ما هو الحدث الإعلامي

الاحداث الإعلامية
يوجد ثلاث أنواع من البث الإخباري
أ‌.        بث إخباري معد مسبقا
ب‌.     بث مباشر لأحداث إخبارية هامة
ت‌.     بث مباشر لمراسيم وطقوس تدعى "أحداث إعلامية"،بث كهذا يكسر الروتين ويحدثنا عن أعمال أو أمور هامة تخص شخصيات مرموقة.
الأحداث الإعلامية عبارة عن بث حي ومباشر لأحداث كبرى عظيمة/تاريخية،تحول العديد من الأفراد المنتمين لقطاعات اجتماعية مختلفة لجمهور واحد مجتمع لمشاهد نفس البث.
الحدث الإعلامي يختلف عن البث المباشر لأحداث إخبارية (مثلا انفجارات أو أحداث إرهابية أخرى)،الأحداث الإعلامية هي بمثابة بث مباشر لمراسيم تم التحضير لها مسبقا وحظيت لإعلانات مسبقة (برومو) كثيرة.
في الأحداث الإعلامية يندمج المشاهدون ويشعرون بأنهم مشاركون في الحدث وذلك بفضل التلفزيون وقدرته على نقل الصوت والصورة في الآن ذاته لجمهور واسع في كل مكان. 

تأثير الأحداث الإعلامية على المشاهدين :
نحن نميز بين التأثير على الجمهور المشاهد،المشتركين،مؤسسات اجتماعية مثل سياسة أو دبلوماسية،على المجتمع والبث نفسه.
المجال الذي بٌحث أكثر من غيره هو تأثير الأحداث الإعلامية على مشاهدي التلفزيون.ووفق الأبحاث التي أجريت اتضح انه لا شك أن مشاهدي أحداث كهذه في التلفزيون عندما تكون ناجحة يتأثرون بها كثيرا من الناحية الإدراكية العاطفية.
عاطفيا، حسبما ذكرنا ينتاب الجمهور المشاهد الإحساس بأنه يشارك ويعيش لحظة تاريخية ويشارك  شخصيا في الحدث.
من المهم ذكر انه قبل المشاهدة يحدث نوع  معين من التجنيد العفوي بين الجمهور:الناس يذكرون بعضهم البعض يوقت البث،بالتوقف عن الفعاليات الأخرى وتشغيل التلفزيون.(هنالك شعور أن الجميع جالسون أمام شاشات التلفزيون يشاهدون وانه لا يوجد احد بالشارع)
إضافة لهذه المشاعر هنالك مشاعر أخرى مرافقة لمثل هذا الإحساس بالاستقرار،التسوية وتأجيل الصراع أو التغلب عليه.
(الناس يتأثرون بما تراه أعينهم : هناك مواطنون ثكلى فقدوا بناءهم اثناء الحروب مع مصر ، وعند زيارة السادات امتلأت قلوبهم بالحب اتجاهه عند مجيئه للقدس لمدة يومين ونصف عام 1977،..)
 الناس لا يتصرفون هكذا كل على حدة،بل أنهم معتادون لمشاهدة أحداث كهذه معا ودعوة آخرين للانضمام إليهم للمشاهدة في بيتهم.الناس تحتفل بمثل هذه الأحداث.يرتدون ملابس جميلة أثناء المشاهدة،لا يدعون فقط أقاربهم لمشاركتهم تجربة المشاهدة إنما أيضا أصدقاءهم ويقدمون لهم الواجب.
التأثير كما ذًكر أعلاه ليس فقط عاطفيا إنما أيضا إدراكيا الذي يتمثل بتغيير الآراء مثلا العديد من الاسرائليين غيروا رأيهم في يوم وليلة بخصوص نية المصريين للسلام وذلك عند هبوط السادات من الطائرة في إسرائيل.
للأحداث هذه مرفق الشعور والتفكير بان الأمور قد تتغير:لن نسمح لاغتيالات أخرى مثل جنازة رابيين.او التفكير بان الشرق الأوسط قد يتغير بعد مراسيم زيارات السادات للقدس.

