمة الايذاء البدني
    المبحث الثاني : صور جرائم الايذاء البدني وعقوبتها

المبحث الاول : اركان جريمة الايذاء البدني

    المطلب الاول: الركن المادي في جريمة الايذاء البدني
    الفقرة الأولى: محل جريمة الايذاء البدني
    يتحدد محل جريمة الايذاء البدني في جسم الانسان او احد مكوناته دون غيره من سائر المخلوقات الاخرى.
    الفقرة الثانية: السلوك الاجرامي في جريمة الايذاء البدني
    تقوم جريمة الايذاء البدني بصورتي السلوك الاجرامي الفعل او الترك.
    ويمكن اجمال صور هذا السلوك فيما يلي

أولا: الاعتداء

    يقصد بالاعتداء كل ضرب او لطم او دفع او استعمال أي نوع من انواع القوة سواء كان مباشرة او بصورة غير مباشرة دون رضاء المجني عليه او كان قد تم التحصل على رضاءه بطريق الغش او الاحتيال.
    ويدخل ضمن مفهوم استعمال القوة استعمال النور او الحرارة او الغاز او الروائح او أي مادة اخرى قد تسبب ضررا على الانسان. كما يقصد بالضرب أي اصدام بين جسم المجني عليه وغيره من الاجسام سواء تم دفع المجني عليه نحو تلك الاجسام او قام الجاني بدفعها نحو المجني عليه.
    كما يدخل ضمن مفهوم الاعتداء لوي راع المجني عليه او جره على الارض او شد شعره او ساقه..

ثانياً: الجرح او اعطاء مواد سامة او مؤذية

    يقصد بالجرح وفق نص المادة 5 عقوبات كل شرط او قطع يشرط او يشق غشاء من اغشية الجسم الخارجية ويعتبر الغشاء خارجيا اذا امكن لمسه دون أي قطع او شق اخر.
    وذلك بغض النظر عن الوسيلة المستعملة في احداث الجرح
    وبلحق بالجرح ويدخل في حكمه اعطاء مواد سامة او مؤذية متى كانت لها نتائج في اخلال السير الطبيعي لوظائف الجسم.

ثالثاً: الاذى والذى البليغ والأذى الخطر

    ميز قانون العقوبات بين ثلاث انواع من الاذى وفقا لنص المادة 5 عقوبات:
    1- الاذى: يراد بلفظة "الأذى" أي أذى بدني أو مرض أو تشويش، مستديماً كان أم مؤقتاً.
    2- الاذى البليغ: الأذى الذي يبلغ درجة الأذى الخطر، أو يلحق بالصحة أو الراحة البدنية ضرراً شديداً أو مستديماً، أو الأذى الذي من شأنه أن يضر بالصحة أو الراحة أو يؤدي إلى تشويه أي عضو من أعضاء الجسم الخارجية أو الداخلية أو تشويه أحد أغشية الجسم أو إحدى الحواس بصورة دائمة أو إلحاق أي أذى دائم أو بليغ بأي منها.
    3- الأذى الخطر: وهو الأذى الذي يعرض الحياة للخطر. 

الفقرة الثالثة: الاشتراك في جريمة الايذاء البدني 

    تخضع جريمة الايذاء البدني للقواعد العامة في الاشتراك الاجرامي فيسأل ويعاقب كل من يتفق او يساعد او يحرض غيره على ارتكاب أي من هذه الجرائم باعتباره شريكا فيها. وذلك وفقا لنص المادة 23 عقوبات والتي تنص (1) لدى ارتكاب جرم يعتبر كل شخص من الأشخاص المشار إليهم أدناه بأنه قد اشترك في ارتكاب ذلك الجرم وأنه ارتكبه ويجوز اتهامه به:
    (أ) كل من ارتكب بنفسه الفعل المكون للجرم أو أحد الأفعال المكونة للجرم أو أغفل القيام أمر أو أمور يعتبر إغفالها مكوناً للجرم.
    (ب) كل من ارتكب فعلاً أو أغفل القيام بفعل بقصد تمكين أو مساعدة غيره على ارتكاب الجرم.
    (ج) كل من ساعد شخصاً آخر على ارتكاب الجرم، سواء أكان حاضراً حين ارتكابه أم لم يكن. ..........

الفقرة الرابعة: النتيجة الاجرامية في جريمة الايذاء البدني

    تتحدد النتيجة الاجرامية في جريمة الايذاء البدني في كل اذى بدني او نفسي يصيب جسم الانسان كأثر مترتب على السلوك الاجرامي او هي المساس بسلامة الجسم في جميع جوانبه

الفقرة الخامسة : العلاقة السببية في جريمة الايذاء البدني

    وتعني بالمفهوم العامة ان تكون النتيجة قد حدثت بفعل السلوك بمعني ارتباط النتيجة بالسلوك فلولا هذا السلوك لما حدث النتيجة.

