فضل صلة الرحم



موضوع عن صلة الرحم
أحاديث صلة الرحم
كلمة عن صلة الرحم
من هم صلة الرحم
قصص صله الرحم
قاطع صلة الرحم
فضل صلة الرحم
صلة الرحم في الاسلام

صلة الأرحام
يركز الإسلام على توطيد الصلة وتقوية الأواصر بين أفراده ففي نطاق الأسرة نجد أن الإسلام يدعو إلى ترابطها بشكل يحقق الوئام والمودة ويمنع الإفساد ويقضي على القطيعة ولذلك نراه يدعو إلى حفظ حقوق الأقربين وإيتائهم حقهم من الصلة والبر والزيارة والتكريم وخاصة الأصول والفروع وما يلحق لهما من الحواشي قال تعالى:
ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ [الإسراء: 27]. ومن السنة قوله في حديث أنس بن مالك في الصحيحين في جزاء صلة الأرحام التي هي سبب في توسعة الرزق وحصول البركة "من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه" وحديث جبير بن مطعم فيهما أيضاً عن أبيه "لا يدخل الجنة قاطع" يعني قاطع رحم.
والأرحام الذين تجب صلتهم هم جمع رحم وهم الأقارب ويقع على كل من يجمعك وإياه نسب من جهة الأبوة أو من جهة الأمومة وهي واجبة ويحرم قطعها. وتشمل الرحم الأصول والفروع والحواشي فريبة أو بعيدة وإن كان الوعيد على قطعها لا يتنزل إلا على قطع من وجبت له النفقة كالأصول والفروع. أما البر والإحسان إلى الأقارب فيكون بما يتيسر للإنسان على حسب حاله وحالهم من نفقة أو سلام أو زيارة أو تكريم وكلما دعت الحاجة إلى البر كانت المسئولية أكبر وأعظم امتثالاً لقوله تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُفتبين أنه حق لازم وثابت واجب الأداء سواء كان حقاً مادياً أو معنوياً.

اشتقاق كلمة الرحم
وفي تعلق الرحم بالعرش عند بدء الخلق ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: "إن الرحم شجنة من الرحمن فقال الله من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته" [رواه البخاري والترمذي] ومعنى شجنة من الرحمن أي مشتقة من اسم الرحمن تعالى فمن وصلها وصله الله بلطفه وإحسانه ولهما عن النبي قال: "إن الله خلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم. هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم: أما ترضين أن أصل من وصلك من قطعك؟ قالت بلى يا رب قال فهو لك" قال رسول الله "فاقرأوا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم" [رواه الشيخان]. وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال: "الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله" [رواه مسلم]. وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن النبي قال: قال الله تعالى "أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعه أو قال بتته" [رواه داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح].

الآثار المترتبة على صلة الرحم
مما لا شك في أن صلة الرحم توجب المحبة والمودة بين الأسر خلافاً للقاطع والعياذ بالله، كما أنها تحد من الفتن والضغائن التي تقوم بسبب إهمال الصلة والتعاون بين الناس ومن آثارها أيضاً محبة الأهل وسعة الرزق وطول العمر ففي صحيح البخاري أجاب الرسول الرجل الذي يسأل عن عمل يدخله الجنة وعدله الله وتوحيده، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال وصلة الرحم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: "من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه" [رواه البخاري ومسلم] والبسط هو الزيادة، والنسأ التأخير، والأثر هو الأجل، فمن أراد السعة في رزقه والزيادة في عمره فليحسن إلى أقاربه فإن صلة الرحم سبب في بسك الرزق وهذا وارد في عدة آيات مثل قوله تعالى:
وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ: 39].
والمراد بزيادة العمر البركة فيه فيوفق للأعمال الصالحة في سنين قليلة مثلاً، أكثر من سنوات طويلة. ويرشدنا الرسول أيضاً في حديث أبي هريرة حيث يقول: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر" وتقدم أن الأثر هو الأجل [رواه الترمذي وأحمد والحاكم] بسند صحيح وعكس ذلك والعياذ بالله القاطع حيث تتواتر الآيات القرآنية توميه باللعن والصمم وعمى الأبصار وما يلقاه من سوء العاقبة جزاء قطعه ما أمر الله به أن يوصل قال تعالى:
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد: 22-23].
وقال: وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرعد: 25].

بماذا تكون صلة الأرحام؟
الحمد لله الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً، وأوجب صلة الأنساب وأعظم في ذلك أجراً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أعدها ليوم القيامة ذخراً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أعظم الناس قدراً وأرفعهم ذكراً. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين قاموا بالحق وكانوا به أحرى، وعلى التابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً.
أما بعد: أيها المسلمون اتقوا الله تعالى وصلوا ما أمر الله به أن يوصل من حقوقه وحقوق عباده صلوا أرحامكم، والأرحام والأنساب هم أقارب وليسوا - كما يفهم بعض الناس - أقارب الزوج أو الزوجة، فإن أقارب الزوج أو الزوجة هم الأصهار، فأقارب زوجة المرء أصهار لها. وليسوا أنساباً لها ولا أرحاماً، وأقارب زوجة المرء أصهار له وليسوا أرحاماً له ولا أنساباً، إنما الأرحام والأنساب هم أقارب الإنسان نفسه كأمه وأبيه وابنه وبنته، وكل من كان بينه وبينه صلة من قبل أبيه أو من قبل أمه أو من قبل ابنه أو من قبل ابنته.
صلوا أرحامكم بالزيارات والهدايا والنفقات، صلوهم بالعطف والحنان ولين الجانب وبشاشة الوجه والإكرام والاحترام، وكل ما يتعارف الناس من صلة. إن صلة الرحم ذكرى حسنة وأجر كبير إنها سبب لدخول الجنة وصلة الله للعبد في الدنيا والآخرة اقرؤا إن شئتم قول الله تعالى: إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ( ).
وفي الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلاً قال يا رسول الله أخبرني بما يدخلني الجنة ويباعدني من النار فقال النبي لقد وفق أو قال هدي كيف قلت فأعاد الرجل فقال النبي  "تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل ذا رحمك فلما أدبر قال النبي إن تمسك بما أمرته به دخل الجنة".