كيف يتعامل التلفزيون مع الحدث الإعلامي ؟
كيف ينجح التلفزيون في انجاز كل ما ذكر أعلاه؟ كيف يستطيع بث مراسيم معينة تحريك الكثير من المشاعر وإبداء الاحترام وإحداث تغيير كبير جدا؟كيف ينجح البث ان يحل مكان الحدث الحقيقي وكيف بمقدوره تعويض المشاهدين عن المشاركة الفعلية في الحدث؟
ان المقارنة بين المشاركة الفعلية والمشاهدة التلفزيونية للحدث مضللة وخاطئة جدا وذلك لان القليل من الناس بمقدورهم المشاركة فعليا في الحدث الذي يجري بعيدا عن بيوتهم.
عدا عن ذلك في أحداث معينة الشخص لا يستطيع المشاركة حتى لو كان غنيا او مشجعا او مولعا بالحدث.مثلا،لا يستطيع احد التواجد على القمر لاستقبال علماء الفلك عند هبوطهم،او المشاركة في الليلة الدرامية للانتخابات في أستوديو التلفزيون او مشاهد المواجهة بين نيكسون وكندي عندما يكون احدهم في نيويورك والثاني في كاليفورنيا.
كيف ينجح التلفزيون بإثارة الناس ومنحهم الشعور بالمشاركة الفعلية في المراسي؟
هنا سوف نتطرق لبعض من المميزات الأساسية لإنتاج الأحداث الإعلامية:
1.التلفزيون يعطي للجميع إحساسا بالمساواة. جمهور المشاهدين في البث مختلف كليا عن الجمهور المشارك في الحدث . ذلك المكان الذي ينقسم حسب القطاعات أو المستويات الاجتماعية. البث  التلفزيوني موجه للجميع  ، الكل يشاهد نفس اللقطات والمشاهد.لا احد بمقدوره الدفع أكثر للحصول على مكان أفضل،أو الانتظار كل ليلة على هامش الطريق على أمل الحصول على زاوية رؤية جيدة.
2.مشاهدو الحدث الإعلامي في التلفزيون متواجدون في كل مكان في نفس الوقت.حتى الضيف المهم أو صاحب المركز المرموق لا يستطيع التواجد في آن واحد في القصر والكنيسة أثناء مراسيم الزواج الملكي.هذا الأمر يتوفر فقط بواسطة شاشات مقسمة إلى نصفين (مشطورة) وعدد كبير من الكاميرات.لذا يجب على التلفزيون أن يدمج الصور المختلفة من المراسيم ليجتمعوا في شاشة واحدة :حراس القصر،رجال الدين،الشرطة،الجيش وحتى المشاهدين المتواجدين في مكان الحدث-كل هؤلاء يتحولون إلى ممثلين لخدمة البث التلفزيوني.
3.التلفزيون يضع القصة في قالب معروف للمشاهدين:التلفزيون يفتح بالجانرات(الأنواع)الأساسية- مواجهة،احتلال،تتويج – ويضفي لكل جانر عناصر درامية. وحتى انه يمنح أسماء للقصص التي يعرضها، مثلا: قصة الزواج الملكي من الممكن روايتها كقصة سندريلا،وعندما قام البطريك بحملة في بولين والبرازيل عرضه على التلفزيون وكأنه مكرر معجزات المسيح.مشاهد الحدث في المكان لا يشعر بالدراما التي تكمن في القصة كما يشعر مشاهد الحدث بالتلفزيون.
4.التلفزيون يشدد على التعريف الذي منحه المنظمين للحدث،لكنه يضيف من عنده تعليق على الحدث.كل رمز يحظى لتعليق عميق مثل مكان الحدث،تاريخه والمشاركين فيه.
5.عرض الأمور يتم بقدسية(رهبة)الصحفيون المحايدون مهنيا يغطون الحدث بنبرة احترام وتقديس،يقللون من التحدث ويعطون الصور والكلمات ان تتحدث بنفسها.
6.الأمور تعرض بشكل درامي:مثلا المعلق الرياضي يحول المنافسين إلى أعداء، يكون هنالك تسلسل للقصة والتلفزيون يضيف من عنده لكي يقوي الدراما.
7.البث المباشر يقوي الدراما عند المشاركين في الحدث،المذيعين وجمهور المشاهدين لان أحداث مثل هذه قد يحصل بها تشويشات مثلما جرى في أحداث اولمبياد مينخن في ألمانيا.