المطلب الثاني : الركن المعنوي في جريمة الايذاء البدني

    يتمثل الركن المعنوي في جريمة الايذاء البدني في العناصر النفسية لماديات السلوك الاجرامي، وتعتبر الارادة اهم هذه العناصر ولا تكفي أي ارادة للقول بتوافر الركن المعنوي بل يجب انى تكون ارادة اثمة حرة وواعية

المبحث الثاني : صور جريمة الايذاء البدني وعقوبتها

    المطلب الاول : الاعتداء البسيط والاعتداء الجسيم
    الفقرة الأولى: المقصود بالاعتداء البسيط والاعتداء الجسيم
    ابسط صور جريمة الايذاء البدني هو الاعتداء الذي لا يحدث اذى جسمانيا، وقد اعتبره المشرع الفلسطيني حسب نص المادة 249 جنحة وعاقب عليها بالسجن لمدة سنة واحدة، او بغرامة قدرها خمسون جنيها او بكلتا العقوبتين اذا لم يقع الاعتداء في صورة فرض لها المشرع عقوبة اشد.
    اما اذا نتج عن الاعتداء اذى جسمانيا فان المشرع الفلسطيني- قد تشدد في العقوبة باعتباره اذى جسميا تصل عقوبته الى الحد الاقصى لعقوبة الجنحة وهو السجن ثلاث سنوات. وقد نص المشرع في الضفة الغربية على عقوبة السجن من ثلاث اشهر الى ثلاث سنوات على كل من اقدم قصدا على ضرب شخص اخر او جرحه او ايذاءه باي فعل مؤثر من وسائل العنف اذا نتج عن الاعتداء مرض او تعطيل عن العمل مدة تزيد عن عشرين يوما.

الفقرة الثانية : حالات الاعتداء الخاصة

    حدد المشرع حالات اعتبر فيها الاعتداء جنحة معاقب عليها بالسجن لمدة عامين وفقا لنص المادة 251 عقوبات وهي:
    كل من:
    (أ) اعتدى على شخص آخر بقصد ارتكاب جناية أو بقصد مقاومة القبض عليه أو توقيفه بصورة مشروعة أو منع ذلك أو مقاومة أو منع القبض على شخص آخر أو توقيفه بسبب أي جرم، أو
    (ب) اعتدى على مأمور من مأموري البوليس أثناء تنفيذ واجباته حسب الأصول أو قاومه أو عاقه، أو اعتدى على أي شخص يعاونه أو قاومه أو عاقه، أو
    (ج) اعتدى على شخص آخر تنفيذاً لاتفاق أو تآمر غير مشروع يرمي إلى زيادة الأجور أو يتعلق بأية حرفة أو شغل أو صناعة أو بأي شخص له علاقة بها أو مستخدم فيها، أو
    (د) اعتدى على شخص يقوم بتنفيذ أي إجراء قانوني بوجه مشروع أو بإجراء أي حجز قانوني أو قاوم ذلك الشخص أو عاقه بقصد منع تنفيذ الإجراء القانوني أو بقصد استرداد أي مال أخذ بوجه مشروع بموجب ذلك الإجراء أو الحجز، أو
    (هـ) اعتدى على شخص آخر بسبب فعل قام به ذلك الشخص أثناء تنفيذه أي واجب من الواجبات التي يفرضها عليه القانون:

الفقرة الثالثة: الاعتداء بقصد السرقة

    تنص المادة 289 عقوبات ” كل من اعتدى على شخص آخر بقصد سرقة أي شيء من الأشياء يعتبر أنه ارتكب جنحة.

الفقرة الرابعة: الجرح

    بعرف قانون العقوبات نوعين من جرائم الجرح:
    اولا: الجرح الذي يشكل جنحة وفقا لنص المادة ”241/أ“ عقوبات والتي تنص ” كل من:
    (أ) جرح شخصاً آخر بوجه غير مشروع
    وتصل عقوبة هذه الجريمة السجن لمدة ثلاث سنوات.
    ثانياً: الجرح الذي يشكل جناية : والتي نصت عليها المادة 235 عقوبات بنصها“كل من أتى فعلاً من الأفعال التالية بقصد تشويه أي شخص من الأشخاص أو تعطيله أو إيقاع أذى بليغ به أو بقصد مقاومة أو منع القبض على نفسه أو على غيره أو توقيفه بمقتضى القانون أي:
    (أ) جرح شخصاً آخر أو أوقع به أذى بليغاً بوجه غير مشروع وبأية وسيلة من الوسائل، أو ....