(صلة الرحم سبب لطول العمر وكثرة الرزق)
قال النبي  "من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه" (متفق عليه). وقال : "إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال الله نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك. قالت: بلى. قال: فذلك لك".
وقال : "الرحم متعلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله" (متفق عليه). ولقد بين رسول الله أن صلة الرحم أعظم أجراً من العتق ففي الصحيحين عن ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله أشعرت أني أعتقت وليدتي قال: أوفعلت قالت: نعم. قال: أما أنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك.
أيها المسلمون إن بعض الناس لا يصل أقاربه إلا إذا وصلوه. وهذا في الحقيقة ليس بصلة فإنه مكافأة، إذ أن المروءة والفطرة السليمة تقتضي مكافأة من أحسن غليك قريباً كان أم بعيداً، يقول النبي : "ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" (متفق عليه) فصلوا أرحامكم إن قطعوكم، وستكون العاقبة لكم عليهم، فقد جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عليهم ويجهلون علي فقال: "إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملل - أي الرماد الحار - ولا يزال معك من الله ظهير عليم - أي معين عليهم - ما دمت على ذلك" (رواه مسلم).
واحذروا أيها المؤمنون من قطيعة الرحم فإنها سب للعنة الله وعاقبه الله عز وجل: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ( ).
وقال تعالى: وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ( ).
وقد تكفل الله سبحانه للرحم بأن يقطع من قطعها حتى رضيت بذلك وأعلنته، فهي متعلقة بالعرض تقول من قطعني قطعه الله. وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي قال: "لا يدخل الجنة قاطع بعني قاطع رحم" (متفق عليه).
وأعظم القطيعة قطيعة الوالدين ثم من كان أقرب فأقرب من القرابة ولهذا قال النبي : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاث مرات قلنا بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين" سبحان الله ما أعظم عقوق الوالدين ما أشد إثمه إنه يلي الإشراك بالله تعالى إن عقوق الوالدين قطع برهما والإحسان إليهما وأعظم من ذلك أن يتبع قطع البر والإحسان بالإساءة والعدوان سواء بطريق مباشر أم غير مباشر. ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي قال: "من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا: يا رسول الله وهي يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه". استبعد الصحابة رضي الله عنهم أن يشتم الرجل والديه مباشرة، ولعمر الله إنه لبعيد لأنه ينافي المروءة والذوق السليم فبين النبي أن ذلك قد لا يكون مباشرة ولكن يكون عن طريق التسبب بأن يشتم الرجل والدي شخص فيقابله ويشتم والديه. وعن على بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله بأربع كلمات: "لعن الله من ذبح لغير الله لعن الله من لعن والديه لعن الله من آوى محدثاً لعن الله من غير منار الأرض" (رواه مسلم).
فيا عباد الله يا من آمنوا بالله ورسوله انظروا في حالكم انظروا في أقاربكم هل قمتم بما يجب لهم عليكم من صلة هل ألنتم لهم الجانب هل أطلقتم الوجوه لهم وهل شرحتم الصدور عند لقائهم هل قمتم بما يجب لهم من محبة وتكريم واحترام هل زرتموهم في صحتهم تودداً وهي عدتموهم في مرضهم احتفاء وسؤالاً هل بذلتم ما يجب بذله لهم من نفقة وسداد حاجة فلننظر.
إن من الناس من لا ينظر إلى والديه اللذين أنجباه وربياه إلا نظرة احتقار وسخرية وازدراء يكرم امرأته ويهين أمه ويقرب صديقه ويبعد أبه إذا جلس عند والديه فكأنه على جمر يستثقل الجلوس ويستطيل الزمن، اللحظة عنهما كالساعة أو أكثر لا يخاطبهما إلا ببطء وتثاقل ولا يفضي إليهما بسر ولا أمر مهم قد حرم نفسه لذة البر وعاقبته الحميدة. وإن من الناس من لا ينظر إلى أقاربه نظرة قريب لقريبه ولا يعاملهم معاملة تليق بهم يخاصمهم في أقل الأمور ويعاديهم في أتفه الأشياء ولا يقوم بواجب الصلة لا في الكلام ولا في الفعال ولا في بذل المال تجده مثرياً وأقاربه محاويج فلا يقوم بصلتهم بل قد يكونون ممن تجب نفقتهم عليه لعجزهم عن التكسب وقدرته على الإنفاق عليهم فلا ينفق وقد قال أهل العلم كل من يرث شخصاً من أقاربه فإنه تجب عليه نفقته إذا كان محتاجاً عاجزاً عن التكسب وكان الوارث قادراً على الإنفاق لأن الله تعالى يقول:
وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ( ).
أي مثل ما على الوالد من الإنفاق فمن بخل بما يجب عليه من هذا الإنفاق فهو آثم محاسب عليه يوم القيامة سواء طلبه المستحق منه أم استحيا وسكت.
عباد الله اتقوا الله تعالى وصلوا أرحامكم واحذروا من قطيعتهم واستحضروا دائماً ما أعد الله تعالى للواصلين من الثواب وللقاطعين من العقاب واستغفروا الله إنه هو الغفور الرحيم( ).