8. التلفزيون يزمد المشاهدين بالسياق للحدث،فهو الذي يدخلنا للحدث ويخرجنا أيضا منه.في البداية يتم ذلك بمساعدة الإعلانات المسبقة وبعد ذلك بواسطة التذكير والتكرير،الأمر الذي يجعلنا مدركين لكل ما جرى.
وعند مجيء اللحظة الكبرى ينتشلنا التلفزيون من روتين الأخبار اليومية ويدخلنا الى الحدث،يسجننا بداخله لمدة ساعات او ايام ويعيدنا للائحة البرامج العادية تدريجيا بعد تلخيص متكرر الذي يحوي اهم النقاط حول الحدث.
تلخيص متكرر الذي يحوي اهم النقاط حول الحدث.
وفي النهاية يشير إلينا التلفزيون باقتراب انتهاء الحدث بواسطة وضعه كتقرير أساسي في نشرة الأخبار الليلية،والآن يصبح من المسموح لإخبار أخرى الذي تم تأخيرها بسبب الحدث الإعلامي بان يتم تناولها.
9. إعادة البث تمكننا من رؤية ما يحدث بعين نافذة لكن مع احساس الانتماء.الإعادة تكمن أيضا لمراسيم تجري لمرة واحدة ان تصبح مقدسة وتخلدها.
10.يعودون ويذكروننا بان الحدث هو حدث تاريخي،وأحيانا يخبروننا بان الحدث بمثابة معجزة وأننا موجودون هناك.
11.التلفزيون يقترح على المشاهدين مشاريع من خلالها يشعر المشاهدون بالمشاركة الفعالة أكثر في الحدث...فهم يستطيعون الانضمام لوجبة إفطار الزوج الملكي بواسطة تقليد قائمة الطعام المقدمة لهم ويستطيعون تقليد فستان الزفاف.التلفزيون يرينا أحيانا كيفية الاحتفال في بيت معين او مجتمع معين أو كيف يكون رد الفعل للحدث.
12.بشكل مشابه،التلفزيون يستخدم جمهور المتواجدين بمكان الحدث حتى يوجهوا ردود فعل المشاهدين في البيت.عدم إشراك الجمهور الحقيقي يؤدي إلى جعل الحدث مربكا كما حدث في جنازة السادات حيث أن غياب الشعب اثر على المشاهدين.
13.وأخيرا التلفزيون يًعطي المشاهدين شعور بان الواقع الحقيقي- الواقع الذي سيحدثون أحفادهم عنه- لا يحدث في مكان ما بعيد،بل انه حدث داخل البيت.

مقارنة بين الأحداث الإخبارية وبين الأحداث الإعلامية
كل حدث إعلامي يبث ببث حي ومباشر لكن ليس كل حدث بث مباشر هو حد إعلامي. البث الحي لحدث إخباري ليس مخططا من قبل إنما يكون بشكل عام مفاجئ. وسائل الإعلام غير مجهزة له، لذلك لا يملك المشاهد معلومات مسبقة عن أحداث متوقعة، لا توجد معلومات أين سيحدث ومتى، لا توجد له طقوس خاصة واضحة ولا يجتمع الجمهور لمشاهدته كحدث إعلامي موحّد. البث الحي للحدث الإخباري يدور حول السلبية على سبيل المثال الحدث التخريبي الذي حدث بمبنى  التوأمين أو مقتل رئيس الوزراء يتسحاق رابين، حروبات، كوارث طبيعية مثل تسونامي، أحياناً بالحدث الإخباري توجد ما تسمى بـ "اللحظة التلفزيونية" هي اللحظة التي تترسخ بذاكرة المشاهدين، عادةً تكون لحظة تأزم الحدث الغير متوقع مثلا لحظة اصطدام الطائرات بمنى التوأمين.