الفقرة الخامسة : الايذاء

    اولا: الايذاء البسيط
    كل من تسبب في إعطاء شخص آخر أو في تناول ذلك الشخص سماً أو شيئاً مؤذياً بوجه غير مشروع قاصداً بذلك إلحاق الضرر به أو ازعاجه: يعتبر انه ارتكب جنحة
    ثانياً: الايذاء بالمفرقعات
    تنص المادة 239 عقوبات ”كل من وضع مادة مفرقعة في أي مكان بوجه غير مشروع قاصداً بذلك إلحاق أي أذى بآخر، يعتبر أنه ارتكب جناية ويعاقب بالحبس مدة أربع عشرة سنة.
    ثالثا: الايذاء البليغ: تنص المادة 238 عقوبات ” كل من أوقع أذى بليغاً بشخص آخر بوجه غير مشروع، يعتبر أنه ارتكب جناية ويعاقب بالحبس مدة سبع سنوات.

الفقرة السادسة: الجرائم التي تعرض الحياة او الصحة للخطر

يعاقب المشرع الفلسطيني وفقا لنص المادة 233 كل من جعل شخصاً آخر أو حاول أن يجعله غير قادر على المقاومة بأية وسيلة من الوسائل التي من شأنها أن تؤدي إلى خنقه أو اختناقه بقصد ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جناية أو جنحة أو تسهيل فرار مجرم بعد ارتكاب أو محاولة ارتكاب جناية أو جنحة يعتبر أنه ارتكب جناية ويعاقب بالحبس المؤبد.

كما تنص المادة 234 عقوبات على ” كل من ناول شخصاً آخر أو حاول أن يناوله عقاراً أو شيئاً مخدراً أو مغيباً للشعور بقصد ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جناية أو جنحة أو تسهيل فرار مجرم بعد ارتكاب أو محاولة ارتكاب جناية أو جنحة، يعتبر أنه ارتكب جناية ويعاقب بالحبس المؤبد.“

كما تنص المادة 236 عقوبات على أنه ” كل من أتى فعلاً من الأفعال التالية بقصد تشويه أي شخص من الأشخاص أو تعطيله أو إيقاع أذى بليغ به أو بقصد مقاومة أو منع القبض على نفسه أو على غيره أو توقيفه بمقتضى القانون أي:
(أ) جرح شخصاً آخر أو أوقع به أذى بليغاً بوجه غير مشروع وبأية وسيلة من الوسائل، أو
(ب) حاول بأي وجه من الوجوه وبصورة غير مشروعة أن يرمي شخصاً آخر بأي نوع من أنواع القذائف أو بأن يضره بسكين أو بأداة خطرة أو جارحة، أو
(ج) تسبب في انفجار أية مادة مفرقعة بوجه غير مشروع، أو
(د) أرسل إلى شخص آخر أو سلمه مادة مفرقعة أو أي شيء آخر مخطر أو مؤذٍ، أو
(هـ) تسبب في أخذ أو استلام مثل هذه المادة أو الشيء من قبل أي شخص، أو
(و) وضع سائلاً كاوياً أو أية مادة مخربة أو مفرقعة في أي مكان، أو
(ز) ألقى أو قذف بوجه غير مشروع مثل هذا السائل أو المادة على شخص آخر أو استعمل السائل أو المادة بأي وجه آخر على جسم أي شخص:
يعتبر أنه ارتكب جناية ويعاقب بالحبس المؤبد.

الفقرة السابعة : التهور والإهمال الاجرامي

    تنص المادة 243 عقوبات على أنه ” كل من أتى فعلاً من الأفعال الآتية بطيش أو إهمال من شأنه أن يعرض حياة إنسان للخطر أو بصورة يحتمل معها أن يلحق ضرراً بشخص آخر، أي:
    (أ) ساق مركبة أو ركب حيواناً على طريق عام، أو
    (ب) قاد أو اشترك في قيادة أو تسيير سفينة، أو
    (ج) ارتكب فعلاً بواسطة النار أو أية مادة أخرى سريعة الالتهاب أو اغفل اتخاذ الحيطة لتلافي كل خطر يحتمل وقوعه من النار أو المواد السريعة الالتهاب الموجودة في حوزته، أو
    (د) أغفل اتخاذ الحيطة لتلافي ما قد يحتمل وقوعه من الخطر من حيوان موجود في حوزته، أو
    (هـ) عالج شخصاً أخذ على نفسه معالجته معالجة طبية أو جراحية، أو 
    (و) صرف أو قدم أو باع أو ناول أي شخص علاجاً أو مادة سامة أو خطرة، أو
    (ز) ارتكب فعلاً يتعلق بآلات عهد بها إليه كلياً أو جزئياً أو أغفل اتخاذ الحيطة اللازمة لتلافي ما قد ينجم عنها من الأخطار، أو
    (ح) ارتكب فعلاً يتعلق بمواد مفرقعة موجودة في حيازته أو أغفل اتخاذ الحيطة اللازمة لتلافي ما قد ينجم عنها من الأخطار:
    يعتبر أنه ارتكب جنحة.