الحدث الإعلامي يبث ببث حي ومباشر ، تعظمه وسائل الإعلام وتدعمه، يتم تغطيته في القنوات الإعلامية والمحلية، المشاهد يحصل على معلومات مسبقة عن الأحداث المتوقعة عندما "تدعو"وسائل الإعلام المشاهد من خلال البرومو(إعلان تلفزييوني مسبق لبرنامج أو حدث ) تدعوه لمشاهدة البث وتعلمه بوقت ومكان الحدث. الحدث الإعلامي يركز على شخصية البطل والحدث له قيمة درامية واضحة، وسائل الإعلام تعرض الحدث كلحظة تاريخية مهمة، بث الحدث يعطل برنامج التلفزيون اليومي، يوحد المشاهدين ويضع الصراع جانباً، له معنى إيجابي.
الناقدون يدعون ، أن المؤسسة  الحاكمة تهيمن على الأحداث الإعلامية بواسطة وسائل الإعلام، تسمح وتسهل عملية وصول الإعلاميين للحدث والتقرب منه. وترشدهم بما يتلاءم مع رغباتها ومتطلباتها حتى ترسخ مبادئها ومعتقداتها داخل المشاركين بالحدث وتخليد التسلسل الهرمي الموجود بالسلطة.
ترجمة

         أحداث إخبارية         أحداث إعلامية
بث حي ومباشر        نعم     نعم
مخطط له       لا       نعم
إعلانات مسبقة         لا       نعم
التحضير للمشاهدة     لا       نعم







أنواع الأحداث الإعلامية - الباحثان الياهو كيتس ودانيئيل ديان ميزا بين ثلاثة أنواع من الأحداث الإعلامية:
1.مواجهة: نتحدث هنا عن بث حي ومباشر لمراسيم منافسة تجمع بين أفراد أو مجموعات متساوية القوة، التي تجري في ميدان حسب قواعد ثابتة يتم الاتفاق عليها مسبقا وغالبا بوجود حكم وجمهور حقيقي.اغلب المواجهات هي أحداث دورية.مثلا أحداث رياضية كمباريات كأس العالم أو أحداث سياسية كمواجهات بين مرشحين لرئاسة الحكومة.الدراما تتلخص في السؤال من سينتصر؟
2. غزو: بث حي ومباشر ل"خطوات كبيرة للبشرية"، وهنا نتحدث عن بطل يعبر الحدود ويدخل إلى معسكر العدو مجرد من السلاح، والسؤال الدرامي الذي يطرح هنا "هل سينتصر؟".أمثلة: هبوط الإنسان الأول على القمر،زيارة السادات إلى القدس عام 1977.
3.تتويج: المقصود هنا بمراسيم احتفالية لانتقال شخصيات بارزة من منصب معين لمنصب آخر مثل استلام مهمة أو وظيفة جديدة.زواج أو طلاق أو جنازة.مثل مراسيم زواج الملك الأردني عبد الله ومراسيم تتويجه لملك، جنازة رابيين.والسؤال الدرامي هنا "هل ستنجح المراسيم؟
وجه المقارنة  مواجهه         احتلال تتويج
التكرارية       ثابت(دوري)  غير ثابت(حدث لمرة واحدة) غير ثابت(حدث متغير)
المكان ميدان،حلبة،ملعب      حدود،جبهة    منصة،كنيسة
الدراما(السؤال المطروح)     من سيفوز؟من الأتي دوره؟   هل سينجح البطل؟     هل ستنجح المراسيم
القواعد متعارف عليها لا يوجد         طقوسية
المشاركين      شخص مقابل شخص أو مجموعة مقابل مجموعة الخ...     بطل مقابل طبيعة او بطل مقابل مجتمع         المجتمع مقابل الطبيعة
الاحتمالات     متساوية الطرفين       ضد البطل      ضد المجتمع
الصراع         الحدث يقلل من الصراع ويحول الطرف الآخر لإنساني     يدعو الى الشعور بالتعاطف والدعم   يذكرنا بالقيم الأساسية للمجتمع
دور القدم/المعلق       محايد أو له موقفه      إعطاء الاحترام للبطل إعطاء الاحترام للموقف
الرسالة          القوانين فوق الجميع،النصر للجيد     هناك أشخاص عظماء يعيشون معنا،خطوة كبيرة للإنسانية         استمرارية مؤكدة الرجال العظماء كرموز
دور الجمهور  تشجيع المنافسين،الجمهور كحكم      احترام شديد للبطل     الشعور بالولاء
           الزمن حاضر مستقبل          ماضي
تغيير جسماني عناق   قبلة     دمعة